مدربة الأنوثة أسماء مراد: الرجل «رهن الدلع».. والمرأة «أسيرة الحنان»

12-1-2020 | 15:23

الرجل والمرأة

 

حوار- مروة عصام الدين

المرأة المصرية تحتاج إلى خلق النعومة في تفاصيل يومها

لابد من احترام فكرة أن لكل طرف صندوق أسراره الخاص
علاقات الحب لابد أن تكون واضحة وصريحة وبتضحيات متوازنة
أكثر ما يفسد الحب العطاء بدون أخذ.. و السعادة قرار شخصي وليست منحة
هناك شعرة فاصلة بين الغيرة والشك تقتل الحب

الحياة لا تهدينا السعادة ؛ بل نحن من نبحث عنها بتصميم وإرادة، ولا تنتظر أبدًا من يمنح قلبك الحب ؛ بل يجب أن تعافر حتى تعيش فيه وتختاره.. تلك النصيحة ملخص لخبرة حياتية تقدمها دائمًا لنا خبيرة العلاقات الإنسانية ومدربة الأنوثة الأولى في مصر، أسماء مراد.

وأكدت مدربة الأنوثة، في حوارها للشباب، أن الحياة لا تستقيم إلا إذا عرفت المرأة نفسها أولا وقدرتها وحددت أهدافها، فنصف سعادة هذا الكون يكمن في سعادة المرأة التي تأتي بعد فهمها لنفسها، والنصف الآخر يأتي بعد إدراك الرجل لها، وعن المنطقة الآمنة comfort zone في حياة الرجل و المرأة ، وأشهر العادات السيئة التي تقود إلى المشكلات والانفصال جاء حوارنا معها.. وإلى نص الحوار:

2019 تعد الأعلى في معدلات الطلاق.. كيف ترى ذلك؟

عندما يصبح الزواج مجرد «تارجت» أو هدف مرحلي وتحقيق أحد مهام الحياة بعد التخرج فهنا تكمن المشكلة والتي تتنوع أسبابها؛ منها عدم الاختيار الصحيح أو عدم التعرف إلى الشخصية بشكل كاف، وكل طرف يحاول أن يعرف من «على الوش» بدون التعمق في تفاصيل من أمامه حتى يتأكد أنها مناسبة له أم لا، كما أن المقارنة بمن تزوج من الأقارب وكأنه حقق هدفًا ثمينًا بدون النظر إلى مدى ملاءمة الظروف بشكل كبير والشخصيات بين الطرفين، حتى أن كثيرًا من الزيجات التي تحدث ونحن على أعتاب 2020، أصبحت مجرد تعارف وقبول، دون أن يكون همزة تواصل وحب حقيقي؛ بل عن قناعة واحتياج لأمور معينة كل طرف لدى الآخر.

وبالتالي ما إن تنتهي الاحتياجات يجد كل طرف أنه في متاهة تنتهي إلى الانفصال والطلاق مهما اختلفت الدرجة الاجتماعية أو المهنية للطرفين، فالجيل الحالي متعطش ومفتقد إلى مفهوم الحب السليم الذي يمكن أن يبني بيتًا وحياة ناجحة يدعمها الصبر على صعوبات الحياة، وبدونهما لا يمكن أن يتحمل كل طرف الآخر لفترة طويلة، فالقناعة وحدها لا تكفي.

لكن هناك علاقات تبدأ ب الحب ولكنها تموت سريعًا.. لماذا؟

هناك العديد من الأمور التي تعجل وتسرع بانتهاء العلاقات، وأولها أن يتعامل كل طرف مع الآخر بفكرة مصيدة التزمت وعدم المرونة، وفكرة كل شيء أو لا شيء، كما أن التوقعات والاستنتاجات السلبية طوال الوقت تعد ثاني أبرز المساوئ التي تخلق جوًا من الريبة والشك والوسواس الذي سريعًا ما يؤدي إلى الزهق وعدم التحمل كتوقع الخيانة أو الفقر والمرض.

كما أن التعنت وعدم المرونة يؤدي دائمًا إلى طريق الخسارة والانكسار.

كما أنه من المؤذي أن يكون بين الطرفين من يعلق مشاكله وسلبياته علي الآخر، فكرة شماعة السلبيات الذي يلقي بها كل طرف على الآخر، والوصف بصفة سيئة واحدة وكل واحد يلقي باتهاماته على الآخر، ويبدأ يركز على أسوأ ما فيه، ويتغاضى عن مميزاتها بالرغم من أن تلك الصفات قد تنطبق على من يلقي بها.

كما أن اللوم الكثير والعتاب يخنق العلاقات، وتعليق فشل أي شيء على الطرف الآخر يعتبر شماعة للفشل.

كما أن المنافسة واختلاف الاهتمامات تجعلهم ينسون أنهم يحبون بعضهم، وبدأون في المنافسة، ولابد أن يكون هناك تكافؤ اجتماعي حتى يكون هناك خط متجانس فيما بينهما، وكل واحد يتباهى بما لديه.

أيضًا غياب الاهتمام والاحتواء، فالاهتمام في البدايات ليس هو المؤشر الكافي؛ ولكن الاهتمام المتواصل ولو لفترات بسيطة.

