«تأسست 2012 وتضم إخوان تركيا».. ميليشيا «سادات»: الحرس الثورى لنظام أردوغان

24-1-2020 | 01:07

أردوغان والسراج

 

د.أيمن سمير

- تأسست 2012 وتضم إخوان تركيا وإرهابيين من القوقاز وآسيا الوسطى


- الشركة مسئولة عن إرسال وتدريب السوريين والأجانب للقتال بجانب الإرهابيين فى ليبيا

- توفر السلاح والتدريب وصولاً لرسم مسرح العمليات وتخطيط الحروب


عندما أعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوعان عام 2011 خططه للسيطرة على دول فى العالم ال عرب ى، كان يدبر فى ذات الوقت الأدوات الإرهابية التى يستخدمها لتحقيق هذه الأوهام، يأتى على رأس هذه الكيانات وأكثرها قوة الشركة الاستشارية الدولية للدفاع، المعروفة اختصارا باسم"سادات"، حيث يستخدمها أردوغان كذراع عسكرية سرية.

وتأسست "سادات" عام 2012 وهى شركة أمنية على غرار شركة "بلاك ووتر" لتوظيف المرتزقة للقتال نيابة عن أردوغان وحزبه الإخوانى، سواء فى الداخل التركى أم فى دول الجوار أم حتى فى دول بعيدة مثل الصومال وليبيا وشمال مالي، والحجة العلنية ل أردوغان فى تأسيس شركة مرتزقة هى تقديم الخدمات الأمنية لدول إسلامية لا تستطيع الدولة التركية تقديم خدمات لها.

وقال منشور تأسيس هذه الشركة إن تركيا تقدم خدمات أمنية لـ22 دولة حول العالم، وأن أكثر من 65 دولة أخرى يمكن أن تستفيد من خدمات شركة سادات.

لكن السبب الحقيقى لتأسيس هذه الشركة كما ثبت بعد ذلك، هو التدخل فى مفاصل الجيش التركي، وخلق كيان عسكرى موازٍ يحمى أردوغان وحكمة بعيداً عن المصالح الوطنية للدولة والشعب التركي.

وتجلى هذا الدور فى 15 يوليو 2016 عندما وقعت الأحداث المزعومة من جانب أردوغان ، حينها قامت شركة سادات بالاعتداء على الشرطة والقوات الأمنية التركية.

ويحرص أردوغان على أن يحيط "سادات" بهالة من الغموض والسرية، ويحتفظ بها خارج أى إطار قانونى أو إداري، ولا يخضعها لأى إشراف أو رقابة حكومية، ولا تخضع حساباتها لإجراءات التدقيق المالى المعتادة، ولا يحكمها سوى لائحتها الداخلية، التى لا يطلع عليها أحد من خارجها.

وقدم النائب البرلمانى عن حزب الشعب الجمهورى على رضا أوزترك، استجوابا رسميا للحكومة فى 2012، بشأن الشركة وضلوعها فى تدريب متطرفين وجماعات إرهابية من بينها "داعش" فى سوريا.

وقال إنه من الضرورى أن تقدم الحكومة إيضاحا لما يتم بمعسكرات التدريب بمحافظة خطاى الواقعة ضمن لواء الإسكندرونة، إلا أن الحكومة لم تقدم إجابات مقنعة، ويبدو أنها تصر على أن تبقى الشركة استثناء لا يجب الاقتراب منها.

سوريا وسادات

عندما وقعت الأحداث فى سوريا مارس 2011، كانت المجموعات الإرهابية تفتقد للتدريب العسكرى لقتال الجيش السوري، هنا جاء دور شركة سادات، حيث بدأت تدريب الإرهابيين من النصرة وداعش وحراس الدين، وكتائب نور الدين زنكى وأحرار الشام وغيرها من المجموعات الإرهابية.

وجرى تدريب هؤلاء الإرهابيين فى الأراضى التركية فى البداية وتحديداً فى مناطق غرب الأناضول، وبعد ذلك انتقلت الشركة لتدريب الإرهابيين فى مناطق قريبة من الحدود السورية فى غازى عتاب وكليس وأضنة.

وحصلت الشركة على أموال طائلة من داعش والقاعدة فى سوريا نظير القيام بعمليات تدريبية، كما أسهمت عناصر هذه الشركة فى سرقة النفط والغاز من شمال سوريا والعراق ونقله لتركيا، وهو ما كشفت عنه الأقمار الصناعية الروسية أكثر من مرة.

