في عيد ميلادها.. سميرة سعيد فنانة تسابق الزمن| صور

10-1-2020 | 13:24

سميرة سعيد

 

سارة نعمة الله

يقولون دائمًا أن لكل شخص نصيبًا من اسمه، وهكذا تكون "الديفا" سميرة سعيد، فأهم ما تحمله صفات اسمها "الجرأة" وهو العنوان العريض الذي كانت دائمًا تعمل تحت شعاره، هذا بخلاف الطموح ومحبة الآخر، المحبة التي جعلتها دائمًا في منزلة خاصة في قلوب محبيها الذين تظهر إليهم لتفاجئهم بالجديد والمتطور في عالمها "الغنائي"، بالفعل عالمها الذي اختارت أن تكون فيه صاحبة قرار يحترم البدايات مع الكبار ويتوازى مع حالة الاحترام والتقدير الجماهيري لفنها مما جعل الديفا دائمًا فنانة لا تشبه أحد سوى ذاتها التي تنافسها وتحدها باستمرار لتقديم الأفضل.


لماذا كانت "الديفا" دائمًا تشبه ذاتها فقط؟ سؤال تبدو إجابته بسيطة يمكن تلخيصها في كلمات قليلة أبرزها الجرأة والطموح إلا أنه في الواقع الإجابة على هذا التساؤل شديدة التعقيد خصوصًا إذا كان الحديث عن سميرة سعيد لكننا نحاول في هذه السطور الوقوف على  بعض النقاط التي كانت مسارًا لتحولها الفني ونجاحها الدائم.

البدايات

سميرة التي تدخل عامًا جديدًا في حياتها اليوم "١٠ يناير"، عرفت منذ البدايات التي اختارت فيها أن تبدأ نجوميتها من القاهرة بالرغم من نجاحات وشهرة حققتها في بلدها "المغرب"خاصة أنها تأتي في مرحلة حرجة كان فيها لرواد الطرب المصري مكانة لا يمكن لأحد أن يحل محلهم أحد بسهولة خصوصًا على الصعيد النسائي الذي كانت كوكب الشرق "أم كلثوم" تتصدر فيه المشهد حيث كان رحيلها عام ١٩٧٥ أي قبل عام واحد من مجىء الديفا للقاهرة.

سميرة سعيد

ولهذا رسمت "الديفا" خريطتها على الساحة وحجزت مكانها فيها مبكرًا، عندما أقدمت على خطوة التعاون مع كبار الموسيقيين الذين تصدروا المشهد وسبق لهم التعاون مع أهل الطرب القديم، وباتوا أصحاب مكانة بارزة ومنهم : محمد الموجي ومحمد سلطان والموسيقار بليغ حمدي، وذلك في الوقت الذي كانت كبار المطربات يتمتعن بشعبية وجماهيرية واسعة مثل شادية، فايزة أحمد وصباح وآخرون وبالتوازي أيضًا مع تواجد أصوات صاعدة ومهمة على الساحة مثل عفاف راضي ما كان يمثل كثيرا من التحديات والإصرار لدى الفنانة لخلق مساحة خاصة بها على الساحة.

كانت الأعمال التي قدمتها الديفا في هذه المرحلة تتمتع بالمزج بين هوية الموسيقى الشرقية العربية التي تخدم مفهوم الطرب والغناء معًا وفي الوقت نفسه تضع الفنانة عليها صوتها الذي يبدو من مسار البدايات أنها تعبت عليه كثيرًا وطوعته بالمزيد من التدريبات الصوتية التي جعلته في سنوات تالية يتماشى مع الكثير من الألوان الغنائية المختلفة، والأذكى من الفنانة هو دقة اختيار ما يناسب شخصيتها وطبيعة صوتها طوال الوقت.

