لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

16-1-2020 | 17:02

 

عندما أعلنت منذ أيام أكاديمية فنون وعلوم الصور الأمريكية ، عن القائمة النهائية لترشيحات جوائز الأوسكار الـ92، المقرر توزيعها 9 فبراير المقبل.. كان اللافت للنظر هو نوعية ومضامين الأفلام العربية التي تم قبولها في القائمة لتمثل سوريا، وتونس، ثم الجزائر مع تونس في فيلم مشترك، مع خ

روج كل الأفلام العربية التي رشحت، أو حتى التي يخرجها عرب وبتمويل أجنبي، أو عربي مشترك.

الأفلام هي؛ فيلمان في الفئة القصيرة، هما: " إخوان " إخراج مريم جبير من تونس، و"نادي نفتة للكرة" إخراج إيف بيات من تونس والجزائر.

وفي فئة الأفلام الوثائقية، فيلمان سوريان هما: "الكهف" إخراج فراس فياض، و"إلى سما" للمخرجة السورية وعد الخطيب، والمخرج البريطاني إدوارد واتس.

وما يهمنا هنا هو مضامين معظم هذه الأعمال، إذ أنه من الواضح تركيز لجان الاختيار على ما يؤكد أن عالمنا العربي يعيش على فوهة بركان، وأنه كتلة لهب مشتعلة، ولا شيء سوى الدم والخراب، و"داعش" ومع التأكيد على أن أبناء العرب هم من هجروا أهاليهم وسافروا للحرب مع التنظيم، وعادوا إلى بيوتهم بمصائر مختلفة حاملين صورًا وذكريات وحكايات عن مآسيهم، وهو ما صوره الفيلم القصير " إخوان "، الذي يصور حياة لشاب تونسي يعود إلى أسرته بعد سنوات من الحرب مع تنظيم الدولة على أرض سوريا، ويلتحق بالتنظيم الإرهابي "داعش".

حكاية مؤلمة تقدمها المخرجة مريم جوبار من خلال عرض قصة عائلة تونسية تعيش في إحدى الغابات التي تقع في شمال تونس، ويمتهن أفرادها رعي الأغنام، حيث يعود ابنهم من الأراضي السورية، بعد عام ونصف من الجهاد مع تنظيم "داعش"، وقد قطع الاتصال بهم طول هذه الفترة.

أما الفيلم الثاني والثالث أيضا فهو عما حدث في سوريا، ولكن برؤى مختلفة.. الأول "إلى سما" قامت بتصويره المخرجة وعد الخطيب في حلب إبان الحرب هناك، فسجلت بكاميراتها 300 ساعة للمخرج البريطاني إدوارد واتس، الذي شاركها المهمة، مليئة بالمعاناة، وهو واقع حدث ومرير للمخرجة وزوجها الطّبيب حمزة – مؤسس "مستشفى القدس"، التي اتخذا منها محل إقامة لهما شرقي حلب – وبعد سنوات اختارا الرحيل إلى المنفى وطلبا اللجوء في المملكة المتحدة مع ابنتيهما.

والصورة الثالثة من فيلم سوري أيضًا وهو "الكهف" للمخرج فراس غياض، وفيه ينقل تفاصيل ما حدث في مستشفى الكهف في الغوطة الشرقية، أيضًا إبان الحرب.

الأفلام الثلاثة تقريبا تتمحور حول فكرة ما حدث للعالم العربي وخاصة في منطقة الشام من تداعيات للحرب السورية، وظهور التنظيم الإرهابي "داعش".. ودخل في القائمة الفيلم المنتج من خلال تونس والجزائر "نادي نفتة للكرة" إخراج إيف بيات، وهو ناطق باللغة العربية، وليس عن المنطقة الشائكة.

السؤال اللافت للنظر، والذي أثار دهشة واستغراب كثيرين منهم نقاد، علقوا على هذا الاختيار بتعليقات تهكمية، لماذا يقع الاختيار في ترشيحات الأوسكار على الجوانب السلبية، لما يحدث في عالمنا العربي، برغم أن هناك أفلامًا رشحت من قبل مخرجيها كفيلم "إن شئت كما في السماء" وهو روائي طويل، للمخرج إيليا سليمان، ويصور معاناة الفنان الفلسطيني الباحث عن الأرض والهوية، وأشاد به النقاد في العالم، عند عرضه في مهرجان "كان" السينمائي، وفاز بتنويه، وعرض في مهرجانات عربية عديدة منها القاهرة السينمائي في دورته الأخيرة.

ومن يتابع الأفلام التي وصلت لقائمة الترشيحات سواء قصيرة، أو وثائقية، يكتشف أن معظمها مدعوم بتمويل، أو مشاركة أجنبية، كون أن الموضوع، يركز على ما يحدث في العالم العربي، و"داعش" وهو ما تركز عليه وسائل الإعلام وتفرد له صفحات في مواقع أجنبية كثيرة، ويهم كل المهرجانات العالمية.

مقالات اخري للكاتب

"مصر- قرآن كريم" نافذة مضيئة للعالم

"مصر- قرآن كريم" نافذة مضيئة للعالم

أوسكار "طفيلي" يغير سينما العالم

فوز الفيلم الكوري " باراسايت" أو " طفيلي" بجائزة أفضل فيلم دولي في أول تغيير للمسمى بجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصورة "الأوسكار"، بعد أن كان المسمى " أفضل فيلم أجنبي" يعد الحدث السينمائي الأهم في بدايات 2020 كونه عملا غير ناطق بالإنجليزية..

التليفزيون المصري .. كي يعود قويا!

تساؤلات كثيرة حول عودة التليفزيون المصرى لسابق عهده قويا ببرامجه، ومسلسلاته، وإعلاناته، وهل ما يحدث من تنويهات على القنوات الفضائية الخاصة حاليا، هو تمهيد

معرض الكتاب صورة مشرفة لوطن يحتضن الثقافة

على عكس ما يشاع عن تراجع الكتاب المطبوع، جاءت الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب؛ لتؤكد أن ما حدث من تطور في وسائل تلقي المعرفة لم يكن ذا نتائج سلبية على صناعة الكتاب في العالم كله.

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]