أندريه زكي لـ"بوابة الاهرام": تجديد الخطاب الديني قد يستغرق 10 أعوام.. والمسيحيون بمصر الأكثر أمانا

13-1-2020 | 16:13

الدكتور والباحث في الإسلام السياسي أندريه زكي

 

أميرة هشام

"إذا فقد رجل الدين مصداقيته فقد كل شيء".. بهذه العبارة علق القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية، في سياق استعراضه للمكاسب والإنجازات التي تحققت للمصريين المسيحيين خلال السنوات الأخيرة مشيرا إلى أن الحديث عن هذه الإنجازات لا يعد نفاقا أو رياءً لأنها أمر ملموس وواقع الكل يشهده.

ويقول أندريه زكي الدكتور والباحث في الإسلام السياسي، في حوار مع "بوابة الأهرام"، إنه رغم تحقيق الكثير من المكاسب للمصريين المسيحيين فإن هناك العديد من الطموحات والتطلعات التي تسعى الطائفة الإنجيلية لتحقيقها خلال الفترة المقبلة .

واستعرض رئيس هيئة الطائفة الإنجيلية في حواره علاقة الكنيسة الإنجيلية بالكنائس الأخرى والمساعي المبذولة للوحدة بينها جميعا والحوارات القائمة في هذا الشأن وما تم تحقيقه من إنجازات في قانون تقنين أوضاع الكنائس ورؤيته ل تجديد الخطاب الديني وإلى نص الحوار : 

ماهي خطة الكنيسة الإنجيلية للعام الجديد وأهدافها؟.. وكيف ترى عام 2020؟
الطائفة الإنجيلية في مصر تتشكل من 18 مذهبا تحت مظلة رئاسة الطائفة الإنجيلية وكل مذهب له خطته وأنشطته وبرامجه التي تتنوع بين لقاءات روحية ، مؤتمرات للشباب، لقاءات تدريبية، حفلات ، برامج خاصة.

بالنسبة لرئاسة الطائفة ففي عام 2020، لدينا عدد من الأمور الجديدة أولها ننتظر الموافقات النهائية على هيئة الأوقاف الإنجيلية من البرلمان وهي خطوة طيبة للغاية في إطار تحقيق المواطنة ولدينا أيضا استكمال عملية تقنين الكنائس التي لم تقنن بعد

ولدينا مؤتمران عام 2020 وهم مؤتمر الألف خادم في شهر مارس المقبل ويأتي بمشاركة 1500 قسيس وقائد على مستوى الجمهورية بالإضافة لمؤتمر لقادة الشباب في نهاية أكتوبر المقبل إلى جانب عدد من البرامج واللقاءات الفكرية والحوارية.

ما الأهداف التي تطمح الكنيسة لتحقيقها في عام 2020؟

الأهداف عديدة أولها إدماج الشباب في أدوار قيادية وفي عدد من البرامج المهمة داخل الكنيسة، وهذا موضوع يحتاج إلي تفكير وقراءات جديدة لعقلية الشباب ومد الجسور والتواصل معهم.

الأمر الثاني هو دعم الكنيسة المحلية ، حيث إننا نؤمن أن قوة الطائفة في كنائسها المحلية وأنه كلما كانت الكنائس المحلية نشطة ولديها برامج خلاقة و قادرة علي التواصل مع أفرادها.

الأمر الثالث وقد كتبت قبل ذلك لوزير التربية والتعليم بخصوصه وهو مناهج الدين المسيحي وأن تكون مسكونية من الدرجة الأولى وتشمل الطوائف المسيحية كلها مسكونية بمعنى أن تمثل الطوائف الثلاثة الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، حيث إن عددا كبيرا من هذه المناهج لا يوجد به هذا التمثيل ولهذا نطالب أن يكون التعليم الديني في المدارس يشمل الطوائف الثلاثة.

الأمر الرابع هو دعم العلاقات بين الكنائس من آن لآخر تظهر أصوات متطرفة تريد الهجوم على عقيدة الآخر، أمامنا تحدي وهو الحفاظ على السلام والوحدة بين الكنائس وأن يكون مجلس كنائس مصر له دور فعال في هذا الصدد .

