كيف تُعرف الرجال؟!

9-1-2020 | 16:53

 

قد يمر أحدنا بأزمة طارئة؛ من خلال تعرضه للإصابة بمرض شديد؛ أو الوقوع في ضائقة ما.. إلخ؛ ولو فتحنا باب التساؤل عن المتشابهات؛ سنسمع الكثير والكثير؛ فهذه الأمور من شيم الحياة.

هذه الحياة؛ أفرزت لنا كثيرًا من الحكم؛ صارت أمثلة يتحاكى بها الناس؛ مثل رب أخ لك لم تلده أمك؛ فهذا المثل يبين بجلاء شديد؛ أن هناك أناسًا درجة قربهم ووفائهم ودعمهم تعادل درجة الأخ؛ بما يُعرف عنه من سند وقت الحاجة.

وأيضًا تعرف الرجال بالشدائد ؛ حكمة بليغة ورائعة؛ فالشدة هي أزمة عاصية؛ تحتاج لمن يعاونك في مواجهتها؛ من شدة قسوتها؛ وفي ثناياها؛ تعصف بك الأحوال؛ وتتخبطك الصعاب ؛ مهما كانت قوتك؛ كما تتلاعب الرياح العاتية بالسفن الضخمة؛ فتكون نجاتها؛ بما يوفره الله سبحانه وتعالى من أسباب النجاة، كذلك الشدة؛ بقدر قسوتها و صعوبة ظرفها؛ بقدر ما تكتشف صعوبة الامتحان الذي وضعك فيه الله سبحانه و تعالى، وقد يمن الله عليك بمن يعضدك؛ ويشد من أزرك؛ فيأتيك الله بقوة لم تكن تتوقعها؛ والغريب هنا؛ من تتوقع منه أن يسندك ويجري إليك ليقف بجانبك؛ تجده متخاذلاً؛ يقدم من الأعذار والمبررات والحجج الواهية؛ ما يقنع به نفسه أنه مشغول ولم تتح له الفرصة ليكون داعمًا لك! لذلك تراه مرتاح البال هادئ السكينة.

مع هذا الهروب الغريب والعجيب من المُقرب إليك؛ تجد الله يرزقك ببديل راق ومبهر؛ شخص لم يكن في حسبانك على الإطلاق؛ يقف بجانبك خطوة بخطوة؛ وأحيانًا يسبقك بخطوة؛ مقدمًا لك كل إمكانياته؛ وهنا الإمكانات لا يشترط أن تكون مادية؛ فأحيانًا الدعم المعنوي أفضل بكثير؛ فوقت الشدة مرير وعسير؛ تنتظر فيه العون بكل درجاته؛ لأنك من قسوة الموقف؛ تكاد تشعر بأنك مثل ورقة الشجر التي تتلاعب بها الرياح وهي بلا حول ولا قوة.

فما بالنا إذا تعلقت تلك الورقة بإحدى الأشجار الكبيرة؛ لتحتمي بها؛ والأجمل؛ إذا كانت تلك الشجرة راسخة وقوية؛ ولم تحركها الرياح؛ هكذا الرجال وقت الشدائد؛ كالأشجار العتية الراسخة جذورها في الأرض؛ تحميها من الرياح.

فإذا مررت بشدة؛ وتصادف أن وجدت رجلاً بتلك المواصفات؛ تمسك به وحافظ عليه؛ فهو بمثابة الأخ الذي لم تلده أمك؛ وفي هذا الوقت أصحبت تلك النوعية من الرجال عملة نادرة جدًا.

والشدة ستكشف لك النوع الآخر المختلف تمامًا؛ فقد تكتشف زيف وخداع من كنت تعتقد بأنهم أصدقاؤك؛ اتركهم فورًا؛ ولا تندم على وقت مر كنت تحسبهم أوفياء؛ فهم مثل الثمرة الفاسدة؛ التي ستفسد باقي الثمار المجاورة؛ فنحن نعي أن وجود ثمرة فاسدة في سلة الثمار الصالحة؛ ستفسد بالتبعية بقية الثمار.

أنت أيضًا؛ إذا مررت بضائقة أو شدة عصية عليك؛ اخرج منها أقوى وأكثر صلابة؛ تعلم منها دروسها المستفادة؛ واستوعبها جيدًا؛ فكما تقول الحكمة رب ضارة نافعة؛ لتعلم منها الصالح من الطالح في حياتك؛ فتتجنب الطالح حتى لا يؤذيك؛ وتوطد علاقتك بالصالح؛ حتى يعزك ويغنيك؛ نعم يغنيك؛ فوجود الرجال الأشداء، ووصف الأشداء هذا يُطلق عليهم لأن الرجال تُعرف بالشدائد - من شأنهم أن يغنوك عن الوقوع في رحايا الشدة فلتهمك؛ وتتحول من وتد راسخ شامخ؛ إلى غصن ضعيف تملأ جنباته الشقوق.

فالرجال هم زاد رحلة الحياة والرفيق الطيب للطريق؛ والمعين المعتبر على مواجهة الصعاب .

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

قبلة الموت! (3)

تواصلاً مع المقالين السابقين؛ أُردف لحديث دار بيني وبين أحد الأساتذة في مجال الصحافة؛ وقد حفل الحديث بذكريات عديدة؛ سردها لي الأستاذ؛ تتعلق بالمهنة وومقتضياتها؛ ومشاكلها؛ لحياة صحفية امتدت لنحو 5 عقود؛ شهدت فيها مصر؛ أحداثا جلل؛ غيرت معالمها؛ وأثرت بشكل كبير في وعي الشعب.

للكبار فقط!!

المتأمل للمشهد الاجتماعي المصري، قد يكسو وجهه علامات الدهشة والتعجب، فنحن نمقت القبح بكل أشكاله، ونستطرد في قدحه، ونصفه بعبارات حادة وواضحة، كما نهيل التراب على كل من يدعمه، وفى الوقت نفسه نُوجد مبررات لا حصر لها في أحايين كثيرة لفاعليه تحت مسميات واهية لحفظ ماء الوجه.

قبلة الموت! (2)

قبلة الموت! (2)

قبلة الموت!!

خلقنا الله لنعيش حياة عامرة بالعمل والإنتاج؛ وهناك حديث شريف للرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم": (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، وهذا يؤكد أهمية العمل والإنتاج؛ وعظمته ورفعة أجره؛ على الرغم من أهوال قيام الساعة.

تجديد الخطاب أم تجديد الإيمان؟!

هو حديث قديم؛ يتجدد كل حين؛ يهدف إلى تجديد الخطاب الديني؛ لاسيما وأننا في القرن الحادي والعشرين؛ تطورت الحياة بشكل مبهر؛ عما كانت عليه؛ إبان نزول الوحي

خدمة ما بعد البيع

خدمة ما بعد البيع

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]