"لغز القضية 9352".. إيصالات أمانة وهمية لابتزاز المطلقات للتنازل عن حقوقهن.. والضحايا يكشفن مفاجآت صادمة

31-12-2019 | 21:31

إيصالات أمانة - أرشيفية

 

تحقيق : عبدة الدقيشى

- القانون لا يلزم صاحب الإيصال بالحضور.. ويجبر المشكو فى حقها على المثول أمام المحكمة فى الاستئناف


- فقهاء القانون: التشريع يبنى على الغالب ولابد أن تظل جريمة خيانة الأمانة كما هى لحماية المجتمع

كان كل شىء هادئا.. السكون يلف المنزل القابع فى أقصى الصعيد بمحافظة سوهاج.. وشمس الشتاء تنشر الدفء فى جدرانه فتتسرب الحيوية فى الأجساد المستيقظة لتوها مع صياح الديك.

البداية من سمية

اعتادت سمية - التى لم تتجاوز عامها الخامس والثلاثين - أن تصعد كل صباح إلى سطح منزلها لتقديم وجبة الإفطار للدجاج، ومنذ أن تركت بيت طليقها قبل نحو 3 سنوات تقوم بهذا الواجب اليومى بدلا من أمها التى أقعدها الألم الشديد فى ساقيها وثقل وزنها.

سمية توفى والدها وهى صغيرة، ولم تنل حظها من التعليم، وبالكاد تستطيع رسم حروف اسمها، تزوجت وهى فى العشرين من عمرها برجل سبق له الزواج من ابنة عمه التى تربت بمدينة الإسكندرية المطلة على ساحل البحر الأبيض شمال القاهرة، وتبعد أكثر من 600 كيلو متر عن سوهاج، ولكن زواجه بابنة عمه لم يستمر أكثر من عام، وحينما تقدم للزواج من سمية أدعى أن سبب انفصالة عن ابنة عمه رغبتها في العيش بالإسكندرية وهو يرفض ذلك.

انتقلت سمية، للعيش فى بيت زوجها الذى سرعان ما اكتشفت أنه جحيم.. فقد كان يعاملها بقسوة شديدة ويكيل لها أقذع السباب والشتائم بسبب وبدون سبب ولا يتورع عن ضربها بوحشية.. وهنا أيقنت السبب الحقيقى للانفصال السريع لابنة عمه عنه ورفضها العيش معه.

وتحملت سميه حياتها الجديدة.. فليس من السهل على فتاة من الصعيد احتمال نظرات المجتمع الصعيدى للمطلقة خاصة إذا لم يكن قد مضى على زواجها عام.

مضت السنوات وأنجبت سمية 3 أبناء ولدا وبنتين ولكن حال شريف زوجها لم يتغير.

وبعد وفاة والد زوجها، الذى كثيرا ما كان يقف فى وجهه ويتصدى له، أكثر من اعتدائه بالضرب عليها وفى حالة هياجه يقذفها بكل ما تصل إليه يده.

عادت سمية، من سطح منزلهم، وبعد أن انتهت من تناولها هى وأمها إفطارهم توجهت لأعمال البيت المعتادة.

الدكتور صلاح فوزى استاذ القانون الدستورى بكلية الحقوق جامعة المنصورة


ولكن يبدو ثمه شىء غير عادى سوف يحدث اليوم إحساسها لايخيب.. فقد ذهبت منذ ثلاثة أشهرتقريبا لأحد المحامـين لرفع قضية ضد زوجها للمطالبة بحقوقها الشرعية فى النفقة وقائمة المنقولات وحضانة الأبناء فهو يرفض أن يرسل أبناءها اليها لرؤيتهم ويرفض رد منقولات الزوجية وجردها من أساورها الذهبية قبل مجيئها إلى بيت أمها، ولايعترف بنفقة لها بل اقسم أنه سيحرمها من رؤية أبنائها مدى الحياة.. بعد إصرارها على عدم العودة إليه مرة أخرى.

الدكتورة سحر وهبى مقرر المجلس القومى للمرأة بسوهاج

محضر من المحكمة

لم يخـب ظن سمية، فلم يكد ينتصف النهار حتى فؤجئت بمحضر من المحكمة يطرق باب البيت يحمل لها إعلانا بوجود قضية إيصال أمانة ضدها بمبلغ 120 ألف جنيه وبطريقة لا إرادية دبت راحت يدها على صدرها وخرجت منها عبارة «يالهوى» مدوية بددت سكون البيت.. أذهلتها المفاجأة، لتساءل: «مين اللى مشتكينى»، ليرد المحضر: «رباب حسين زكى المعلاوى».. لترد: «ودى منين دى معرفهاش وعمرى ما شفتها».. دى عنوانها فى القضية: «المنوفية 28  شبرا الخيمة ثان ح عبد الحفيظ إسلام محمد عبد الحفيظ» هكذا كتب العنوان.

