تفاصيل العملية التي خطط لها قاسم سليماني ضد أمريكا وتسببت في اغتياله

4-1-2020 | 13:22

القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني

 

رويترز

في منتصف أكتوبر الماضي، اجتمع قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري ال إيران ي، مع حلفائه من الفصائل الشيعية المسلحة ب العراق في فيلا على نهر دجلة، على الجانب الآخر من مجمع السفارة الأمريكية في بغداد.


وقال قائدان في الفصائل ومصدران أمنيان مطلعان على الاجتماع لرويترز، إن سليماني أصدر تعليمات إلى أكبر حلفائه في العراق ، أبو مهدي المهندس، وزعماء فصائل قوية أخرى بتكثيف الهجمات على أهداف أمريكية في البلاد باستخدام أسلحة متطورة جديدة قدمتها لهم إيران .

جاء الاجتماع الإستراتيجي، الذي لم تتحدث عنه تقارير إعلامية من قبل، بينما كانت الاحتجاجات الحاشدة ضد النفوذ ال إيران ي المتنامي في العراق تكتسب زخما، مما وضع الجمهورية الإسلامية في صورة بغيضة.

وذكرت المصادر المطلعة على الاجتماع وسياسيون شيعة عراقيون ومسئولون مقربون من رئيس الوزراء العراق ي عادل عبدالمهدي، أن خطط سليماني لمهاجمة القوات الأمريكية كانت تهدف إلى إثارة رد عسكري من شأنه أن يحول ذلك الغضب المتصاعد صوب الولايات المتحدة .

ودفعت مساعي سليماني الولايات المتحدة إلى شن هجوم يوم الجمعة، الذي أودى بحياته وحياة المهندس، مما شكل تصعيدا كبيرا للتوتر بين الولايات المتحدة و إيران ، وقُتل الاثنان في ضربات جوية استهدفت موكبهما في مطار بغداد لدى توجههما إلى العاصمة، مما يمثل ضربة قوية للجمهورية الإسلامية والجماعات العراق ية المسلحة التي تدعمها طهران.

وتسلط مقابلات مع مصادر أمنية عراقية وقادة فصائل مسلحة شيعية بعض الضوء على كيفية عمل سليماني في العراق ، البلد الذي وصفه القائد العسكري ال إيران ي ذات يوم لمراسل لرويترز بأنه يعرفه عن ظهر قلب.

وقال قادة الفصائل المسلحة والمصادر الأمنية العراق ية لرويترز، إن سليماني أمر الحرس الثوري ال إيران ي، قبل أسبوعين من اجتماع أكتوبر، بنقل أسلحة أكثر تطورا إلى العراق منها صواريخ كاتيوشا وصواريخ تُطلق من على الكتف يمكن أن تسقط طائرات هليكوبتر، وذلك من خلال معبرين حدوديين.

وفي فيلا بغداد، طلب سليماني من القادة العسكريين المجتمعين تشكيل فصيل مسلح جديد- غير معروف للولايات المتحدة- يمكن أن ينفذ هجمات صاروخية على الأمريكيين الموجودين في قواعد عسكرية عراقية، وذكرت المصادر بالفصائل المسلحة التي اطلعت على ما دار في الاجتماعات أنه أمر كتائب حزب الله- وهي قوة أسسها المهندس وتدربت في إيران - بتولي تنفيذ الخطة الجديدة.

وقال مصدر بالفصائل المسلحة لرويترز، إن سليماني أبلغهم بأن مثل هذه الجماعة "سيصعب على الأمريكيين رصدها".

وقال مسئولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم يوم الجمعة، إن أجهزة المخابرات الأمريكية كان لديها قبل الهجمات ما يجعلها تعتقد بأن سليماني مشارك في "مرحلة متقدمة" من التخطيط لمهاجمة أمريكيين في عدة دول، منها العراق وسوريا ولبنان، وقال مسئول أمريكي كبير إن سليماني زود كتائب حزب الله بأسلحة متطورة.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، يوم الجمعة، للصحفيين، إن سليماني عاد للتو من دمشق "حيث كان يخطط لهجمات على جنود وطيارين ومشاة بالبحرية وبحارة ودبلوماسيين أمريكيين".

ورفض مسئول في مقر الحرس الثوري ال إيران ي التعليق، ولم يتسن الحصول على تعليق من وزارة الخارجية ال إيران ية.

