أصغر وكيلة بـ«بنات عين شمس» أميرة يوسف: أنصح المرأة بألا ترتدي عباءة الرجل | صور

12-1-2020 | 15:51

أميرة يوسف

 

حوار- رانيا نور

رغم ما حققته المرأة من نجاحات كبيرة فى أغلب مجالات الحياة، إلا أنه مازال هناك من يختلف على عملها ما بين معارضين يرون أن عمل المرأة يجب أن يقتصر على تربية أولادها، ومؤيدين لضرورة عملها من أجل تطوير نفسها ومساندة الرجل في بناء المجتمع.


ولذلك طرحنا على الدكتورة أميرة يوسف، أصغر وكيلة لشئون البيئة وتنمية المجتمع بكلية البنات جامعة عين شمس، في الحوار عدة أسئلة منها هل المجتمع الآن أصبح في أمس الحاجة لعمل المرأة؟، وهل يؤثر عملها ونجاحها على أمان واستقرار أسرتها؟، ولماذا لم يعد العمل يدخل ضمن طموح وأحلام البنات الآن؟.. وإلى نص الحوار:

أميرة يوسف


أنت أصغر وكيلة كلية بمصر.. كيف كانت رحلة الوصول لهذا المنصب؟
بدأت حياتي العلمية والعملية في سن صغيرة فأنا التحقت بالصف الأول الابتدائى فى عمر الخامسة ودخلت الجامعة وأنا عمري 16 عامًا، حتى في الماجستير اختصرت سنة التمهيدي لتفوقي في السنة النهائية بكلية الآداب قسم لغة عربية، وبالتالي فالمنصب جاء في هذه السن؛ بسبب توفير بعض سنوات الدراسة نتيجة تفوقى بها، بالإضافة إلى أنني بطبعي من الشخصيات التي تلتزم بالمسئولية الملقاة عليها وتؤديها على أكمل وجه ممكن.

كيف استطعت التوازن بين دراستك وعملك وحياتك الشخصية؟
بتنظيم الوقت وترتيب الأولويات فكل فترة أو مرحلة زمنية أجدد فيها هذه الأولويات بما يتناسب مع الظروف، خاصة أننى تزوجت بعد تخرجى مباشرة، ولا أنكر أن الحياة كانت صعبة فى البداية ما بين بيت وأولاد ودراسة وعمل، ولكن ما ساعدنى كثيرًا هو أننى اعتدت على تحمل المسئولية، منذ أن كان عمري 12 سنة عندما اضطررت إلى السفر مع والدي وأشقائى لإحدى الدول العربية، فى حين ظلت أمى بمصر مع أشقائى الصغار، وبالتالى كنت أمًا لإخوتى الأصغر مني، وهناك تعلمت تنظيم الوقت وأنى لابد أن أعود من المدرسة قبلهم جميعًا لأجهز البيت والطعام، حتى تعلمت كيف أستطيع عمل توازن بين المدرسة، والمذاكرة ومتطلبات البيت، وكان والدى داعمًا لي فى كل خطوة بحياتى لدرجة أنه عندما كان يراني أستغرق تمامًا في المذاكرة، والبيت يلفت نظري لأنني لابد أن أجد وقتًا لنفسي، وألا أهمل شكلي وأنوثتي، ومازلت حتى الآن أسير على نفس النهج وأؤدى كل مهام البيت بنفسى بجانب مهامي ومسئولياتي الكبيرة فى العمل.

أميرة يوسف


بعض السيدات والفتيات ينظرن لمسئولية البيت خاصة المطبخ على أنه موضة قديمة.. ما رأيك فى وجهة النظر تلك؟
غير صحيحة على الإطلاق، فالمرأة لابد أن تنجح فى بيتها والمطبخ تحديدًا قبل النجاح فى عملها، ولابد ألا يؤثر جانب على الآخر؛ لذا أنا طوال حياتى عمري لم أهمل بيتي، وأنا التى تعد الطعام لكل أفراد أسرتي ولا أستعين بأى شخص لمساعدتي، ودائمًا ما أقول إننى لو لم أعمل في مجال التدريس الجامعى لكنت سأنجح فى العمل بمجال الطبخ أو تصميم الأزياء لأني مولعة بالمطبخ، والموضة لدرجة أنى أحيانًا أنزل أشاهد محلات الملابس بغض النظر إن كنت سأشتري أم لا ولكني دائمًا ما أبحث لنفسى عن أشياء تسعدنى.

