"الدخان واللهب" شاكرعبد الحميد يناقش علاقة الإبداع بالاضطراب النفسي في كتاب جديد

22-1-2020 | 14:35

كتاب "الدخان واللهب"

 

أ ش أ

طرحت دار العين للنشر حديثا كتاب " الدخان واللهب " للدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، في إطار الاستعدادات للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ51.


ويبحث الدكتور شاكر عبدالحميد في كتابه الجديد " الدخان واللهب "، العلاقة بين الإبداع والاضطراب النفسي، في محاولة لفهم العوامل التي تدفع بعض المبدعين إلى الوقوع أسرى الاضطراب العقلي.

قال الدكتور شاكر عبد الحميد إن عنوان الكتاب مستلهم من إشارات وردت في كتاب ميشيل فوكو عن تاريخ الجنون؛ استعرض خلالها جهود طبيب وعالم أعصاب بريطانى هو توماس ويليس كان يعيش خلال القرن الـ17، وكان يشبه الاكتئاب بالدخان والهوس بالنار، فالاكتئاب يهبط على الروح فيخنقها كالدخان أما الهوس فيطلق طاقاتها أحيانا على نحو يتجاوز الحدود.

وكعادته في أسلوب رشيق ومميز، يجمع الدقة والبلاغة الأدبية، تسلط الدراسة الضوء على عدد من المبدعين الذين عانوا من أمراض نفسية، أبرزها: الاكتئاب والهوس العقلي ورهاب الموت "الخوف المرضي منه".

ودلل على ذلك بمحاولة انتحار الموسيقار الألماني الأشهر لودفيج فان بيتهوفن "1770-1827" وإصابة بيتر إليتش تشايكوفسكي "1840-1893" بالهوس، ومعاناة الموسيقي البولندي الفذ فريدريك شوبان "1810-1849" من اكتئاب لازمه طوال حياته.

وأكد الكاتب الحاصل على جائزة الدولة التقديرية وجائزة الشيخ زايد للكتاب أنه من المستحيل إيجاد علاقة واضحة وتامة بين المرض النفسي والإبداع.

ويشيرالكتاب في 370 صفحة من القطع الكبير، إلى أنه لا تقتصر الاضطرابات النفسية على المؤلفين الموسيقيين فقط، لأن الباحث أرنولد لودفيج وجد أن أعلى معدلات الاضطراب الانفعالي كانت موجودة لدى الشعراء بنسبة 87% من العينة التي فحصها، وجاء بعدهم الروائيون وكتاب القصة ثم الممثلين.
دراسة غنية انتهت إلى أن هناك "ثمنًا للعبقرية يدفعه المبدع، وأن الشعراء هم الأكثر قابلية للانتحار مقارنة بغيرهم من المبدعين بنسبة 26%".

ولفتت دراسة الدكتور شاكر عبد الحميد إلى أن الممثلين "الأدائيين" يأتون في المرتبة الثانية بنسبة 23% في حالات الانتحار، وأن الموسيقيين حلوا في المرتبة الثالثة، وكان مبدعو الفنون التشكيلية هم الأقل عرضة للانتحار.

واستند الكاتب في مباحث الانتحار بكتابه إلى كتاب الشاعرة اللبنانية جمانة حداد حول حالات انتحار واسعة مر بها الشعراء في كتابها "سيجيء الموت وستكون له عيناك"، إذ أحصت نحو 150 حالة انتحار لشعراء، بينهم الروماني بأول سيلان والمصريان منير رمزي وفخري أبوالسعود، والروسي مايكوفسكي وآن سيكسون والأمريكية سيلفيا بلاث والأردني تيسير سبول والسوداني عبدالرحيم الكردي والمصرية أروى صالح.

ويشير الكتاب كذلك إلى انتحار قامات فكرية شهيرة مثل الفرنسي جيل دلوز والألماني فالتر بينامين، والفيلسوفة الفرنسية سارة هوفمان الرائدة في كتابات الحركة النسوية.

وأبرز ما يرصده الكتاب أن الفلاسفة يقبلون على الانتحار في سن متأخرة، على عكس الشعراء الذين ينتحرون في سن مبكرة، ما جعل الكاتب يرجح فرضية أن الإقدام على الانتحار نتيجة نقص هرمون الدوبامين المسبب للبهجة والسعادة، مشددا على أنه لا توجد أي علاقة بين الإبداع أو الانتحار.

وفي فصل بعنوان "الجنون المقدس" يرصد الكتاب بشكل مطول أمام حالة انتحار الرسام الشهير فان جوخ، ويرى البعض أنها جاءت إثر إصابته بالفصام أو هوس حاد مصحوب بهلاوس بصرية وسمعية.

ويستعرض الكتاب السيرة الإبداعية لفان جوخ، الذي أنتج مشروعه الإبداعي في نحو 10 سنوات فقط "1880-1890".

وينفي الكتاب العلاقة المزعومة عن ارتباط الإبداع بتعاطي المخدرات، مؤكدًا أنَّ الإبداع يحتاج إلى قدر من المرونة العقلية والمثابرة التي تدمرها المخدرات.

ويشمل الكتاب 6 فصول، الفصل الأول تاريخى فلسفى، تم خلاله استعراض تاريخ الاهتمام بالأمراض النفسية المرتبطة بموضوع الكتاب منذ أفلاطون وأرسطو وغيرهما وحتى الآن، والفصل الثانى بعنوان "الكلب الأسود" وهو المجاز الذى كان الزعيم البريطانى ونستون تشرشل يستخدمه للإشارة إلى الاكتئاب، حيث كان يشبهه بالكلب الذى ينهش القلب والجسد، مع استعراض لأهم أعراض الاكتئاب والهوس وعلاقتها بالإبداع.

والفصل الثالث عن الكحوليات والمخدرات والانتحار وارتباطاتها بالاضطرابات النفسية والإبداع أيضا، الفصل الرابع هو جوهر الكتاب وأساسه ويقوم بالتتبع لعمليات الإبداع عند فان جوخ خاصة، وتطور حالاته المرضية وأعراضها ودورها في كثير من لوحاته وخطاباته، الفصل الخامس عن حالات الفصام وشبه الفصام وعلاقتها بالإبداع، ويستعرض الفصل السادس بعض حالات المبدعين الذين أصابتهم هذه الاضطرابات، ومنهم "شومان" في الموسيقى وفرجينيا وولف وإرنست همنجواى ووليم ستايرون في الأدب وحالات أخرى ثم خلاصة للكتاب.

والدكتور شاكر عبد الحميد ، شغل منصب أستاذ أكاديمي وناقد متميز، له عدد كبير من المؤلفات، منها العملية الإبداعية في فن التصوير، الأسس النفسية للإبداع الأدبي في القصة القصيرة، عصر الصورة، الفن وتطور الثقافة الإنسانية، وشغل سابقًا منصب عميد المعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون، وهو متخصص في دراسات الإبداع الفني والتذوق الفني لدى الأطفال والكبار.

كما عمل أستاذًا بجامعة الخليج العربي - مملكة البحرين - كلية الدراسات العليا، ومديرًا لبرنامج تربية الموهوبين، ومن الجوائز التي حصل عليها جائزة شومان للعلماء العرب الشبان في العلوم الإنسانية، والتي تقدمها مؤسسة عبد الحميد شومان بالأردن عام 1990، وجائزة الدولة للتفوُّق في العلوم الاجتماعية 2003.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]