نص كلمة الرئيس السيسي في افتتاح قمة "إفريقيا - بريطانيا" للاستثمار

20-1-2020 | 18:49

الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة إفريقيا بريطانيا للاستثمار

 

وسام عبد العليم

شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الإثنين، في افتتاح قمة "إفريقيا بريطانيا"، للاستثمار اليوم، بالعاصمة البريطانية لندن.

وألقي الرئيس كلمة أمام القمة هذا هو نصها:

يُسعدني أن أشارككم اليوم في هذه القمة، التي تمثل إضافة جديدة للعمل الدولي المساند لجهود الدول الإفريقية في تحقيق تطلعاتها للنهوض بالقارة على مختلف الأصعدة، وأود أن أعرب في هذا السياق عن التقدير للمملكة المتحدة لمبادرتها الهادفة لدعم مساعينا الإفريقية نحو تحقيق الأهداف التنموية التي توافقنا عليها إفريقيًا في أجندة التنمية 2063، وكذا الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030، وذلك استنادًا إلى مبدأ المصالح المتبادلة والمشتركة.

ونجتمع اليوم في ظل أوضاع دولية تتسم بالاضطراب وعدم الاستقرار وتزايد وتيرة الصراعات المسلحة، وانتشار ظاهرة الإرهاب وتداعياتها على القارتين الإفريقية والأوروبية، واستمرار استخدام منطق القوة في العلاقات الدولية، مع تصاعد القلق المتصل بتدفقات الهجرة غير الشرعية في محيطنا الإقليمي، فضلاً عن بروز تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية متعددة الأبعاد، مما يؤثر بالسلب على جهود تحقيق التنمية المستدامة الشاملة والمنشودة.

ورغم ضخامة كافة تلك التحديات وتشابك آثارها على قارتنا الإفريقية، بما يتعارض مع تهيئة المناخ الملائم لتحقيق التنمية بكافة أبعادها، وعلى رأسها اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو موضوع قمتنا اليوم، إلا أنني أستطيع القول، بعد مرور عام حافل من الجهد على طريق تحقيق أولويات القارة المتمثلة في إرساء الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي الإفريقي، أن هناك فرصًا واعدة ومتنوعة أمام شركاء القارة على مستوى العالم تجعل من إفريقيا أحد أهم المقاصد أمام مؤسسات الأعمال الدولية ذات الأهمية، مثل تلك المتواجدة هنا في المملكة المتحدة.

ومن هذا المنطلق، فإن دول القارة الإفريقية تؤكد انفتاحها التام للتعاون مع كافة الشركاء، ومن بينهم بريطانيا، لا سيما فيما يتعلق بالمحاور الأربعة التالية ذات الأولوية لقارتنا:

أولاً: تكثيف تنفيذ المشروعات الرامية لتطوير البنية التحتية التي تسهم في تحقيق الاندماج القاري، خاصةً تلك المشروعات التي تقع ضمن أولويات برنامج تنمية البنية التحتية بالاتحاد الإفريقي، وعلى رأسها محور القاهرة – كيب تاون لربط شمال القارة بجنوبها، ومشروعات توليد الطاقة المتجددة وكافة مشروعات الطرق والربط عبر خطوط السكك الحديدية.

ثانياً: تفعيل كافة المراحل التنفيذية لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية بما يُسهم في تعزيز حركة التجارة البينية وزيادة تنافسية القارة على الصعيد الدولي، ويقيم سوقًا إفريقية جاذبة للاستثمار الأجنبي.

ثالثاً: الدور المهم للقطاع الخاص المحلى في تعزيز الجهود الوطنية للدول الإفريقية في تحقيق التنمية، باعتباره أحد أهم محفزات النمو للنشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن تدشين شراكات بين القطاع الخاص الأجنبي والإفريقي وتذليل أي عقبات في طريقها يُعد جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجياتنا الوطنية.

رابعاً: تمكين الشباب والمرأة بدول القارة، وتوفير فرص العمل، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار الاجتماعي، وإكسابهم المهارات والخبرات التي تمكنهم من التعامل مع أدوات العصر وتيسير نفاذهم إلى التكنولوجيا المتقدمة لمواكبة التطورات العالمية ذات الصلة، وتعزيزًا لحقوق الإنسان بمفهومها الشامل.

السيدات والسادة،

استنادًا على ما تقدم، أعرب عن تطلعنا لبناء شراكات جادة بين الأشقاء الأفارقة والشركاء الدوليين، ومنهم المملكة المتحدة، الأمر الذي يتطلب تقديم حزمة متكاملة من الأطر التعاونية التي تؤسس لعلاقة مستقبلية بناءً على العناصر التالية:

تقديم ضمانات استثمار حكومية للشركات الدولية، ومنها البريطانية، على نحو يُسهم في طمأنة المستثمرين لتشجيعهم على ضخ استثمارات مباشرة في دول القارة الإفريقية.
العمل على تهيئة السبل لتعزيز المبادلات التجارية على أسس أكثر عدالة مع القارة استنادًا إلى المصالح المشتركة، بما في ذلك فتح الأسواق البريطانية أمام المنتجات الإفريقية، سعياً لزيادة قيمة التبادل التجاري ومعالجة الخلل الكبير في الميزان التجاري بين الجانبين.

توفير التمويل الدولي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في البلدان الإفريقية، لكونها الأكثر مساهمة في توفير فرص العمل وزيادة الصادرات.
الارتقاء بمستوى ومعدلات الإنتاج الصناعي والخدمي في القارة الإفريقية، بما يُعزز الترابط مع سلاسل القيمة العالمية.

السيدات والسادة،

أوكد لكم في ختام كلمتي أن ما يشهده عالمنا من تحديات ينبغي أن تُشكّل حافزًا إضافيًا لتعاوننا المشترك، لما لتلك التحديات من طبيعة عابرة لحدود الدول والقارات، مع حتمية التكاتف والتنسيق الدولي في مواجهتها، وبما يُكرس من الإدراك المتبادل لوحدة المصير والمسار بين القارتين الإفريقية والأوروبية، ونتطلع في هذا السياق لأن نخرج من اجتماعنا اليوم بنتائج عملية تُلبي آمال وطموحات شعوبنا، وتوفر آليات عملية قابلة للتطبيق تفتح آفاقًا جديدة في العلاقات الإفريقية ـ البريطانية.

مادة إعلانية

[x]