وعلى الفور تذكرت الأوراق التى وقعتها له على بياض منذ سنوات فى أعقاب وفاة والدها.. وتبادر لذهنها الفرص التى واتتها للانتقام منه.

بعفوية تقول سمية: فى إحدى المرات  أحدث لى شرخا فى عظام ذراعى اليمنى ووضعتها بالجبس لمدة 40 يوما.. كان بيدى أن أحبسه فى ذلك اليوم عندما سألنى الطبيب المعالج بالمستشفى عن سبب الكسر.. فقد طلبت منى أمى أن أسامحه بعد أن راح يعتذر ويبدى شعوره بالندم وأنه لم يكن يقصد كسر ذراعى وانهمرت دموع التماسيح من عينية فتعاطفت معه أمى وقالت لي: "علشان خاطر الأولاد يا بنتى ميتقلش إن أمهم حبست أبوهم".. ومرة أخرى انهال علي ضربا وركلا حتى أصبت بكسور فى ضلعى الأيسر.. وتكرر فى هذه المرة أيضا نفس ما حدث فى المرات السابقة وينتهى الأمر بعبارة "ما يصحش الناس تقول أمهم حبست أبوهم".

سارعت سمية إلى المحامى وسلمته الإنذار سألها المحامى: تعرفى الست دى.. لترد: عمرى ما شفتها.

وعلى الفور اتجه الشك نحو طليقها شريف.

صابر المحامى وزميله محمد ابوسنه وقريبه رزق عبد الجواد خلال البحث عن منطقة المنوفية بمحافظة القليوبية

المفاجأة

عاد المحامى يسألها: تفتكرى إنك وقعتى على أى أوراق أو إيصالات أمانة لزوجك قبل كده.. لترد: "أيوه بعد وفاة أبوه جانى ومعاه دفتر صغير وطلب منى أوقع على كام ورقه فى الدفتر وقالى إنهم عاوزين ضامن يقر بأن أمه على قيد الحياة وتستحق معاشا عن أبيه، وطلب منى التوقيع على الأوراق التى فى الدفتر.. انا وقعت على 4 أو 5 صفحات من الدفتر".. وسارع المحامى ليعرض عليها دفتر إيصالات أمانة مطبوع لديه .. أيوه هوده دفتر زى ده".

أيقن المحامى، أن هذا القضية مكيدة من زوجها لابتزازها وإجبارها على التنازل عن القضايا التى رفعتها ضده.

صابر المحامى وزميله محمد ابوسنه وقريبه رزق عبد الجواد خلال البحث عن منطقة المنوفية بمحافظة القليوبية

حكم بالحبس

حاول المحامى عبثا إقناع هيئة المحكمة، أن هذه الدعوى كيدية، وان زوجها من دبر هذا الأمر ولكن المحكمة لم تقنع بحجته فأصدرت حكما بالحبس لمدة شهر على سمية.

تقول سمية: "هو يريد أن يجبرنى على التنازل عن القضية.. أنا مش عارفة أتصرف إزاى مش قادرة أوصل لرباب دى من المنوفية.. محافظة بعيدة بينا وبينها سفر ليله بحالها".

أسال محامي سمية حسام ناجى، كيف ترى هذه القضية؟

للأسف هو توقيعها وزوجها أعطاه لمحام لديه توكيل من الشاكية فأعطى بدوره التوكيل لمحام آخر ليرفع القضية وحاولت أدفع أمام المحكمة بأن زوجها أجبرها على توقيع الإيصال وأن سمية لاتعرف رباب ولكن المحكمة لها الأوراق.

و ما الحل ..؟ لدينا عدة سيناريوهات إما أن نخضع لشروطه بالتنازل عن القضايا مقابل تنازله هو عن الإيصال أو أن نصل إلى رباب ونحاول استرضاءها بأى مبلغ لتتنازل عن القضية ، وإما أن نسير فى القضية وليكن ما يكون ..!

صابر المحامى وزميله محمد ابوسنه وقريبه رزق عبد الجواد خلال البحث عن منطقة المنوفية بمحافظة القليوبية

مئات المطلقات 


حال سمية كحال مئات بل ربما الآلاف من الزوجات المطلقات اللاتى قضى عليهن الجهل ووقعن فريسة تحت يد الأزواج مثل شريف الذين لا يتورعون عن فعل أى شىء واللجوء لحيل شيطانية لاستباحة حقوق زوجاتهن .

