لرجال الشرطة نقول: شكرا

24-1-2020 | 17:22

 

اليوم 25 يناير عيد الشرطة المصرية ، ورجال الشرطة جزء منا، والشرطة جهاز أمن الدولة وجزء من الشعب، أفرادها مصريون مثلي ومثلك، وليسوا أعداء، ولا هم مستوردون من الخارج.


قد يكون بينهم أخي وأخوك أو ابني وابنك، جاري وجارك، أو أبي وأبوك، يعانون مثلي ومثلك ومثل كثير من المصريين من قلة الدخل وكثرة الأعباء، ومع ذلك فإنهم يصلون الليل بالنهار سهرًا على راحتي وراحتك، وحماية أمنى وأمنك، فمهمتهم حماية المجتمع كله من أي خروج على القانون فيه - فرديًا كان أو جماعيا - ليست مهمتهم كما يدعى أو يتصور الجاهلون حماية النظام السياسي أو قياداته، فالنظام في البداية والنهاية اختيار شعب وإرادة مجتمع، وحماية النظام تأتى من حماية المجتمع كله وتأمينه في حياته وممتلكاته، فهذا ضمان استقرار أي نظام فيه.

وعيد الشرطة هو يوم يقول المصريون فيه لجهاز شرطتهم أفراده وقياداته: "شكرا على جهودكم في خدمتنا طوال العام وكل سنة وأنتم ونحن بخير ومصر بنا وبكم في خير وعزة وأمان"، نقولها لجندي ينظم المرور في الشارع تحت شمس الصيف أو مطر الشتاء، أو يحرس منشأة أو يؤمن المال العام أو يطارد تجار السموم .

هم يستحقون تلك التحية المصرية البسيطة والعميقة، ويقدرونها ويعيشون مطمئنين وقانعين حتى يأتى عيد شرطة جديد.

هم يستحقون في عيدهم أن يصالحهم من خاصمهم لأي سبب، وأن يبتسم في وجوههم لأي سبب من قد غضب يومًا منهم، يكفى أنهم الفئة الوحيدة التى بعد أعباء جسام يتحملها أفرادها طيلة العام ننعم نحن في عيدهم بيوم إجازة رسمية، بينما لا يملكون هم أصحاب العيد هذا الترف!

بل يبقى كل فرد مكلفًا منهم بخدمة في موقعه لا يغادره يحرسنا ويؤمن يومنا ونحن نستمتع بعيده، وهو محروم من أن يستمتع مثلنا به.لايستطيع إن كان مكلفًا بخدمة أن يذهب في يوم العيد إلى بيته ويرتدي زيه المدني ويأخذ زوجته وأطفاله في نزهة متواضعة في حديقة عامة أو في زيارة عائلية، ثم إن عيد الشرطة هذا يوم مجد وطنى لكل المصريين، إنه جزء من تاريخ نزهو به ونفخر على مر العصور.

لقد أراد الاحتلال البريطاني في يوم 25 يناير عام 1951 أن يكسر إرادة شعب مصر- ممثلاً في شرطته - فقاومه رجال الشرطة في معركة غير متكافئة بالإسماعيلية، وصمدوا وسقط من رجال الشرطة يومئذ شهداء برصاص الاحتلال، لكنهم أسقطوا أيضًا هدف الاحتلال وانتصرت بهم إرادة الشعب.

والسؤال هو: من الذى خاض ويخوض معارك الوطن طوال السنوات الماضية إلى جانب الجيش والشعب ويقدم الشهداء من خيرة الرجال كل يوم؟! الشرطة أم من دبروا وخططوا في ذلك اليوم لضربها وضرب الجيش وهدم مؤسسات حماية الأرض والعرض وإسقاط الدولة وتحويل الخروج العفوي للملايين إلى فرصة لإشاعة الفوضى؟!.

أيام يناير 2011 - لا أعادها الله - كانت وبالاً على مصر والمنطقة كلها، ولا أدري لماذا لم تتم كتابة أحداث تلك الفترة حتى الآن ليعلم الجميع - لاسيما الشباب - يقينًا، حقيقة ما جرى في تلك الأيام، وهل كانت هوجة أم مؤامرة نسجت خيوطها أطراف عديدة منذ فترة طويلة انعقدت إرادتهم على تركيع مصر واستنزاف مقدراتها ونزعها من سياقها الإقليمي وإشغالها بنفسها، ولعل ما قالته كوندا ليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة قبلها بسنوات عن الفوضى الخلاقة، كان مقدمة لما حدث فيما عرف بدول الربيع العربى التى اجتمع عليها محور الشر ممثلاً في جماعة الإخوان والأمريكان وقطر وتركيا ومن لف لفهم.

