رئيس الوراثة الإكلينكية بـ57357: هدفنا خفض نسب الإصابة بسرطان الأطفال فى المستقبل

13-1-2020 | 16:51

أحمد درويش رئيس الوراثة الإكلينكية بـ57357

 

حوار: رانيا نور

دكتور. أحمد درويش رئيس قسم الوراثة الإكلينيكية بمستشفى 57357:

لا نعمل على علاج سرطان الأطفال فقط ولكننا نسعى إلى خفض نسب الإصابة به
• أورام الكلى والعين والثدى أغلبها يرجع إلى العامل الوراثي
• تحاليل الأمراض الوراثية تحتاج إلى قدر كبير من الوعي
• العلم الآن يقف فى المنطقة الرمادية من البحث عن علاج حاسم ونهائي للسرطان
• نسب الإصابة بالأمراض الوراثية موجودة عند كل الناس ولكنها تزداد في زواج الأقارب


علم الوراثة الإكلينيكية هو تخصص طبي يشمل التشخيص والتعامل مع الأمراض الوراثية وهو من الفروع الطبية الحديثة التى تنطوي على عدة مجالات منها طب الجينات والتنبؤ بآثارها كما أنه يبحث عن أسباب توريث بعض الأمراض.. عن طبيعة هذا العلم وكيف يمكن الاستفادة منه في التنبؤ بالأمراض وسبل تفاديها كان لنا هذا اللقاء مع أستاذ دكتور أحمد درويش أستاذ ورئيس قسم الوراثة الإكلينيكية بمستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال.

ما المقصود بعلم الوراثة الإكلينيكية؟

علم الوراثة الإكلينيكية هو العلم الذي يهتم بدراسة الجينات الوراثية للعائلة الواحدة والهدف الأساسي منه هو تحديد فرص أو نسب التعرض للإصابة ببعض الأمراض الوراثية فى أفراد الأسرة التى تحمل جين المرض وبالتالي اتخاذ الاحتياطات اللازمة التى تساعد على خفض نسب الإصابة في المستقبل.

ارتفعت نسب إصابة الأطفال بالأورام بشكل لافت للنظر في السنوات الأخيرة.. فهل تعد الأورام من الأمراض الوراثية؟
هناك أنواع من الأورام بها عامل وراثى مثل أورام الكلى وأورام العين وبعض أنواع أورام الثدي وبالتالي فى حالة إصابة أحد الأفراد بهذه الأنواع لابد أن نقوم بدراسة شجرة العائلة حتى نكتشف فرص الإصابة في الأجيال الجديدة وبناء عليه نبدأ فى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لوقايتها من الإصابة بالمرض.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بالأورام؟
هى ليست وقاية من الإصابة بالورم ولكننا نتبع الخطوات التى قد تساعدنا على خفض فرص الإصابة به مثال على ذلك أنه إذا كان هناك شخص مصاب بورم فى الرئة وبدراسة شجرة العائلة تبين أنه سبق وأصيب شخص آخر بنفس المرض فلا بد أن ننصح الأجيال الجديدة بتجنب جميع السلوكيات التى قد تزيد من فرص الإصابة بالمرض مثل التدخين وذلك كنوع من الوقاية.

هل هناك أنواع معينة من التحاليل إذا خضعت لها الأم أثناء فترة الحمل تساعد على اكتشاف فرص إصابة الجنين بهذه الأمراض الوراثية؟
نعم ونحن فى مستشفى 57357 نقوم بعمل هذه التحاليل بهدف خفض نسب الإصابة بالأورام حيث إننا لا نعمل على علاج السرطان فقط ولكننا نسعى إلى خفض فرص الإصابة به فى المستقبل وبالمناسبة هذه التحاليل يمكن القيام بها فى فترة الحمل الأولى لاتخاذ الإجراء المناسب حيث إننا نقوم بتحديد فرص الإصابة وعلى الأب والأم اتخاذ القرار النهائي فى الاستمرار فى الحمل أو التخلص منه بعد الرجوع إلى الأزهر أو الكنيسة للإفتاء فى الأمر خاصة أن هذه التحاليل يمكن إجراؤها فى الأسابيع الأولى من الحمل والمفروض على أى سيدة فى بداية الحمل أن تقوم بعمل هذه التحاليل للاطمئنان على سلامة الجنين وذلك بغض النظر عن عمرها وما إذا كانت متزوجة من أحد أقاربها أم لا للاطمئنان حيث إن هذه التحاليل تساعد على اكتشاف إذا كان الجنين يعانى من أي خلل فى الجهاز العصبي أو أنه سيكون مصابا Down syndrome) ) بمتلازمة داون مما يوفر على الدولة مبالغ كبيرة بعد ذلك فى علاج هؤلاء الأطفال لذا فنحن فى 57357 نقوم بعمل حملات توعية للآباء بضرورة الخضوع لهذه التحاليل ونسعى إلى تعميم تلك الفحوصات على المستوى العام لكل الناس وليس لمرضى المستشفى فقط كنوع من الوقاية من الإصابة بهذه الأمراض فى المستقبل.

