يوميات مواطن في يناير 2050؟!

22-1-2020 | 16:26

 

لم يكن لأحد أن يتخيل قبل مائة عام ما سيكون عليه حال عالم اليوم مع التكنولوجيا، خاصة حين يشاهد صور أو أفلام تجريب الأخوين رايت لأول طائرة عام 1903 أو صور كارل بينز أول مخترع لسيارة تعمل بالبنزين في 1885 ..


وإن كان من الصعب عليهم آنذاك تخيل حال العالم بعد مائة عام، ففي العصر الذي نحياه، هناك علامات تدل على ما هو قادم بالنظر إلى ما امتلكناه وشاهدناه من تقنيات وطفرات تكنولوجية، فمن خلال هذه المعطيات يمكننا وبكل بساطة توقع تكنولوجيا المستقبل في ضوء الحاضر الذي نعيشه..

فلم نعد نقول ماذا ستكون عليه التقنية في المستقبل، بل أصبحنا نقرأ بشكل شبه يومي عن اختراعات جديدة وتقنيات متطورة لم تكن موجودة قبل أيام قليلة..

بالطبع كلما طالت مدة التنبؤ بمستقبل العالم، اتسعت دائرة الخيال وزادت صعوبة التنبؤ في ظل التقدم السريع للتكنولوجيا، لكن التنبؤ يكون أكثر واقعية وصدقا في حال كان التساؤل.. كيف ستصبح التكنولوجيا في المستقبل القريب؟ وماذا سيحدث لمدننا وحياتنا للواقع الذي نعيشه، ماذا سيحدث لنا تحديدا في 2050 ؟..

إنها الساعة الثامنة صباحا، ولتكن مثلا، في مثل هذا اليوم، 23 من يناير من عام 2050، حين يستيقظ أحدهم، وليس أحدنا، في أحد المنازل العصرية المزودة بنظام ذكاء اصطناعي، حيث أُعيد تصميم مفهوم الحياة المنزلية وفق مفهوم البيوت الذكية في المدن الذكية، بطريقة تجعل مواطن هذا الزمان يتحكم في كل شيء عن بُعد باستخدام نظارات الواقع الافتراضي، اعتمادًا على الحواسيب التي أصبحت تتحكم في الحياة اليومية..

فإضاءة أو إغلاق الأنوار وتشغيل الغسالة ومعرفة محتويات الثلاجة أو تنظيف البيوت، كلها آنذاك ستُدار بنظام الروبوتات الذكية !!، حتى المرايا المنزلية ستصبح ذكية، فحين يحلق هذا المواطن ذقنه أمامها، ستطلعه المرايا على آخر الأخبار وأحوال الطقس، ولأنها ستكون مزودة بتكنولوجيا الواقع الافتراضي، ستتيح له نموذجا افتراضيا متصلا بقواعد بيانات المتاجر الإلكترونية إن قرر شراء ملابس جديدة هذا اليوم!!

فمن خلال هذه التقنية يصبح قياس موديلات الملابس افتراضيا، للتأكد أن الزي الذي ستشتريه سيكون على مقاسك تماما، وكل ما عليك هو الضغط على زر لشراء ما اخترته، وستكون الملابس في منزلك في غضون أقل من نصف ساعة، بمجرد تناول وجبة الإفطار، والتي سيؤمن لك فيها الذكاء الاصطناعي أفضل مزيج صحي يمنحك الطاقة اللازمة من الغذاء في هذا اليوم، ولأن المساعد الافتراضي سيكون في المطبخ، فستصبح كل نساء هذا العالم قادرات على الطبخ وبصورة احترافية! ..

في عام 2050 سيوفر لك الذكاء الاصطناعي الوقت الأكبر للتركيز على مهامك اليومية فقط، أي بمجرد استيقاظك ستتنبه جميع أدوات المنزل تلقائيا من خلال المستشعرات الذكية، وستصنع لك آلة المشروبات الساخنة كوب القهوة أو الشاي، بينما ستعمل أدوات المسح الضوئي لتوفير البيانات الجديدة ليومك، بعد أن نعمت بنوم هادئ وصحي على سرير ذكي يوفر لجسمك ودماغك الراحة ويعزل عنك الأصوات المزعجة، فهو مزود بفراش يقدم أقصى حدود الراحة والاسترخاء، أيضا حمامك سيكون ذكيا ومزودا بتقنية التحكم برش الماء بدرجات حرارة مختلفة لتكون بمثابة مساج لكل عضلاتك لتبدأ يومك نشيطا !!

وطبعا لا يمكنك بدء يوم العمل بدون النظارات الذكية التي ستصبح بديلا طبيعيا للهواتف النقالة في هذا الوقت، وإن كانت تقنية قديمة مقارنة بتقنية النانو في عدسات العين الذكية، لكنها، أي النظارات، ستنتشر بين الناس؛ كما الهواتف الذكية اليوم..

وسيتاح للناس من خلال هذه النظارات آنذاك أفضل تجربة للواقع المُعزز، والذي يعني دمج الأشياء التي تراها من حولك بتقنية الواقع الافتراضي وإعطائك معلومات عن كل شيء تراه، أي أنك ستكون قادرا على معرفة أي شيء من حولك وبأي لغة، فقط بمجرد النظر إليه ستظهر لك معلومات عنه..

في هذا العصر لن تكون اللغة عائقا، فسيمكنك التحدث بكل لغات العالم عن طريق المساعد الذكي المزود بهذه النظارة، وسيبدو العالم أمامك وكأنه كتاب مفتوح، بينما أنت كبشر ستصبح بعقل حاسوب، فمع هذه النظارة ستكون قادرا على الإجابة عن أي سؤال، وسيتحول العالم تدريجيا من حولك إلى واقع افتراضي مُعزز بوجودنا نحن البشر ..

عام 2050، ليس فيلما من أفلام الخيال العلمي أو نبوءة من نبوءات العصر القديم، بل هو تسلسل طبيعي لتطور التكنولوجيا الذي يحدث الآن، وواقعا قادما ظهرت علاماته اليوم، فالعالم الأول سيعيش كليا في مدن ذكية، تسير السيارات فيها بشكل تلقائي متصلة بنظام الملاحة الذكية، وهذا ما سيجعل حوادث المرور شبه معدومة، بفضل القيادة الذكية..

وبتطور القيادة إلى حد الذكاء الاصطناعي ، ستختلف أيضا إشارات المرور، حيث ستصبح مزودة بمستشعرات للحركة تتيح الأفضلية للمشاة، مع نظام أمان عال يظهر بالضوء الأحمر في أضواء على الأرض ترشد المشاة وقت العبور، بمعنى أن الطرقات أيضا ستكون ذكية وتتلاءم مع الحياة العصرية!

لحظة من فضلك، لا تنخدع كثيرا بهذه الحياة، التي ربما تراها "وردية" وتعض أصابع الندم أنك قد لا تبلغها، فلها فاتورتها المؤلمة، رغم مزاياها العديدة، ولأن المساحة تضيق بنا، نواصل الأسبوع القادم إن شاء الله..

مقالات اخري للكاتب

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

مادة إعلانية

[x]