مصادرات وإغلاقات واعتقالات بالآلاف.. جولن لايزال يشكل تهديدا وجوديا لأردوغان

16-1-2020 | 16:02

فتح الله جولين

 

أنقرة - سيد عبد المجيد

ثلاثة وأربعون شهرًا مضت منذ مزاعم الانقلاب الفاشل ضد نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، خلالها لا يمر أسبوع تقريبًا، إلا وتشهد مدن الأناضول من أقصاها إلى أدناها، مداهمات واعتقالات في صفوف عسكريين متقاعدين وحاليين وأكاديميين وصحفيين، وإبعاد قضاة ورجال شرطة من مناصبهم، إضافة إلى إلقاء القبض على ما تصفهم بأنصار الدولة الموازية، ولا يوجد في الأفق المنظور ما يشير إلى اقتراب توقف تلك الملاحقات المحمومة حتي يتم القضاء على حركة خدمة التابعة للداعية الديني المعارض فتح الله جولن وأعوانها بالكامل هكذا تقول أنقرة.

المفارقة هي أن أردوغان ومعه أركان حكمه سبق وبشروا قبل ما يزيد على سنتين بأن عمليات تطهير البلاد من الخونة ، باتت قاب قوسين أو أدني، وعندها سيُعم الاستقرار بتركيا ، وسينعم مواطنوها أخيرا بالإنجازات التي حققها "الحزب القائد" العدالة والتنمية والذي يتزعمه أردوغان .. لكن هيهات فهؤلاء على ما يبدو يزيدون ولا ينتقصون، وإلا بماذا تفسر استمرار الحملات الأمنية ؟ وهو ما يعني وفقا لخبراء "أن جولين لا يزال يشكل تهديدا وجوديا ل أردوغان "، وهو أمر سيظل قائما طالما بقي الأخير في السلطة.

وما يزيد من أوجاعه هو أن هناك بلدانا عديدة خصوصا الإسلامية منها، ثمنت ومازالت الدور الذي يلعبه "عدوه اللدود" وحركته الخيرية المعنونة بـ "خدمة" منها على سبيل المثال لا الحصر أندونسيا وسلطنة بروناي والمملكة ال عرب ية السعودية ، يذكر ايضا أن عواصم إقليمية وعالمية رفضت اتخاذ أي إجراء ضد أنشطتها بل طلبت بفتح المزيد من المدارس على أراضيها، عزز ذلك دفاع منظمات دولية عنها ضد نعوت بأنها إرهابية، فمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أعلنت في أحد تقاريرها الخاصة عن وريثة الإمبراطورية العثمانية، أنه لا يوجد أي دليل يثبت تورط الحركة في أية أعمال عنف أو إرهاب، وأن المبررات التي قدمتها السلطات التركية لتسويغ اعتقالِ القضاة والمدعين العامين ورجال الشرطة لم تكن تتعلّق بأية أعمال إجرامية، بل كانت خاصة بالقرارات التي أصدروها أو اتخذوها أثناء تنفيذهم مهامهم القانونية والدستورية، في إشارة إلى فضائح الفساد الشهيرة التي تم الكشف عنها يومي 17 و25 ديسمبر العام 2013.

ومع أن ثلاث سنوات مرت عليها، إلا أنه لم يشف من مرارتها بعد، تلك هي الندوة التي أقيمت بمقر مجلس العموم البريطاني وكم أشادت وأثنت على "الخدمة" وليتها اكتفت بذلك فحسب بل وصفتها بــ "الحركة التركية الخيرية" التي قدمت أعمالا رائعة في هذا الإطار. في ذات السياق أكدت نخبة من رجال الدين من المسيحيين والمسلمين والأكاديميين والمثقفين بالولايات المتحدة الأمريكية واليمن وسوريا والأردن أن جولين ومنظمته يتصدران المشهد برسائلهما المستنكرة للإرهاب وتمثيلهما في الوقت نفسه للإسلام الصحيح.

هذا الإطراء وذاك الثناءات كانتا كفيلة بإثارة هلعه وجنوحه، فقام بمصادرة كل منشآتها التجارية ومشافيها الصحية في موطنها الأصلي، واستولت أجهزته على مدارسها (أكثر من 2000 مدرسة ومثلها مؤسسات تعليمية مختلفة) وصادر تبرعات قُدرت بمئات الملايين من الليرات، فضلا عن زج المتبرعين بالسجون.

ورغم الحصار ال أردوغان ي الذي فرض عليها إلا أن منصاتها الإعلامية، استطاعت إيجاد متنفس لها بعدد من بلدان العالم ، أيضا لدى جولين مئات المدارس والتي تقدر بنحو 4000 مدرسة، ووفقا لخبراء ليست مدارس عادية إذ صنفت غالبيتها بالأفضل مقارنة بنظيرتها حيثما توجد، ومثلهما كيانات تربوية شتي في 160 دولة بكافة القارات، وجميعها أكسبته سمعة إيجابية ليس في العالم الإسلامي فحسب بل في أوروبا وما وراء الأطلسي، وتلك معضلة تغل يد اردوغان فمع إلحاحه المستمر على البلدان التي تسمح بتأسيسها على أراضيها بضرورة غلقها يأتيه في المقابل الرفض الحاسم .



 

مادة إعلانية

[x]