طالما هذا النوع من التحاليل أصبح متوافرا فى مستشفى 57357 فلماذا لايتم العمل به لأى سيدة أثناء فترة الحمل؟
لأن الأمر يحتاج إلى قدر كبير من الوعي بأهميته والحقيقة أننا أصبح لدينا بالفعل فى مصر شيء من الوعي ولكن ليس بالقدر الكافي الذى يساعدنا على اكتشاف فرص الإصابة بالكثير من الأمراض.

هل لابد من الخضوع لهذا الفحص الجنيني حتى لو لم تكن هناك أمراض وراثية في الأسرة؟
الحقيقة أن تسمية الأمراض الوراثية هنا خطأ لأن هذه الأمراض بعضها يعد وراثيا وبعضها يعد عيوبا خلقية وبالتالي فالخضوع لهذه التحاليل يساعدنا على اكتشاف الطفرات التى تحدث لأول مرة خاصة فى أطفال متلازمة داون والتى تصل نسبة الإصابة بها من 1 الى 500 وهى نسبة لايستهان بها مقارنة بعدد المواليد فى السنة الواحدة وبالمناسبة هى نسبة عالمية ولا تقتصر على مصر فقط ولكنهم فى الخارج يهتمون جدا بهذه التحاليل خاصة أنها تتم فى الأسبوع الـ11 من الحمل أى قبل نهاية الشهر الثاني ويعد مرض ضمور العضلات أيضا من الأمراض التى يمكن اكتشافها بهذا الفحص الجنيني ولكننا غالبا لانقوم بها إلا إذا كان هناك مشكلة وراثية واضحة وإصابات سابقة بهذا المرض نظرا لارتفاع تكلفتها وللأسف الأغلبية العظمى حتى إذا خضع للتحاليل وأصبح على يقين من زيادة فرص إصابة الأطفال فى المستقبل ببعض الأمراض الوراثية غالبا لايصرح بذلك ونحن كأطباء لا نستطيع أن نفصح عن الحقيقة احتراما لخصوصية المريض بمعنى أنه إذا جاء لى مريض يحمل جين مرض معين أو حتى مريض بالفعل فهل أنا كطبيب من حقى أن أخبر أسرته سواء من أشقائه أو زوجته بحقيقة مرضه تجنبا لظهور أجيال جديدة فى الأسرة مصابة بنفس المرض .. بالطبع لا أستطيع احتراما لرغبة المريض هذا بالإضافة إلى نقطة أخرى وهى أنه فى حالة إصابة أحد أفراد الأسرة بورم وراثي مثلا فمعنى ذلك أن باقي الأفراد أيضا معرضين للإصابة ولكنه يبقى فى النهاية مجرد احتمال لا نستطيع أن نجزم به ولكنهم إذا علموا بحقيقة الأمر سيعيشون فى رعب طوال حياتهم من أنهم معرضون لإصابة قد لاتحدث وهو أمر فى منتهى الصعوبة خاصة أننا حتى الآن لا يوجد لدينا إجراءات نستطيع أن نأخذ بها علاج جذرى.

هل هناك أمل فى أن يجد العلم علاجا نهائيا وحاسما للسرطان؟
العلم الآن فى المنطقة الرمادية وهى مرحلة من البحث تؤكد أن هناك أملا فى إيجاد علاج حاسم ونهائي للسرطان.

فى حالة ميلاد طفل مصاب بأمراض وراثية.. هل يحتاج الأمر لتوعية أسرته بطرق التعامل معه؟
بالتأكيد الأمر هنا يحتاج إلى توعية علمية ودعم نفسي لكيفية التعامل مع الطفل خاصة لو كانت المشكلة فى الجهاز العصبي أو لو كان ورما فى المخ حيث إن هناك أنواعا من الأورام يتم استئصالها دون أى تأثير على المخ وهناك نوع آخر يكون متشابكا مع بعض الخلايا العصبية مما يؤثر على درجة ذكاء الطفل وبالتالي لايستطيع الالتحاق بالمدرسة أو يتم تعليمه بطريقة الدمج وكل هذا يحتاج إلى توعية نفسية كبيرة للأب والأم ونحن فى مستشفى 57357 لدينا قسم كامل للدعم النفسي للتعامل مع مثل هذه الحالات .

