"محمد عبدالعزيز شنب".. شاعر جيلنا "الأهرامي"

6-1-2020 | 20:55

 

خلال مسيرتي الصحفية في مؤسسة "الأهرام" العريقة، عملت مع وتعرفت على أصدقاء أعزاء من أبناء الأهرام المحترمين الذين أفتخر بهم، ويجب أن يفتخر بهم كل "أهرامي"، جمع هؤلاء الزملاء بين الصحافة والشعر، في مقدمتهم أستاذي وصديقي الكاتب الصحفي الشاعر " فاروق جويدة " الذي قالت عنه زميلتي الراحلة الكاتبة الصحفية "رجاء شاهين" إنه شاعر يذبح بخيوط من حرير، وهو بحق القلم الحر الباقي والمستمر في التغني والتغريد بالحرية والصدق، والشاعر الكبير " مصطفى الضمراني " والزميل الصحفي الشاعر "عبد الحسيب الخناني"، والشاعر الكبير "أحمد عبدالمعطي حجازي"، وصديقي الراحل د.عبدالعزيز شرف،

وصديقي الشاعر الراحل "محمد عبد العزيز شنب" شاعر جيلنا الذي أعتز به كثيرًا.

توفي "شنب" في 28 من سبتمبر 2011، ونعته "الأهرام" قائلة: "فقدت الأهرام ابنًا بارًا برحيل الزميل الصحفي والشاعر محمد عبدالعزيز شنب نائب رئيس التحرير عن عمر يناهز‏60‏ عامًا,‏ بعد حياة حافلة بالعطاء أكثر من ‏35‏ عامًا قدم خلالها نحو عشرة دواوين شعرية, بالإضافة إلى العديد من المسرحيات, منها جرح الملكة, ومهزلة سوبر، وفاز الفقيد بجائزة التأليف المسرحي التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة عام 1984.

وحتى نوفي هذا الشاعر الكبير ما يستحقه من تقدير أقول أنني عرفت "شنب" منذ التحاقي بجريدة الأهرام عام 1976، كان – رحمه الله - دمث الخلق، هادئ الطباع، خفيض الصوت، صاحب ابتسامة أبدًا لا تُنسى، تحمل كل معاني الود والحنان، "أهلا.. أبو السباع"..عامل إيه يا دكتور"كانت هذه كلماته كلما التقاني؛ سواء في كافيتريا الدور الرابع بمبنى الأهرام الرئيسي، التي شهدت حديث الأحلام والأماني، ولحظات الأمل والألم، أو عندما كان يزورني في مكتبي بجريدة "الأهرام المسائي"؛ حيث كان يمر علينا بين فترة وأخرى معبرًا عن شوقه ودعمه لنا، أو شاكرًا لنا نشر مسرحية من مسرحياته.

كانت جلساتنا تدور في معظمها عن مصر وعن الأهرام، وعن معاناة جيلنا، الذي لم يأخذ حظه، وما يستحقه من تقدير، بعد كل هذا الجهد والتفاني في بلاط صاحبة الجلالة، كانت مصر تعيش في قلب وعين صديقي "شنب" وكنا نتقاسم هذا الحب، ونحلم لها وللأهرام بالغد الأفضل، وباليوم الذي تتحقق فيه الأماني، واعتقدنا أنها تحققت في 25 يناير، إلا أن الفرحة، لم تطل ورحل "شنب" بعد أن تغنى بشباب الثورة وعبر عن أحلامه وأمنياته لمصر في قصيدة "مصر الحبيبة".

بدأ "شنب" نشر قصائده منذ منتصف السبعينيات في "الأهرام" وغيرها من إصدارات وزارة الثقافة المصرية، وبدأ نجمه الشعري في الصعود عندما فاز بجائزة التأليف المسرحي التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة عام1984، بمسرحيته "المتنبي فوق حد السيف" وهي مسرحية شعرية من ثلاثة فصول، قدمتها الإذاعة المصرية من خلال البرنامج الثقافي، وصدرت في كتاب 1986، ثم أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987 ديوانه "خيط الدمع في ذاكرتي" يضم القصائد التي أصدرها شنب في الفترة من يناير1980 إلى يناير 1985، وفي هذا الديوان أعلن شنب عن تمكنه من تقنيات القصيدة التقليدية وتشربه لروح الأداء فيها، لغة وصورًا وتراكيب، ووزنًا وقافية، وهو ما تجلى في مسرحيته "إعدام قيس بن الملوح" التي صدرت في نفس العام، الذي شهد أيضًا ديوانه البحتري يناشد الربيع المجيء الذي أعيد طبعه 2009.

ومن مسرحياته الشعرية أيضًا "ليالي قطر الندى" التي صدرت عام 1995، وقدمها البرنامج الثقافي، وبعيدًا عن كرسي الحكم 1999، ومن دواوينه الشعرية الأخرى التي صدرت في نفس العام "لحظة من خمائل الوقت" الذي يقول في إحدى قصائده "كان ضوء الأقمار ينتثر فلًا، وربيعًا في هذه الأوطان، كان ضوء النهار أخضر إلا من بقايا الغيوم في الوجدان، كانت النجمة التي رسمتها، كلماتي بأجمل الألحان، تشرب الصمت فوق تلك الروابي، تأكد الوهم في ثري النسيان". و"أحيانًا عطرك يتكلم" وهو الديوان الوحيد الذي أصدرته له "الأهرام"، وكان قد صدر عام 1997 ديوان "عندما يظمأ المطر" ثم "الملح سكرها" 2004، و"نزيف القرنفل" 2005، ومن أعماله المغناة قصيدة "بعد عام" غناء وائل سامي وألحان الموجي الصغير.

رحم الله زميلي وصديقي الشاعر " محمد عبدالعزيز شنب " عاشق مصر و"الأهرام".

Dr.ismail52@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

يوتوبيا "خليل الحداد"

غاية الإبداع، سواء أكان عملًا أدبيًا أو فنيًا هو خلق المجتمع الصالح، الذي أساسه المواطن والإنسان النافع والمفيد للناس والوطن، تحقيقًا لغاية الخالق سبحانه

فلما بلغ "أنور عبداللطيف" الستين .. فاض نهر إبداعه

تتقدم الصحافة وتزدهر، وتستمر بالمهنية، وتراكم الخبرات، شأنها شأن كل المهن، فلا تكون هناك صحافة بدون التواصل بين الأجيال، ولا يوجد تلميذ بلا أستاذ، الخبرة

أحمد نصر الدين..عاشق الأهرام والنيل

عندما نتحدث عن الحب نذكر نوعين: الرومانسي، والإلهي أو الصوفي، ولكل نوع أعلامه ومشاهيره، ويمكنني أن أقول إن هناك نوعًا ثالثًا من الحب، وهو "الأهرامي" فهناك

"محمد طعيمة".. الصحفي كما ينبغي أن يكون

حظيت "الأهرام" على مدار تاريخها بالأساتذة الكبار في مهنة الصحافة، عرفوا طوال فترة عملهم في الجريدة بالمهنية والموضوعية؛ ليصبحوا علامات تاريخية، حتى وإن

أسامة "الأبيض" .. شريك مجد "علاء الدين"!!

تظل "الأهرام" مدرسة صحفية كبيرة وعريقة، قدمت إلى الساحة الإعلامية خبرات وأسماء كبيرة، حتى ولو لم تتول منصب رئيس التحرير، أم رئيس مجلس الإدارة، تربت هذه الخبرات وتشربت قواعد المهنة جيلًا وراء جيل.

محيي الدين فتحي .. الصحفي الكبير

محيي الدين فتحي .. الصحفي الكبير

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]