هذه هي الجنة | فيديو

16-1-2020 | 19:29

حديقة وشلالات - أرشيفية

 

غادة بهنسي

الجنة ونعيمها.. لا يُمكِن لمفردات الكلام التي يَستعملها البشر أن تصِفها أو تعبِّر عنها.. ولا تستطيع العقول استيعابها.. ولكننا نحاول أن نتخيل لها لوحة بديعة من آيات القرآن الكريم ومن أحاديث نبينا.


قناديل العرش

في أعلى نقطة من الجنـَّة، تـُوجدُ "قنـَاديل العَـرش"، التي تضفي على الجنـَّة نورها الساحر المتلألئ، وهناك "المَقام العَالي" و"الوسيلة والفضيلة" و"الدَرجة العالية الرفيعَة"، التي نسألُ اللهَ تعالى عَقِب كُل أذان أن تكون من نصيب سيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، وهذا المَقام العَالي يَتمَتعُ برُؤية قناديل العَرش، واستقبال أنوَارها، ويتمتـَّع سَاكنه برُؤيَة وجـه الرحمن جلَّ وعلا، ليس بينهما حجاب، وذلك وقتما شاء، ويحتوي على أعظم درجات السعادة والرَّفاهية الموجودة في الجنـَّة على الإطلاق والتي مهما حاولنا تخيلها فلن نستطيع..


الفردوس الأعلى

ثم توجد المنطقة الواقعة أدنـَى من مقام "الوسيلة"، وتـُعدُّ أكبر الأحجام الموجودة في الجنـَّة، وتـُسمَّى "الفِرْدَوْس الأعْلـَى"، وهو الذي أوصانا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا سألنا اللهَ تعالى شيئًا من الجنـَّة أن نسألهُ "الفِرْدَوْس الأعْلـَى"، لأنَّ فيه أعلى درجات النعيم المُقـيم، بعد مَقام "الوسيلة"، فما أروعه..

سور الأعراف

وعلى جانبي "الفِرْدَوْس" ومن أسفل، توجد "الغُرُفات" الأقلُّ حَجمًا كُلَّما ابتعدنا، وتقِلُّ بالتدريج حتَّى نصل إلى سُور "الأعراف"، فنجد "الغـُرُفات" التي بالكاد حَصَلَ أصحابُها على أقل درجات النجاح، ولكنهم على الرغم من ذلك سُعداء لأنهم من أهل الجنة..

شجرة طوبى

وما بين "غـُرفات" أهل الجنة، تتهادى أغصان وفروع "شجرة طوبَى" في كل أنحاء الجنة، ساقها من الذهب الخالص ولأوراقها صوت حفيف أجمل من الموسيقى، كما تتهادى أربعة أنواع منَ الأنهار، وصفها الله في كتابه فقال سبحانه وتعالى:

( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) سورة مُحَمَّـد.


غرفات الجنة

وإذا أردنا معرفة معنى كلمة غرفة فإن "الغرفة" في المُعْجَم: هي المَكان العَالي المُرتفع، وهي الطبقة الثانية من الدَّار، وأمَّا في الجنـَّة فهي تـُعَبِّرُ عن نصيب الفرد من أهل الجنة المؤمنين، وهمُ الذينَ يَرثون الجنَّات، فميراث الواحد من أهل الجنـَّة يُسَمَّى "غُـرْفَة"، وهذه الغُـرْفَة عُبارة عن لؤلؤة واحدة مجوفـة في غاية الاتساع وعن حجمها، رَوَى أبو عيسى الترمذي، والإمام أحمد، عن عبد الله بن عُمَر، أنَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قال:

"إنَّ أدْنى أهْل الجَنَّة مَنزلةً لمَن يَنظرُ إلى جنَانِه وأزواجهِ ونعِيمِهِ وخَدَمِهِ وَسُرُرهِ مَسِيرة ألف سَنةٍ، وأكرَمَهُم على اللهِ مَن يَنظُرُ إلى وجهِهِ غَدْوَةً وعَشِيَّة"، ثمَّ قرَأ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إلَىَ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) سورة القِيَامَة.


وكذلك روى الإمام أحمد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال:

" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: لِمَنْ أَلاَنَ الْكَلاَمَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ للهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ".

ويرَوي الإمَامان البخاري، ومُسلم، والإمام أحمد، عن عبد الله بن قيس عن أبيه، أنَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلاً، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا".

ملابس من حرير

ومن أشكال النعيم في الجنة تلك الملابس الحريرية الناعمة الملونة والحلي اللامعة البراقة التي تلتف بها أجسام أهل الجنة حتى يبدون بالنور الذي يشع منهم كالقمر في ليلة اكتماله، قال تعالى:

"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا، أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك، نعم الثواب وحسنت مرتفقًا" الكهف 30-31


وهذه الملابس صنعت من السندس، وهو ما رقّ من الديباج كالحرير، والإستبرق وهو ما غلظ منه، وأحسن الألوان هو الأخضر، وألين الملابس هي الحرير، فجمع لهم الرحمن بين حسن منظر الملابس وسرور العين برؤيتها، وبين نعومتها وراحة الجسم بها.

وقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو أن أعرابيًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثياب أهل الجنة أتخلق خلقًا أم تنسج نسجًا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا، بل تشقق عنها ثمار الجنة – المسند

لؤلؤ وذهب وفضة

أما الحلي فقيل إن حلي الأَبْرَار تكون من فضة وحلي المقربين من الذهب، وقيل أيضًا إن أَهْل الْجَنَّة يلبسون الفضة مرة، والذهب مرة أخرى وقَدْ يجمعون بينهما هذا بالإضافة للآلئ والياقوت وغيرهما من الأحجار الكريمة اللامعة.


فيقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح عن كعب قال: إن لله عز وجل ملكًا منذ يوم خلق يصوغ حُلُي أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة، لو أن قلبًا من حلي أهل الجنة أُخْرِجَ لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا بعد هذا عن حلي أهل الجنة.

وقال ابن القيم أيضًا في كتابه حادي الأرواح عن الحسن قال: الحلي في الجنة على الرجال أحسن منها على النساء.

وعن ابن أبي الدنيا عن سعد بن أبي وقاص عن الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه قال: لو أن رجلًا من الجنة أطلع قيد سواره لطمس ضوءه الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم.

وروى الترمذي عن النبي أنه قرأ قوله تعالى: "جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب" فقال عليه الصلاة والسلام: إن عليهم التيجان، وإن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب.

هذا هو بعض النعيم الذي أبدعه الله جل وعلا وأعده لعباده في الجنة، هؤلاء الذين انصرفت قلوبهم وأرواحهم عن الدنيا وما فيها لتحلق في سمائه – سبحانه – لا تريد سوى رضوانه..

مادة إعلانية

عاجل
  • البنك الدولي يوافق على 1.9 مليار دولار كأول تمويل طارئ لمواجهة جائحة كورونا
[x]