السؤال عن الحاج عبد الودود صاحب المقهى

مأساة مطلقة مدينة نصر 


محمد أبوسنة محام من القاهرة يروى قصة مماثلة وقعت أحداثها بمدينة نصر لمطلقة  فؤجئت بصدور حكم نهائى عليها بالحبس فى قضية إيصال أمانة ويقول : عندما ذهبت للمطالبة بمستحقاتها اكتشف محاميها صدور حكم نهائى عليها بالحبس بإيصال أمانة مزور حيث عهد طليقها لمحام متخصص فى مثل هذه النوعية من القضايا وحاول ابتزازها للتنازل عن القضايا المرفوعة ضده مقابل التنازل عن هذه القضية لأن الحكم كان نهائيا وكان من الممكن القبض عليها فى أى لحظة وإيداعها السجن لأن الطعن بالنقض لايوقف تنفيذ الحكم وإثبات براءتها سوف يستغرق وقتا ولأنه يعلم أن أهل طليقته لن يقبلوا دخول ابنتهم السجن ولو يوما واحدا استطاع تسوية النزاع معهم وإذعانهم لشروطه بهذه الحيلة.

اين رباب..؟!
ولأن هذه القضية مازالت تنظر أمام القضاء فى مرحلة الاستئناف حاولت ان أخوض تربة البحث عن الحقيقة وحتما الوصول إلى رباب سيميط اللثام عن كثير من الحقائق .
 رحلة البحث  من سوهاج

بدأت رحلة البحث بالسفر من سوهاج الى القاهرة ومن واقع العنوان المذكور بالمحضر " 28 المنوفية شبرا الخيمة ثان ح عبد الحفيظ إسلام محمد عبد الحفيظ " اتجهت لسؤال بعض زملائى من المنوفية ولكن جميع من سألتهم أجمعوا أن شبرا الخيمة لا تتبع المنوفية ولكنها تتبع محافظة القليوبية ..ولم تطل بى الحيرة ولجأت لرقم البطاقة الشخصية " الرقم القومى " المدون بالمحضر ومنه تعرفت على كود المحافظة وكان الكود 140 وهو كود القليوبية إذن فلنبحث داخل القليوبية عن منطقة المنوفية.

المنوفية بالقليوبية 


تواصلت مع صابر عبد الهادى محامى من القليوبية وسألته عن العنوان قال : لايوجد منطقة تسمى المنوفية .. ولكن دعنا نذهب إلى صديقى محمد هو محام مقيم بمنطقة شبرا الخيمة وهناك اكد لنا محمد زميل صابر عدم وجود هذه المنطقة وأمام إصرارى اصطحبنا معه إلى صديق له يسمى رزق عبد الجواد موظف بشركة المقاولين العرب يقيم بذات المنطقة لكن والده رجل كبير ويمتلك محلا تجاريا بالمنطقة لعله يعرف المناطق .. سألنا رزق الذى بدوره رجع إلى والده ليسأله وهنا أكد والد رزق وجود منطقة كان يطلق عليها المنوفية منذ زمن نسبة لتمركز أعداد كبيرة من أبناء المنوفية بها ولكن الاسم مع مرور الوقت لم يعد متداولا أومعروفا بين الناس.

اصطحبنا رزق وأنا وصابر محمد صديق صابر لنبحث عن ضالتنا .. أخيرا وصلنا منطقة المنوفية .. هى منطقة شعبية يقطنها أصحاب الأعمال الحرفية والباعة .. و عبارة عن شارع طويل مليء بالمقاهى الشعبية والباعة الجائلين متفرع منه عدة شوارع ضيقة يتفرع من كل شارع مجموعة من الحوارى والأزقة التى يصعب وصول الشمس إلى الأدوار الأولى منها ..

رحنا نسأل ..أين شارع عبد الحفيظ إسلام محمد عبد الحفيظ

لانعرف .. هناك فقط حارة تسمى أحمد عبد الحفيظ

أين هى..

داخل الحارة سألنا على رقم 28، اندهش الناس من سؤالنا .. وارتسمت على ملامحهم علامات الاستغراب الحارة كانت عبارة عن 12 منزلا فقط ..!

ولكن الفضول دفع بعض سكان الحارة ليسألنا .. ماذا تريدون ..؟

نبحث عن سيدة تسمى " رباب" عنوانها 28 المنوفية ح عبد الحفيظ إسلام محمد عبد الحفيظ .

