بدأت منذ 4 آلاف سنة بالصعيد.. العم حربي يروي لـ"بوابة الأهرام" قصة الفخار الفرعوني| صور

16-1-2020 | 16:39

العم حربي يروي لـ"بوابة الأهرام" قصة الفخار الفرعوني بنقادة

 

قنا- محمود الدسوقي

تقول الأسطورة، إن صانع القلل الأول المصري اكتشف أن الزيت نضب وأن القُلَّة سوف تجف دون أن تأخذ شكلها النهائي، وبذلك سيضيع مجهوده بالكامل فما كان منه غير أنه انهمر في بكاء شديد، ذلك البكاء الذي سال على خد الصانع وزحف على القُلَّة فلانت في يده لحظتها اكتشف الصانع أنه يمكن استخدام الماء في إعطاء القلل بعضا من ملامحها الأولى، ولكن قبل أن تنتهي أسطورة الباكي الصانع تأخذنا الأسطورة أن الصانع الأول أعطى للقُلَّة دون أن يدري بعضا من ملامح الأنثى التي تتكور بطنها في شهور حملها الأولى ومن يومها صار شكل القُلَّة القناوي مختلفا عن غيرها من القلل التي تصنع في غيرها من مدن مصر.


العم حربي رسلي علي إبراهيم، البالغ من العمر 47 سنة، ذلك الرجل الكفيف الذي يعمل في مهنة الفخار، ويقوم بتشكيل الفخار في قرية الشيخ علي بنقادة، يؤكد في تصريحات لــ"بوابة الأهرام"، أن كل ما يحلم به مجتمع الفواخرية هي قطعة أرض لممارسة مهنة أجدادهم، مؤكدًا أن من في قرية الشيخ علي يعملون بهذه المهنة وهي فقط سبب معيشتهم وأنه لابد من الاهتمام بها.

كان أشرف الداودي، محافظ قنا، عقد اجتماعًا لمناقشة أوضاع صناع الفخار بمركز نقادة ومطالب أصحاب صناعة الفخار، التي يلتمسون فيها توفيق أوضاعهم قانونيا لممارسة صناعتهم بشكل صحيح، وذلك على مساحة 21 فدانا بالظهير الصحراوي لمدينة نقادة، ووجه المحافظ خلال الاجتماع التنفيذيين بمخاطبة الهيئة العامة للتنمية الصناعية للحصول على موافقة مبدئية لإقامة مشروع لصناعة الفخار ووضع الاشتراطات المطلوبة للمشروع كما وجه بمخاطبة جهاز شئون البيئة لدراسة الأثر البيئي للمشروع.

كما كلف المحافظ مسئولي الوحدة المحلية لمركز ومدينة نقادة بعمل حصر لعدد العاملين بهذه الصناعة بتلك المنطقة، وكذا التنسيق مع شركات المرافق وعمل دراسات تخطيطية وتصميمية للمشروع، مؤكداً أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بالصناعات الحرفية وتعمل على تنميتها وتطويرها في محافظة قنا التي تمتلك العديد من الصناعات الحرفية واليدوية.

حربي الذي يعمل مع أخوته فاقدي البصر مثله في الحرفة وعددهم ثلاثة يؤكد لــ"بوابة الأهرام"، أن حلمه هو وأخوته هو فقط منطقة تحوي تلك الصناعة العريقة في قرية الشيخ علي بنقادة الشهيرة بصناعة الفخار بكافة أنواعها من قلل لأزيار لبلاص مياه وقواديس أبراج الحمام، مؤكدًا أن أهالي القرية لا يعملون إلا بهذه المهنة وهي سبب معيشتهم.

يؤكد المؤرخون، أن استخدام الدولاب الخشبي الذي يستخدم في صناعة الفخار لتشكيل العجين الصلصال يرجع إلى الأسرة الفرعونية الأولى، إلا أن الباحث الدكتور جمال كمال الدين أستاذ الجيولوجيا بجامعة جنوب الوادي بقنا من خلال دراسة أجراها على الفخار أثبت أن صناعة الفخار بدأت في حضارة نقادة الأولى من عام 4500 إلى عام 4000 قبل الميلاد، وظهرت في مدينة نقادة بقنا.