* اختيار أهداف أمريكية بالطائرات المسيرة

زاد قلق الولايات المتحدة من النفوذ ال إيران ي على النخبة الحاكمة في العراق ، التي تواجه احتجاجات منذ شهور تتهم الحكومة بإثراء نفسها وخدمة مصالح قوى أجنبية، لاسيما إيران ، في الوقت الذي يقبع فيه العراق يون في الفقر دون وظائف أو خدمات أساسية.

ولعب سليماني دورا أساسيا في توسيع نفوذ إيران العسكري في الشرق الأوسط باعتباره مدير العمليات السرية خارج إيران ،‭‭ ‬‬وكان سليماني (62 عاما) يعتبر ثاني أقوى شخصية في الجمهورية الإسلامية بعد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأشرف المهندس، العضو السابق في مجلس النواب العراق ي، على قوات الحشد الشعبي العراق ي التي تمثل مظلة لفصائل مسلحة شيعية في أغلبها ومدعومة من إيران ، وتم دمجها رسميا في القوات المسلحة العراق ية.

ومثل سليماني، كان المهندس منذ فترة طويلة على رادار الولايات المتحدة التي صنفته باعتباره إرهابيا، وفي عام 2007 أصدرت محكمة كويتية عليه حكما غيابيا بالإعدام لضلوعه في تفجيرات استهدفت السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت في عام 1983.

وقال قائد بالفصائل المسلحة لرويترز، إن سليماني اختار كتائب حزب الله لقيادة الهجمات على القوات الأمريكية في المنطقة نظرا لامتلاكها القدرة على استخدام الطائرات المسيرة لاستطلاع الأهداف لمهاجمتها بصواريخ الكاتيوشا، وذكر القادة بالفصائل أن من بين الأسلحة التي أمد بها سليماني حلفاءه من الجماعات العراق ية المسلحة في الخريف الماضي، طائرة مسيرة طورتها إيران وقادرة على التخفي عن أعين أنظمة الرادار.

وقال مسئولان أمنيان عراقيان يراقبان تحركات الفصائل المسلحة، إن كتائب حزب الله استخدمت الطائرات المسيرة لالتقاط صور جوية لمواقع تنتشر بها قوات أمريكية.

كان مسئول عسكري أمريكي قد قال في 11 من ديسمبر، إن هجمات الفصائل المدعومة من إيران على القواعد التي تستضيف قوات أمريكية في العراق تزداد وتصبح أكثر تطورا، مما يدفع جميع الأطراف صوب تصعيد خارج عن السيطرة.

جاء تحذيره بعد يومين من سقوط أربعة صواريخ كاتيوشا على قاعدة قرب مطار بغداد الدولي مما تسبب في إصابة خمسة من قوات جهاز مكافحة الإرهاب ب العراق ، ولم تعلن أي جماعة مسئوليتها عن الهجوم لكن مسئولا عسكريا أمريكيا قال إن معلومات المخابرات وفحص الصواريخ والبطاريات التي استخدمت في إطلاقها يشير بإصبع الاتهام إلى فصائل شيعية مسلحة مدعومة من إيران ، خاصة كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

وفي 27 من ديسمبر، تم إطلاق أكثر من 30 صاروخا على قاعدة عسكرية عراقية قرب مدينة كركوك في شمال البلاد في هجوم أودى بحياة متعاقد مدني أمريكي وإصابة أربعة أمريكيين واثنين من العسكريين العراق يين.

واتهمت واشنطن كتائب حزب الله بتنفيذ الهجوم، ونفت الجماعة ذلك، وشنت الولايات المتحدة بعد ذلك بيومين ضربات جوية استهدفت الجماعة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 25 مقاتلا وإصابة 55.

وأشعلت الضربات شرارة احتجاجات عنيفة على مدى يومين من جانب أنصار فصائل مسلحة مدعومة من إيران والذين اقتحموا نقطة أمنية في محيط السفارة الأمريكية ورشقوا قوات الأمن بالحجارة، ودفع ذلك واشنطن إلى إرسال قوات إضافية إلى المنطقة والتهديد بالانتقام من طهران.

وفي يوم الخميس، قبل يوم من الهجوم الذي قتل سليماني، حذر وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر من أن الولايات المتحدة قد تضطر لاتخاذ إجراء استباقي لحماية أرواح الأمريكيين من هجمات متوقعة من جانب فصائل مدعومة من إيران .

وقال إسبر "قواعد اللعبة تغيرت".

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]