كيف نجحت الحكومة في الحفاظ على مساحات الأرز المزروعة وخفض استهلاك المياه؟

5-1-2020 | 22:46

زراعة الأرز - أرشيفية

 

شيماء شعبان

مثلت الزراعات شرهة المياه، مشكلة لدى وزارتي الزراعة والري خلال السنوات الماضية، وكان لابد من إيجاد حل يحافظ على الكميات المزروعة من تلك المحاصيل، وفي الوقت نفسه، يتماشى مع خطط خفض استهلاك المياه.  

"بوابة الأهرام" تستعرض آراء الخبراء والمختصين في كيفية الحفاظ على الموارد المائية من خلال زراعة أصناف من الأرز والمحاصيل الشرهة للمياه بموارد مائية أقل بعائد اقتصادي مجز.

أصناف جديدة

في البداية يقول الدكتور محمد القرش المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة ، هناك لجنة تنسيقية عليا برئاسة كل من وزير الزراعة ووزير الري، يكون هدفها العمل على تحديد الخطوات التي نعمل عليها، وذلك يكون من خلال إضافة أصناف جديدة من محصول الأرز تتحمل الملوحة والجفاف، مشيرًا إلى أنه تم زراعة الموسم الماضي 724 ألف فدان بالمياه العادية، وتم استكمال المستهدف 1.1 مليون فدان بالأصناف الجديدة التي تتحمل نسبة الملوحة العليا والري لفترات بعيدة مما ساهم في توفير الأرز بشكل كبير.

ولفت القرش إلى أن الوزارة سوف تتبع خطوات العام الماضي في زراعة المستهدف وهو 1.1 مليون فدان بنفس طريقة الموسم الماضي، وتتم الدراسة بشكل موسع بين الوزارتين.

توفير 3 مليارات متر مكعب من مياه الري

ويوضح الدكتور حمدي الموافي رئيس المشروع القومي  لتطوير وإنتاج الأرز الهجين والسوبر تحت ظروف ندرة المياه والتغيرات المناخية، نشهد في الوقت الحالي تحديات مائية مؤثرة، ويعد محصول الأرز أحد أهم المحاصيل الإستراتيجية الهامة والتي تساهم بشكل كبير في حل مشكلة نقص الغذاء، علاوة على دوره الحيوي في كيفية تخفيف الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتوفير الفائض، ولتوفير الاكتفاء الذاتي من محصول الأرز يجب زراعة 1.4 مليون فدان، مضيفًا ونظرًا لضيق الرقعة الزراعية المصرية  فإن برنامج بحوث الأرز يضع الهدف زيادة إنتاجية وحدة المساحة علاوة على زيادة الإنتاج الكلي ل محصول الأرز لزراعة الأصناف الهُجن وأصناف الأرز السوبر عالية المحصول قصيرة العمر لاستغلال إنتاجيتها العالية والتي تتراوح بين 4.5 و 5 أطنان للفدان، بما يعني توفير 3 مليارات متر مكعب من مياه الري، والتي تمثل من 30إلى 40% من الاحتياجات المائية للأصناف القديمة.

تكنولوجيا زراعة الأرز الهجين

وأشار الموافي إلى أن مصر تعتبر واحدة من البلدان القليلة الأكثر مثالية في العالم بمجال التنمية والاستغلال المستدام لتكنولوجيا زراعة الأرز الهجين والأرز السوبر، حيث يزيد إنتاجية تصل من طن إلى طن ونصف عن الأصناف التقليدية في الأصناف العادية والأراضي الملحية، لافتًا إلى أن البرنامج قام باستنباط أصناف الأرز الهجين والأرز السوبر والتي يمكنها تحمل نقص مياه الري وريها على فترات متباعدة بما يوفر بشكل كبير في استهلاك مياه الري.

