مباحثات سد النهضة تدخل مرحلة الحسم

8-1-2020 | 11:42

 

تبدأ في أديس أبابا اليوم (الأربعاء) جولة المباحثات الفنية الرابعة والأخيرة بين وزراء الري والخبراء من مصر والسودان وإثيوبيا منذ اتفاق وزراء الخارجية في واشنطن يوم 6 نوفمبر 2019 على خريطة عمل تنتهي باجتماع في 13 يناير لواحد من أمرين: إما وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق شامل ودائم بين الدول الثلاث حول ملء بحيرة سد النهضة وقواعد تشغيله والآلية التي سيتم من خلالها مراقبة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه أو الاتفاق على تمديد المفاوضات بطلب من الراعي الأمريكي لها لفترة محددة أخرى بعد تقييم ما تم إنجازه خلال المفاوضات الفنية.

فبالرغم من تصريحات و تسريبات إعلامية عن حدوث تقدم في المفاوضات الفنية في الجولات الثلاث الماضية إلَّا أنه ليس هناك ما يقطع بإمكانية إنجاز اتفاق شامل خلال مباحثات اليوم وغدًا، فإما أن تتوصل لخطوط عريضة لاتفاق يتم وضع لمساته الأخيرة في اجتماع موسع يضم وزراء الخارجية الإثنين المقبل أو تفشل وتدخل المفاوضات في طور جديد تتحول خلاله مشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي من صفة مراقب إلى وسيط وفقًا لما اتفق عليه وزراء الخارجية الثلاثة في واشنطن في نوفمبر.

فالمادة العاشرة من اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعها الأطراف الثلاثة في الخرطوم في 23 مارس 2015 تنص على أنه في حالة فشلهم في التوصل لاتفاق عن طريق التشاور أو التفاوض يمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة، ثم جاء اجتماع واشنطن الأول ليضع سقفًا زمنيًا للتفاوض هو 15 يناير 2020 تبدأ بعده الوساطة.

من حيث المبدأ هناك تفاؤل كبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق بعد مشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي في المفاوضات بصفة مراقب، وتأكيد الرئيس الأمريكي ترامب للرئيس السيسي اهتمامه شخصيًا بنجاح المفاوضات وخروجها بنتائج إيجابية وعادلة تحفظ حقوق كل الأطراف.

وفي اجتماع واشنطن الثاني أوائل ديسمبر أكد وزراء الخارجية الثلاثة حدوث تقدم في المفاوضات الفنية وأن إثيوبيا ستنفذ القواعد والمبادئ التوجيهية التقنية لملء بحيرة السد وتشغيله.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية التي استضافت الاجتماع أن وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان يخططون للاجتماع في واشنطن يوم 13 يناير لمحاولة التوصل لاتفاق نهائي ووضع لمساته الأخيرة.

وأكد وزراء الري الثلاثة في ختام اجتماعهم في الثاني من ديسمبر بالقاهرة حدوث تقارب بين وجهات النظر بشأن ملء السد خلال السنوات المطيرة، وأن الوفود الثلاثة تطرقت للاحتياطيات اللازمة من كل دولة للتعامل مع سنوات الجفاف.

 وفي 22 ديسمبر قال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس إن تقاربًا حدث في وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا والسودان حول ملء خزان سد النهضة وتشغيله.

وصرح الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري بأن مصر أبدت مرونة في المفاوضات واستمعت للهواجس التي أبدتها إثيوبيا وعبرت عن استعدادها لإعادة النظر في بعض مواقفها بما يبرهن على مرونة القاهرة واستعدادها للعمل مع السودان وإثيوبيا، وبشكل يمكن من خلاله لأديس أبابا تحقيق أهدافها التنموية وتوليد الطاقة الكهربائية.

وأشار إلى أن هناك اتفاقًا على أن ملء وتشغيل السد يجب أن يتم بشكل تعاوني وبالتنسيق ووفقًا لعائد المياه السنوي للنيل الأزرق.

وأعلنت وزارة الموارد المائية المصرية أنها تقدمت بصيغة بديلة لربط سد النهضة والسد العالي بما يحقق مصلحة الطرفين وبما لا يمثل خطرًا على مصر.

كما تسربت أنباء عن أن موقف إثيوبيا تزحزح عن فترة السنوات الثلاث التي أصرت عليها مرارًا لملء البحيرة وأصبحت تتحدث عن فترة تتراوح بين أربع وسبع سنوات وهو ما اقترب كثيرًا من المطلب المصري (سبع سنوات على الأقل) لتخفيف الضرر إلى أدنى حد ممكن.

ولا يخلو تكليف الرئيس ترامب وزير الخزانة الأمريكي الذي تتولي وزارته شئون المساعدات والمنح للدول الأجنبية برعاية المباحثات من مغزى؛ حيث يشكل إنذارًا مبطنًا لأي طرف يعوق نجاحها، فواشنطن هي الداعم الرئيسي لإثيوبيا اقتصاديًا وعسكريًا وفي مكافحة الإرهاب وبلغ حجم مساعدتها لها عام 2018 مليار دولار، كما أنها داعم مهم لمصر، وسبق أن أعلنت واشنطن عن دعمها للدول الثلاث في سعيها للتوصل لاتفاق على قواعد الملء والتشغيل بما يحقق مصالحها المشتركة وطالبتها بإبداء حُسن النية لإبرام اتفاق يحافظ على الحق في التنمية الاقتصادية والرخاء (وهو مطلب إثيوبيا) ويحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل (وهو مطلب مصر).