ما أهم النصائح التي تجعل مشاعر الحب مستمرة؟

الحب مراحل ودرجات وأيضًا له طرق وأشكال مختلفة، ف الحب في البدايات يختلف عن الحب في جو ومناخ عائلي عند تكوين أسرة ثم ينتقل إلى مرحلة حب واستمتاع بالمسئولية، بالرغم من ضغوطها، إلى أن نصل إلى حب العشرة والتمسك بين الطرفين حتى نهاية العمر، وهناك عدة خطوات أو نقاط لابد من العمل عليها والتدريب النفسي عليها بشكل دائم؛ لأنها عبارة عن سلسلة كلها متصلة ببعضها البعض، والتي تقود إلى حياة مستقرة وتجنبنا مخاطر الوحدة والانفصال، وتعزز التواجد الآمن داخل قلوب محبينا وهذه النقاط العشر لابد من العمل عليها وعدم إغفالها على الإطلاق وهي:

أولاً: «أقوال + أفعال= الحب »، ولابد أن كل طرف يعبر عن مشاعر الحب بشكل معتدل، ولابد من التعبير عنه على فترات، ولا يعتمد الرجل أو المرأة على مقولة الحب أفعال لا أقوال، أو أن أحدهما يقول: إن حبي يظهر بالفعل وليس بالكلام، فكما الفعل مهم الكلام أيضًا أهم ومطلوب ولابد من معادلة متوازنة بين الفعل والكلام.

ثانيا: ضرورة وجود وقت كاف للحب، كما يوجد وقت مخصص للنوم، وآخر للأكل وثالث للعمل والأداء اليومي للمهام، لابد من وجود مساحة من الوقت للحب فيما بين الطرفين؛ يعني لا يبرر أحد انشغاله الدائم لأنه لو ظهر طارئ أو حدث فجأة سيجد له الوقت المناسب لإتمامه، ولكن الأحق بالوقت هو الشريك أو الطرف الذي صحته النفسية تقع في نطاق مسئولية الطرف الآخر، فالمشاعر نعبر عنها في أي وقت وأي مكان؛ لأنها أحد أشكال تجديد العلاقات.

ثالثا: ترك مساحة شخصية، احترام كل طرف للآخر وخصوصياته لابد أن تقدر ولابد أن يتعامل معها بحرص شديد وخصوصية، فلابد من ترك متنفس للحرية لكل طرف مادامت هناك ثقة وتصرف بمسئولية لدى الطرفين، ولابد من احترام فكرة أن لكل طرف صندوق أسراره الخاص الذي يجب أن يبقى كما يريد كل طرف، وأن تحترم فقط ما يطلعك عليه دون اقتحامه عنوة، وعلينا أن نتذكر أن الإفصاح عن الأسرار ليس إجباريًا، ولكن برضاء، ويأتي من مدى الثقة والتفاهم فيما بين الطرفين لما يقال.


أسماء مراد

رابعا: «عدي وفوتي».. دائمًا ما تهتم المرأة بالتفاصيل .. بل بأدق التفاصيل التي ربما تقود إلى مشكلات كبيرة وتتصاعد وتتأجج، وهنا تأتي أهميه «التماس الأعذار» بشكل دائم للطرف الآخر، وعندما يكون اللوم والعتاب يكون بمحبة ودلع؛ لأن الرجل أسير الدلع، والسيدة يمكن كسبها بالحنان، فلابد أن يستخدم كل منهما مقوماته الناعمة في التأثير على الآخر، وهذا ليس عيبًا أو حرامًا.

خامسا: مراعاة مشاعر وإحساس الطرف الآخر، لكل منا طريقته وأسلوبه الخاص في التعامل ولا يوجد زوجان أو طرفان مهما كانا متقاربين لا يمكن أن يتصرفا بأسلوب أو طريقة واحدة؛ لذا على كل طرف احترام طبيعة وأسلوب الطرف الآخر وحتى إن تعارض معه، وإذا حدث ما يمكن أن يثير غضبك فقط، يمكن لفت الانتباه برقه شديدة وبدون السخرية منه.

سادسا: الاهتمام والرعاية، المرأة كالوردة و الرجل طفل صغير.. الحب لا ينتهي بالزواج، ولكنه بداية حقيقية لحياة متلاحمة فيما بين الزوجين، ف الرجل يعشق بعينيه، ويريد أن يرى وردته دائمًا مبهجة وجميلة ورائعة وفواحة في تفاصيلها وأناقتها مهما كانت الظروف أو الضغوط التي تقع على كل منهما، فيما يعد الرجل طفلا صغيرًا، يحتاج إلى تدليل واهتمام ومعاملة بحنان وود، فالحنية تلين كافة الصعاب مهما كانت الطباع حادة أو جادة.

سابعا: منح الثقة والصدق بين الطرفين، الثقة أهم أبواب العلاقات الناجحة بين أي طرفين حتى بين علاقات العمل والزمالة، فما بالك بعلاقات الحياة الممتدة في الحب والزواج؛ لأن العلاقة والزواج أحد أهم أعمدته الصدق والذي يخلق الثقة.

ثامنا: السند والظهر في الأزمات وأوقات الضعف، ف الحب ليس إحساسًا، ويأتي من ورائه غرض لإشباع المشاعر فقط، ولكن الحب يدعمه أن يكون كل طرف هو السند والظهر والحائط الصلب للآخر في وقت الأزمات والضعف، وأن يمدنا بالقوة والصلابة وقت الانهيار.

تاسعا: وقت للفضفضة، «أشكو منك إليك».. هذه الجملة التي غنتها أم كلثوم ملهمة جدا في استمرار الحب ، فمن الطبيعي أن يكون هناك نقاط اختلاف بين الطرفين وبالتالي قد حدث مشاكل أو اضطراب في العلاقة كأمر طبيعي، ولكن استمرارها والتعنت فيها وتمسك كل طرف برأيه وموقفه دون سماع الآخر يعد من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الطرفان.

عاشرا: المعاملة مثل أيام الحب الأولى، وعلى المرأة أن تحاول أن تكتشف بعدا جديدا في زوجها، وكذلك الرجل ، وأن يجربا أشياء جديدة معا.

* نقلا عن مجلة الشباب

[x]