ماجدة الصباحي.. فنانة اختارت التمرد على شخصيتها ونجحت في رسم مسار المرأة الجريئة | صور

16-1-2020 | 16:55

ماجدة الصباحي

 

سارة نعمة الله

عاشت ماجدة الصباحى رحلة ثرية من الأعمال السينمائية مزجت فيها بين العمل كفنانة تعشق فنها ومنتجة تثري الساحة بالعديد من الإنتاجات التي أمتعت بها جمهورها، التي تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والرومانسية والوطنية أيضًا، لتكتب الراحلة آخر لحظاتها ظهر اليوم الخميس الذي وافتها فيه المنية تاركة خلفها العديد من الميراث الفني، لعل أبرزه الذي لا يزال يحتفى به في ذاكرة المشاهد العربي " جميلة بو حيرد".


ماجدة الصباحي ، الفنانة صاحبة الأداء الناعم المفعم بالإحساس والرومانسية التي اشتهرت بهما في رحلتها الفنية، ورسمت بهما خريطة تواجدها على الساحة الفنية بين كثير من نجمات جيلها الذين عاصروا المرحلة، لتخلق الراحلة لذاتها خصوصية في الأداء لم تستطع أي نجمة رحلت أو لا تزال على قيد الحياة أن تنافسها بها، الأمر الذي جعلها مؤهلة لتأدية أدوار بعينها تعبر فيها عن موضوعات نسائية متجددة وتحمل كثير من الجرأة الفنية في الأفكار المطروحة بها.

البداية

ماجدة الصباحي


ولدت عفاف علي كامل أحمد عبدالرحمن الصباحي كما هو اسمها الحقيقي في طنطا في عام 1931، لتبدأ رحلتها مبكرًا في سن صغيرة "15عامًا" بعد تلقيها عرضًا تمثيليًا من المخرج سيف الدين شوكت من أجل المشاركة في بطولة فيلم "الناصح" مع الفنان إسماعيل يس واضطرت حينها لتغيير اسمها الفني إلى "ماجدة" حتى لا ينكشف الأمر أمام عائلتها.

وعلى مدار الرحلة الفنية لـ ماجدة الصباحي ، حاولت ماجدة تقديم الكثير من الموضوعات الجريئة التي تضاد مع شخصيتها الحقيقة التي تتسم بالخجل إلى حدًا كبير لتطرح أفكارًا خارج الصندوق المعتاد، تعبر عن حرية المرأة في مقدمة ذلك فيلمها الشهير " جميلة " عن حياة المناضلة الحزائرية " جميلة بو حيرد" والذي نالت عنه احتفاء كبير من مصر والعالم، تلك المرحلة التي لم تتمكن فيها في أي فنانة من الإقدام على مثل هذه الخطوة، واجتهدت الراحلة كثيرًا من أجل خروج هذا المشروع للنور ليس فقط على صعيد الأداء التمثيلي ولكن في الحصول على الموافقات من اللجنة العليا للجزائر ثم تشكيل لجنة من الكتاب المخضرمين لكتابة الفيلم الذي جمع بين الروائيين نجيب محفوظ ويوسف السباعي بمشاركة من علي الزرقاني وعبدالرحمن الشرقاوي وصولًا إلى مخرج الفيلم والذي تم تغييره من عز الدين ذو الفقار إلى يوسف شاهين بسبب تغيير الأول في بعض الأحداث.

أعمالها القيمة

ماجدة الصباحي


ويأتي في قائمة الأعمال التحررية للمرأة التي قدمتها الراحلة الكثير والكثير منها فيلم "أين عمري" الذي يقدم شخصية سيدة تسعى للاستقلال بحياتها والشعور بنضجها كامرأة، ولم تجد سبيلًا أمامها لذلك سوى قبول الزواج من صديق العائلة عزيز، والذي هو في عمر والدها، لكنها تكتشف أنها ارتبطت برجل متسلط وغيور إلى حد المرض، لا يتعامل معها سوى بالقسوة والقوة لإطاعة أوامره لكنها تقوى وتنضج فكريًا وتصير أكثر دراية بحقائق الحياة وصدماتها، حتى تلتقي بطبيب شاب يقع في غرامها ويخرجها من سجن زوجها، وكذلك فيلم "الآنسة حنفي" وهو أول الأعمال السينمائية التي نادت بتحرر المرأة في إطار كوميدي حقق من خلاله صناعة أصداء واسعة تعيش حتى اليوم.

