تذوقوا حلاوة القرآن الكريم

12-1-2020 | 17:38

القرآن الكريم - أرشيفية

 

علي شفيق الشيمي

كُلُنا نقرأ القرآن، ولكن القليل من يتدبر ويقف على معاني الكلمات وتفسير الآيات، فقد ذكر المولى عز وجل في سورة إبراهيم في قوله تعالي: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ).

من إعجاز القرآن الكريم أن تفسيره لا يقف عند زمان معين ولا مكان معين، ولكنه نزل ليصلُح لكل زمانٍ ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومن إعجاز القرآن أنه نزل بلسانٍ عربيٍ مبين على قوم هم أهل اللغة العربية وفقهاؤها، فجاء القرآن بأخبار الأنبياء والمرسلين وأيضاً أخبار الأقوام السابقين حتى الذين لم يأت ذكرُهم في التوراة والإنجيل.

فتأتي الآيات الكريمة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهي تسرد قوة وجمال الحوار الذي دار بين -الرُسل والأنبياء- السابقين وأقوامهم من الكفار والمكذبين لآيات الله الواضحات، يا أمة محمد ألم يأتكم خبر الأمم التي سبقتكم، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، والأمم التي جاءت من بعدهم لا يُحصي عددهم إلا الله، جاءتهم رُسلهم بالبراهين الواضحات فعضوا أيديهم من الغيظ واستنكفوا عن قبول الإيمان بالله والربوبية، وقيل إنهم - الضمير عائد على الكفار ردوا أيديهم في أفواههم، إشارة منهم ليمنعوهم عن الكلام، والآيات تحذر أيضاَ أمة محمد من اتباع طريق الكفار والمشركين، وهي أيضاً تُسري عن النبي وتقول إنه، يا محمد من سبقك من الرُسل كُذِبوا وأوذوا كثيراً في سبيل الدعوة إلى الله وحده،...فلا تبتئس بما يقولون لكَ وما يفعلون معكَ واصبر.

قال تعالي: (وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)، أي.. وقالوا لرُسلهم إنا لنصدق بما جئتمونا به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد - موجب للريبة، وينتقل الحوار أو الكلام إلى الرُسل فتقول:(قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أفي الله شك - أي - أفي وجوده شك فإن الفطرة شاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطرة السليمة، وهو خالق السموات والأرض وأنشأها من عدم وهو خالق كل شيء وإلهه ومليكه.

وهو:(يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)، أي: في الدار الآخرة – و(وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)، أي: في الدنيا – ثم يقول الكفار والمشركين: (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أي أنتم بشرٌ مثلنا وكيف يكون لكم الفضل علينا وكيف نترك عبادة أبائنا فأتونا بالحجج والمعجزات،...

ثم ردوا الرُسل فقالوا: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، قالت رسلهم: حقاً ما نحن إلا بشرٌ مثلكم، ولكن الله يتفضل على من يشاء من عباده بالنبوة والرسالة، ويفضلهم على كثير من خلقه، ولا يمكن لنا أن نأتيكم بما اقترحتموه من حجة أو آية إلا بإذن الله، وعلى الله وحده يعتمد المؤمنون في كل أمورهم، ثم قالوا: (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)، وكيف لا نعتمد على الله وهو الذي أرشدنا إلى السلوك والطريق الموصل إلى رحمته، والمُنجي من سخطِه ونقمته، ولنَصبِرنّ على إيذائكم لنا، وعلى الله وحده فليعتمد المتوكلون.

• وشهادة من رجل كافر على حلاوة القران قال: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلوا ولا يُعلى عليه... هذه كلمات الوليد ابن المغيرة بعد أن سمع القرآن الكريم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المصدر: تفسير ابن كثير والتفسير المبسط

مادة إعلانية

[x]