قائمة الملابس "الممنوعة" بالجامعات تثير الجدل.. طلاب: "اللبس حرية شخصية".. وخبراء: "تنتهك حرم الجامعة"

1-1-2020 | 15:27

طلبة الجامعات و قائمة الملابس "الممنوعة"

 

إيمان فكري

كان ويظل الحرم الجامعي واحدا من المؤسسات ذات القدسية لما له من مكانة خاصة بالعلم والفكرة النافذة لاستلهام الفنون والعلوم على حد سواء، وسيظل لذلك الحرم جلاله وقدسيته وهيبته، التي لن يتمكن من طمسها أي شخص، وما شهده خلال الأعوام القليلة الماضية، من تطوير واختلاف الموضة، وظهور البناطيل "المقطعة"، دفع بعض الجامعات بمنع دخول الطلاب الجامعة إلا بزي يليق بقيمة الجامعة واحترام قدسيتها.

"ممنوع منعا باتا ارتداء البنطلونات المقطعة والغربية، والسلاسل والشورت، والطلاب بالشعر الطويل"، هكذا أعلنت كل من جامعة جنوب الوادي، و جامعة طنطا منع دخول الطلاب الذين يرتدون البنطلونات المقطعة والغريبة، حفاظا على العادات والأعراف والأخلاق وقدسية الحرم الجامعي ، على أن يسرى القرار، اعتبارا من الفصل الدراسي الثاني، وذلك بمقر الجامعتين وفروعها.

لم يكن هذا القرار هو الأول، ولكن سبقتهم جامعات أخرى، مثل جامعة المنوفية والإسكندرية، وكذلك معهد الخدمة الاجتماعية بدمنهور، والذي منع دخول طالبة الامتحان، لأنها ترتدي بنطلونا ممزقا لا يليق ب الحرم الجامعي وينتهك قدسية الجامعة.

 

الطلاب يرفضون
رفض عدد من الطلاب قرار منع دخول الجامعة بالبناطيل المقطعة، مؤكدين لـ "بوابة الأهرام" أن هذا القرار يعتبر تقييدا للحرية، وكل شخص حر في ما يرتدي، فيما يرى البعض الآخر أنه قرار صائب لأن الحرم الجامعي له احترامه وقيمته، وهذه الملابس تقلل من هيبة الجامعات.

تقول منة الله محمد طالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب جامعة عين شمس، أنها تؤيد هذا القرار حفاظا على أخلاقيات المجتمع، ولكنها ترى أنها من الصعب تنفيذها، لاستخدام الكثير من الطلاب بعض الحيل للدخول، مثل ارتداء شيء يخفي هذا التمزيق وخلعه بعد الدخول للجامعة.

فيما يرى زياد أحمد طالب بالفرقة الأولى بكلية الحقوق، أن ارتداء البناطيل الممزقة حرية شخصية لا دخل لأحد بها، ولا يصح التدخل في هذا الشأن، مردفا: "دي حرية شخصية، إحنا مش أطفال".
أما شروق إبراهيم الطالبة بكلية الحقوق، تقول إن قرار منع البناطيل المقطعة لن يزعجه، فكل مكان له قواعده ويجب الالتزام بها.

"طالما البنطلون شيك ومش أوفر، عادي ألبسه"، هكذا عبرت سالي سعيد الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الحاسبات والمعلومات، عن رأيها، مؤكدة، أن الملابس حرية شخصية، ولكنها تعود لتؤيد فكر منعه من الجامعات معللة ذلك بأن بعض الطلاب يرتدونه بصورة غير لائقة.

تضاربت الآراء بين أساتذة الجامعات، بين مؤيدين ومعارضين لقرار منع دخول الطلاب الذين يرتدون ملابس غير لائقة ب الحرم الجامعي ، فالبعض يرى أنه قرار صائب كان يجب تطبيقه منذ وقت طويل لرجوع هيبة الجامعات المصرية، ويراه البعض الآخر انتهاكا لحريات الشباب، لأنها حرية شخصية لا يصح التعدي عليها.

 

قرار متأخر
في البداية يقول الدكتور محمد كمال أستاذ الأخلاق وعضو هيئة التدريس بجامعة كفر الشيخ، أن قرار وضع ضوابط بخصوص منع ارتداء أزياء غير لائقة ب الحرم الجامعي ، إجراء تأخر كثيرا، وكان يجب وضعه منذ سنوات طويلة، في ظل الانهيار الأخلاقي والقيمي الذي انعطف على كل مستوى بما فيهم الطلاب، ويظهر ذلك واضحا في الملبس والألفاظ المستخدمة بين الطلاب في الجامعة، وفي تعاملاتهم.