شهد عام 2019 أكبر عدد ل تقنين أوضاع الكنائس منذ صدور القانون.. هل تقنين أوضاع الكنائس يأتي في سياق ما كفله القانون لحقوق المصريين المسيحيين أم يأتي في سياق سياسة الدولة المصرية في اقتحام المشكلات والقضايا الشائكة وإرادتها في إعطاء المسيحيين حقوقهم من قيم المواطنة ؟
الاثنان معا، فالقانون يأتي في إطار المواطنة والمساواة من ناحية ويعكس انفتاح الدولة المصرية ورغبتها في اقتحام القضايا الشائكة فالدولة كان لها مواقف جريئة وواضحة في هذا الصدد إضافة إلى انفتاح القيادة السياسية ورغبتها في تحقيق المساواة، فإجمالي ما تم الموافقة عليه حتى الآن يصل إلى 25 % من عدد الكنائس التي تقدمنا بطلب تقنينها وهذا مؤشر جيد جدا.

القانون في رأيك بعد ثلاثة أعوام من تطبيقه هل ساهم في حل المشكلات بنسبة كبيرة وفي مقدمتها المشكلات الطائفية؟
بالتأكيد.. تاريخنا في مصر كإنجيلين يعود إلى 200 عام ولدينا 1500 كنيسة منهم 500 كنيسة مقنن أوضاعهم والألف الباقية غير مقنن أوضاعهم أي ما يوازي ثلثي عدد الكنائس غير مقننين فعندما آتي وأقول في 200 عام تم إعطاء تصريح رسمي لـ 500 كنيسة وفي 3 سنوات تم تقنين 250 كنيسة وهو ما يعكس رغبة الدولة الصادقة في تحقيق هذا القانون على أرض الواقع.

الدكتور والباحث في الإسلام السياسي أندريه زكي


بشكل أشمل وأوقع مارؤيتك لتعامل الدولة المصرية مع التوترات الطائفية التي قد تظهر من حين لآخر؟
لدي تمييز بين الرغبة الجادة لدى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وما قد يحدث من أزمات على أرض الواقع ، فالدولة ممثلة في الرئيس ومجلس الوزراء والمحافظين جادة في قضية المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتعامل مع ما يسمى بالتوتر الطائفي .

لكن على الجانب الآخر قد يحدث توتر طائفي - البعض يتصور أننا منافقون أو نتحدث فقط عن الجوانب الإيجابية وننافق الدولة وهذا غير صحيح فإذا فقد رجل الدين مصداقيته فقد كل شيء، مانقوله أن هناك رغبة جادة في تحقيق المساواة .

وهناك أمور تحققت على أرض الواقع كانت قديما مستحيلة، مثل الزيارة المستمرة للرئيس عبدالفتاح السيسي للكاتدرائية للتهنئه بعيد الميلاد وإصرار الرئيس أن يكون في كل مدينة جديدة مسجد وكنيسة، الحديث عن حرية المعتقد وصدور قانون بناء الكنائس ، التطور المذهل في العلاقات الإسلامية المسيحية كل هذا يوضح التطور المهم الذي تقوم به الدولة.

ولكن يوجد بعض المتطرفين في بعض القرى والنجوع يسببوا مشاكل وأحيانا يوجد بعض المسئولين - وليس كل - غير مدركين لفلسفة الدولة وغير مدركين للتغير الجوهري الموجود فيتصرف بعقلية قديمة .

وفي أحيان أخرى تخطط بعض الجماعات المتطرفة لتظهر مصر بصورة سلبية أمام العالم لإحداث نوع من البلبلة أو يتم التطبيق الخاطئ لما يسمي بالمجالس العرفية أو اللجان العرفية.

هل ترى اللجان العرفية وسيلة لحل المشكلات؟
اللجان العرفية من الممكن أن تكون إيجابية إذا كانت مع القانون أو تسير في ظل القانون ولكن لا تكون بديلا عن القانون.

ماذا تم حتى الآن في قانون الأحوال الشخصية الموحد؟
القانون تم مراجعته من الكنائس الثلاثة الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية منذ 6 أشهر والكنائس الثلاث اتفقت بشكل كبير على القانون ولكن هناك جزء خاص بالكنيسة الكاثوليكية ستعود فيه إلى الفاتيكان فالقانون الآن بحسب ما لدي يراجعه الفاتيكان من ناحية الأمور الخاصة بالكنيسة الكاثوليكية وبمجرد وجود رد نهائي من الكنيسة الكاثوليكية سنجتمع نحن رؤساء الكنائس للتوقيع عليه في صورته النهائية و نرسله إلي الدولة التي ستراجعه وترسله إلى البرلمان.