سادات والسراج

منذ 2014 تقوم شركة سادات بمهمة تدريب الإرهابيين على بناء الأكمنة واقتحام مراكز الشرطة والتجنيد والتعبئة للعناصر الإرهابية، وقامت بتدريب أكثر من 10 آلاف ليبى للقيام بكل أنواع العمليات الإرهابية من التفجيرات والعمليات الانتحارية.

وقامت الشركة بتدريب الميليشيات الليبية على كل الأسلحة التى اشترتها قطر للمجموعات المسلحة على كل الأراضى الليبية فى الشرق والجنوب والغرب، حتى تم تشكيل الجيش الوطنى الليبى وبدء عملية الكرامة، وهنا زاد دور "شركة سادات" فى تدريب الجماعات الإرهابية التى تلتف حول حكومة السراج.

وعندما بدأت عملية تحرير طرابلس فى إبريل الماضى، أخذ دور هذه الشركة منحى جديدا حيث قامت الشركة بنقل المدرعات والطائرات المسيرة للجانب الغربى من ليبيا، وأسست هذه الشركة أكثر من 12 غرفة عمليات للتدريب على تسليح وتذخير الطائرات المسيرة، وتحديد أهدافها وكيفية إطلاقها واستعادتها.

وبعد توقيع مذكرة التعاون العسكرى بين السراج و أردوغان ، افتتحت الشركة أكثر من مكتب لها فى الشمال السورى لتجنيد مزيد من المرتزقة ونقلهم لطرابلس ومصراتة بهدف وقف تقدم الجيش الوطنى الليبي، وتشير الأرقام أنها استطاعت إرسال أكثر من 1000 مرتزق سورى يجرى تدريبهم الآن على العمليات الإرهابية فى المنطقة بين مصراتة شرقاً وطرابلس غرباً.

وقالت عدد من التقارير الدولية منها تقرير لمركز إستكهولم للحريات إن شركة سادات لعبت دور الوسيط فى ضم المقاتلين الليبيين لفروع داعش، سواء داخل أم خارج ليبيا، وكانت تحصل على عمولة قدرها 1000 دولار لكل مقاتل اشترك فى القتال مع التنظيم، وأنها قدمت عروضا مغرية للمقاتلين، ودفعت راتبا شهريا قدره 2000 دولار لكل مقاتل ليبى ينضم إلى داعش والقاعدة.

وفى يناير 2015 قدم حزب الشعب الجمهورى المعارض، استجوابا برلمانيا لوزير الخارجية وقتها أحمد داود أوغلو، حول مسألة الرواتب الشهرية لمقاتلى "داعش"، لكن أوغلو لم يرد عليها، برغم أنه ملزم بالإجابة عن الأسئلة البرلمانية فى غضون أسبوعين،.

وطبقا لأرقام قدمها الحزب الكردى فى نفس العام، اتهم السلطات بإيواء حوالى 50 ألف إرهابى فى تركيا معظمهم من ليبيا وروسيا، كما قدمت الحكومة الليبية المؤقتة بقيادة عبد الله الثنى شكاوى متكررة إلى أنقرة بشأن هذه القضية.

وأرسلت تقارير استخبارية خاصة، تضمنت اسم مواطن تركى شارك فى تهريب الإرهابيين من تركيا إلى ليبيا، بعضهم على علاقة بشركة سادات، وبسبب تجاهل حكومة أردوغان للمناشدات الليبية، قررت طرابلس طرد الرعايا الأتراك فى فبراير 2015 احتجاجا على موقف أنقرة.

ووفقا لمركز ستوكهولم، تحولت تركيا إلى ملاذ آمن للجماعات الراديكالية المتطرفة، بما فى ذلك القاعدة وتنظيم داعش فى العراق وبلاد الشام التى تستخدم الأراضى التركية للتجنيد والتمويل والإمدادات اللوجستية والسلاح، بمساعدة الأذرع الشيطانية مثل شركة سادات.

وفى نوفمبر 2016 تم تسريب وثيقة من البريد الإلكترونى لصهر أردوغان ، ووزير الخزانة والمالية بيرات آلبيراق، تكشف أن سفن الموت التركية، المحملة بالأسلحة والذخيرة، ترسل بأمر من حكومة أنقرة إلى طرابلس، وليس كما تدعى بأنها لا تعلم عنها شيئا.