الدولاب بجانب أيادي الفواخري هو الذي يشكل القطعة والتنور الواحد يسمح بصناعة 6 آلاف قلة صغيرة و3 آلاف قلة كبيرة الحجم وترص هذه الآواني رصا محكما يبدأ من أسفل بالحجم الصغير، ويليها بالحجم الكبير بالتدريج في الطبقات العليا التي يليها وبعد الرص تغطى بقطع من الفخار المكسور المتخلف من عمليات الإحراق السابقة ثم تليها طبقة أخرى من الوقود الناعم المندى بالماء، الذي يبدأ بإشعاله في أثناء الحريق، وذلك لمساعدة إحراق الطبقات العليا من الفخار ولتوزيع النار عليها بالتساوي حتى النضج.

ويؤكد العم حربي، أن الدولاب تغيير في التطورات الحديثة في الصناعة، وذلك بعد أن صار يتم صناعة الكولمن الفخاري الحديث وغيرها من الأشكال الحديثة في الفخار، مؤكدًا أن كافة الأسر الذين يعملون في الصناعة يعانون من أجرة المكان المرتفعة وعدم النظر لمطالبهم المشروعة.

قامت صناعة الفخار في محافظة قنا على الجغرافية والتاريخ معا، فجغرافية قنا أعطت لها مادة الطفلة وهي عبارة عن صخور رسوبية شائعة التواجد في محافظة قنا على جانبي وادي النيل من مدينة إسنا جنوبا إلى مدينة نجع حمادي شمالا، هذا بجانب تواجد الطفلة في وادي قنا الذي يبعد 7 كيلو متر شرق قنا وجبل السراى الذي يبعد حوالي 20 كم شرق قرية كرم عمران، ولكن المشكلات الأساسية في الحصول على الطفلة هي الحصول على مادة غنية بالمعادن وهذا ما جعل الباحث الدكتور جمال كمال الدين يذكر في دراسته أن الطفلة لابد أن تكون خالية من العروق حيث يحتاج الصناع حرفة كبيرة جدا لصناعة فخار نقي وجيد.

ويضيف الباحث جلال ممدوح همام، مؤلف كتاب قرية طوخ لــ"بوابة الأهرام"، أن خرائط الحملة الفرنسية تؤكد على قدم قرية الشيخ علي بنقادة، مضيفاً أن نقادة التي ضمت الحضارة الأولى للمصريين قبل حضارة البداري عملت في صناعة الفخار منذ عصور قبل الميلاد، ويعني اسم نقادة الفهم والمعرفة، وقيل يعني نجادة من النجدة والإنقاذ، حيث كان القدماء المصريين يستغلونها في موسم الفيضان النيل في دفن أمتعتهم ثم حرفت بعد ذلك من "نجادة" إلى "نقادة".

ويضيف همام، أن أديرة نقادة العتيقة كانت تستخدم الفخار في شفاء الأمراض، فالشخص الذي يعقره الكلب المسعور يوصف له التمر المغموس في زيت الأديرة المعتق، حيث يوضع هذا التمر في قلة ويظل يشرب منه المريض حتى شفاؤه تماما، مؤكدا أن الطين الفخاري المستخدم في قرى الشيخ علي بنقادة والمحروسة غرب قنا له خاصية كبيرة وشهرة جدا بسبب الطبيعة الجغرافية لنهر النيل فالطواجن الفخارية هي من أرقى الأنواع.

ويضيف أن الفراعنة كانوا يصورون الإله تحوت إله الحكمة على شكل أبو قردان صديق الفلاح الذي كان الفراعنة يقومون بتحنيطه في إناء مصنوع من الفخار يشبه القُلَّة، مؤكداً أنه تبدلت القُلَّة بكوب الزجاج، والبلاص والزير بالثلاجة، وطين البيوت بالطوب الأحمر والأسمنت، وهكذا تقزمت المهنة وقَلَّ استخدامها، مؤكداً أن أغلب الدراسات تشير أن قنا كان يعمل بها نحو 500 من أمهر الصناع، فضلا عن ألف وخمسمائة شيال وعجان وحراق غير أن عددهم تقلص كثيرا، مما يجعل هذه المهنة تواجه الانقراض في جميع أنواع الفخاريات، مطالباً بالاهتمام بها وتلبية كافة احتياجات الفواخرية.


العم حربي رسلي وهو يعمل بالفخار


الفخار


الفخار


الفخار


الفخار

مادة إعلانية

[x]