«سوء التغذية» عدو خفي للأجيال القادمة.. الخبراء يضعون نظاما متكاملا ومطالبات بنشر ثقافة الغذاء

16-1-2020 | 17:02

سوء التغذية - ارشيفية

 

عزيزة فؤاد

أستاذ طب أعصاب: الأنيميا والتقزم والسمنة أمراض يسببها سوء التغذية

أستاذ الكيمياء الحيوية والغذاء بـ«القومي للبحوث» تطالب بنشر ثقافة الغذاء

أستاذ تغذية: التغذية السليمة عامل حاسم لتأمين النمو.. و10 مواد خطرة على صحة الإنسان

رئيس قسم التغذية بالمركز القومى للبحوث تضع روشتة للحماية من سوء التغذية

«جيل يكبر بصحة».. شعار أطلقته الدولة للاهتمام بصحة الأجيال القادمة، والتي تبنتها الدولة في حملة «100 مليون صحة» للكشف عن الأمراض خاصة أمراض سوء التغذية، وتهدف إلى تأسيس صحة الأجيال القادمة، وتهتم بجميع أمراض سوء التغذية التي تصيب الأطفال والمراهقين، وتنعكس على كل نواحى الحياة لهم، خاصة عندما تستمر تلك الأمراض لفترات طويلة في مراحل الطفولة الأولى.

وفي التحقيق  التالي، تقدم «بوابة الأهرام»، من خلال خبراء بالمركز القومي للبحوث، روشتة وافية لأمراض سوء التغذية وطرق علاجها.

توصي الدكتورة عفاف عزت، أستاذ الكيمياء الحيوية والغذاء بالمركز القومي للبحوث، بضرورة نشر الثقافة الغذائية والوعى الصحى؛ من خلال تفعيل دور القوافل والمراكز الثقافية والاهتمام بالتغذية المدرسية فى المناطق الأكثر فقرا تتكفل الدولة بطبع كتيب كمرجع عن الغذاء الصحي ومبادئ التغذية السليمة يقدم للأمهات فى مراكز الأمومة والطفولة.

الدكتور خالد المنباوي، أستاذ طب أعصاب الأطفال بالمركز القومي للبحوث، يقول: إن حياة الإنسان تعتمد بشكل أساسي على الغذاء، ويجب أن يتناول الغذاء الكامل والمتوازن والذي يمده بكافة العناصر التي يحتاجها الجسم.

وأضاف أنه قد تم إجراء مسح شامل لأطفال المدارس للكشف عن الأمراض التي تصيب الطفولة، والتي تمثلت في مرض الأنيميا، وهو الناتج عن نقص عنصر الحديد في الدم، والذي يؤدى ذلك إلى عدم قدرة الجسم على تصنيع الهيموجلوبين الذي يعد من أهم وظائفه، ويعني ذلك أن معدلات الأكسجين التي يحتاجها جسم الطفل ستكون في أقل معدلاتها مما سيؤدي إلى إصابة الطفل بالضعف العام، والشعور بالتعب والخلود للنوم وعدم التركيز، مما سيؤثر ذلك سلبا على تحصيله الدراسي.

التقزم أو قصر القامة

وأشار إلى أن من أحد أسباب عدم بلوغ قامة الطفل للطول المناسب لمرحلته العمرية وجنسه؛ بسبب سوء التغذية المزمن، وهو الذي يحدث نتيجة لعدم حصول الطفل على احتياجاته التغذية من سعرات حرارية أو عناصر غذائية مثل «البروتين، الحديد، الكالسيوم أو الزنك» لفترة طويلة من الزمن، ويؤدى ذلك إلى عدم قدرة الطفل على النمو بصورة طبيعية خاصة نمو القامة، إلا أن هناك أسبابا أخرى مهمة تؤدى إلى إصابة الطفل بقصر القامة، ومن أهم الأمثلة: «نقص هرمون النمو، الخلل في الغدة الدرقية، بعض الأمراض الوراثية وتشوهات العمود الفقري وأمراض العظام» وأيضا تؤدى الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والفشل الكلوي إلى التقزم.