في رأيك الأفضل أن يكون هناك قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين أم تكون هناك لوائح داخليه لكل كنيسة؟
القانون الموحد فيه كثير من المميزات التي ستساعدنا على التخلص من بعض السلبيات التي نعاني منها حاليا وهو أنه يجوز الطلاق لتغيير الملة وللأسف هناك استغلال لهذا الأمر كتجارة عند بعض الناس وتعطي شهادات تغيير الملة مزورة بأموال طائلة.. القانون بصدوره سيكون له مردود إيجابي، البعض يفهم قانون الأحوال الشخصية خطأ، لسنا موجودين للتوسيع أو التضييق على المسيحيين، كل كنيسة تريد أن يكون القانون وفقا لمفهومها بالكتاب المقدس في قضايا الأحوال الشخصية.

هل سيشمل القانون المواريث؟
تقدمنا بطلب أن يكون في القانون بند للمواريث يكون بموجبه هناك مساواة بين الرجل والمرأة في الميراث بحكم أن المسيحية تؤمن بهذا وأن يكون هناك بابا للتبني، لأن المسيحية أيضا تؤمن بالتبني وأن يكون المواريث والتبني خاصا بالمسيحيين.

القانون يشمل التبني بأي صورة؟
بشكل مباشر ويجوز للأب والأم المسيحية أن تتبنى طفلا مسيحيا وأن يصير علي اسمهم وأن يحصل على الميراث الشرعي له حسب قوانين المواريث كاملة لا ينتقص من بنوته شيئا.

الدكتور أندريه زكي فى لقاءه مع محررة «بوابة الأهرام»


ما الذي تم حتى الآن ل تجديد الخطاب الديني ؟
الخطاب الديني هو الأصعب في تجديده لأنه يرتبط بثوابت ومتغيرات وتجديد الثوابت والمتغيرات عملية معقدة والاقتراب منها عملية معقدة ولكن الجماعة التي لا تجدد خطابها الديني ستتراجع وتعود للوراء وهناك دعوة الرئيس والدولة المصرية ل تجديد الخطاب الديني الذي هو جزء من تجديد الأمة المصرية ككل وهو جوهر التقدم.

والضرورة في تجديد الخطاب الديني لا نقاش فيها وما زال أمامنا الكثير ف تجديد الخطاب الديني ما زال في مراحله الأولى وقد يستغرق الأمر من 5 ل 10 سنوات ليكون هناك تجديد حقيقي، والمؤسسات الدينية بطيئة في هذا الأمر كلها إسلامية ومسيحية وعلى مستوى العالم وليس مستوانا فقط.

ماهي تحديات العيش المشترك التي قد تواجهها الكنيسة الإنجيلية؟
تحديات العيش المشترك تكون بين أتباع الدين الواحد وأتباع الديانات الأخرى وأتباع البلد الواحدة فقضية العيش المشترك قضية جوهرية وصعبة وإن لم يتضمن العيش المشترك مواطن اختلاف واحترام الاختلاف وتأكيد حق الاختلاف، يصبح العيش المشترك هشا وضعيفا وغير قادر علي الوجود إن لم يكن للآخر مكان.

كيف يتحقق العيش المشترك الذي سبق ذكره  في ظل التبشير الذي تقوم عليه المسيحية ؟
التبشير في المسيحية والدعوة في الإسلام ولكن هناك نقطة.. مفهوم الحرية الدينية هو أهم مفهوم لدينا بمعنى أن استخدام إغراءات مادية أو التأثير علي الناس أو علي احتياجاتهم في سبيل تغيير دينهم جريمة يجب التعامل معها لأنها تؤثر علي السلم.

أنا مع الحرية الدينية ولست ضد التبشير في المسيحية ولست ضد الدعوة في الإسلام لأن هذه مبادئ الدياناتين، المهم ألا يكون ذلك على أساس إغراء أو استغلال أو يكون علي أساس إساءة إلى معتقد الآخر أو تجريح، فالحرية الدينية هي أساس العيش المشترك ورمانة الميزان.. ليس الدعوة أو التبشير.

ما رأيك في  الإعلام الديني ؟
يحتاج إلي مزيد من المهنية والاحتراف والتشويق والإيمان بفكرة التعددية وحق الناس في الاختيار بين التفسيرات المختلفة وهنا أتحدث داخل الدين والعقيدة الواحدة.

كيف اقتديت بالمسيح على النحو السياسي؟
دائما لدي تفرقة بين العمل السياسي المباشر والاهتمام بالشأن العام.. العمل السياسي المباشر كدخول الانتخابات أو الانضمام لعضوية حزب معين أو تكوين حزب سياسي فهذا عمل سياسي مباشر وأنا لا أؤمن أن رجل الدين يعمل عملا مباشرا سياسيا لكن رجل الدين يهتم بالشأن العام فيشجع الناس علي المشاركة في الانتخابات دون أن يختار لهم من ينتخبوه، يشجع الناس على الانتماء الوطني والاهتمام بقضايا العدالة الاجتماعية وعلي المشاركة، وبالتالي كان السيد المسيح يهتم بالشأن العام فهو تحدث عن الفساد.. تحدث عن الشرور وعن الخطية الاجتماعية بكل أشكالها ولكنه لم يعمل بالسياسة بشكل مباشر ولكنه اهتم بالشأن العام وأنا هنا تعلمت منه أن اهتم بالشأن العام لا أعمل بالسياسة.

مر ما يقرب من 7 سنوات على ثورة 30 يونيو.. هل تعتقد أن أوضاع المسيحيين أصبحت أفضل؟
في مصر وضع المسيحيين أفضل ولكن في المنطقة أسوأ لأن ما حدث للمسيحين في سوريا والعراق هو تدمير بكل معاني التدمير وفلسطين يعاني فيها المسيحيون أيضا والأوضاع متوترة في لبنان ولم يبق في المنطقة مجتمعات مسيحية مستقرة من معظم الدول سوى مصر والأردن.. والاستقرار في مصر يعود كما أشرت إلي رغبة الدولة المصرية الجادة في تحقيق المساواة وليس معنى كلامي هذا أنه لاتوجد مشكلات أو الصورة وردية ولكن هناك تطور إيجابي وسلام مجتمعي ولحمة وطنية حقيقية.. وأرى أن 30 يونيو حمت المجتمع المصري وتماسكه وفي إطار حماية المجتمع ككل كان هناك استقرار ووضع أفضل للمسيحيين وكل ذلك يقول إن بعد 30 يونيو وضع المسيحيين المصريين مختلف و ركيزة استمرار المسيحيين العرب في هذا المجتمع .

احتفلت الكنيسة الإنجيلية رسميا بعيد الميلاد الأحد 5 يناير.. ويبدو للناظر إليكم أن الكنيسة الإنجيلية أقرب في الاحتفالات للتقويم الغربي، فلماذا لا تحتفل الكنيسة يوم 25 ديسمبر رغم تأكيدكم أنه أمر غير مرتبط بالعقيدة ؟
الكنائس الإنجيلية في العالم ككل وفي الشرق الأوسط باستثناء الكنيسة الإنجيلية المصرية تحتفل يوم 25 ديسمبر وذلك لأننا منذ ثمانينيات القرن الماضي رأت قيادة الطائفة الإنجيلية أن يكون احتفالنا جزءا من احتفال المسيحيين المصريين الأقباط ومنذ ذلك الوقت نحتفل بالتقويم الشرقي يوم 7 يناير ولكننا نختار أن يكون الاحتفال في الأسبوع الأول من يناير ونختار الجمعة أو الأحد .. إذا جاءت الجمعة الأولي 4 نحتفل يوم الجمعة وإذا جاء الأحد مثل هذا العام يوم 5 نحتفل في هذا اليوم فلدينا حرية الاختيار لأن مولد السيد المسيح في هذه المرحلة الزمنية في الفترة من 25 ديسمبر لـ 7 يناير وأي وقت في هذه المرحلة يجوز لنا الاحتفال لأن الأمر ليس عقائديا.

فضلنا الالتحام مع الكنيسة القبطية الشرقية المصرية واخترنا أن نحتفل بالتقويم الشرقي وليس الغربي حتى الآن.

[x]