بمناسبة بدء موسم حصاده.. تعر ف على أول عصارة قصب السكر تم اختراعها في العالم | صور

22-1-2020 | 17:47

موسم حصاد قصب السكر

 

قنا- محمود الدسوقي

يبدأ موسم حصاد قصب السكر في شهر يناير من كل عام، حيث تحمل القطارات والجرارات المحصول الذي يطلق عليه في الأغاني الشعبية "اللباش" للمصانع، فيما تعمل مئات العصارات على استخلاص مشتقات أخرى من المحصول مثل العسل الأسود والجلاب والمصاص أيضا المفيد في صناعة الأخشاب.


وعقد أشرف الداودي محافظ قنا، اجتماعا تنسيقيا مع رؤساء مصانع شركات السكر بقوص ودشنا ونجع حمادي، للاستعداد لبدء موسم عصير قصب السكر، وذلك بحضور ورؤساء مجالس المدن ومسئولي إدارة المرور بالمحافظة.

ووجه الداودي بضرورة التنسيق بين الجهات المعنية، نحو اتباع التعليمات بكافة مراحل نقل المحصول، من أماكن زراعته حتى وصوله إلى المصنع، وأعطى تعليماته لمسئولي المرور بعدم السماح لجرارات نقل القصب بالمبيت بالشوارع والطرق الرئيسية، مع الالتزام بوضع العلامات الإرشادية، وعدم السماح للجرارات بالسير بحمولة أكثر من 2 مقطورة، منعاً لوقوع حوادث، وحفاظا على سلامة الموطنين.

كما وجه محافظ قنا رؤساء الوحدات المحلية بضرورة رفع كافة الإشغالات من على جوانب الطرق الرئيسية والداخلية، خاصة القريبة من المصانع، كما أوصى بضرورة التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني من أجل تدبير عدد من عمال النظافة اليومية لرفع مخلفات الناتجة عن عمليات نقل المحصول بالطرق، وحفاظا علي المظهر الجمالي للمدن.

وتبلغ المساحة المنزرعة بمحصول قصب السكر بمحافظة قنا حوالي 120 ألف و480 فدان تمثل حوالي 37% من إجمالي المساحة المنزرعة على مستوى الجمهورية، و يتم توريد حوالي 3 ملايين طن قصب خام تنتج حوالي 300 ألف طن سكر سنويا، بخلاف تعاقدات المصانع علي محصول بنجر السكر الذي يزرع في الظهير الصحاري ويتم توريده من خلال المصانع.

وفي هذا الصدد قال الكيميائي محمد عبدالرحمن، مدير الجودة بمصنع سكر أرمنت في تصريحات لـ"بوابة الأهرام":"إن مصر عرفت قصب السكر في عهد ولاية قرة بن شريك فى خلافة الوليد بن عبد الملك في العصر الأموي، مضيفا أن العرب كان لهم الفضل في إدخال زراعة القصب بمصر التي عرفت قبل العالم كله صناعة السكر المكرر قبل أوروبا بقرون عديدة"، مؤكدا أن الصعيد هو أول من صنع للعالم عصارة القصب المعروفة وكانت بالخشب.

في عهد محمد علي باشا، طاف العالم الإيطالي فيجري بك، أغلب قرى ونجوع وصحاري الصعيد منذ مجيئه لمصرعام 1829م، ليؤلف كتابا عن أغلب النباتات والزراعات المتواجدة في الصعيد ومن بينها قصب السكر ليتحول كتابه إلى تاريخ وميراث لصناعة وزراعة قصب السكر العتيقة بمصر فهو يسرد اختراعات الصعايدة في صنع عصارات من الخشب لاتتواجد في دول العالم إلا في مصر، حيث يؤكد في كتابه "البراعة في فن الزراعة "الذي قام بترجمته أحمد ندا أفندي وتم طبعه بمكتبة بولاق أن العصارة اختراع مصري خالص.

ويقول فيجري بك" إنه بعد الصليب بشهر يبدأ قصب السكر في النضج ويستمر إلى أول أشهر الشتاء ويعرف نضجه بأوراقه التي تصير صفراء وأغلب الفوريقات الصغيرة موجودة بقبطس "قفط" وقوص ودندرة وفرشوط وأخميم وملوي والمنيا والفيوم، "والآلات التى كان يصنع فيها السكر البلدي قديما بسيطة جدا ( أول عصارة قصب السكر) فهي مركبة من معصرة مكونة من أسطوانتين من الخشب الصلب طولها نحو قدمين ونصف القدم  وكل أسطوانة محاطة بحلزون محفور على جميع طولها يتحركان بعجلتين من خشب، وهذا الاختراع منسوب للقطر المصري، ويوجد فوق الأسطوانة العليا من العصارة عرضة ينفذ منها برمة عمود من خشب ترتفع وتنخفض علي حسب الأداة لأجل رفعها أو خفضها في عصر القصب ثم يدخل بين الاسطوانتين 4 عيدان من القصب وتدار الأسطوانتان في اتجاه مضاد بواسطة شخصين فيخرج منها أغلب العصارة وتستقبل في حوض من الفخار.