تحليل العينات الوراثية يحتاج إلى أجهزة دقيقة جدا.. فهل تتوافر هذه الأجهزة بالمستشفى؟
الحقيقة أن 57357 تحرص منذ بدايتها على اقتناء أحدث الأجهزة الموجودة فى العالم والتى تساعد على علاج الأورام وخفض نسب الإصابة بها فى المستقبل ونحن لدينا أحدث جهاز يتم استخدامه فى هذا المجال والذي يقوم بتحليل عينة الـ DNA وتحليل الجينات المسئولة عن الإصابة بالأمراض.

هل يتم تحليل عينات المريض فقط أم هناك ضرورة لإجراء تحليل عينات لأسرته؟
على حسب تشخيص الحالة فهناك مريض تكون إصابته بالورم بسبب طفرة جينية حدثت له هو فقط وهناك إصابة تكون بسبب جين انتقل له من الأب أو الأم وهنا لابد من عمل تحليل لهما.

ما الأسباب التي تؤدى لحدوث طفرة جينية عند الطفل؟
أغلبها بسبب خلل مفاجئ فى الجينات وبعضها يحدث بسبب عوامل بيئية نتيجة تعرض الطفل أو الأم لنوع دواء معين أو إشعاع أو مادة كيمائية وذلك غالبا ما يكون أثناء الحمل.

هل هناك فرص أكبر لنسب ظهور الأمراض الوراثية فى زواج الأقارب؟
نسب الإصابة بالأمراض الوراثية موجودة عند كل الناس ولكنها بالتأكيد تكون أكبر فى زواج الأقارب نتيجة زيادة فرص تلاقى صفات الجينات العطبة من الأب والأم حيث إنه لو كانت هذه الجينات متنحية عندهم فهناك فرصة كبيرة لتحولها لجينات سائدة فى الطفل .

مصر على قائمة الدول الأكثر إصابة بالسرطان!
لانستطيع أن نجزم بسبب عدم وجود إحصائيات دقيقة ولكن هذا لايمنع أننا فى مصر لدينا نسب إصابة كبيرة ومما لاشك فيه أن التلوث والبيئة لهما دور كبير فى ارتفاع نسب الإصابة وهذا ليس فى الأورام فقط ولكن فى أمراض أخرى قد تؤدى بدورها إلى السرطان منها السمنة مثلا فمصر تحتل الترتيب الثامن على العالم فى الإصابة بالسمنة وكل ما يترتب عليها من مخاطر صحية فى القلب والكبد والضغط والسكر.

هل هناك أسباب أخرى للإصابة بالسرطان بخلاف التلوث والبيئة والعامل الوراثي؟
مستوى الأعمار له دور مؤثر أيضا فزمان كانت الأعمار أقصر مما هى عليه الآن ولكن بفضل التقدم العلمي وسرعة اكتشاف الأمراض وطرق علاجها أصبح هناك زيادة فى الأعمار مما سمح بظهور أمراض لم تكن موجودة منها الزهايمر مثلا فهذا المرض لم نكن نعلم شيئا عنه فى الماضي أما الآن فأصبح منتشرا بشكل ملحوظ بسبب زيادة الأعمار حيث إنه مرض مرتبط بالمسنين ونفس الشيء بالنسبة للسرطان حيث إنه من الأمراض التى تظهر بكثرة فى الأطفال والمسنين وتقل نسب الإصابة به فى الأعمار المتوسطة ونظرا لكثرة عدد المسنين فهذا له دور فى ارتفاع نسب الإصابة.


وهل هناك دور لطبيعة ونوعية الأكل الذي نتناوله في ارتفاع نسب الإصابة؟
بالتأكيد خاصة الزراعات المعدلة وراثيا سواء الخضراوات أو الفاكهة لأنها ليست طبيعية وإنما بذور تم التعرض لجيناتها ببعض التعديلات لتؤدى إلى زيادة فى كم الإنتاج وبالتالي تشكل خطرا على الصحة وهى من الأسباب الرئيسية للإصابة بالسرطان ونفس الشيء ينطبق على بعض أنواع الأسماك التى يتم اللعب فى جيناتها لزيادة حجمها وتكاثرها وهذا شيء لابد من الالتفات إليه حتى نخفض من حجم الإصابة بالأمراض وخاصة الأورام فى المستقبل.

نقلا عن مجلة الشباب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]