لا لانعرف أحدا بهذا الاسم .. نحن نعيش هنا منذ سنوات لم نسمع عن هذا الاسم .. كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساء .. استغرقنا وقتا فى البحث ولم نعثر على شىء وبعد جهد مضن طوال اليوم غادرت المكان .. ولكنى يقينا توصلت لمنطقة المنوفية .

فى قسم الشرطة

فى اليوم التالى تحركت إلى قسم شرطة ثاني القليوبية وهناك التقيت بمسئول كبير فى المباحث رفض ذكر اسمه قلت : لديكم بدائرة القسم منطقة تسمى المنوفية أريد الوصول إلى هذا العنوان بها .. وعرضت عليه الورقة المدون بها العنوان  .

لماذا .. ؟

انا صحفى أقوم بإجراء تحقيق استقصائى ..وهناك سيدة تسمى " رباب " استخدم أحد المحامين اسمها وأقام دعوى إيصال أمانة ضد امرأة مطلقة بسوهاج بغرض ابتزازها للتنازل عن القضية التى أقامتها ضد طليقها للمطالبة بحقوقها الشرعية .. ونريد أن نعرف منها هل تعلم بالقضية أم أن المحامى استخدم اسمها دون علم منها خاصة أن التوكيل الذى يحمله المحامى منها مضى عليه أكثر من عام ، وهل هى تعرف حقا السيدة التى تشتكيها من قبل والتى تقيم فى سوهاج التى تبعد عنها نحو 600 كيلو متر

قال : لا ليس مسموحا لى توصيلك للعنوان ربما إن ذهبت أنت هناك يتم الاعتداء عليك .. ولكن يمكنك الذهاب للنيابة العامة وتقديم بلاغ والنيابة هى من تطلب منا إحضارها .

ولكن أنا ليس لى صفة لتقديم البلاغ وأريد فقط الوصول إلى الحقيقة.

آسف لايمكننى التحدث مع الإعلام بدون تصريح من الوزارة .. وهنا شعرت أنه يريد إنهاء المقابلة.

قلت وأنا أهم بالانصراف .. هل تتفضل وتصف لى العنوان أو تدلنى على طريقة الوصول إليه .

لا

اشكرك.


فى مسجد شبرا

غادرنا القسم وكان المصلون قد أنهوا للتو صلاة المغرب فى المسجد القريب من القسم وكنا قد تعبنا من البحث عن العنوان الذى لاأثر له بمنطقة المنوفية .. وجميع من كنا نسأاله عن العنوان كان يذهل ويفرك رأسة كمن يريد أن يستجمع شتات فكره ثم يبادرنا بعبارة " لاأعرف " .

داخل المسجد كان هناك رجل طاعن فى السن يبدو من ملامحه والتجاعيد التى حفرتها السنين على وجهه أنه يعرف رواد المسجد فكان يحدق فينا ويدقق فى ملامحنا .. فنحن غرباء ولسنا من رواد المسجد وما إن انتهينا من أداء صلاة المغرب – حتى اقتربنا منه فربما يكون خبيرا بالمنطقة عرضنا عليه العنوان وراح يتذكر وقال : أيوه فاكر مدينة المنوفية بس الشارع يمكن يكون فى النصف الأول من الطريق الطويل عدنا مرة أخرى إلى المنطقة وبدأنا رحلة البحث عن العنوان   " 28ح عبد الحفيظ اسلام محمد عبد الحفيظ " فى محل بائع خضراوات قال : لا أعرف ذهبنا إلى حارس عقار لاذ برهة بالصمت ثم تطوع وذهب إلى محل جزارة يسأله قال الرجل لا أعرف اسأل بائعة البيض بالمحل المجاور عرضنا عليها العنوان قالت :عندنا شارع اسمه إسلام حمد عبد اللطيف وافتكر إنى فيه حارة صغيرة اسمها عبد الحفيظ اما شارع إسلام محمد عبد الحفيظ اللى بتسال عنه ما سمعناش عليه .. أين هو .. الشارع امشى لحد ما يقابلك مقهى على اليمين هو الشارع اللى قبل المقهى .. أول محل بالشارع عرضنا عليه العنوان قال : حارة عبد الحفيظ .. تالت حارة على اليسار.. هناك سيدة تقف فى محل بيع منظفات مواجه للحارة عرضنا عليها العنوان شردت للحظات تفكر فى الاسم ثم قالت : لا لم يمر أمامى هذا الاسم طيب أولادها اسمهم ايه .. انت عارف احنا هنا بنادى الست باسم ابنها او بنتها ومن النادر ننادى الواحدة باسمها وأنا عارفة كل سكان الحارة ما عداش على الاسم ده .. وبعدين الحارة كلها 8 بيوت بس منين جبت رقم 28 .. قلت يمكن رقم 2 أو رقم 8 .. قالت وهى تشير على منزل فى منتصف الحارة - عرفت انه منزل رقم 3 - نادى وقول ياحسين عند البيت ده .