ويؤكد أستاذ الأخلاق بجامعة كفر الشيخ، أن هذا القرار لا يمثل حجرا على الطلاب، ولكن منع ارتداء ملابس ممزقة حق أصيل للجامعة، فكل مكان له قواعده وقيمته التي يجب أن يحترمها الجميع، فدور العلم تستحق ألا يدخلها إلا شخص يعرف قيمتها ويرتدي ملابس تليق بقدسيتها، وهو ما تسعى إليه بعض الجامعات خلال هذه الفترة.

ويوضح أن انتهاك حريات الشباب يكون عن طريق فرض زي موحد عليهم، ولكنهم شباب كبير وليسوا طلابا أو أطفالا بالمدارس، والتزام الطلاب بهذه الضوابط وارتداء ملابس لائقة مكسب للجامعات، منوها أن الأهم من وضع القرارات هو الإصرار عليها وتنفيذها بشكل حاسم على الجميع بشكل متساو دون التمييز بين طالب وطالب، كما نرجو أن تقوم الجامعات بإلزام صغار المعيدين مراعاة زي لائق بهم لأنهم أعضاء التدريس في المستقبل، والطلاب يتأثرون بهم.

 

يقضي على المظاهر غير اللائقة
واتفق معه الدكتور وائل كامل أستاذ بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان، حيث يقول إن هذا القرار جيد جدا، وسوف يقضي على فوضى المظاهر غير اللائقة، كما أنه قرار يساعد على عودة هيبة واحترام الحرم الجامعي وتزامنه مع قرار الرئيس السيسي بتدريس مقرر للأخلاق فهو أمر جيد، ومتكامل.

ويشير الأستاذ بجامعة حلوان، أن من يرى أنها انتهاك لحرية الشباب، فالرد عليه أن لكل مكان قواعده وضوابطه ومن يخالف قواعد المكان لا يدخله، فالحرية متاحة للجميع ولا تدخل فيها، ولكن الحرم الجامعي لابد أن يتم احترام قواعده، فعلى سبيل المثال المسرح الكبير بدار الأوبرا يسمح الدخول فيه بالملابس الرسمية فقط وغير مسموح بالكاجوال، أو الجينز المقطع أو الكروكس، فلماذا لم يقل هؤلاء أنه انتهاك لحرية الشباب.

 

التطبيق تدريجيا
أما بالنسبة لعقوبات منع دخول المخالفين لهذا القرار الامتحان، يؤكد الدكتور وائل كامل، أن أي تغيير دائما ما يقابله مقاومة، ولتقليل حدة المقاومة وآثارها، يرى أن التطبيق تدريجيا بحيث يمنع دخول الطلاب المرتدين ملابس مقطعة أو عارية أو غير لائقة في أيام الدراسة العادية من بوابات الجامعات، حتى يعتاد الطلاب على الالتزام ثم يعمم فيما بعد ويطبق في فترة الامتحانات أيضا، والأهم هو وضع لافتة كبيرة عند بوابات الجامعة توضح الممنوع تفصيليا حتى لا تطبق على حسب الأهواء.

 

حل شكلي لمشكلة التحرش
هل هذا القرار يساعد على حل مشكلة التحرش، يجيب الدكتور هاني أبو العلا أستاذ نظم المعلومات الجغرافية بجامعة الفيوم، قائلا، إن هذا القرار وإن كان يلمس بعض المشكلات الهامة، التي تقلل من هيبة الحرم الجامعي بظهور الشباب والفتيات في بعض الأحيان بزي وظهر غير لائقين على الإطلاق، إلا أنه لا يمثل حلا لمشكلة التحرش إلا من الناحية الشكلية، فالتحرش بات مشكلة تتسق مع أزمة أخلاقية عملاقة يمر بها المجتمع المصري في ظل اختراقه بثقافة العولمة في تلك المرحلة.

 

فرض الزي الموحد
ويضيف الدكتور هاني أبو العلا، أن مسألة الحكم على الملبس من حيث الوقار من عدمه هي مسألة لا يمكن قياسها، فهي تخضع لتباين الرؤى والثقافات والمعتقدات، مما يجعل من الصعب فرض عقوبة محددة بمنع دخول الحرم الجامعي بزي معين من عدمه، إلا في حالة فرض زي موحد لدخول الحرم الجامعي كما كان معهودا في بعض الحقب وأن ذلك يقضي موافقة مجتمعية والعرض على مجلس النواب لاستصدار نص قانوني ينظم ذلك.

ويتابع الأستاذ بجامعة الفيوم، أن اتجاه الجامعات نحو المساهمة في إيجاد حلول فعلية للانهيار الأخلاقي المجتمعي يمكن اعتباره القضية ذات الأولوية في الوقت الحالي، خصوصا مع دعوة القيادة السياسية لتبني الجامعات لمبادرات لإيجاد حلول للمشكلات المجتمعية.


طلبة الجامعات


طلبة الجامعات

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]