برلين تسعى لإحلال السلام فى ليبيا.. ما هو سر الاهتمام الألمانى بالملف الليبى؟

7-1-2020 | 22:05

ميركل

 

ألمانيا– عبد الناصر عارف

تحاول ألمانيا لعب دور مؤثر وقيادى فى الأزمة الليبية، وخروجا على مقاربة السياسة الألمانية الخارجية للصراعات الاقليمية ومشكلات الشرق الأوسط – والتى التزمت بدور تقليدى جانبى – تستعد الحكومة الألمانية وتسابق الزمن لعقد مؤتمر موسع فى برلين للوصول الى حل سلمى للصراع فى ليبيا .

وفى هذا الإطار أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مباحثات هاتفية مع رؤساء الجزائر وتونس وتركيا ، دعت خلالها لضرورة الإسراع فى إيجاد حل سلمى للأزمة الليبية مؤكدة أن المفاوضات والدبلوماسية هى الطريق الوحيد للوصول  للاستقرار و السلام فى ليبيا ، كما دعت كلا من الرئيسين الجزائرى عبد المجيد تبون والتونسى قيس سعيد لزيارة برلين فى إطار سعى ألمانيا الدءوب إلى جلوس جميع أطراف الصراع فى ليبيا ودول الجوار الى مائدة المفاوضات فى مؤتمر برلين خلال يناير الحالى .

ولكن ما هو سر الاهتمام الألمانى الزائد بالتوصل الى حل سلمى للأزمة فى ليبيا ، ولماذا تخلت برلين عن أدبيات سياستها الخارجية التقليدية إزاء مشكلات الشرق الأوسط ؟
من المعتاد على مدى عقود طويلة أن تؤكد ألمانيا فى بيانات وزارة الخارجية على التزامها بمواثيق الأمم المتحدة والشرعية الدولية والاستقرار و السلام إزاء مشكلات الشرق الأوسط ولكن لأول مرة تتبنى برلين الدعوة ل مؤتمر خاص للإسراع فى الوصول إلى حل سلمى للصراع الليبى ، ويعكس هذا قلق ألمانيا من تدهور الأوضاع فى ليبيا .. ونظرة فاحصة فى العلاقات التجارية الألمانية مع الدول العربية تكشف بوضوح أسرار الاهتمام الألمانى بالأزمة الليبية .

وطبقا لآخر تقرير اقتصادى للغرفة الألمانية العربية للتجارة والصناعة فى برلين – حصلت بوابة الأهرام على نسخة منه – نكتشف أنه رغم الصراع المسلح فى ليبيا فقد احتلت ليبيا المركز الأول عربيا فى قائمة الدول المصدرة لألمانيا ، واستحوذت الصادرات الليبية لألمانيا على نصيب الأسد من حجم الصادرات العربية للسوق ألألمانية عام 2019 بما يعادل ربع الصادرات العربية للسوق ألألمانية تقريبا ، فقد بلغت الصادرات الليبية لألمانيا حوالى 2 مليار و800 مليون يورو ، فيما بلغ إجمالى الصادرات العربية لألمانيا حوالى 9 مليارات و600 مليون يورو مقابل 22 مليار و200 مليون يورو صادرات ألمانية للدول العربية ، ولا يخفى على أحد أن الصادرات الليبية الى ألمانيا جلها من البترول ومشتقاته ، يضاف الى هذا أن ألمانيا لديها استثمارات كبيرة فى دول الجوار الليبى خاصة فى الجزائر حيث أدت حدة الصراع فى ليبيا بشكل مباشر إلى تعليق انتاج أكبر مصنع ألمانى لتصنيع السيارات فى شمال إفريقيا والذى يقع فى الجزائر ، ومع ظهور مؤشرات لمعهد سوق العمل التابع للوكالة الألمانية للعمل والتوظيف تؤكد أن العام الحالى سيشهد تسريح عدد كبيرنسبيا من العمال فى الشركات الألمانية العاملة فى قطاع التصدير نتيجة لتراجع الصادرات الألمانية الصناعية ، كما أن البريكست البريطانى من الاتحاد الأوروبى من شأنه أن يفاقم مشكلات الأقتصاد الألمانى الذى يواجه تحديات صعبة لم يواجه مثل منذ عشر سنوات ، والتى بدأت تلوح فى ألأفق منذرة بانتهاء مرحلة الازدهار فى أكبر اقتصاد أوروبى ، ولهذه الأسباب كلها فان ألمانيا تلقى بكل ثقلها الديبلوماسى فى الملعب الليبى حتى لاتترك الملعب للمنافسين الآخرين مما قد يؤدى إلى خسارتها أكبر مورد بترولى لها فى الشرق الأوسط ،وللحفاظ على مساحة تسويقية واسعة للمنتجات الألمانية فى الشرق الأوسط فى ظل إرهاصات بمزيد من عدم الاستقرار ال عالم ى فى الوقت الراهن .
 

مادة إعلانية

[x]