اتهم فيها 8 أطباء.. تعرف على أشهر قضية شغلت الرأي العام منذ 80 عاما

18-1-2020 | 19:31

مكرم عبيد باشا

 

محمود الدسوقي

في أواخر عام 1934م انشغل الرأي العام المصري بـ" قضية الأطباء " في عدد من المحافظات المصرية مثل القاهرة والغربية، وهي القضية التي عرفت ب قضية الأطباء ، حيث قام المحامي الشهير وأحد أقطاب ثوة 1919م مكرم عبيد ابن محافظة قنا بصعيد مصر بالدفاع عن الأطباء الذين وجدوا أنفسهم معرضين للسجن والفصل من مهنتهم لمدة عام، بسبب بلاغ تقدمت به سيدة تدعي "تفيدة" تتهم الأطباء أنهم جعلوها مدمنة بسبب قيام بعضهم بصرف تذاكر طبية لها.

عام 1925 م قررت الحكومة إبطال زراعة الأفيون في محافظات الصعيد الذي كان يُزرع منذ عصر محمد علي باشا، ويتم تصديره لأوروبا لعمل تراكيب دوائية للأطباء "المورفين" كمسكن للآلام وسمحت فقط للأطباء ومجموعة مزارعين بتذاكر لاستخدامه وتوريده كوصفات طبية، قبل منعه تمامًا وهو ما أدى لهذه القضية النادرة التي حدثت بعد مرور 9 سنوات فقط علي منع زراعة المخدرات في مصر أن تأخذ الشيوع الكامل.

وتم عقد أول اجتماع لتأسيس نقابة الأطباء في شهر يناير من عام 1920م حيث دعت الجمعية المصرية للأطباء بعقد اجتماع لتحديد مصير نقابتهم أمام القضية النادرة التي حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي تنشرها "بوابة الأهرام" فقد حدثت قبل شيوع شركات الأدوية بشكلها الحديث، حيث ظهرت الكتب التي تظهر أهمية صيدلة المنزل خاصة أن الصيدلي كان عليه أن يقوم بتركيب دواء الطبيب أمام الجمهور، كما شاعت الإعلانات في الصحف القديمة عن اختراعات أدوية من أقراص طبية منها الأسبرين، والذي أصبح حديث الساعة في العالم كله دون وصفة طبية منذ عام 1915.

تقول القضية إنه تم إبلاغ مكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة أنه تبلغ لها قيام مجموعة من الأطباء بإعطاء تذاكر طبية لصرف مواد مخدرة اتضح أنها أزيد بكثير من الكميات اللازمة وهي وصفات أدت للإدمان للمرضي المدمنين، كما أظهرت القضية أن سيدة تدعي "تفيدة العريف" تقدمت بالتعويض بمقدار 4 آلاف جنيه نظير ما تعرضت له من الإدمان، حيث صرف لها طبيبان تذاكر طبية أدت بها إلى أن تدمن المخدرات.

تم انتداب مصلحة الطب واتضح أن أحد الأطباء لم يكن يعلم بصرف التذاكر الطبية باسمه، وأكدت التحريات أن مجموعة من الأطباء المتهمين محترمون وسمعتهم طيبة، إلا أن بعض الصيادلة الذين تم القبض عليهم كان معهم تذاكر طبية تحمل مواد مخدرة ممضاة بمجموعة كبيرة من الأطباء لذا وجب سير التحقيقات.

وتوضح القضية النادرة التي تنشرها "بوابة الأهرام"، "أنه في البداية تم تقديم 8 أطباء وممرضين وصيدلي وفلاح أمام محكمة المخدرات الأهلية بالقاهرة برئاسة القاضي محمد علي رشدي، فيما تم بعد ذلك ضبط أطباء من طنطا، ورأت المحكمة في البداية رفض بلاغ السيدة تفيدة التي اتهمت أطباء بأنهم سبب في إدمانها للأفيون، ورأت المحكمة أنه سيرًا على القضية لاستيضاح الحقيقة تم توجيه الاتهام للأطباء أنهم سهلوا تعاطي جوهر مخدر في غير الأحوال المشروعة، وأنهم لم يقيدوا مقدار المورفين في الدفائر الخاصة بهم والتي ألزمتهم بها قوانين وزارة الصحة.

مكرم عبيد المحامي طالب استثناء الأطباء من قانون المخدرات، وقال إنه مادام لهؤلاء الأطباء مجلس طبي أعلى فينبغي استدعاؤهم أمامه لإيضاح ما بدا منهم، مؤكدا أن الطبيب القانوني هو وحده من يعرف كيفية علاج مدمن المخدرات، كاشفا أن طبيبا من المتهمين قام بعلاج مرضي من السل والربو بتركيبات دوائية من المورفين وأن الأطباء استخدموا التذاكر الطبية لصرف المورفين في العلاج فقط.

وأكد مكرم عبيد أن القانون الصادر في عام 1928 الخاص بممارسة مهنة الطب لم يذكر ذلك القانون نصا للعقوبات لانتهاك قانون المخدرات، مطالبا بتفعيل اختصاص المجلس الطبي الأعلى الذي شكلته وزارة الداخلية لمحاكمة الأطباء حتي إذا لم تثبت إدانتهم أمام أي محكمة جنائية.

المحكمة رفضت طلب المحامي مؤكدة أن الحالات التي يفترض أن تكون محل السؤال هل يكون الإدمان غير قابل للشفاء دون خطر على حياة المريض المدمن، وقد أفردت المحكمة بحثا مطولا حوتها أوراق القضية، وأسهبت في القوانين الطبية وكشفت المحكمة أن الطبيب المتهم الذي كان يعطي "تفيدة" الأفيون كان يعطيها لرغبتها في التعاطي، وليس في الشفاء وأنه لو وضع المدمنة التي في المستشفي لشفيت تماما، ولما تقدمت للمحكمة بتعويض مدني، وادعت أن الأطباء جعلوها مدمنة.

وقالت المحكمة أما تبرير أن كافة الأطباء يعطون تذاكر طبية مخدرات فهذا خطأ، مؤكدة أن الطبيب الذي عالج شقيقتين من السل والربو كان يعطي التذاكر باسمهما لمرضي آخرين واعتاد الانتفاع بذلك، واعتبرته المحكمة مدانا لذا قررت المحكمة براءة اثنين من الأطباء مع حبس الأطباء الآخرين سنة مع الشغل وتغريم كل واحد منهم 200 جنيه وإيقافهم عن مزاولة المهنة لمدة سنة.

وبعد إدانة الأطباء الثمانية بالقاهرة، عملت الحكومة تحريات حيث تم إلقاء القبض علي بعض أطباء من طنطا حيث بلغت تعليقات المحكمة في القضية نحو 366 صفحة حيث تم الحكم علي 3 أطباء من طنطا و5 صيادلة كيميائيين يقومون بصرف التذاكر الطبية وتركيب الأدوية، كما نظرت المحكمة في قليوب والمحلة الكبري عدًدا كبيرًا من القضايا لتنضم في مجملها لقضايا الأطباء في مصر.



الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]