عرب وعالم

فساد ومحسوبية وبطالة وغياب العدالة.. عناوين الاقتصاد التركي

18-1-2020 | 14:23

رجب طيب أردوغان

أنقرة - سيد عبد المجيد

فن الهروب من الواقع، هذا ما يفعله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظامه، تارة بزف وعود براقة لا يتحقق منها على أرض الواقع إلا النذر اليسير، وأخرى باختلاق صراعات وفتح جبهات لاستعادة مجد غابر، مشفوعة بإثارة النعرات الشعبوبة والقومية، في محاولات دؤوبة لشحذ همم مواطنيه لعلهم يبتعدون عن التفكير في مشاكلهم الحيايتة.


هذا ما حدث بالشمال السوري، وحاليا يتجدد انزلاقه في ليبيا، ناقما على المشير خليفة حفتر الذي يريد تحرير طرابلس من الميلشيات الإرهابية بزعم أنه من رموز حقبة العقيد معمر القذافي، والمفارقة التي دائما ما يذكرونه بها خصومه (وكم هم كثروا) إذا كان الأمر كذلك لماذا لا ترد للشعب الليبي جائزة القذافي لحقوق الانسان التي أعطاها لك؟

لكن رهاناته تلك لم تعد تجد نفعا، فالأخبار القادمة من وراء الحدود لا تسر ولا تبشر بأي أمل، ثم ما فائدة تواجد قوات بلادهم بأماكن بعيدة لن يجنوا منها شيئا إلا المزيد من استنزاف مواردهم، ولهذا لم يكن مفاجئا أن تسجل الموازنة العامة للدولة عجزا تجاوز 123 مليار ليرة (22 مليار دولار) خلال عام 2019، في قفزة مذهلة بلغت نسبتها الـ 69.9% مقارنة بعام 2018 (حيث العجز بلغ 72.8 مليار ليرة أي ما يعادل 12 مليار دولار)، أما المفارقة المثيرة فتملثت بشهر ديسمبر الماضي، إذ استحوذ وحده على عجز قيمته 30.8 مليار ليرة (5.1 مليار دولار).

واستنادا لمتخصصين فما تشهده تركيا يعكس جملة من السياسات العشوائية التي تنتهجها حكومة العدالة والتنمية التي يقودها أردوغان ومعه صهره وزير الخزانة والمالية، وطبيعي أن يصبح الفساد وتفشي المحسوبية وفقدان الشفافية وغياب العدالة هي سمات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بعموم الأناضول.

وخلال كلمته في افتتاح ملتقى عمداء قرى مدينة أكساري، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيليتش دار أوغلو، إن أبرز دليل على سوء توزيع الدخل القومي في البلاد وجود أكثر من 4 ملايين مواطن غير قادرين على سداد فواتير الكهرباء والغاز، وبالتالي تم قطع التيار عن أكثر من 3.5 مليون شخص نتيجة التعثر في السداد الأمر نفسه أنسحب على الغاز الذي تم حجبه عن 710 آلاف أسرة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2019، وتلك الأرقام في زيادة مستمرة وليس هناك في الأفق ما يشير إلى تراجعها يقابل هذا هو أن الملايين يحصلون على أجور ومعاشات تقاعد أقل من الحد الأدنى للأجور.

الغريب في الأمر أن أردوغان لا يبدو عليه الاكتراث من تدني الحياة المعيشية لقطاعات عريضه من شعبه، بيد أنه يسبح في خيالاته محلقًا بعيدًا عن واقعه المريض، متصورًا أن الجميع في بحبوبة ورغد والدليل على ذلك هو أنه راح يؤنب الشباب كونهم لا يتزوجون معربا عن حزنه الشديد من هذا العزوف غير المبرر.

في المقابل ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات التغريدات وفيها سخر أصحابها لما اعتبروه تدخلًا فظًا في حياتهم الخاصة والأدهى عدم إدراكه بأن الآلاف لا يتمكنون من الزواج لأسباب مالية، ومن تزوجوا صاروا يندمون لعجزهم عن مواجهة متطلبات احيتاجات أسرهم اليومية في حدها الأدنى.

وكم هي الشرائح سواء من كانوا الأطباء أو موظفو الخدمة المدنية والعاملون في القطاع الخاص، التي باتت على قناعة في أن الزواج هو آخر شيء يفكرون فيه خاصة مع المناخ الاقتصادي السيئ المعيش حاليًا، حيث يعاني الملايين من البطالة كما أن الكثير من العاملين يخشون فقدان وظائفهم.

وعندما لا تكون وظائف الموظفين المدنيين والأكاديميين والأطباء مضمونة، فما الذي سيفعله شخص ما في شركة خاصة؟ لاسيما عندما يعمل مقابل الحصول على الحد الأدنى للأجور الذي لا يغطي نفقاته الشخصية، فالمتزوج وكذا شريكته لابد أن تكون لكلاهما وظيفة ثابتة ومنتظمة، وأن يكون عائدها أعلى من الحد الأدنى للأجور وهذا شرط أساسي لضمان استمرارهم.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة