آسيا داغر.. أول فتاة لبنانية تظهر بالسينما المصرية.. تبنت ابنتها لتستمر في الفن | صور

12-1-2020 | 20:20

آسيا داغر

 

محمد يوسف الشريف

من رحم المعاناه يولد الأمل، ومن الإصرار على تحقيق الذات تصل للأهداف.. هكذا كان مشوار حياة المنتجة والفنانة اللبنانية آسيا داغر.

آسيا داغر، «ألماظة».. هو اسمها الحقيقي عندما ولدت في 18 أبريل من عام 1901 بقرية تنورين اللبنانية، وتوفت في القاهرة في مثل هذا اليوم عام 1986.

كان ظهورها الأول على شاشة السينما من خلال فيلم قصير صامت يحمل اسم «تحت ظلال الأرز»، وذلك في لبنان قبل أن تتعرض لصدمة موت زوجها بعد سنوات قليلة من الزواج، الذي أسفر عن مولد ابنتها الوحيدة «إلين».

وبسبب الحياة السياسية الغير مستقرة للاحتلال الفرنسي للشام، وضيق الحياة الاجتماعية، كان قرارها بالهجرة إلى مصر، وتحديدًا إلى الإسكندرية مع ابنتها وشقيقتها وابنه شقيقتها.

وجاء استقرارهم عند قريبها أسعد داغر، الذي كان يعمل صحفيًا بجريدة الأهرام، بتلك الفترة، وبسبب عدم إلمامها بأي أعمال أو مهنة تكتسب منها مصاريف الحياة، قررت أن تخوض تجربة التمثيل بالقاهرة، وخاصة أنها لا تعرف شيئا آخر، وقد منحتها المنتجة المصرية عزيزة أمير، الفرصة في فيلم «ليلى»، لتكون أول فتاة لبنانية تظهر بالسينما المصرية عام 1927.

وفِي تلك الفترة، كان من غير اللائق أن يكون للفنانات أطفال، فادعت اّسيا، أنها تبنت بنت، وقامت بتغيير اسم بنتها ليكون «منى»، وقد تم معرفة ذلك عندما حصلت على الجنسية المصرية عام 1933، بعد تأسيسها مع المخرج أحمد جلال ، شركة لوتس فيلم للإنتاج السينمائي، وبمشاركة ابنة شقيقتها ماري كويني، والتي أعلنت بعد ذلك عن زواجها ب المخرج أحمد جلال ، الذي ارتبطت به آسيا داغر، من خلال مشاركته في تقديم 10 أفلام سينمائية.

وقد ابتعدت آسيا، منذ البدايات عن التمثيل؛ لأنها لم تكن تجيد القراءة، كما لم تستطع التخلي عن لهجتها اللبنانية، مع عدم تقبل الجمهور لأدائها على الشاشة.

وبدأت شركة اللوتس في إنتاج الأفلام منذ عام 1929، من خلال فيلم «غادة الصحراء»، وبعده بعامين قدمت فيلم «وخز الضمير».

ومع استمرار تقديم الأفلام الناجحة وعرضها بالقاهرة وبيروت في نفس الوقت، جاء فيلم «عيون ساحرة»، الذي يعتبر أول فيلم خيال علمي يقدم على شاشة السينما المصرية عام 1934، والذي أحدث ردود أفعال كبيرة كادت أن توقفه؛ بسبب تناول موضوع إحياء الموتي، وغضب رجال الدين، ولكن بعد تدخل رئيس الوزراء، في ذلك الوقت ظهر الفيلم على شاشات العرض.

وتعتبر آسيا صانعة لأهم المخرجين والممثلين في تلك الفترة، فهي من قدمت المخرج هنري بركات، في فيلم «الشريدة»، عام 1942، وتوالت في تقديم المخرجين الجدد مثل حسن الإمام، إبراهيم عمارة، أحمد كامل مرسي، يوسف معلوف، عز الدين ذو الفقار، حسن الصيفي، حلمي رفلة، كمال الشيخ.

وعلى مستوى الفنانين قدمت فاتن حمامة، وهي في بداية حياتها الفنية تخطو نحو السادسة عشرة من العمر في فيلم الهانم عام 1947، واكتشفت صباح سينمائيًا وقدمتها في فيلم القلب له واحد عام 1945، وصلاح نظمي، في فيلم هذا جناه أبي عام 1945.

وعلى المستوى الفني، كان لها بصمه ظاهرة في السينما المصرية، فبعد أن كان لها السبق في تقديم فيلم الخيال العلمي قدمت فيلم «حياة أو موت»، الذي تم تصويره كاملاً في الشارع المصري دون أي وقف للتصوير محققه بذلك السبق التاريخي، كما كان لها السبق في تقديم أول فيلم مصري بالألوان عام 1958، وهو «رد قلبي».

كما كان لأسيا داغر السبق في تقديم الأفلام التاريخية الملحمية منذ بداية عملها بالإنتاج فقدمت فيلم «شجرة الدر»، ثم فيلم «أمير الانتقام» الذي أخرجه هنري بركات عام 1950.

وكان الفيلم الأعظم والذي يدخل ضمن أفضل 100 فيلم مصري هو الناصر صلاح الدين، عام 1963 الذي تكلف إنتاجه مائتي ألف جنيه، واستمر الأعداد له حوالي 5 سنوات، بسبب مرض المخرج قبل أن تمنح إخراجه للشاب القادم حديثًا من إمريكا يوسف شاهين.

وأنهت حياتها بإنتاج فيلم «يوميات في الأرياف» عام 1969، بعد 6 سنوات من خسارتها الفادحة بفيلم صلاح الدين الذي تنازلت عن كل أملاكها بسبب تكاليف إنتاجه وعدم تحقيقه للأموال في شباك العرض.

وقد عملت داغر بالهيئة المصرية العامة للسينما حتى وفاتها.


مادة إعلانية

[x]