وهناك أيضًا فيلم " النداهة " الذي يقدم الفتاة الصعيدية التي تأتي للقاهرة وتبدأ رحلتها في التمرد من خلال تلقيها التعليم والقراءة والكتابة، هذا بخلاف الكثير والكثير في هذا الإطار التحرري الذي قدمته ماجدة الصباحي ، لكن الأهم هنا في هذه الرحلة واحد من الأفلام التي حققت رواجًا واصداءً واسعة وهي "المراهقات" وهو الفيلم الذي تناول مشكلات جيل كبير من الفتايا لعلها تعيش بنسبة ما إلى يومنا هذا.

ماجدة الصباحي



كانت ماجدة الصباحي تبحث في رحلتها الفنية عن التميز دائمًا؛ لذلك لم تكن هي الفنانة التي ترفع شعار الاستسلام والخضوع لأدوار بعينها تحصرها في أدوار الفتاة الرومانسية العاشقة التي تنحصر مشكلاتها في هذا الصدد، بل حتى مع الأدوار التي احتوت على هذا المعنى كان هناك وعي بمضمون الأعمال التي تقدمها، لذلك اختارت أن تلمس على بعض الأفكار والرؤى الجريئة على المجتمع والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها فيلمها الشهير "العمر لحظة" الذي قدمت من خلاله دور الصحفية الجريئة التي تذهب للجبهة لمساعدة الجنود في الحرب، وفيلم "السراب" الذي قدمت خلاله دور الفتاة التي تعاني أزمة في علاقتها بزوجها الذي يعاني عجزًا جنسيًا على سبيل المثال.

ومن هذا الفكر الجرىء الذي اتخذت ماجدة شعارًا في رحلتها ذهبت لتفتش عن موضوعات خاصة تدور في فكر المرأة وتعاني منها مثل فيلم "زوجة لـ خمس أزواج" والتي تهرب فيها من فكرة الزواج بعد أن تواعد أكثر من رجل، وكذلك أفلام مثل "ونسيت أني امرأة" و"أنف وثلاثة وعيون" والتي رصدت فيها وجع الزوجة المطلقة برؤى مختلفة.

ماجدة الصباحي


لم تكن ماجدة فنانة تجيد التمثيل فقط، بل أقدمت على خطوة إنتاج العديد من الأفلام السينمائية كان أغلبها يحمل رؤيتها وقناعاتها في الخروج بأفكار مختلفة تعبر عن المرأة القادمة وليست المرأة التي تمثل المرحلة ومنها، جميلة ، أين عمري، السراب، نوع من النساء، النداهة وغيرها كما قامت بإخراج فيلمًا واحدًا وهو من تأليفها أيضًا وهو "من أحب".

تأثير الفن على حياتها الشخصية

ماجدة الصباحي


وربما كان انعكاس التاريخ الفني لـماجدة أصداء على حياتها الشخصية التي قررت فيها الانفصال عن زوجها الراحل الفنان إيهاب نافع ، بعد أن اتخذت قرارًا بالانفصال عنه وعدم العودة إليه وأنجبت منه ابنتها غادة التي سلكت فيما بعد طريقها للفن لكنها لم تستمر به، وبالرغم من قناعة الراحلة بقرار الانفصال إلا أنها عادت وأبدت ندمها فيما بعد بعدم العودة إلى زوجها الذي عاش تائهًا بعدها، حتى إنه تزوج بعدها أكثر من خمس مرات، وكانت أشهر الأعمال التي جمعتهما معًا فيلم "الحقيقة العارية" الذي قدم قصة حب جمعت بين مهندس السد العالي والمرشدة السياحية التي تقع في غرامه رغم عقدتها من فكرة الزواج بسبب انفصال والدتها.

تعد ماجدة الصباحي تراثا فنيا كبيرا، تركت كثيرا من الأعمال التي اختارت فيها أن ترسم مسارًا مختلفًا لشخصية المرأة المصرية تخالف الصورة المعتادة لتواجدها على الساحة، ونجحت في أن تلعب العديد والعديد من الأدوار في مهنتها التي عاشت تحترمها وتقدسها وأتخذت القرار الصائب بالابتعاد عنها في الوقت المناسب.

ومن أبرز أدوار ماجدة أفلام: حكم الزمان، النداهة ، أنا وحدي، دعوني أعيش، في سبيل الحب، حواء على الطريق، ثورة اليمن، القبلة الأخيرة، الجريمة والعقاب، حدوتة مصرية، نهاية حب، نساء في حياتي وغيرها من الكثير والكثير.

ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي


ماجدة الصباحي

[x]