رييوا .. عصر إنصاف المرأة اليابانية

5-1-2020 | 16:59

 

مع بدء عصر الـ رييوا، في أول مايو 2019، باليابان، الذي قد يمتد إلى مشارف عام 2050، تتعلق آمال المرأة اليابانية، بأن يشملها العصر الجديد، بقدر من الإنصاف، وتضييق الفجوة مع الرجل في المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.

بحكم المعاشرة والمعايشة، على مدى عقدين، لطالما استمعت، وقرأت، عما يسمى بمعاناة المرأة اليابانية، وما يوصف بالفجوة التمييزية – الهائلة - بين الجنسين وعدم الشعور بالمساواة، وإهدار أبسط الحقوق، مقارنة بدول العالم المتمدينة!!

لأسباب تتعلق بالخلفية الثقافية، وبالهوية، ومن أين جاءت؟ كنت أتابع قضايا المرأة في اليابان، باستخفاف، وأعتبر الشكوى- التي أسمعها تتردد بإلحاح- هي منتهى الرفاهية، إلى أن صادفت مفاجأة مذهلة، كانت في انتظاري، خلال زيارتي لليابان، في أوائل شهر نوفمبر الماضي، وتتمثل فيما يمكن وصفه بـ كنز من الإحصائيات والأرقام المتعلقة – أساسًا - بالحالة التمييزية – الشاذة - التي تعانيها المرأة اليابانية.

فطبقًا لتقرير دولي، يرصد قضية الفجوة بين الجنسين، صدر في عام 2019، حافظت اليابان، بامتياز، على انطباع سلبي سائد بهيمنة الذكور، واحتلت المركز الـ121 من أصل 153 دولة، متراجعة 11 نقطة، عما كانت عليه في عام 2018.

الملفت للنظر، أن التقرير لم يصنف وضع المرأة، والمساواة بين الجنسين في اليابان، ضمن قائمة الدول السبع الصناعية الكبرى، ولا ضمن قائمة الدول العشرين الأكبر اقتصادًا، ولا حتى ضمن أفضل مائة دولة، وفقًا للمعايير الأربعة التالية: المشاركة الاقتصادية - التحصيل التعليمي - الصحة - التمكين السياسي.

في مؤشر المساواة بين الجنسين، بدول مجموعة السبع: احتلت فرنسا المرتبة الأعلى الـ12، تليها ألمانيا في المرتبة الـ 14، بريطانيا الـ15، كندا الـ16، الولايات المتحدة الـ51، إيطاليا الـ70، وأخيرًا اليابان الـ121.

ظلت اليابان هي الدولة الوحيدة في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، التي لم يتم تصنيفها، في قائمة أفضل 100 دولة، من حيث المساواة بين الجنسين.

يفسر تقرير دولي آخر، يحمل اسم "نساء في البرلمان" وضع المرأة اليابانية، بالذات، في قضية التمكين السياسي، موضحًا "أنه لا يوجد تكافؤ أو وتوازن بين الرجل والمرأة، في معظم برلمانات العالم، فنسبة تمثيل نساء دول العالم، في المناصب البرلمانية، عمومًا، هي 25.2%، وفي المناصب الوزارية 21.2%.

في حالة التمكين السياسي للمرأة باليابان، حسب التقرير، فهي أقل بكثير من المستوى العالمي - المتدني أصلا - حيث تحتل المرتبة الـ165 من أصل 193 دولة، بنسبة تتهاوى إلى 10.1% - فقط - في السلطة التشريعية، و5.3% في التنفيذية.

الأغرب، والمثير للفخر، لي، وللتعاطف مع المرأة اليابانية، هو ما يثبته تقرير"نساء في البرلمان" بأن مصر تحتل المرتبة الـ136، متقدمة على اليابان في بند التمكين السياسي بـ29 نقطة، وبتمثيل - بالبرلمان المصري - يصل إلى 14.9%.

في الوقت نفسه - وحسب التقرير- تتفوق دول أخرى، لم تخطر على البال، على كل من مصر واليابان، وغيرهما، في قائمة التمكين السياسي للمرأة بالبرلمان، وهى: رواندا تتصدر المرتبة الأولي بنسبة 61.3%- الثانية: كوبا 53.2% - الثالثة: بوليفيا 53.1%، وصولا إلى المرتبة الـ 131 لروسيا بنسبة 15.8%، وهكذا...

في ظل تراجع عدد المواليد إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من مائة عام في اليابان، ليصبح 864 ألف مولود – فقط - في عام 2019، وارتفاع نسبة كبار السن، الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 65 عامًا، في العام نفسه، إلى 28.4%، وتقلص الأيدي العاملة، وعجز الميزانية العامة، بدأ الاهتمام الحكومي يتزايد بتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة اليابانية، ومساواتها في الأجر، وفي الموقع الوظيفي القيادي.