ويوجد أسفل المعصرة وله فتحة جانبية تسيل منها العصارة، حيث توجد قناة تصب في مستودع من الفخار أيضا أو من الخشب لترسب المواد النباتية الموجودة فيها، وبعد مكثها نحو نصف ساعة تؤخذ بمغارف ذات أيد طويلة من خشب وتصب في حلة كبيرة من نحاس محاطة بالبناء علي مساواة سطح الأرض تقريبا.

ويوضح الباحث إبراهيم الطايع المصري في حديثه لــ"بوابة الأهرام ":"إن العصارات القديمة التي وردت في وصف الرحالة والعالم الإيطالي فيجري بك كانت تصنع منها العسل الأسود حيث يتم تسخين العسل الأسود فى درجة حرارة تصل إلى 300 درجة مئوية فى دائرة عرضها 120، والدائرة تكون مصنوعة من النحاس لذلك المسمى الشعبى لتلك الصناعة تسمى النحاس، ويتم تقليب العسل الأسود بمضرب خشب لمدة 10 دقائق لكى تقوم النار بإعطاء العسل اللون البنى بعدها يتم رفعه بملاعق أو غرافات فى أوان ليضاف إليه الكربونات ثم يقومون بجعله فى أقماع فخارية ،وذلك بعد تبريد الأوانى بالماء ليكون مادة عازلة ثم يقوم الصانع بخلعه ليكون معدا لدخول السوق المحلى.

في عهد محمد علي باشا كان يزرع في الصعيد صنفان من القصب فقط إحدهما يسمي بالبلدي ويؤكد فيجري بك أن السكر المتبلور الجاف الذي أعطته تربة الصعيد لقصب السكر الهندي هو الذي جعل شهرته عالية وتفوق شهرة بلاد الهند موطن قصب الأصلي، مضيفا أن الصنف الثاني تم جلبه من المكسيك وهو يتغير لونه بمرور الوقت في مصر وصار لونه أحمرا ناصعا وتولدت عليه خطوط لونها أصفر مخضر وأغلبه فقد لونه الأصلي واكتسب لون القصب البلدي وخصوصا في الدلتا.

ويوضح الكيميائي محمد عبدالرحمن، أن فسائل القصب في العصر الحاي متنوعة وليست قاصرة علي نوعين فقط، مؤكدا أن العصارات الشعبية في الصعيد في بعض المراكز تنتج نحو 300 طن من المصاص، وهي تستخلص كمية قليلة من محتويات القصب، تاركة الكثير من المواد الغذائية بالمصاص المتبقي، خلاف المصانع التي تقوم بتحويل المصاص لأخشاب بعد الاستفادة القصوي من كافة مكونات القصب، لافتًا إلى أن الأعلاف المصرية الجديدة التي توصلت إليها الأبحاث العلمية تحمل معالجة ميكانيكية بعد تجفيفها للحصول علي مادة علف خشنة تسمي تبن المصاص، وهي ذات مواصفات تسمح باستخدامها كأحد مكونات الأعلاف المتكاملة وهو ما أظهرته الدراسات للاستفادة من المصاص كعلف للحيوانات من خلال عصارات القصب الشعبي.

ويضيف الباحث إبراهيم الطايع المصري في حديثه لـ"بوابة الأهرام "، أن مركز قوص بقنا كان مشهورا جدا في العصر الفاطمي بزراعة القصب والعصارات حيث كان الفاطميون يجبرون الفلاحيين على حمل القصب لدار الفطرة، والتى كانت تشتمل بدورها على سبعمائة قنطار من السكر وخمسة قناطير من العسل الأسود وذلك لتفريقها على الخاصة والعامة فى الأعياد والمناسبات.

وأوضح الطايع، أن أوروبا لم تعرف قصب السكر إلا بعد انتهاء زمن الحملات الصليبية، مؤكدا أن زراعة قصب السكر تدهورت في مصر في زمن الغزو العثماني ولم تكن به عناية إلا حين تولي محمد علي حكم مصر، وفي عام 1893م تألفت شركة فرنسية هي شركة السكر المصرية العامة وقامت عام 1903م بشراء المصانع القديمة، ويضيف المصري أن دخول أدوات النقل الحديثة في نقل قصب السكر مثل القطارات ظهرت منذ عصر الخديو إسماعيل إلا إن امتداد القطارات وتوسعها لحمل القصب زادت شيوعا بعد ثورة يوليو 1952م ، حيث تم نقل المحصول من خلاله كما زادت عدد المصانع والأفدنة التي زرعت المحصول.


موسم حصاد قصب السكر


موسم حصاد قصب السكر


موسم حصاد قصب السكر


موسم حصاد قصب السكر


موسم حصاد قصب السكر

مادة إعلانية

[x]