بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

22-1-2020 | 17:15

 

وثبات مبهرة؛ قطعتها مصر؛ صوب تحقيق تقدم لافت؛ في مجالات عديدة؛ أكثرها تميزًا ما حققته في مجال البنية المعلوماتية؛ ظهر ذلك جليًا في منظومة الدعم؛ فبعد ما بُذل من جهد كبير؛ لبناء قاعدة معلومات معتبرة؛ تعني بشكل واضح بكل بيانات المواطن؛ أضحى من اليسير؛ تمييز مستحق الدعم؛ وإبعاد غير المستحقين.

وهنا نتحدث عن الجانب الفني المهاري فقد أثبتت تلك المنظومة المعلوماتية كفاءة واضحة؛ لأنها باتت تعلم كل كبيرة و صغيرة عن المواطن؛ لذا نحتاج للبناء عليها؛ واستغلال تلك الإمكانات؛ للتسهيل على المواطن في نواحٍ كثيرة جدًا؛ نتحدث عنها في مقالات قادمة.

لكن ما أود الإشارة إليه في هذا المقال خاص ببعد مهم للغاية؛ يتعلق بما قد يُصاب به الناس نتيجة حالات الوفاة؛ ومعلوم للكافة؛ ما تحتاجه أسرة المتوفى؛ من إجراءات تبدأ بالسعي نحو استخراج تصريح الدفن؛ في حالات الوفاة الطبيعية.

عملا بقول الرسول الكريم؛ إكرام الميت دفنه؛ إلا أن وزارة الصحة متمثلة في مكاتبها المنتشرة في كل ربوع مصر؛ لها رأي آخر؛ فهي تغلق مكاتبها في تمام الساعة الخامسة مساء؛ ليتحول المكتب بعد ذلك الوقت لجثة هامدة؛ تعود لها الحياة في تمام الساعة التاسعة صباح اليوم التالي.

بما يعني أنه في حالة الوفاة بعد الساعة الخامسة؛ على أسرة المتوفى الانتظار لصباح اليوم التالي؛ أو الذهاب لمكتب صحة زينهم؛ لأنه الوحيد الذي يعمل على مدار الساعة.

وهنا أطرح السؤال التالي؛ إذا توفي أحد المواطنين في أسوان على سبيل المثال؛ بعد الساعة الخامسة؛ وكانت مقابر أسرته في الإسكندرية؛ فيجب الانتظار لصباح اليوم التالي؛ حتى يتم نقل الجثمان من أسوان إلى الإسكندرية بعد استخراج تصريح الدفن؛ أو المغامرة بنقله دون التصريح؛ وهو إجراء غير قانوني، ولكن في المعدل العادي؛ قد يصل الجثمان إلى مقابر الأسرة بعد منتصف الليل؛ وهنا الأسرة أمامها خياران؛ الأول إكرامه بدفنه فور وصوله؛ أو الانتظار لصلاة الظهر حتى يتم الصلاة عليه.

فأي منطق هذا الذي يجبر الأسرة على الانتظار كل هذه الفترة حتى يتم دفن الميت؛ وهل هكذا يتم تكريمه؛ وهل تستطيع الأسرة السفر إلى القاهرة وصولاً لمكتب صحة زينهم؛ ثم العودة مرة أخرى لأسوان؛ حتى تتمكن أسرته من نقله إلى مثواه الأخير.

وكان في وقت سابق؛ يتم استخراج تصريح الدفن في أي وقت؛ فهنا السؤال الذي يفرض نفسه؛ لصالح من تعطيل دفن الميت وترك الجثمان بهذا الشكل؛ وإصابة أسرة المتوفى بحالات من الإرباك هم في غنى عنها تمامًا؛ وما هي الفائدة التي عادت على واضع هذا النظام الغريب؛ من قصر تصاريح الدفن على الفترة ما بين التاسعة صباحا و حتى الخامسة مساء!!

أمر آخر لا يقل غرابة عن سابقه؛ من المعروف أن شهادة الوفاة تُستخرج لأول مرة دون مقابل؛ ويتم استخراجها عقب الوفاة بأسبوع تقريبًا؛ ولأن الأسرة تحتاج لصور رسمية منها لإنهاء بعض الإجراءات المتعلقة بإعلام الوراثة وما شابه؛ فكانت مكاتب الصحة تستخرج صورًا منها بعد دفع الرسوم المقررة؛ كل ذلك مقبول.

أما الجديد؛ فهو الذهاب لمقر السجل المدني؛ لشراء نماذج صور شهادات الوفاة؛ بعد دفع الرسم الخاص بكل شهادة؛ ثم الذهاب لمقر مكتب الصحة لتقديمها خالية؛ ثم يقوم الموظف المختص بملء البيانات الخاصة بالمتوفى؛ وبعد ذلك يتم مهرها بخاتم شعار الدولة المطلوب!

والسؤال هنا؛ لماذا كل هذا التعقيد؛ فالرسوم معروفة ومحددة سلفًا؛ والبيانات تتم ملؤها بمعرفة مكتب الصحة؛ فلماذا الإصرار على بيع النماذج في مكان مختلف وإرهاق الناس بلا عائد أو داع؟!

ناهيك عن الوقت الطويل الذي يستلزم وجود البيانات الخاصة بحدوث حالة الوفاة؛ وكذلك شهادات الوفاة على قاعدة البيانات؛ حتى يتم استخراجها بشكل سلس مثل استخراج شهادات الميلاد.

إننا برغم ما ننجزه من تقدم رائع؛ إلا أننا ما زلنا في حاجة لتطوير بعض الأنظمة ال بيروقراطية الغريبة والعجيبة؛ التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ بل من شأنها تكدير الناس بلا أي مبرر مقبول؛ فمن بيده تعديل تلك الأمور للتخفيف عن الناس؟ ومتى؟

والله من وراء القصد،،،،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

مادة إعلانية

[x]