يضاف إلى ذلك الفائدة من مشاركة البنك الدولي الذي تنظم قواعده استغلال مياه الأنهار التي تتشاركها أكثر من دولة وتحظر قيام أي بلد ببناء منشآت لإنتاج الكهرباء أو لأغراض الري على النهر أو فروعه أو روافده إلّا بعد موافقة بقية دول الحوض خاصةً دول المصب مثل مصر والسودان حتى لا يتسبب في انقطاع المياه أو نقصانها أو تأخير وصولها إليها، في تذليل العقبات التي تعترض المفاوضات على أسس علمية ومحايدة وبناءً على تجاربه في نزاعات أخرى على المياه.

وجاءت تصريحات الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية السودانية لتحدث ارتياحًا لدى المصريين بتأكيده أن السودان لن يسمح بأي ضرر لمصر، وأن موقفه من سد النهضة هو نفس موقفها، وأنه يقف معها في كل خطوة وأي تأثير للسد سيؤثر على بلاده أولًا.

وقال في مقابلة مع صحيفة "الأهرام" إن مصالح السودان تتفق مع رؤية مصر للسد، مؤكدًا على أهمية تشغيله عبر التفاهم وتبادل المعلومات بين البلدان الثلاثة بما لا يضر أيًا منها، وأن تكون هناك إدارة مشتركة له حتى لا يتضرر أحد.

وتنبع أهمية تصريح حمدوك مما رسخ طويلًا في أذهان المصريين بأن حكومة الخرطوم انحازت إلى إثيوبيا على حساب مصر في قضية السد خلال حكم عمر البشير برغم أننا لم نعرف بعد ما إذا كان هذا التحول حدث فعلًا في جولات التفاوض الأخيرة.

ومع كل ذلك لا يوجد ما يؤكد أن هذا التفاؤل سيتحول إلى حقيقة على أرض الواقع، ويبدو أن الخلاف مازال واسعًا بين مصر وإثيوبيا؛ حيث نفى المتحدث باسم وزارة الموارد المائية المصرية التوصل لأي اتفاق نهائي خلال الاجتماعات الثلاثة الماضية، كما نفى ما قاله وزير الموارد المائية الإثيوبي سيلشي بيكلي بأن مصر سحبت مقترحها الخاص بخصوص ملء وتشغيل السد واقتراحها باستمرار تدفق 40 مليار متر3 من مياه النيل الأزرق، وأكد أن القاهرة تطالب باستمرار تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر3 سنويًا، بينما اقترحت إثيوبيا مرور 35 مليارًا فقط خلال فترات الملء والجفاف والجفاف الممتد.

مقالات اخري للكاتب

بدم بارد!

دون أن تكلف نفسها حتى الاعتذار عن الاعتداء العسكري على أراضى دولة مستقلة ذات سيادة وقتل مواطنين سودانيين مدنيين وعسكريين من أجل حماية مزارعين إثيوبيين

سد النهضة .. تطور جيد ولكن

يعد اتفاق مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف مفاوضات سد النهضة على المستوى الفنى بمشاركة وزراء الرى تطورًا جيدًا بعد توقف نحو ثلاثة أشهر مرت على اجتماع

الخناق يضيق حول رقبة إثيوبيا

رفض السودان الاقتراح الإثيوبى بإبرام اتفاق جزئى مصرى– سودانى– إثيوبى لملء بحيرة سد النهضة لأول مرة يُعدُّ تطورًا إيجابيًا مهمًا آخر فى الموقف السودانى بعد إعلان الخرطوم قبل نحو أسبوعين تمسكها مع مصر بمسار واشنطن لحل الخلافات المتبقية حول ملء وتشغيل السد.

يوم ترخيص السيارة الأكبر

  كلما امتدت فترة وقف تجديد تراخيص السيارات بسبب فيروس كورونا، زادت حدة قلق الذين انتهت تراخيص سياراتهم؛ خاصةً أولئك الذين انتهى أيضًا الشهر الاحتياطى لرخصهم، وأصبحوا لا يعرفون ماذا يقولون عندما تستوقفهم لجان المرور على الطرق.

كورونا يتربص بالأفارقة

بالرغم من أن أعلى عدد مصابين بفيروس كورونا فى أكثر الدول الإفريقية إصابةً به مازال أقل بكثير منه فى دول متقدمة، بل يكاد لا يُقارن به فى دول مثل إيطاليا أو فرنسا أو الصين منشأ المرض، الذى أصاب العالم بالرعب..

تعنت إثيوبيا يواجه مرونة مصر وإصرار أمريكا

تعنت إثيوبيا يواجه مرونة مصر وإصرار أمريكا

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]