سمنة الأطفال

وتابع: إن من أكثر المشاكل التي نراها الآن لدى الكثير من الأطفال والتي يتم الكشف عنها في تلك المبادرة عن طريق قياس وزن وطول الطفل، وحساب قياس كتلة الجسم، ومقارنة تلك القياسات بالمعدلات الطبيعية طبقا لعمر الطفل وجنسه على منحنيات النمو الخاصة بذلك.

ولفت إلى أن هناك سمنة ناتجة عن سوء التغذية بسبب خلل في تناول الوجبة الغذائية، وتناول عناصر بأكثر من المطلوب على حساب عناصر أخرى، وفى الغالب فإن حالات السمنة الناتجة عن خلل غذائي يكون مصاحبا لها إصابته بالأنيميا
، مؤكدا أهمية تناول وجبة غذائية سليمة متكاملة ومتوازنة وخالية من أى تلوث، وحصول الطفل على احتياجاته من السعرات والعناصر الغذائية اللازمة للنمو، مثل «الكاربوهيدرات، البروتينات، الفيتامينات»، والمعادن مثل «الحديد، الكالسيوم، الزنك»؛ وذلك عن طريق تناول طعام صحى ومتوازن.



كما أشار إلى أهمية الوقاية والعلاج من الإصابة بالديدان المعوية، بالإضافة إلى تعديل نمط حياة الطفل وتعديل سلوك الطفل الغذائي والحركي، ورفع الوعى التغذوي وتشجيع الطفل على زيادة النشاط البدني والاهتمام بالرياضة البدنية بالمدارس.

تقول الدكتورة ضحى عبده محمد، أستاذ ورئيس قسم التغذية بالمركز القومى للبحوث، إن مرحلة المدرسة من المراحل العمرية الهامة التى يجب الاهتمام بها، خاصة من ناحية التغذية؛ فالوجبات الأساسية (الإفطار - الغذاء - العشاء) لابد أن تحتوي على العناصر الغذائية (النشويات أو الكربوهيدرات- البروتينات- الدهون- الفيتامينات والأملاح المعدنية- الماء)، وأن تكون كل وجبة متزنة وصحية، بالإضافة لوجبتين خفيفتين بين الوجبات، مع الحد من تناول السكريات والأطعمة عالية الدهون والأملاح، لافتا إلى أن عدم حصول الطفل على التغذية السليمة والكافية، قد يتسبب فى إصابتة بالأمراض ويجب أن نحرص على ممارسة الطفل لأى نشاط رياضى بشكل منتظم.

وجبة الإفطار سر التفوق الدراسي

تضيف أنه من الضرورى تشجيع الأطفال على تناول وجبة الإفطار فهي من أهم أسباب التفوق والنجاح وزيادة التركيز والقدرة على الاستيعاب والفهم الجيد خلال اليوم الدراسى.

وتابعت: إن وجبة الإفطار مهمة جدا لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة خلال اليوم الدراسى، ويجب أن تحتوى على البروتينات مثل الجبن أو البيض أو البقوليات، وكذلك النشويات مثل الخبز البلدى أو توست القمح الكامل أو الشوفان لتعطى الطفلِ الطاقة اللازمة، كما يجب أن تحتوي على الخضراوات الطازجة والفاكهة كمصدر للفيتامينات والأملاح المعدنية لتمده بكل ما يلزم التركيز والنمو السليم.

الوجبة المدرسية «Lunch box»

وأشارت إلى أنه يجب أن تحتوى على كل العناصر الغذائية الأساسية وأن تحرص الأم على تنويع محتواها يوميا، وأن تحتوى على أنواع الأطعمة التى يحبها الطفل حتى يقبل على تناولها ولا يعود بها من المدرسة بدون تناولها، وأن يتم إعدادها بأشكال مختلفة حتى لا يشعر الطفل بالملل، وهى تعد وسيلة ممتازة لتعليم الطفل كيفية تناول الغذاء الصحى.

