عمره 139 عاما.. تعرف على قصة أقدم محضر تحرش حررته سيدة في مصر | صور

3-1-2020 | 22:31

قطار السبنسة

 

محمود الدسوقي

لم يدر ببال  السيدة "هنداوية" التي عاشت في زمان غير زماننا، أن قرارها باستقلال قطار السبنسة، في أحد شهور عام 1881 من نهايات القرن التاسع عشر، سيجعلها عرضة لمكيدة دبرها رئيس القطار وآخرون من العاملين به، لاغتصابها وال تحرش بها بصورة وحشية.

حيث إن السيدة هنداوية، وبحسب أوراق المحضر الذي يسجله الباحث التاريخي إبراهيم ال مصر ي طايع كأقدم محاضر ال تحرش في مصر ،  جاءت  من السويس داخل سبنسة قطار "وابور ٢٨" في ليلة ١٦ رجب، وقامت بتحرير محضر عند وكيل محطة مصر (القاهرة) حيث أرسل إفادة إلي الديوان رقم١٦ رجب سنة٨١ نمرة ٢١٣ يذكر بها ما حدث في القضية البشعة وقيامه بحبس ريس القطار.

 

كان خط سكك حديد السويس،  هو  أحد خطوط السكك الحديدية الأولي في مصر ، والذي كان ينقل  البضائع إلي الهند في عهد محمد علي باشا،  وبعد مد السكك الحديدية في عصر عباس الأول، انطلقت الخطوط أولًا من القاهرة إلى الإسكندرية، ثم من القاهرة إلى السويس.

 

ويوضح  الباحث إبراهيم ال مصر ي طايع في تصريحات لــ"بوابة الأهرام " أن الإفادة التي حررها إسكندر أفندي ناظر المحطة، تؤكد أنه بحضور وابور ٢٨ بقطار ثان من السويس، اتضح وجود حرمة  "سيدة" تدعي هنداوية ربة منزل، ويعمل زوجها بخارج جهة السويس، وأنه بداخل السبنسة "استشعر بنداء وعياط الأنثي المذكورة وبكائها المستمر"،  توجه إسكندر أفندي ناظر المحطة مع علي عوض أسطا الوابور للقطار الذي به أنثي مقهورة تبكي فوجدا السيدة المذكورة داخل السبنسة في حالة وصفها المحضر بأنها "شنيعة وبهدلة"، فسألها عن ما وقع لها وكيفية حضورها بالسبنسة.

قالت الأنثي الضحية أمام وكيل المحطة إنها كانت عازمة علي الحضور من السويس إلي المحروسة "القاهرة" لقضاء أمور مهمة "إشغال كما وصفها المحضر" فتقابل معها طلبة أبو زيد شحمجي القطر المذكور وأحضرها إلي السبنسة، وهي لا تعلم الأصول ولا مقتضيات السفر ولا القوانين، وأخذ منها شحمجي القطار ريالا بمعرفة عبد الرحمن أبو عوف ريس القطار المذكور، حيث أفهمها أنها قيمة تذكرة الوابور .

كانت القطارات تسير بالفحم كما يؤكد الباحث إبراهيم ال مصر ي لــ"بوابة الأهرام " مضيفا أن شحمجي القطار كانت مهمته أن يقوم بوضع الفحم كوقود للقطارات كي تسير، فيما كانت مهمة رئيس القطار أيضا الإبلاغ عن أي حرائق تحدث في القطار نتيجة وقود الفحم، بالإضافة لمهمته الأخري المنوط بها.

استمرت الأنثي هنداوية بالسبنسة بعد أن دفعت ثمن التذكرة، بدون أن يعارضها أحد، حتي وصل القطار محطة نمرة ٨، وبعدها تحرك من المحطة المذكورة، وهي في مكان مستقل من السبنسة بمفردها، إلا إنه في لحظة دخل عليها ريس القطار عبد الرحمن أبوعوف وطلب منها أن تكشف عن وجهها وتنزع الخمار فأبت ورفضت

 حين رفضت السيدة نزع الخمار الذي كانت ترتديه سيدات مصر في القرن التاسع عشر، أراد رئيس القطار أن يفعل الفاحشة معها فأبت وزعقت وصرخت، ولكن لأنها كانت في جهة منعزلة في القطار فلم يتقدم أحد لإغاثتها، فقام رئيس القطار بضربها علي وجهها بالكف ثم استشعرت بنور القطار انطفأ فجأة بواسطة شخص مجهول آخر لا تعلم من هو سواء كان الشحمجي أو القطرجي، ولمقاومتها قام ريس القطار بتمزيق ملابسها وقام بربط يديها، دون أن يرق قلبه لتوسلاتها وبكائها .

وأوضح الباحث إبراهيم ال مصر ي أن المحضر يؤكد أن الأنثي الضحية أوضحت في أقوالها أنه كان معها 3 جنيهات فقدتها في القطار، وهي تقاوم الم تحرش والمغتصب لها، مؤكدا أن رئيس المحطة إسكندر أفندي كان عليه أن يستدعي الجناة ووضعهم في الحبس وسجنهم في المحطة بعد تأكده من صدق أقوال المرأة .

تم استحضار رئيس القطار وبسؤاله أفاد أنه عند قيام الوابور ركب في السبنسة وبعد ما قاموا من السويس سأل طلبة أبو زيد الشحمجي، وأحمد محمد القطرجي قائلا لهما من أين هذه السيدة وسألها علي الورقة "التذكرة" فأخبرته بعدم الوجود فاخبرها بأنه حين يصل القطار للقاهرة سيسلمها هناك، وقد أنكر جملة وتفصيلا قيامه باغتصابها أو ال تحرش بها.

 وبسؤال القطرجي والشحمجي أكدا أن القطار كان سيحترق وأنهما فوجئا أن المرأة تبكي وتنوح وملابسها ممزقة، ولما سألا أكدت لهما أن ريس القطار قام بال تحرش بها واغتصابها، لينتهي أقدم محضر علي وصف صراخ الأنثى الضحية وحبس رئيس القطار الذي اعتدي عليها دون أن يرق قلبه لتوسلات امرأة ضعيفة.


أقدم محضر تحرش حررته سيدة في مصر

مادة إعلانية

[x]