دون أن أسالها من حسين .. استسلمت ورحت أنادى بصوت مرتفع ... جاءنى صوت سيدة تطل من شرفة بالدور الثانى ..

مين بينادى

قلت : أنا أريد أم حسين .

يعنى عاوزنى انزل لك .

أكون شاكرا لك .

لحظات وكانت أم حسين تقف معنا يبدو أنها فى أوخر العقد الخامس من العمر ملامح وجهها يبدو عليها السماحة والطيبة والقيام بخدمات مجانية لجيرانها .

احنا بنسال عن رباب .. سرحت بمخيلتها وقالت .. أنا عارفة كل سكان الحارة ما فيش الاسم ده وما فيش غير اتنين سكان جداد عندنا ام عمار ودى ست فى حالها وما اعتقدش ان اسمها رباب.. وأم حماصة وبرضه ما اعرفش اسمها .. طيب ممكن نسألهم فى المنزل المقابل راحت تنادى يا حماصة وكررت النداء عدة مرات .. ولكن حماصة لايجيب .

وبعد نحو ربع ساعة من المناقشات وسؤال الجيران والمارة ..كانت هناك سيدة قادمة للحارة .. وعلى الفور قالت أم حسين : أهى دى أم حماصة واتضح أن اسمها هدى وليست رباب.

كان قد تجمع العديد من سكان الحارة حولنا وكانت أم حسين معنا تسأل كل من يهل علينا ويقف ليستفسر عن سبب تواجدنا عن رباب والجميع يبدون دهشتهم ويقولون فى لسان واحد لانعرف أحدا هنا بهذا الاسم ومن بين الجمع كان رجل أسمر الوجه عرفنا بنفسه .. اسمى فتحى بشتغل فى بنك الإسكندرية ومافيش حد بالاسم ده عموما ادينى رقم تليفونك ونسأل يمكن تظهر ونكون مش عارفين وإذا وصلت لمعلومة اتصل بيك تبادلنا أرقام الهواتف وتركت الحارة والشارع وخرجنا الى الشارع الرئيسى وهناك سالنا سيدة تجلس على الأرض تبيع " ترمس" فارشدتنا لسؤال صاحبة محل بقالة وأشارت الينا بأنها من أوائل المقيمين بالمنطقة ولكنها صاحبة محل البقالة وجهتنا لسؤال الحاج داود صاحب مقهى بمنتصف الشارع .. داخل المقهى جلسنا ونادينا على النادل وطلبنا أكوابا من الشاى قلت: له عاوزين الحاج داود .

الحاج مسافر.

طيب ممكن رقم تليفونه

مع سيد صبحى 

لحظات وكان يقف معنا سيد صبحى

قلت له نسأل عن رباب

أنا معرفش الاسم ده انت عارف الستات بناديهم باسماء أولادهم لو راجل كان سهل نعرفه بس يمكن الحاج يعرفها أو يمكن مرت عليه قبل كده عموما ادينى الاسم ورقم تليفونك ولما ييجى الحاج اقوله ...غادرت المكان و الساعة كانت تشير إلى التاسعة مساء .!
عرف السوق

تواصلت مع محمد العطار المحامى وكيل رباب الذى أرسل محاميا آخر يعمل بمكتبه يدعى علاء أحمد محمود إبراهيم لرفع القضية .

ألو: الأستاذ محمد العطار .. أيوه معك عبده الدقيشى صحفى من الأهرام .. أتحدث معك بخصوص قضية باسم رباب حسين زكى المعلاوى وكلتك لرفع قضية إيصال أمانة ضد سمية ناصر بمبلغ 120 ألف جنيه فى القضية رقم 9352.

أيوه كلمنى أحد أقاربها وشرحت له الامر وقلت ان هذا الايصال يخص محاميا زميلى فى القليوبية يدعى محمد ثابت وشرح لى قريبها الخلاف مع زوجها وقلت له أنا لاأعرف شيئا عن هذا الموضوع ولكن ممكن أرجع لزميلى المحامى وأحكى له ماحدث.

ويقول : تواصلت مع زميلى المحامى بالقليوبية الذى أرسل لى التوكيل الذى حررته لى رباب من القليوبية والذى أكد لى عدم معرفته بالخلاف الزوجى ولكنه قال نستطيع الرجوع إلى رباب للتعرف على حقيقة الامر ولكن اتصالى انقطع بزميلى المحامى لان قريبها لم يكمل معى .

قلت أنت من يترافع فى القضية .

قال : نعم القضية مرفوعة من مكتبى فعلا والأستاذ محمد ثابت محام من القليوبية ارسل لى توكيلا من رباب باسمى لكى أرفع لها القضية فى سوهاج، وهذا تعاون منى مع زميل أطلب منه رفع بعض القضايا الخاصة بى فى الوجه البحرى كما أقوم برفع قضايا له فى الوجه القبلى وأنا ليس لى علم بتفاصيل الخلافات الزوجية ، ولكننى تواصلت مع زميلى المحامى بالقليوبية وقلت له إن الناس وقريبها بتقول إن زوج سمية تحصل على هذا الايصال بطريقة غير مشروعة.

ويضيف ربما تكون رباب دى مدفوعة من طليق سمية و يمكن تكون بنت شمال وقد تكون اشترت الايصال ودافعة فيه فلوس وفى جميع الحالات شوفلنا رباب دى عاوزة ايه اذا كانت عاوزة فلوس قلنا عاوزة كام ونبلغ أهل سمية .. وإذا كانت مش عاوزة فلوس ممكن تقول لك روح حل مع زوج سمية يبقى كدا عرفنا القصة عند طليق سميه 
قال : طبعا وارد وهذا هو العرف اللى ماشى بالسوق حاليا تيجينى وتقولى انى معاك ايصال وعاوز تبيعه مثلا بمبلغ 10 الاف جنيه ادفع لك المبلغ واحصل منك على اقرار على ظهر صورة الايصال بان هذا الايصال سليم وفى حالة رفضه تكون ملزما بواقعة تزوير.. فهمتنى ياباشا – هكذا قال لى - والقصة دى شغالة فى السوق ليها فترة .

قلت : إذا هل يمكن ان يكون طليقها وقع على ظهر الايصال بأن هذا الايصال سليم وفى حالة رفضه يكون ملزما بواقعة تزوير .. أكيد لوكانت رباب مشترياه .

الحل فى التوكيل

عقب ذلك اتصلت بمحامى سمية حسام ناجى وقلت : أين حررت رباب التوكيل لمحاميها محمد العطار ..؟

قال : التوكيل قديم ومحرر فى العام 2018 بمدينة سوهاج وليس القليوبية .

هنا أدركت أنه على الكف عن البحث عن رباب بالعنوان المدون بالقضية فى محافظة القليوبية فهى حتما متواجدة بسوهاج والقضية تحتاج إلى تدخل الأجهزة الأمنية لسبرأغوارها.

تواصلت مع شريف طليق سميه فأنكر معرفته برباب وبمحاميها وبالقضية .

التلاعب بالايصالات
محمود فوزى محامى من سوهاج يقول : يلجأ إلى مثل هذه النوعية من القضايا بعض المحامين ضعاف النفوس الذين يتحكم فيهم المال ومن تخاف من الحبس بعد صدور الحكم عليها فى اول درجه تلجأ للتصالح وتسوية الامر وديا لأنها ترى أن توكيل محام تتراوح أتعابه من 2500 إلى 3000 جنيه وتحمل نفقات تقاضى لاتطيقها فتقبل بالأمر الواقع وترضخ لشروط طليقها .

ويستطرد ..و هناك من يصر على السير فى الإجراءات القانونية ويطعن بالتزويرفى الإيصال صلبا وتوقيعا أى فى التوقيع وفى تحرير الايصال اذا كان الحبر او الخط او توقيت تحرير الايصال مغاير للتوقيع لاثبات انتفاء اركان جريمة التسليم والتسلم بحق المتهم والاطمئنان لطبيعة العلاقة بين الطرفين ولوثبت برائة المتهم فله ان يرفع جنحة تزوير وبلاغ كاذب ضد من حرر الايصال ويطالب بالتعويض اللازم عن الأضرار المادية والمعنوية التى أصابته وهذه القضية يمكن  أن تستغرق من 6 أشهر إلى عام وفى حالة حصوله على حكم بحبس المتسببين فى ذلك يتم احالة الدعوى للمحكمة المدنية للمطالبة بالتعويض المادى وهذه تستغرق من 6 اشهر الى عام تقريبا واذا طعن المتهم على الحكم بالنقض فيمكن إعادة محاكمتهم من جديد ويتم وقف الدعوى المدنية لحين الفصل فى النقض ويمكن للقضية ان تستغرق وقتا من 3 الى 7 سنوات فى النقض.

ويطالب محمود فوزى بضرورة تعديل التشريع للنص على إلزام المجنى عليه بالحضور بشخصه لمناقشته واستجوابه فى ايصال الامانة ومواجهته بالمتهم لتستطيع المحكمة أن تبنى عقيدتها على يقين وتطمئن للموضوع من أطرافه وتتأكد من انتفاء أركان جريمة التبديد بركنيها المادى والمعنوى وهو التسليم والتسلم.

ويشير إلى أن المحاكم تتلقى سنويا من 1500إلى 2000 قضية من القضايا المتعلقة بإيصالات الأمانة والتى يكون طرفها زوجة أو أما أو مطلقة

وينوه إلى ضرورة زيادة عدد الدوائر بالمحاكم لتقليل عدد القضايا التى تنظرها الدائرة الواحدة لتسهيل وتسريع اجراءات التقاضى .

ويؤكد المحامى محمد أبوسنة أنه لابد للمشرع من وضع شروط معينة لايصال الامانة لانها اصبحت سهلة للتلاعب بها واتهام ابرياء ومن هذه الضوابط ضرورة تقديم اصل الايصال وصورة بطاقة المدعى وعنوانه واضحين وان يكون القسم الذى يرفع به ايصال الامانة فى دائرة الشاكى للتاكد من صحة العنوان ولابد من حضور الشاكى بشخصه اذا كنا نريد عدالة ناجزة لأن هناك قضايا إيصالات امانة تنظر بالالف سنويا امام المحاكم

وينوه إلى ضرورة أن يكون لمنظمات المجتمع المدنى دور داعم للحقوق المدنية وخاصة فى قضايا المرأة و  ألايقتصر دورها على القضايا السياسية فكم من زوجة او مطلقة وقع عليها ظلم .

ميزة للقاتل و تاجرالمخدرات

ويقول صابر عبد الهادى محامى من القليوبية : للأسف هناك بعض المحامين يشتغلون على قضايا وهمية وملفقة لابتزاز بعض الأشخاص مستغلين جهلهم بالقانون أو عدم علمهم بالواقعة لحين صدور حكم نهائى ليبتزوا المطلقات ولحين اثبات برائتهم يكونوا قد امضوا وقتا طويلا دخل السجن.

ويشير إلى وجود عوار تشريعى حيث أعطى القانون ميزة للمجرم فى الجنايات لم يعطها لأصحاب الجنح حيث سمح لمرتكب جناية القتل أو تاجر المخدرات بأن يحضر عنه محام بتوكيل خاص وإذا صدر ضده حكم يكون حرا طليقا أما مرتكب جنحة إيصال الأمانة فلابد أن يحضر بشخصه .

ويستشهد بقصة شهيرة حدثت داخل أروقة إحدى المحاكم عندما كان رئيس المحكمة ينظر قضية سيدة اشترت أجهزة منزلية لزواج ابنتها وتعثرت فى سداد ألف جنيه للتاجر.. الذى رفع التاجر بضع المبلغ وعندما تيقن القاضى من صدق السيدة وعجزها عن السداد أخرج من جيبه الخاص خمسمائه جنيه وقال : من أراد أن يسـهم فى عمل خير فغنى أبادر بالتبرع بهذا المبلغ و بادر الجميع بالتبرع و جمع مبلغ ألفى جنيه وقدمهم للمحامية التى تترافع فى القضية وكانت ابنة التاجر صاحب الايصال والتى سارعت بالاتصال بوالدها لتبلغه بما حدث فاقر لها ان اصل المديونية الف جنيه فقط وانه متبرع بخمسمائه جنيه لعمل الخير فردت المحامية للقاضى الف وخمسمائه جنيه.. فقال كلمة مشهور " ان الله بصرنا لفعل الخير وأعاننا عليه ولن نسترد ما تبرعنا به " وأعطى باقى المبلغ لتلك السيدة .

عدم المساس
الدكتور صلاح فوزى أستاذ القانون الدستورى بكلية الحقوق جامعة المنصورة وعضو اللجنة العليا للاصلاح التشريعى يشدد على ضرورة ان تظل جريمة خيانة الامانة كما هى لانها من الجرائم المتعلقة بأمانة الإنسان وحماية المجتمع.. ورغم حدوث بعض التجاوزات إلا إنه قولا واحدا هذه التجاوزات لاتبرر الغاء الجريمة فالتشريع يبنى على الغالب .. ولاتعدل الحالات الاستثنائية التشريع .

ويقول : فيما يتعلق بالزوجات اللاتى لايجدن القراءة والكتابة الحل فى فى نشر الثقافة والتوعية وزيادة الوعى .

