تطبيق قانون المرور والسائق الخائف

2-1-2020 | 17:46

 

إنها الصرخة التي نُطلقها كل أسبوع بلا توقف.. وكل فترة بلا ملل.. وكلما وقعت حادثة مرورية أو فاجعة مأساوية من التصادم.. فنكررها عالية مدوية.. وتعلو أصواتنا؛ لنحذر ونؤكد أهمية تنظيم المرور وتطبيقه على الجميع.

فاجعة مقتل 21 شخصًا على طريق "بورسعيد - دمياط" لن تنهي فواجع حوادث الطرق في مصر، ولن تكون جرس الإنذار الأخير.. وللأسف الشديد سيتكرر مثلها الكثير والكثير، ولذلك تعلو صرخاتنا لكيلا تقع تلك الحوادث واحدة وراء الأخرى.

كتب صديق لنا عن صديقه الكيني الذي زار القاهرة حديثًا، يقول له: ليس هناك أي تطبيق ل قانون المرور في العاصمة.. وسأل صديقنا سؤالًا منطقيًا.. لماذا لا تطبقون قانونًا للمرور عندكم؟!

ما قاله الشاب الكيني صحيح مائة بالمائة، وأزيد بأننا حذفنا صفحات قانون المرور من داخل القانون وألقينا بها وسط الشارع لتدوسها عجلات السيارات العابرة.

فنحن نشاهد يوميًا سيارات بلا أي أرقام.. وسيارات بزجاج داكن "فاميه" لا يظهر من بداخلها.. وأوتوبيسات نقل عام تبث سمومها من العوادم في قلب العاصمة أمام رجال المرور، وحينما نكشفها ننقلها إلى المحافظات النائية لننقل التلوث إليها، كأننا نحقد على تلك المحافظات فلا نكتف بجو القاهرة السيئ؛ بل نُريد أن تتحول كل سماوات المحافظات مثلها.. وعندنا كذلك سيارات تسير عكس الاتجاه بلا رادع.

وعربات نقل جماعي تقف أمام مطالع الكباري وأمام منازل الكباري تقف في كل مكان وزمان؛ كأنها قطرات للماء لا تعرف أين ستسقط أو أين ستقع.. وتقف أمام رجال المرور أنفسهم ولا أحد يتحرك.. وعندنا عربات كارو فوق الكباري ومقاه للشاي تحت الكباري.. وعندنا سيارات تركن صفًا ثانيًا وثالثًا وأحيانًا رابعًا.

أما عن الطرق السريعة فحدث ولا حرج، مرور للسيارات من أماكن غير مخصصة.. نزول وخروج من فتحات غريبة.. سرعات جنونية.. نقل ثقيل يحمل رمالًا بلا أي غطاء لها.. ونقل آخر يحمل حمولات مكشوفة تقع أمام السيارات المقبلة.. لن أقول له عن الفرق بين الحارات السريعة والبطيئة فلا وجود لها في قواميس السائقين.

خذ مثالًا وقع حديثًا في محافظتي بمدينة الزقازيق، اخترع الأهالي معبرًا حديديًا يوضع فوق الأشواك الحديدية التي تمنع السير العكسي، يضعونها على تلك السنون أمام أعين رجال المرور لتعبر السيارات المخالفة فلا يتم عقاب الأهالي ولا السيارات.

نشرت "بوابة الأهرام" بالأمس هذا الخبر: المرور يضبط 5218 مخالفة مرورية على الطرق السريعة خلال 24 ساعة.

كما نشرت أمس الأول: في يوم واحد ضبط 29 سائقًا يتعاطى المواد المخدرة أثناء القيادة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم.

وقبله بيومين نشرت: المرور يضبط 1797 مخالفة لسرعات جنونية للسيارات أعلى الطرق السريعة.

أرقام عبثية، عكس ما تبدو عليه، فأراها تعني أمرًا واحدًا هو عدم تطبيق قانون المرور .. لأننا ننام عن تطبيقه عدة أيام ونستيقظ على حملة مكبرة في يوم واحد وحيد لنجمع أرقامًا كثيرة مُفزعة.

ولا ينكر إلا جاحد تحسن أوضاع وأحوال الطرق في مصر، وقفزها إلى مراكز متقدمة عالميًا، وإن شاء الله يستمر هذا التحسن إلى الأفضل.. لكنني أرى بعدم تطبيق قانون المرور نقضي على تلك التحسينات، وهذه الطرق الجيدة.. لأننا مثل من يضع ملحًا على تورتة جميلة... فتسيل دماء الأبرياء.


كثير من دول العالم عندها طرق جيدة وحديثة، لكنها عندما تطبق القانون تقل الحوادث بل تكاد تختفي.. وأثبتت الدراسات أن السائق الذي يخشى العقوبة ويطبق القانون  يكون أقل عرضه للقيام بحوادث مفجعة.

الناس لا ترى يد الدولة القوية، إلا في أمرين، داخل قاعات المحكمة وفي الشارع.. ولأن داخل قاعة المحكمة أمر غير منظور لكل الناس فيبقى أن يرى الجميع يد الدولة القوية العادلة في الشارع، في الطرقات، على الأرصفة في المحلات المخالفة، والسيارات المخالفة، والسائقين المخالفين.. في تطبيقها قانون المرور على الجميع بلا استثناء ودون أي عذر أو حجة.

تويتر: @Tantawipress

مقالات اخري للكاتب

رامانوجان

شاهدت لأول مرة فيلم The man who knew infinity.. الفيلم يحكي قصة شاب هندي فقير اسمه "رامانوجان" قهر الأرقام الصحيحة فى الرياضيات.. ووضع معادلة رياضية بمساعدة

البقاء على قيد الحياة

ليس سيئا أن نجلس فى المنزل عدة أيام، نبتعد فيها قليلا عن غرس أظفارنا فى جلد الحياة لنتصارع معها يومياً، صراعات فى العمل وفى الشارع وفى المواصلات.. ولكي

من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

الصين وكورونا وطارق شوقي

الصين وكورونا وطارق شوقي

مطر القاهرة.. وشجرها الأنيق

مطر القاهرة.. وشجرها الأنيق

المحليات وشاغلو الطرق .. لعبة القط والفأر

بعد دقائق معدودة من انتهاء حملات المحليات للتصدي للإشغالات العامة لتحقيق انضباط في الشارع، وتوفير سيولة مرورية وإضفاء منظر جمالي أكثر براحًا.. لماذا تعود الإشغالات مباشرة؟! لا تنتظر إلا انتقال المحليات لشارع آخر أو مكان بعيد.. فيعود كل شيء عشوائي لأصله.

مادة إعلانية

[x]