في الذكرى التاسعة للخراب العربي

23-1-2020 | 21:11

 

بالرغم من أن كارثة ما سمي ب الربيع العربي لا تزال ساخنة وآثارها باقية وممتدة ربما لعقود، لا يزال هناك نفر من الفوضويين وبعض الدول تتغنى بالفوضى الشاملة التي عمت المنطقة تحت شعارات الثورة والتغيير، بل لا تزال هناك حكومات وأحزاب وجماعات لم تتعلم الدرس مما جرى، ولا يزال يجري حولها، ولأن الذكرى تنفع المؤمنين فإن أي جردة حساب لحصيلة تسع سنوات من الخراب كان هائلًا، وكأن المنطقة قد تعرضت لزلزال أو هجوم نووي أعادها لسنوات طويلة.

فقد بلغ عدد ضحايا ما يسمى الربيع العربي مليونًا و400 ألف إنسان، وما بين 16 إلى 18 مليون لاجئ، وهناك 15 مليون طفل خارج التدريس، وارتفعت نسبة الفقر بنسبة 60 % في العالم العربي، وأصبحت الدول الخمس الأكثر فسادًا في العالم هي دول عربية، و80% من لاجئي العالم هم عرب، وما بين 60 إلى 80 % من ضحايا الحروب عرب، مع تدمير ممنهج للآثار والتاريخ والذاكرة الإنسانية، وفقد الناتج المحلي الإجمالي في بلدان "الربيع" 700 مليار دولار من قيمته، وهو مبلغ كبير للغاية بالنسبة لهذه البلدان محدودة الموارد، وذلك بسبب الدمار الذي شمل آلاف المصانع والمعامل والمزارع والمؤسسات الإنتاجية، والتي تتطلب عملية إعادة تشغيلها جهودًا ومساعدات كبيرة.

وقد كتب كثير من السلبي والإيجابي عن الربيع العربي ، ولا تزال الأسئلة المعلقة أكثر بكثير من تلك التي تمت الإجابة عنها، لكن الثابت الأكيد أن العالم العربي بعد ربيعه أو خريفه ليس كما كان سائدًا من قبل.

لقد عبرت مصر الصعب؛ لأن دولتها الوطنية راسخة ونظام مبارك كان مختلفًا، وهو لم يكن حال سوريا وليبيا، فالأولى لا تعرف هذا الخيط الذي يفصل بين جيش الدولة الوطنية وجيش النظام السياسي ببعده الطائفي بكل أسف، أما ليبيا فلم يكن فيها دولة وطنية بالأساس.

فالواقع الذي استيقظت عليه شعوب «الجحيم العربي» التي غرر بأغلبها، وروجت له قناة الفتن بأطروحاتها المتفلّتة، جعل الشعوب تدرك بعد فوات الأوان أنها أضاعت سنوات عديدة من عمرها في خدعة التنظيم الذي أعاد بلادها للوراء بعدما جعلها أشبه بالأطلال والخرائب.

فاليمن على سبيل المثال يحتاج الكثير كي يعود إلى ما كان عليه قبل «الجحيم العربي»، بينما ليبيا تتأرجح بين من يحاول شدّها لمزيد من التدهور ومن يبحث عن عصا سحرية تعيدها إلى ما يمكن تسميته دولة.

ولا تختلف سوريا المغلوبة على أمرها، والتي استيقظت فجأة على واقع صيرورتها أكبر مخزن مستخدم للسلاح في العالم.

وتونس استفادت من التجارب التي سبقتها، ولا تزال تجتهد لإنقاذ نفسها لتنهض بعيدًا عن «نهضة» الإخوان التي تعودت إطلاق المسميات المناقضة لنواياها.

وهكذا في كل الدول التي أصابتها إنفلونزا التنظيم الإخواني المتأسلم، نجد أوضاع الشعوب قد تدهورت كثيرًا، وبات الوضع الذي خدعها «الجحيم العربي» بتغييره نحو الأفضل، حلمًا يحتاج تحقيق العودة إليه العديد من السنوات.

فالبنى التحتية تهدمت تمامًا، وكل مظاهر الحياة اختلفت عمّا كانت عليه في السابق، وخيّم الحزن على مختلف البيوت، وهو واقع لم تشهد المنطقة مثله فيما سبق.

ولعبت «أكاديمية التغيير» في الدوحة دورًا كبيرًا في صناعة الفوضى في المنظمة أو الفوضى الخلاقة، كما تم إعلانها، في تفكك تماسك المنطقة، لتتحول الحرب إلى مواجهة طائفية، فالسنّة مقابل الشيعة هي السمة السائدة في حروب اليوم.

ففي اليمن يتحارب الحوثيون مع الجماعات المتشددة السنية، وفي سوريا دخل «حزب الله» الشيعي الإرهابي ضد جماعات الإرهاب السنية، وهكذا يمضي الأمر في العراق وغيرها من مناطق الصراع، وهي حرب من نوع جديد لم تكن المنطقة التي عرفت التعايش والتزاوج والعيش مع بعضها بسلام، تتوقعه ذات يوم.

مقالات اخري للكاتب

أخيرا نجحنا في أزمة إدارة الأزمة

لم تكن السماء تمطر عندما بدأ سيدنا نوح بناء سفينته، والأدهى أنه كان يبنيها في وسط الصحراء، أي أن الأزمات تدار قبل حدوثها، وفي علم إدارة المخاطر والأزمات التأخر في اتخاذ القرار قد يحول المشكلة لأزمة

مهرجان البوس للجميع

مهرجان البوس للجميع

السيسي والذين معه

سيظل مشهد الثالث من يوليو ٢٠١٣ حينما اجتمع رموز الأمة المصرية أزهرًا وكنيسة وجيشًا وشبابًا ونساء ومحكمة دستورية عصي على فهم أولئك المتربصين بها؛ الذين

عزاء السرادقات ليس واجبا

عزاء السرادقات ليس واجبا

الفيروسات ابتلاء وليست عقابا إلهيا

نظريّة المُؤامرة الدينيّة، والسياسيّة، دخلت على خط أفكار مُتتبّعي المرض، فالسياسيّة ذهبت إلى تصنيع هذا الفيروس في المُختبرات الأمريكيّة، ومن ثم نشره في

دمج الوزارات هو الحل

أحسنت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عندما طالبت بإعادة النظر في وزارة التعليم العالي؛ نظرًا لأن الجامعات مستقلة ماليًا وإداريًا، وهناك المجلس الأعلى للجامعات هو من يضع السياسات التعليمية، ويشرف عليها، وهو ما يفتح الأبواب لإعادة النظر في الوزارات الزائدة.

مادة إعلانية

[x]