مكملات غذائية للآباء

20-1-2020 | 18:27

 

فارق كبير بين الطفل المصري العبقري عبد الرءوف حلمي، الذي وصلت اختراعاته إلى 38 اختراعًا، الذي تناول الإعلام الحديث عنه منذ وقت قريب؛ مما جعل القنصل الأمريكي في مصر يهديه منحة دراسية في أمريكا، وقبله عرض عليه خبير فرنسي تسجيل اختراعاته على القمر الصناعي الفرنسي "كيو"، وبين طفل مصري مراهق يتحرش بالفتيات..

وطبقًا لمعطيات الطفل الأول، نستنتج أنه تخلق بقيم الفضيلة، ويحرص على النجاح والوصول إلى الهدف من أجل خدمة مجتمعه، والسبب في ذلك أنه عاش بين أبوين قدما له القدوة الحسنة، أما الطفل الثاني فنشأ وسط أسرة تجهل قيم العطاء والخلق الكريم.

وكم من أم شاهدتها وهي تعلم ابنتها كيفية التسول، ووالد صاحب "سوبر ماركت" يدرب ابنه على طرق غش الزبون، وآخر يحرض ابنه البالغ من العمر 12 عامًا على التعامل بعنف مع أقرنائه، حتى يفرض سيطرته عليهم.

وفي النهاية، لا يجني المجتمع سوى ثمر فاسد، يلحق الضرر بالذي جواره من أبناء نافعين ونابغين، وأصبحنا من وقت لآخر نشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي عراكًا بالأسلحة بين شباب منحرف في عز النهار، أو نرى شابًا يدهس أشخاصًا بسيارته الفارهة بدون لامبالاة، وهذا يعاني فقدان قيمة المسئولية.

وما نخشاه مع مرور الوقت تكاثر هذه الفيروسات المدمرة لكل أشكال التنمية، ولكي تتم السيطرة عليها، نحتاج إلى تضافر جميع منظمات المجتمع، ودائمًا تنشأ تلك الحالات المرضية من خلال ممارسة أساليب غير سوية في تربية الأطفال، إما عن جهل للوالدين بنتائجها، أو لا تباعهما أسلوب آبائهما وأجدادهما، الذي لا يتناسب مع مفاهيم العصر الجديد، وذلك ظنًا منهما أن ذلك في مصلحة الطفل النفسية.

أو ينشئون أبناءهما على أسلوب التخويف والفزع، أو يزرعان فيهم الفوضى وحب الترف؛ مما يسفر عنه شخصيات خانعة تخضع لآراء الغير، ولا تستطيع التفكير والإبداع، ولا يمكنها تحمل المسئولية، أوقد تفرز شخصيات عدوانية.

وللأسف نشهد اليوم تقصيرًا شديدًا من الأسرة في تربية أبنائها، وتستهين بأمرها، وأول طرق علاج انحراف التربية، تبدأ بتشكيل وعي ناضج للأسرة المصرية، ولذا نطالب وسائل الإعلام أن يوضحوا لأولياء الأمور مفهوم الحرص على تقديم القدوة الحسنة لأطفالهم؛ لأن المربي هو المثل الأعلى للطفل في سنواته الأولى، ويحاكيه خلقيًا وسلوكيًا من حيث لا يشعر.

ولابد من وعظ الآباء في المساجد باستمرار على تعليم أبنائهم قصص السلف الصالح كقدوة حسنة لهم، ولنا في رسولنا أبلغ قدوة حسنة، يجب أن نرددها على مسامعهم في كل حين، فهو الشاب الأمين، والتاجر الصادق، والداعية الصبور، والقائد الحكيم، والإنسان الرحيم، والصديق المخلص.

ومن جهة أخرى، يقدم علماء النفس روشتة علاج كمكملات غذائية بجانب طرق العلاج السالفة، وأولها تجنب صفع الأبناء على الوجه؛ لأنه يقتل من 200 إلى 300 خلية عصبية في الدماغ، وأن يصرفوا أبناءهم عن الاستغراق في الألعاب الإلكترونية، لخطورتها على ذكائهم الاجتماعي واللغوي، ويطالبون علماء النفس الآباء بالامتناع عن السخرية من أفكار أطفالهم، أو بقفل باب الحوار معهم، لتأثيره السلبي على شخصية الطفل مستقبلًا.

ومع ضبط وعي الآباء نتيجة لالتزامهم بتطبيق الخطوات السابقة، تتضاعف نسبة أعداد النابغين في المجتمع أمثال الطفل العبقري عبدالرءوف حلمي، وفي ذات الوقت تتقلص صور التخلف والإرهاب في المجتمع، وتجعله يقفز إلى مصاف الدول المتقدمة.

Email: khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

الماء معجزة الحياة والأنبياء

من معجزة الماء أن لكل مشكلة لديها حل، فهو يستطيع أن يولد فيك الطاقة، وفيه علاج لك لأكثر من داء، ومن أسراره أنه موزع بنسب دقيقة على الأرض، ولم تنقص نقطة

الحياة في جنة الأرض

يتعجب الكثير من أحوال المسلمين فى شهر رمضان، وأول ما يشد انتباههم ترقب المسلمين لقدومه بلهفة وبشغف، وفور رؤية هلاله تنطلق أفراحهم، ويكمن سر تعجب هؤلاء

يضيء لكل مغمض العينين

الإنسان مخلوق من مادة مظلمة سوداء, والقرآن الكريم يشع نوره بلا نهاية, وحين تتعرض المادة المظلمة لنوره, تتحول إلى مادة نورانية, وكما أن الشمس نور, والقمر

أحوال أهالي "جنة المقامرة"

أحوال أمريكا ورئيسها في زمن الكورونا يثير الدهشة، وأولها يحاول ترامب صرف نظر انتباه الأمريكيين عن كارثة كورونا، ويوقع مرسومًا للاستثمار التجاري للموارد

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]