أصناف تتحمل الزراعة في أماكن نقص المياه

وأضاف الموافي، أن هناك أصنافا أخرى مثل جيزة 187 وجيزة 179 والتي يمكنها أيضا أن تتحمل نقص المياه وملوحة التربة، فكل هذه الأصناف احتياجاتها المائية، والتي تتراوح بين 4 آلاف و 4.5 ألف متر مكعب من المياه التي تستخدم في زراعات الأرز، مشيرًا إلى أنها تتحمل الزراعة في مناطق نقص المياه ونهايات الترع فيما يسمى بـ"الحزام الشمالي المتأثر بملوحة التربة"، وذلك بمحافظات "كفر الشيخ، الدقهلية، الشرقية، والغربية، والبحيرة، مساحات محدودة من بورسعيد والإسماعيلية والإسكندرية" وبالتالي يمكن زراعة الأرز بأمان وزيادة الإنتاجية مع قلة الاحتياجات المائية.

اكتفاء ذاتي

ومن جانبه يؤكد رجب شحاتة رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، أن لدينا اكتفاء ذاتيا من الأرز حتى عام 2021 ، فلا توجد أية مشكلة في محصول الأرز سواء في الزراعة أو في الكميات، حيث أن لدينا فائضا من الأرز، مشددًا على أنه ليس هناك نية لتصدير أو استيراد الأرز طبقًا للقرار الحكومي.
 

رؤية موحدة

ويرى الدكتور أشرف كمال عباس أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن هذا التنسيق بين وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والموارد المائية والري يأتي في إطار إيجاد رؤية موحدة للوزارتين بالنسبة للمحاصيل الأكثر استهلاكًا للمياه، لافتًا إلى أن أهمية تلك القضية تنبع من الانخفاض التدريجي لنصيب الفرد من المياه في مصر بعد أن دخلت مصر في منطقة خط الفقر المائي الذي يحدد بأقل من ألف متر مكعب للفرد.
 

عائد مجزٍ

وأشار إلى أن أهم المحاصيل الأكثر استهلاكًا للمياه هو الأرز، لكن القضية أكثر تعقيدا، نظرًا لأهمية محصول الأرز كمحصول مفيد للتربة لغسيل الأملاح في محافظات شمال الدلتا -البحيرة وكفر الشيخ ودمياط والدقهلية- وبالتالي فإنه لا يجوز خفض المساحة المروعة أرزًا في تلك المحافظات بشكل كبير، موضحًا أن ذلك سيؤثر على كفاءة الموارد الأرضية في تلك المحافظات، كما أن محصول الأرز هو أكثر المحاصيل أربحية للمزارع في الدورة الصيفية بالمقارنة بمحصولي "الذرة الشامية والقطن"، ومن هنا تنبع أهمية ذلك التنسيق بين وزارة الزراعة و وزارة الري لتحقيق قدر من التوازن يبين متطلبات ترشيد استهلاك المياه وبين متطلبات تحقيق عائد مجز للمزارع مع الحفاظ على الموارد الأرضية وصيانتها.
 

تعظيم الاستفادة من الموارد المائية

وفي السياق ذاته، يقول النائب مجدي ملك، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن الدراسة الهدف منها تعظيم الاستفادة من مواردنا المائية، وذلك لمواجهة التحديات المقبلة خاصة بزيادة استهلاك المياه نتيجة الزيادة السكانية، ومواجهة أية احتمالات لسد أي عجز محتمل سواء كان من الفيضانات أو في فترة ملء الخزان الخاص بسد النهضة، لافتًا إلى أن اللجنة التنسيقية تقوم بدراسة الموارد المائية المتاحة لنا، مع كيفية تعظيم الاستفادة منها في زراعة محاصيل ذات جدوى اقتصادية عالية، تضمن تحقيق هامش ربح مجز للمزارعين وسعر مستقر للمستهلكين، مع دراسة الأبحاث العلمية لاستنباط واستزراع أصناف غير شرهة لاستهلاك المياه وأيضا دراسة إمكانية الاستفادة المثلى من مخزون المياه الجوفية ومياه الصرف الزراعي، وهذا الأمر قام بطرحه رئيس الوزراء والوزيران المعنيان على الجلسة العامة لمجلس النواب لتوضيح الجهود التي تقوم بها الدولة في هذا الشأن خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.
 

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]