"إنتاج.. احتفاء.. تجريب".. مهرجان "البحر الأحمر السينمائي" يرفع شعار "السينما للجميع" في دورته الأولى| صور

14-1-2020 | 20:47

مهرجان البحر الأحمر السينمائي

 

سارة نعمة الله

تضع المملكة العربية السعودية نفسها على الخريطة السينمائية العربية وسط تحدي وطموحات كبيرة تحملها الدورة الأولى من مهرجان البحر الأحمر السينمائي التي تنطلق في 12 مارس المقبل، وتبشر بميلاد نهضة ثقافية للدولة وتبني دورًا واضحًا في تعزيز السينما العربية بمنطقة الخليج وسط تراجع مهرجانات أخرى بالمنطقة أبرزها مهرجان دبي الذي توقف منذ عامين.


سنوات عجاف عاشتها المملكة في غياب تام عن الساحة السينمائية إلى أن بدأ الأمل يدب في صناع السينما الذين سافروا خارج دولتهم لتعلم أصول الصناعة حبًّا فيها، وذلك حينما بدأت الدولة في تأسيس دور العرض السينمائية مرورًا بإنشاء مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي في عام 2018، وهي "مؤسسة" أهلية غير ربحية على المستوى الوطني، تعني بدعم صناعة وثقافة السينما من خلال دعم صنّاع الفيلم المحليين واحتضان وتأهيل مشاريعهم، كما تهدف المؤسسة إلى توسيع قاعدة الصناعة وضمان ترويج الجديد السينمائي المحلي في الداخل والخارج.


وتتضمن المؤسسة 3 مبادرات رئيسية وهي مهرجان البحر الأحمر السينمائي ، ومعمل أفلام البحر الأحمر لتأهيل مشاريع الأفلام الطويلة على مدار العام بالإضافة إلى سوق أفلام البحر الأحمر.

من مهرجان البحر الأحمر السينمائي ، تأتي نقطة الانطلاق للسينما السعودية بداية من تواصلها مع صناع السينما حول العالم تلك القيمة التي تحققها المهرجانات دائمًا، وقد بدأ المهرجان في وضع مكانه على واحدة من أهم الدول المؤثرة في هذا الصدد "القاهرة" وذلك عندما ساهم في الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة السينمائي من خلال منصة أيام القاهرة للصناعة.

يشمل المهرجان عشرة أقسام يحمل كلًا منها رؤية معاصرة وانفتاح على التجارب الجديدة والمثمرة لدى الشباب في خطوة لخلق حالة من التواصل والتفاعل مع المهرجان معهم، فبخلاف القسم الرسمي الخاص بالمسابقة الدولية التي يتنافس صناعها على جائزة "اليسر الذهبي" هناك أقسام آخرى منها : "السينما السعودية الجديدة" والتي تعرض التجارب السينمائية الجديدة من صناعها الشباب، وقسم خاص ب "التجريب" والذي يتضمن مشروعات خارج المواصفات والآطر الفنية المعتادة حيث تتضمن المسابقة أفلامًا مصورة بكاميرا موبايل وقد تتراوح مدتها دقيقة واحدة وتشترط فقط أن يحمل الفيلم قيمة بصرية.

ويضم المهرجان الذي يديره المخرج محمود الصّباغ أيضًا، قسم خاص بالسينما التفاعلية والتي تشمل مشروعات من قلب الواقع الافتراضي، وذلك بخلاف أقسام تتضمن مسابقة للأفلام القصيرة وقسم خاص بالسينما الكلاسيكية وآخر يستعرض الأفلام التجارية الكبرى الناجحة وهو قسم رسمي خارج المسابقة، وأيضًا قسم يتناول أفضل مسابقات العام.

العرض السابق لأقسام المهرجان الذي يشمل على فعاليات أخرى ضمن برمجة دورته الأولى يؤكد على رفع إدارته شعار "السينما للجميع" ويتمثل ذلك بالاهتمام الواضح بالمشاهد والمواطن على وجه الأخص وهي مسألة كان لابد من العناية بها في دورة المهرجان الأولى من أجل ربط المواطن بهذا الحدث الفني الأول بالدولة والاعتماد عليه في تأسيس هذا الكيان من خلال أقسام مثل التجريب وأيضًا السينما التفاعلية التي ستكون محمسة لأصحاب المشروعات المتطورة تقنيًا للمشاركة بالمهرجان.