سميرة سعيد

بالرغم من تقديم "الديفا" الكثير من الأغنيات خلال هذه الفترة إلا أن أغنيتها "قال جاني بعد يومين"١٩٨٢ التي قدمتها مع الموسيقار جمال سلامة والشاعر عبد الوهاب محمد تبقى نقطة فاصلة في رحلتها على أرض مصر، هذا العمل الذي رسم ملامح شخصية سميرة سعيد في الغناء للحب وعذابته بعيدًا عن سرد الأفكار النمطية المعتادة لذلك بقيت حالة الأغنية علامة للديفا في مشوارها بل إنه من الحظ أن تعيش أغنية من البدايات لمطرب على مدى أكثر من ثلاثين عامًا فنيًّا.

الموجة الجديدة

ظلت سميرة سعيد على مدى السنوات الأولى من الرحلة تحقق رصيدًا من الشعبية والنجاح وتترك بين الحين والآخر أعمالًا تحمل بصمات في آذان مستمعيها فبعد أن قدمت "قال جاني" حصدت نجومية جديدة من خلال أغنية "مش هتنازل عنك أبدًا" ومع حلول موجة الأغنية الجديدة في التسعينيات من القرن الماضي وظهور الإيقاعات السريعة ورحيل موسيقيين وتقديم دماء متجددة على الساحة بدأت الفنانة في كتابة سطور جديدة في الرحلة، سطور جعلت فيها للمرأة شخصية ترسم فيها روحًا فنيًّا جديدة.

سميرة سعيد

وتعد هذه المرحلة هي أكثر المراحل الفنية توهج لدى الفنانة قدمت فيها كثير من الأعمال المميزة كان في مقدمتها أغنية "شوق على شوق" من ألبوم "عاشقة" والذي كان بداية الرواج الجماهيري لألبومات سميرة سعيد مع تصاعد أهمية "شريط الكاسيت" وظهور نوعيات جديدة من الجمهور ثم ألبوم "كل دي إشاعات" و"خايفة" و"ع البال"، و"روحي" هذا الألبوم الذي حقق جماهيرية كبيرة خصوصًا وأن عددا من أغانيه كانت هي المتصدرة الحديث بالساحة الفنية ومنها: بشتقلك ساعات، تخلص حكاية، خايفة، هوريلك، مبحبش الخصام وغيرها.

كل هذه الأعمال مزجت فيها سميرة في عدد من الحالات الخاصة والاستثنائية التي عبرت فيها عن مشاعر المرأة العصرية الجريئة والمتطورة في أفكارها بتطور المرحلة، وتأتي بعد ذلك مرحلة الألفية التي طرحت فيها مزيجًا من الأفكار المتنوعة في الغناء أو اللوك الخاص بها والذي باتت أكثر حرصًا على تغييره باستمرارية نظرًا لتغيير مزاجية الجماهير الذي بات يواكب التكنولوجيا الحديثة وينفتح عليها مع العالم الآخر بخلاف ظهور فكرة "السي دي" بديلة عن شريط الكاسيت وهو ما حدث في ألبوم سميرة سعيد "أيام حياتي" ٢٠٠٨.

سميرة سعيد

وفي السنوات الأولى من الألفية الجديدة قدمت الديفا ألبومين نالا نجاحًا جماهيريًا مع الشباب وهما "ليلة حبيبي" و"قويني بيكي" وبينهما عدد من الأغاني المتفردة التي كانت فيها "الديفا" تخطو نحو العالمية من خلال أغنيتي "يوم ورا يوم" التي قدمتها مع الشاب مامي ٢٠٠٢ والتي حصدتها من خلالها جائزة الميوزك أوورد، و"كلنا إنسان" التي غنتها بأكثر من لغة في افتتاح بطولة كاس الأمم الإفريقية٢٠٠٦.

ولم تكن العالمية التي خاضتها الديفا في هذه المرحلة مقتصرة على الأغنيات بل في طريقة تقديمها لحفلاتها والتي صاحبتها فيها الفرق الاستعراضية وكانت تقوم فيها بتبديل ثيابها بأكثر من لوك كما يحدث على المسارح العالمية.