وقال التسريب الصوتى إن مالك شركة شحن بحرى وحاويات مفلسة، يدعى مؤمن شاهين اتصل بمساعد آلبيراق إرتور ألتين يطلب تعويضا من الحكومة عن سفينته، التى أصيبت أثناء نقل الأسلحة للموانئ الليبية.

وكشف شاهين أن مؤسسة سادات هى من اتفقت معه على إرسال السلاح للشواطىء الليبية، وفى عام 2017 أعد فريق أممى تقريرا بتوقيع منسق لجنة التحقيق حول ليبيا ستيفن سبيتايلز، والخبراء الدوليوين ناجى أبو خليل، وقاسم بوهو ومنصف كارتاس، وديفيد مكفارلاند وخوان ألبرتو بينتوس، كشف عن أن الجماعات الإرهابية مثل أنصار الشريعة بنغازى وأنصار الشريعة فى سرت، تنافست للسيطرة على مصلحة السجل المدنى وإدارات الجوازات، الأمر الذى سمح لهم بإصدار جوازات سفر بشكل غير قانوني.

وبالتنسيق مع عملاء تابعين لشركة "سادات" تم إصدار جوازات لمقاتلين أجانب، سافروا بعد ذلك إلى الخارج، وقد استعرض الفريق الأممى نسخا من جوازات السفر التى تم إصدارها بطريقة غير قانونية.

الحرس الثورى ال أردوغان ي

وتعد "سادات" بمثابة قوات الحرس الثورى الخفى للعدالة والتنمية، وتعتبرها المعارضة التركية ميليشيا مسلحة يديرها الحزب الحاكم منذ تأسيسها، وهى الشركة الاستشارية الأولى والوحيدة من نوعها فى تركيا، التى تقدم خدمات استشارية وتدريبية فى قطاعى الدفاع والأمن الداخلي، كما أن مؤسس الشركة هو عدنان تنرى فردي، وهو جنرال خارج الخدمة، أجبر على التقاعد عام 1996 بسبب عقليته المتطرفة، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية فى هيئة الأركان العامة التركية، بعد تقاعده كان يكتب عمودا فى صحيفة "ينى أكيت"، المعروفة بولائها للمتطرفين، وشغل بين عامى 2012 و2016 منصب مدير "سادات "، وعينه أردوغان مستشارا عسكريا له، بعد أن دخلت الشركة كل قطاعات الأعمال الإرهابية.

ويعتمد أردوغان على هذه الشركة فى تخويف أعدائه الداخليين، وتدريب إرهابيين للقتال فى حروبه الطائفية، فهذه الشركة متخصصة فى التدريب العسكرى للقوات البرية والبحرية والجوية للدول الطالبة للخدمة، ابتداء من فرد وسلاح واحد، وحتى أعلى وحدة فى الجيش، أى يتم تدريب كل العناصر حتى آخر مستخدم، وكذلك التدريبات غير النظامية.

كما أنها تدرب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الإغارة، وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف، وعلى العمليات المضادة لكل ذلك، وكذلك تدريب العمليات الخاصة، وأيضا التدريب فى مجال الاستخبارات، وخدمات الحراسة، وغيرها من الخدمات الأمنية والعسكرية.

ولعبت سادات دور عناصر الحرس الثورى الخاص بـ" أردوغان "، من خلال ما أسمته فروع الشباب حيث بدأت الشركة بإنشاء 1500فرع بالمساجد التركية، وبعدها بدأت تجمع شباباً من مساجد فى آسيا الوسطى بعد مرورهم على جماعة الإخوان للتشبع من الناحية الفكرية، وتقوم الخطة على انضمام 20 ألف مسجد كفروع للشباب بحلول عام 2021، وصولاً فى نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.

ووفق دراسة أعدها معهد " جيت ستون " للدراسات السياسية الأمريكية، فإن الإخوان هم من يقومون بتجميع هؤلاء الشباب فى المساجد تمهيداً لإرسالهم لساحات الإرهاب، كما أن منظمة سادات تعمل من خلال هذه الميليشيا لتأسيس ما عرف باسم "جمعية الغرف العثمانية".

مادة إعلانية

[x]