لا تقلقوا

7-1-2020 | 22:50

 

خلال تهنئته الأقباط بعيد الميلاد المجيد بكاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة ، بعث الرئيس عبدالفتاح السيسي برسالة طمأنة عاجلة بعلم الوصول للمصريين جميعًا، وهي لا تقلقوا، ورسالته كانت مباشرة ووافية وكاشفة.


الرئيس السيسي بقوله السالف وضع حدًا لمهاترات وشائعات رائجة لا حصر لها تتعمد الكتائب الإلكترونية الإخوانية نشرها بكثافة كالعادة بالفضاء الإلكتروني، حول أن مصر ستتورط في حرب دامية في الجارة ليبيا ، وأنها ستتعرض لخسائر اقتصادية رهيبة.. إلخ، وغيرها من السخافات والأكاذيب الهادفة لتخويف الناس وتشتيت تركيزهم، وإشاعة الإحباط في أوساطهم.

وعندما يُشدد الرئيس السيسي على أنه ليس هناك ما يبعث أو يستدعي القلق، فإنه يعني ما يقوله حرفيًا؛ لأن طمأنته للمواطنين مؤسسة على ركائز وأعمدة متينة لا يمكن أن تهتز أبدًا، وأولها أن ما مررنا به خلال السنوات الماضية من عثرات وتقلبات وتحديات كشفت بجلاء عن أن المصريين واعون ومنتبهون لما يدبر لوطنهم من مكائد ومؤامرات خسيسة، أحدث فصولها كان قرار معتوه إسطنبول رجب طيب أردوغان بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا دعمًا لحكومة فايز السراج الإخوانية، وأنهم ـ المصريين ـ يقفون صفًا واحدًا دفاعًا عن وطنهم الذي حافظ على تماسكه واستقراره، وعلى أركان الدولة الوطنية، وحقق إنجازات لا سابق لها وبجهد خارق.

ويبدو أن أردوغان بقراره الأخرق يتعجل نهايته المحتومة بانتهاكه - وبصفاقة لا يُحسد عليها - سيادة الأراضي الليبية، مستعينًا بجيشه ومرتزقة وإرهابيين جمعهم من سوريا وغيرها، ووجوده في ليبيا لن يكون نزهة لطيفة؛ بل سيكون مقبرة لأعوانه من الإرهابيين وله شخصيًا، إذ إن موقف الشعب الليبي كان واضحًا منذ اللحظات الأولى، فهم غير مرحبين بالغزاة الأتراك على أرضهم، وسوف يتصدون لهم فور قدومهم بالقوة، وستصبح ليبيا النسخة التركية من فيتنام للوافدين إليها.

ناهيك عن تزايد الرفض الداخلي في تركيا لإصرار أردوغان على التورط العسكري في ليبيا ، سعيًا وراء أوهام الخلافة العثمانية، ورسم خريطة الشرق الأوسط بصورة تتوافق مع مخططه الإخواني للسيطرة والاستحواذ والتدخل بوقاحة في شئون الدول الأخرى، وتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

يقظة ووعي غالبية المصريين لهذا الواقع المعاش يجعلهم يزدادون ثقة في توجهات قيادتهم السياسية التي يدركون تمامًا أنها تتخذ قراراتها بوعي وبصيرة وبميزان دقيق حساس، وتضع حاضر مصر ومستقبلها في حساباتها وتقديراتها عند اتخاذها، وأن هذه القيادة تدرس جيدًا وبتأنٍ ما تقدم عليه من خطوات وإجراءات، وأنه يجب ألا يغيب عنا أن لدى قيادتنا السياسية من البدائل وأدوات الردع الكافية والكفيلة بصون أمننا القومي، وتلتزم بنهج الشفافية التام، وأن أحدًا كائنًا من كان لا يستطيع المساس بالأمن القومي المصري لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ.

ويعي المصريون أيضًا أن قيادتنا السياسية تتعامل مع كل الملفات - المتعلقة بالأوضاع الداخلية والخارجية - بجدية شديدة، بحسب أولوياتها على أجندة العمل التي تخدم المصالح العليا للبلاد، وتتسم بشجاعة اتخاذ القرار ـ مهما كان صعبًا ومؤلمًا ـ في التوقيت والمكان المناسبين، وتقدر بدقة تبعاته وعواقبه من مختلف الزوايا الآنية والمستقبلية.

وأحسب أن معظمنا استوعب الآن حكمة اختيار وقت البدء في الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نحصد اليوم ثمارها الطيبة، ولولاها لكنا في وضع اقتصادي بالغ الحرج والتأزم، وحينها لم يفطن كثيرون لمغزاها ومراميها الحقيقية وجدواها.

لذلك يؤكد الرئيس السيسي - ولا يمل من التذكير في مناسبات عدة - أن وحدة المصريين تشكل الدرع الواقية في مواجهة المحاولات المتواصلة لهدم مؤسسات الدولة الوطنية، والتشكيك الذي لا يتوقف فيما يتم إنجازه والتقليل من قيمته وعوائده، مثلما فعلوا عند شق قناة السويس الجديدة، وتطوير البنية التحتية ومحطات الكهرباء، والاكتشافات البترولية الجديدة، وإبرام صفقات شراء القوات المسلحة أسلحة حديثة، من بينها حاملة طائرات وفرقاطات وطائرات مقاتلة وغواصات.

ولسنا في حاجة لاستعراض وشرح تاريخ وقدرات قواتنا المسلحة الفائقة والمتطورة تسلحًا وعتادًا وتدريبًا، ومواكبتها لكل جديد في المجال العسكري، وأنها زاخرة بجنود وضباط, ولاؤهم الأول والأخير للوطن، ويسهرون على حماتيه من أي خطر يهدده، ولا يهابون عدوًا أيًا كان, وهم قادرون على مواجهته ودحره.

فقواتنا المسلحة كانت ـ ولا تزال ـ عمود الخيمة الذي حمى مصر خلال مرحلة الاضطراب والعواصف والفوضى التالية للخامس والعشرين من يناير، وبفضل الله ثم فضلها نجونا من الفخ الذي سقطت فيه دول أخرى، وكانت سببًا في انهيار الدولة الوطنية، واستباحة الجماعات الإرهابية لأراضيها، ومعاناتها من ويلات وصراعات داخلية، وتفكك مجتمعي، ودمار يلزمه سنوات وسنوات ومليارات الدولارات لمداواة آثاره الشاملة، واستعادة التوازن والمكانة.

فالكل يعلم ماهية القوات المسلحة المصرية ، وما يمكنها فعله، وحدود قدراتها وإمكاناتها الفائقة، وأن من تتلاعب الشياطين برأسه بجعله يعتقد أنه يستطيع مجابهتها فلن يجني سوى الخسران المبين والهزيمة المريرة، نضيف لذلك أن المصريين - على قلب رجل واحد - يقفون خلف قواتهم المسلحة تلك المؤسسة الوطنية العريقة التي يعتزون بها وبعطائها وبتضحيات رجالاتها، ومعهم رجالات شرطتنا المدنية.

مما سبق وغيره من الحيثيات والبراهين مما لا يتسع المجال لذكره، أظنكم الآن فطنتم إلى أن الرئيس السيسي كان محقًا تمام الحق حينما طمأن المصريين داعيًا إياهم لعدم القلق، ونحن جميعًا كشعب يدًا واحدة خلف قواتنا المسلحة وقيادتنا السياسية، وستظل مصر شامخة قوية وسيتحطم على صخرتها كل من يُجول برأسه مناطحتها والكيد لها.

مادة إعلانية

[x]