"الديفا" بعد ٢٠١١
لعل سميرة سعيد واحدة من الفنانات القلائل اللاتى أدركوا موجة التغيير مبكرًا كعادتها منذ البدايات ولكن هذه المرة التغيير بالطبع سيكون أكثر جرأة وشراسة تماشيًا مع التطورات التي واكبتها المجتمعات العربية من حيث ظهور فنانين وفرق موسيقية وأنواع موسيقى جديدة لم تعرف من قبل لذلك وإن كانت قد وضعت نواة التغيير عندما خاضت تجربة غناء الديو مع فريق الراب المغربي "فناير" ٢٠١٠ من خلال أغنية " الرابح أنت".

بدأت سميرة موجة التغيير كأنها استطلاع وقراءة منها للمشهد ولنوعية الموسيقى الجديدة التي يريد الجمهور الاستماع لها فقدمت أغنية "مازال" ٢٠١٤باللهجة المغربية وحققت من خلالها نجاحًا كبيرًا تبعها بعام نجاحًا أضخم ضمن ألبوم العودة بعد سنوات من التوقف منذ ٢٠٠٨ حمل اسم " عايزة أعيش" تحمل من خلاله موجة تمرد جديدة طالت المرأة في سنوات مابعد الثورة.

سميرة سعيد

حمل الألبوم مزيدا من الحيوية والإنطلاقة والتجدد بداية من "الكافر" الذي بدى وكأن الفنانة تخرج من المياه تماشيًا مع عنوان الألبوم، فالمياه هي روح الحياة، مرورًا بالجرأة في استخدام كلمات وألحان مختلفة عما قدمته سميرة في رحلتها من قبل وكانت أكثر الأغاني التي حققت نجاحًا به : "هوا هوا"، "محصلش حاجة".

تستمر الديفا في حصد النجاحات بذكائها الذي استخدمته في التعبير عن قضايا المرأة المعاصرة ومعاناتها كما حدث في أغنية "سوبر مان" والتي طالها كثير من الانتقادات، مع طرحها لعدد من الأغاني المنفردة التي تكتسب بها جمهورًا جديدًا من المستعمين تحديدًا "المراهقين" باعتبارهم الأكثر تفاعلًا في الوقت الحالي مع التكنولوجيا والموسيقى خصوصًا مع تراجع فكرة وجود الألبومات الغنائية للفنان.

كانت آخر الأغاني التي طرحتها الديفا في ديسمبر الماضي بعنوان "هليلة" تضيف بها لرصيد الأغاني التي قدمتها وتحمل قدرًا من البهجة والتجدد في طريقة الغناء والموسيقى وطريقة التصوير التي تقترب فيها من الفئة العمرية المذكورة.

سميرة سعيد

على مدى رحلة سميرة سعيد ظل تواجدها على الساحة الإعلامية بحساب لا تدخل ذاتها في صراعات بين هذا وذاك، ولأنها تعلم أن الحياة فرصة فدائمًا تمنح قدرًا من الأمل لأصوات الشباب حتى وإن كانت تعلم أن الفرصة لديهم ستتأخر وبدى ذلك واضحًا في برامج المواهب الغنائية التي شاركت بها، لم تدخل تاريخها الفني في الحديث عن الصراع السياسي القائم هنا وهناك بل ألتزمت الصمت حتى لا يحسب عليها أي شيء.

الرحلة الفنية لسميرة سعيد تمتلىء بالعديد من الأحداث والتجدد في الرؤى والآفكار، رحلة مليئة بالجوائز والعمل مع الكبار والصاعدون وهو أمر يطول الحديث عنه، فلا يمكن اختزال الرحلة التي تخطت الأربعين عامًا في مجرد كلمات أو سطور لكن المؤكد أن "رحلة الديفا" كانت وستظل ثرية ومثيرة لكونها فنانة متجددة لا تحب التكرار، متفردة لا تشبه أو يشبهها أحد، فنانة تظل مثار لاهتمام أجيال مضت وآخرى تعاصرها.
 

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]