وإستكمالًا لهذا الفكر الذي تسير عليه إدارة المهرجان أقامت إدارة المهرجان قسمًا يحمل عنوان "أجيال" وذلك من أجل خلق حالة تواصل أكثر مع المشاهد حيث يستعرض من خلاله قصص عائلية تفتح باب النقاش مع أفراد العائلة الواحدة وذلك من خلال عروض الآفلام والبرامج التي تخص جيلي الشباب والناشئين، وهي فكرة ثرية ومتطورة على ثقافات المهرجانات العربية.

ولأن تراث الأعمال السعودية النادرة هو أمر لابد من العناية به في دورة المهرجان الأولى خصوصًا من الجيل الناشئ الذي لا يعلم الكثير عن ثقافة الماضي الخاص بدولته وكذلك فيما يتعلق بالمؤثرين في صناعة السينما على مستوى العالم، أسس المهرجان قسمًا خاصًا للعروض الكلاسيكية والتي سوف يعرض فيها أفلام نادرة للمصور صفوح النعماني الذي يكرمه المهرجان أيضًا في حفل افتتاحه هذا بخلاف قسم "الرتروسپيكتف" الذي سيعرض مجموعة من الأفلام المرممة للمخرج المصري خيري بشارة واحدًا من أهم صناع السينما المؤثرين بالمنطقة العربية.

اختيار خيري بشارة لتكريمه في حفل افتتاح المهرجان المقرر انطلاقته في ١٢ مارس المقبل يعد ذكاءً آخر من إدارة المهرجان خصوصًا وان مجموعة الأفلام التسعة التي أعلن عن ترميمها وعرضها تمزج بين الواقع الإجتماعي والفانتازي الذي يحمل بداخله كوميديا سوداء، وهو النمط المفضل للكثيرون من محبي السينما بشكل عام، ومن بين أفلام المخرج المخضرم التي سيتم عرضها: حرب الفراولة، آيس كريم في جليم، إشارة مرور، بخلاف أفلام الطوق والأسورة، والعوامة ٧٠ وهي نوع آخر من السينما التي قدمها المخرج وتعد من كلاسيكيات الدراما المصرية الاجتماعية الجادة التي تحمل أفكارًا خارج النمط السردي المعتاد.


أما الدور الفعلي للمهرجان فيأتي ممثلًا في "معمل البحر الأحمر" وهو إحدى فروع المؤسسة التي تتولى رعاية المهرجان، وذلك من خلال دوره بالخريطة الإنتاجية على الساحة العربية حيث تم اختيار ١٢ مشروعًا من بين 120 مشروعاً من 16 دولة سوف يتم تنفيذها تحت إشراف خبراء عالميين في مجالات الإخراج والتصوير والصوت والمونتاج، وتضم المشروعات المختارة ستة مشروعات لأفلام سعودية، إضافة إلى 6 مشاريع عربية من الأردن، ومصر، وفلسطين، والعراق، ولبنان.

ويبدو اهتمام إدارة المهرجان الواضح بتعزيز دور المرأة في الصناعة، المرأة السعودية التي تنطلق نحو مسار جديد في الحياة السينمائية، وتخلق لذاتها نافذة نحو التطلع والتجريب والتعبير عن قضاياها بحرية كما حدث في تجربة المخرجة شهد أمين والتي رصدت خلالها بشكل غير مباشر رحلة القهر التي عاشتها الفتاة السعودية في فترة ماضية كانت فيها الأحكام والأعراف والتقاليد تسلب من حريتها وتحددها.

ومن أجل هذا الفكر، كشف المهرجان عن تفاصيل مشروعه الذي يجمع خمس مخرجات سعوديات في عمل مشترك يضم عدة أفلام قصيرة، من إنتاج وتمويل المهرجان، وهي فكرة تحمل تحديًا كبيرًا من صناعاته السيدات ومن إدارة المهرجان أيضًا لقدومهم على هذه الخطوة، والمخرجات السعوديات هن : هند الفهاد، جواهر العامري، نور الأمير، سارة مسفر، وفاطمة البنوي، فيما قامت السينمائية الفلسطينية الحاصلة على عدة جوائز سهى عرّاف بالإشراف العام على تطوير السيناريوهات.

وبخلاف ذلك يحافظ المهرجان على سياسية "٥٠/٥٠" التي باتت مفعلة في كثير من المهرجانات السينمائية العالمية وتحفظ نسبة المساواة في عمل المرأة ضمن المهرجان بالمساواة مع الرجل مما يعني خلق بيئة عمل متوازنة بين الطرفين تمنح أفكارًا ورؤى تحمل وجهات نظر مختلفة ومتجددة وتؤكد على الاعتزاز بتمكين المرأة من الريادة والقيادة.
 

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]