رئيس مجلس الوزراء الياباني، شينزو آبي، حطم في شهر ديسمبر الماضي، الرقم القياسي كصاحب أطول فترة رئيس للحكومة (نحو 8 سنوات)، وقد تظل حكومته حتى شهر سبتمبر من عام 2021، حينما تنتهي ولايته كزعيم للحزب الحاكم.

في عام 2014، قال الرئيس شينزو آبي أن إنتاج اليابان يمكن أن يرتفع بنسبة 16%، إذا عملت المرأة اليابانية بالقدر الذي يعمل به الرجال، مؤكدا أن القوى النسائية العاملة في اليابان ما زالت تشكل المورد الأقل استخدامًا!!

وقتها، تعهد رئيس مجلس الوزراء الياباني – علنا - بأن تحتل المرأة نسبة 30% من المناصب القيادية - في بلاده - عام 2020، كما وضع خطة أطلق عليها اسم "المشاركة الاقتصادية الفعالة للمرأة اليابانية " Womenomics، من بين أهداف الخطة، رفع نسبة القوى العاملة النسائية اليابانية، من سن 25 – 44 سنة إلى نحو 73% مقارنة بـ68% عام 2012، على أمل أن يحصد المجتمع الياباني عائدها الاقتصادي في العام – الحالي - 2020.

في التعديل الوزاري، الذي أجراه شينزو آبي في شهر أكتوبر من عام 2018، قرر ضم امرأة واحدة – فقط - للتشكيل الوزاري، وظلت النسبة المئوية للنساء في البرلمان الياباني عند 10.1%، ومن الواضح أن خطته لتقليل الفجوة بين الجنسين، وتعزيز المشاركة الاقتصادية الفعالة للمرأة اليابانية، Womenomics  لم تؤت ثمارها، بشكل واضح، إلا على مساري معدلات التحصيل العلمي والصحة، للمرأة اليابانية، وربما تظهر الآثار الإيجابية لباقي الخطة، وبالتحديد، في إنجاز التمكين السياسي للمرأة في العقدين الأولين من عصر الـ"رييوا"، أي في عقدي 2020 و2030.

خلال إقامتي في اليابان، 2001- 2005، عاصرت تولي امرأتين لمنصب وزير الخارجية، هما: ماكيكو تاناكا ويوريكو كاواجوتشى، وفي شهر نوفمبر الماضي، زرت اليابان، لأجد في العاصمة طوكيو، المحافظة يوريكو كويكي، وهي – نفسها - وزيرة الدفاع ومستشارة الأمن القومي سابقًا، وخريجة جامعة القاهرة، في عام 1976، وكلها علامات واضحة على حدوث تغيير بطيء باليابان، في اتجاه تعزيز التمكين السياسي للمرأة اليابانية، والتخلص من الانطباع العام بهيمنة الذكور.

في الوقت نفسه، وطالما بقي رئيسًا للحكومة حتى 2021، يحرص شينزو آبي على إظهار تمسكه الجاد بـخطة Womenomics على أمل "إتاحة الفرصة للنساء اليابانيات لتلمعن".. فهل يشهد عصر الـ"رييوا" تولي امرأة منصب رئيس الحكومة؟ وهل يشهد العصر الجديد تمهيد الطرق لتولي امرأة عرش الأقحوان؟!

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

إذا عطست الصين أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام

أستعير عنوان المقال، نصًا، من الزميل القدير، رئيس تحرير الشروق، الأستاذ عماد الدين حسين، وقد كتبه بتاريخ 24 أغسطس 2015، والمفارقة، أنني لم أجد أفضل منه، للتعبير عن الحاضر، والإطلالة على التأثير الاقتصادي بجميع جوانبه، محليًا في الصين وعالميًا، لانتشار فيروس" كوفيد- 19"، المعرف بـ كورونا.

مبادرة تضامنية مؤثرة تجاه الصين

حسنًا فعلت الحكومة المصرية، بالإعلان عن إرسال 10 أطنان من المستلزمات الوقائية، هدية رمزية للشعب الصينى، على متن الطائرة، التى أقلت المواطنين المصريين العائدين من مدينة ووهان، لحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

"هو تشي منه" و"خوسيه مارتي"

كلاهما أحب مصر.. فبادلهما شعبنا حبًا بحب، وبمرور الأيام، وانجلاء الحقائق، أصبح حضورهما ملء السمع والبصر، مشفوعًا بالتوقير، في قاهرة المعز.

سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

رييوا.. 2050

اليوم، أختتم سلسلة من مقالات، بدأتها في نوفمبر الماضي، بـ إطلالة على عصر الـ"رييوا"، الجديد، في اليابان، عقب عودة من زيارة لطوكيو، تزامنت مع أجواء ومراسم احتفالية عامة أقيمت هناك لتتويج الإمبراطور ناروهيتو، وقرينته الإمبراطورة ماسكو، واستعراض موكبهما، في ضواحي العاصمة.

مادة إعلانية

[x]