وينصح بتحضير الساندوتشات المدرسية باستعمال الخبز المصنع من الحبوب الكاملة كمصدر للألياف الغذائية. كما يمكن استعمال الجبن بأنواعه ونكهاته المختلفة، وإضافة بعض مصادر البروتين كالبيض أوشرائح الدجاج أوشرائح السمك، بدلاً من عمل الساندوتشات اليومية. وللتجديد يمكن تحضير بعض المخبوزات المنزلية، المقرمشات المصنعة من الحبوب الكاملة، السمبوسك بأنواعها، أو الميني بيتزا، كما ينصح بعدم استعمال اللحوم المصنعة كالسلامى، الهامبورجر، اللانشون. أيضا لابد من الحد من المشروبات الغازية والعصائر المعلبة.

واستكملت: إنه يجب أن تحتوى وجبة الغذاء على مصدر بروتين سواء نباتى «اللوبيا- الفاصوليا- الفول- العدس» أو حيوانى «لحوم- دواجن- أسماك- كبدة»، بالإضافة إلى مصدر للكربوهيدرات «أرز- مكرونة- فريك- خبز»، وكمية كافية من الخضراوات والفواكه، ويجب الحرص على توفير مصادر الحديد فى الوجبة سواء من مصادر نباتية «كالسبانخ» أو حيوانية «اللحوم الحمراء والكبدة» مع الحرص على وجود مصادر لفيتامين ج للمساعدة على الاستفادة من الحديد وامتصاصه بشكل جيد؛ لمنع إصابه الطفل بالأنيميا، كما يمكن تقديم طبق من الحساء فى البداية للمساعدة على تنشيط المعدة وإفراز الإنزيمات اللازمة لعملية هضم الطعام.

وجبة العشاء

ويجب أن تكون خفيفة حتى تسمح للطفل بنوم هادئ ويجب أن تحتوى على البروتينات « البيض أو الألبان ومنتجاتها» والفيتامينات والأملاح المعدنية «خضراوات وفواكة طازجة» والنشويات « يفضل خبز بالقمح الكامل»، مطالبة بإدخال التثقيف الغذائى والصحى فى المناهج الدراسية كموضوع عام للنقاش.

أهمية التغذية فى أداء المخ

تحدثت الدكتورة يسر محمد إبراهيم كاظم، أستاذ التغذية الطبية بالمركز القومي للبحوث عن دور التغذية في وظائف المخ وتأثيرها على نمو الأطفال والمراهقين، قائلة: إن التغذية هي أحد العوامل الحاسمة لتأمين النمو والتنمية للمخ، لافتة إلى أن الرصاص والزئبق والكادميوم تعد من بين أكبر 10 مواد خطرة على صحة الإنسان؛ نظرا لآثارها السمية العصبية.

نظام يحارب السموم

وطالبت بضرورة وجود نظام غذائي يحارب هذه السموم التي يتعرض لها الأطفال، ويشمل ذلك اتباع نظام غذائي عالي البروتين مما يقلل امتصاص الكادميوم والرصاص، وتناول كميات مناسبة من الحديد والسيلينيوم والأحماض الأمينية الكبريتيه، وفيتامين C وE، المنغنيز، النحاس، الكالسيوم، والفيتامينات B مجمع، وأفضل خصم طبيعي هو الزنك والسيلينيوم اللذان يخفضان من السمية هذه المعادن.

وقالت: إن الطفل المصري في خطر بسبب تناول نظام غذائي منخفض في البروتينات والفواكة والخضراوات الطازجة، مما يجعلهم أكثر عرضة للآثار السلبية للمعادن الثقيلة ويؤدي ذلك إلى العدوانية والعنف في الأطفال وانخفاض معدل الذكاء، مؤكدا أن تغذية الأطفال الصحيحة تحافظ على معدل الذكاء وتحسين سلوك الأطفال وتحسين تحصيلهم الدراسي.

وطالبت بأن يتم تغذية الأطفال بوجبات تغذي المخ وتوفر الاحتياجات وتعمل على تقليل الالتهاب والأكسدة في المخ مثل: «الحديد، الزنك، السلينيوم، الكالسيوم، فيتامن ج، ب مركب، وأحماض أمينية ودهنية غير مشبعة، وهذه العناصر متوافرة في البيض، الزبادي، الموز، الحمص، الجزر، الفول سوداني، بذرة الكتان، سمسم، عسل نحل، عسل أسود، قرفه، جنزبيل، كاكاو، الحليب».


د. خالد المنباوي


د. عفاف عزت

مادة إعلانية

[x]