هناك اعتقاد أن نجاح المرأة يتعارض مع الحفاظ على جمالها وأنوثتها.. هل ترين ذلك حقيقيا؟
العكس هو الصحيح.. فكلما زاد نجاح المرأة كلما زاد اهتمامها بنفسها؛ لأنها لو لم تشعر بالرضا عن شكلها والحب لنفسها لن تستطيع أن تمنح الحب للآخرين، ومهم جدًا أيضًا أن تقوم المرأة بدورها ومسئولياتها الموكلة إليها فقط، ولا تقوم بدور الرجل في الأسرة أو المعلم في المدرسة؛ يعنى أنا عندما يأتي ابنى من المدرسة دون أن يستوعب أحد الدروس أقوم بكتابة ملاحظة وأرسلها إلى أستاذته أو أستاذه، وأطلب منه أن يعيد شرح الدرس له أو يراجع مع الولد؛ لأن هذا دوره وليس دوري، ونفس الشىء بالنسبة للأب فأنا أترك له كل المهام التى لابد أن يقوم هو بها، حتى أقوم أنا بمسئولياتى كأم فقط.

وما أقول للطالبات عندي: «عندما تتزوجين عليكي أن تقومى بدورك فقط، ولا ترتدى عباءة الرجل؛ لأنها إذا قامت بكل الأدوار حتما ستقصر في واجبها الأول كزوجة وأم».

أميرة يوسف


بما أنك طوال الوقت على علاقة بالشباب من خلال عملك بالجامعة.. ما السبب في حالة التخبط التى يشعر بها الأغلبية منهم؟
أنا قبل ما أتولى منصب وكالة الكلية كنت رئيس قسم لمدة 5 سنوات، وكنت مسئولة عن 16 شعبة دراسية وطوال هذه الفترة أنشأت لأول مرة فى الجامعة قسمًا اسمه «الإدارة الاجتماعية» توليت مسئوليته مع اثنين من زميلاتى بهدف الاستماع للطالبات، واحتوائهن ومساعدتهن في حل مشاكلهن الاجتماعية والدراسية، وكانت أكثر مشكلة منتشرة بين البنات هى افتقاد الإحساس بالأم؛ بسبب انشغالها فى العمل أو مسئولية البيت أو خلافات مع الزوج، حتى اقتصر هذا الدور على إعطاء الأوامر فقط دون الإنصات للبنت أو الاقتراب منها، ومحاولة استيعاب مشاعرها ومشاكلها لدرجة أنى أحيانا كنت استدعى الأم، وهو أمر غريب على الجامعة حتى ألفت نظرها لأهمية دورها فى البيت وحتى لو كانت مضغوطة من كثرة المسئوليات، وهى معذورة طبعا، لكن عليها أن تتنازل عن بعض الأدوار التى تقوم بها مقابل أن تؤدى واجبها الأهم؛ وهو دور الأم، وأن تكون الملجأ والملاذ الأول لأولادها.

إذا لم تكن الأم موجودة أو غير قادرة على صداقة أولادها.. ما العمل؟
أنا دائمًا أقول لطالباتي: إذا لم تجدين الأم التى تتمنيها فى البيت، قومي أنت بدور الأم لنفسك، وتحدثي مع عقلك وقلبك وتعلمى كيف تحبى نفسك وتقدريها حتى يقدرك الآخرين، ولن يعينك على ذلك إلا الاقتراب من الله والشكوى له، وهنا ستصلى لليقين بأن كل ما حدث لك هو خير من عند الله حتى لو كان يبدو لك عكس ذلك لأن كل أمر المؤمن خير.

هل ترى أن المرأة خاصة الأم لم تعد متفهمة لطبيعة دورها؟
للأسف هذا حقيقي.. فأغلب الأمهات أصبح لديهن شغف كبير بالأدوار الثانوية أو بالنجاح فى عملها على حساب أولادها، وهذا الخطأ هو السبب الرئيسى للخلل الذى أصاب المجتمع فى السنوات الأخيرة، وعلى المرأة أن تعود لدورها الأول والأهم وهو الأمومة وتربية الأطفال؛ لأنها بتربيتهم بشكل سوى تسهم فى بناء مجتمع سليم ومتكامل، وهذا لايعنى أن تهمل عملها لو كانت امرأة عاملة بالعكس فهى إذا نظمت وقتها وأولوياتها ستدير الأمر كله دون أى معاناة ودون أن تحمل نفسها فوق طاقتها فالأشياء أو المهام التي يمكن تأجيلها لا بأس بها، لكن المهمة الوحيدة المستحيل تأجيلها هى دورها كأم.

* نقلًا عن مجلة الشباب

مادة إعلانية

[x]