وكان مخطط تقسيم دول المنطقة هدفًا رسمته عقول الغرب ومراكز بحوثه منذ فترة طويلة، هدفًا أكدته حيثيات محاكمات قيادات الإخوان والعناصر الشاردة المتآمرة التي اتهم بعضها بالتورط في حرق المجمع العلمي الذي أريد به طمس هوية مصر الحضارية، كما فعل داعش بتدمير تراث العراق، البلد الشقيق الذى مزقته الشعارات البراقة والوعود الزائفة بجنة الديمقراطية، المحمولة على أسنة الرماح والدبابات الأمريكية، ومهما كان توصيف ما جرى خلال يناير وما بعده، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع ما يروجه البعض من تفسيرات أو رؤى، فإنها كلها تبقى ضربًا من ضروب التصور الذى لم تكتمل فيه حقيقة التاريخ الذى لن يثبت إلا برؤية مؤرخين ثقات يملكون أدوات التحقق من صحة الأحداث وجوهرها بمعزل عن الهوى والانحياز.

مؤتمر برلين يقول وقف إطلاق النار، وعدم تزويد الأطراف بالسلاح، والحل السلمي للأزمة، وحوار بين الأطراف، لكن المؤتمر لم يشر إلى المنظمات الإرهابية، ولا إلى التدخل التركي العلني، ولا إلى إرسال الإرهابيين السوريين، ولا إلى مذكرتي التفاهم بين السراج وتركيا، وإذا كانت هناك وثيقة ستعرض على مجلس الأمن لاعتمادها فإنها تحتاج إلى قراءة ودراسة وتمحيص .. أنا غير متفائل!

• الصمت أقوى سلاح في المعارك غير المتكافئة، فلا تتورط في اشتباك يأكل من شخصيتك، أو يمنح طرفًا الفرصة للقفز على كتفك كى يرى القمة.

مقالات اخري للكاتب

انتخابات ساخنة في نقابة المحامين

• اشتعلت المنافسة في انتخابات النقابة العامة للمحامين، وذلك بعد إعلان الكشوف النهائية للمرشحين في الانتخابات التي تجري بعد غد الأحد 15 مارس على منصب نقيب

يوم الشهيد

يوم الشهيد

حوادث المرور

لا يمر يوم واحد دون أن نقرأ في الصحف ونشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي عن حوادث المرور التي يسقط فيها عشرات المواطنين، وهذه الظاهرة أصبحت الآن كوارث تهدد كل السائقين بسبب السرعة الفائقة والزحام المميت وحالة الانفلات التي تعانيها الطرق السريعة.

الثورة المنسية!

الثورة المنسية!

النقشبندي صوت المآذن الشامخة

• 44 عامًا مرت على وفاة الشيخ سيد النقشبندي، زاد في كل عام فيها شهرة ونجومية، كانت أكبر مما حظي به في حياته، حتى إن الابتهال الشهير"مولاي إني ببابك" أصبح

حتى لا ننسى مصطفى كامل

• برغم أن سنوات عمره قليلة، فإن حياة الزعيم مصطفى كامل كانت زاخرة بمحطات مهمة من النضال تلك التي ترصدها مقتنياته، وتحكيها الصور واللوحات داخل أروقة المتحف الذي خصص له ويحمل اسمه.

المعرض ساحة للأفكار الحرة

معرض الكتاب أحد مصادر القوى الناعمة للدولة، وكل الدول المتقدمة تستخدم الكتاب ومعرض الكتاب لتحقيق المزيد من أهدافها السياسية والثقافية داخليًا وخارجيًا.

إجازة نصف السنة ليست رفاهية

إجازة نصف السنة ليست رفاهية

حياة جديدة مع بدء العام

ونحن نبدأ عاما جديدا، أطلب منك أن تقرأ كتاب "غير تفكيرك.. غير حياتك" - لخبير التنمية البشرية بريان تراسى؛ لتبدأ حياة جديدة مع بدء العام، وإن لم تستطع فاقرأ هذه الأفكار نقلا عن الكتاب:

رفقا بقرية الصحفيين!

ملاك قرية الصحفيين بالساحل الشمالي يستقبلون عام 2020، وهم محملون بكم هائل من الهموم والكوارث، وسط مخاوف من إصدار أحكام غيابية ضدهم بالسجن، وذلك بعد الهجوم

أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية

* في تاريخ مصر الحديث شخصيات أثرت في مسيرة التقدم والتطور، شخصيات شقت دروبها وسط الصخور، وأزالت الكثير من التحديات الصعبة، ومزقت الحواجز الصلبة، لم يكن

العرب يفتقدون إرادة وإدارة النجاح!

• لا يختلف اثنان على أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس بفجاجة "إرهاب الدولة"، لكن الصحيح أيضًا أنها حققت إنجازات علمية ضخمة لا ينكرها أحد.

مادة إعلانية

[x]