ويضيف نحن سنكون أمام أمرين أولهما أن شخصا يضطر لتوقيع إيصال لشراء احتيجات وهذا نقول له وقع كمبيالات .. والثانى جريمة تزوير الايصال وعمل إعلانات مضروبة وكل هذه الأشياء السبيل أمامها المحكمة فلابد أن يحضر ويدافع ويثت حقه .. ولابد ان يدرك الكافة أن الأحكام الغيابية هى أحكاما تهديدية تسقط بحضور المتهم .

ويطالب بنظام حمائى كامل للمطلقات والمرأة المعيلة ويؤكد ان الحماية لاتكون فى المأكل والمشرب والسكن فقط فلابد من نظام حمائى يمتد لكفالة المساعدة القضائية بمعنى ان المجلس القومى للمرأة يتولى – على سبيل المثال – توكيل محامى للترافع فى مثل هذه القضايا التى تتهم فيها المطلقات حتى لاتشعر المرأة أنها تتكبد مصروفات لاتستطيعها وهى فى حالة عوز .

ويوضح أنه حينما يصدر حكم للمطلقة نجد أن الزوج يتهرب ، ولهذا لابد أن يكون هناك كفيل ضامن مثل بنك ناصر الاجتماعى يقوم بسداد المستحقات للزوجة ويرجع البنك على الزوج لسدادها حتى نعفى السيدة من اجراءات التقاضى والملاحقات .

ويذهب الدكتور صلاح إلى أن المطلقات يعانين جدا ناهيك عن نظام التحرى عن دخل الأب فإلى حد كبير هذا النظام يحتاج الى مراجعة ولابد من إعادة النظر فيه الزوج وهذا يدخلنا فى مشروع قانون الأحوال الشخصية بمعنى أن عبء الإثبات يجب أن يلقى على عاتق الزوج او الأب فلو كان الزوج يعمل بالخارج فكيف تستطيع الزوجة الحصول على شهادة بدخل الزوج .

ويضيف نحتاج تكافلا اجتماعيا حتى بالنسبة للغارمات فلا يوجد جريمة اسمها الغارمات ولكن هذا اصطلاح  صدر ضد هؤلاء النسوة بأحكام سالبة للحرية وكن فى حالة عوز .. وكلمة الغارم هو من يجوز عليه الصدقة وهى إحدى مصارف الزكاة كما ورد فى سورة التوبة آلاية 60 " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " .

ويؤكد مسئول باللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان رفض ذكر اسمه أن قانون العقوبات منذ أن صدر فى العام 1937 ادخل عليه العديد من التعديلات ليعالج الخلل الذى يواجه المجتمع .. والتشريعات لاتعدل للحالات الفردية واذا سلمنا بوجود تجاوزات لدى بعض المحامين فإن الاغلبية العظمى لايقبلون اى تلاعب ولاغش او تدليس .

ويقول : محكمة النقض أرست العديد من المبادى فى مجال كيدية الدعاوى الجنائية ومثل تلك الحالات تم مواجهتها بالقانون ولكن يظل الانسان هو الانسان داخله الخير والشر وقانون الاجراءات الجنائية به العديد من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة .

مكتب الشكاوى

الدكتورة سحر وهبى مقرر المجلس القومى للمرأة بسوهاج تقول : لدينا فى المجلس القومى للمرأة مكتب شكاوى المرأة له افرع فى جميع المحافظات على مستوى الجمهورية وبكل مكتب محامية تبحث قضايا المرأة وتتولى رفع القضية نيابة عن الزوجة بعد التاكد من صحة الشكوى وتتجه لمتابعة الشكوى ويتولى المجلس سداد رسوم التقاضى نيابة عن السيدة ولدينا مجموعة من المحامين المتطوعين ايضا والبعض منهم يحصل على اتعاب ونحاول الحصول على حق الزوجة ، ويمكن للسيدة ان تتواصل مع فرع المجلس التابع لمحافظتها او من خلال الخط الساخن الرئيسى 15115 ويرسل الخط الرئيسى رقم الشاكية للفرع ليتواصل معها ، ونتولى توجيه الغارمات للجمعيات الخيرية التى تسدد عن الغارمات مديونياتها.

وتضيف يتولى المجلس عمل حملات طرق الابواب لتوعية السيدات بعدم التوقيع على ايصالات امانة او شيكات على بياض حتى السيدات الاميات نوعيها بعدم التوقيع او البصم او اعطاء الختم الخاص بها لاى احد وعملنا شهادات امان لنحو 3 الاف سيدة بسوهاج بقيمة 500 جنيه وكل 3 اشهر يكون علي الشهادة سحب وهناك 60 سيدة فزن بمبلغ 10 ألاف جنيه فى السحب .

سماح عبد الحميد محامية مكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومى للمرأة بسوهاج تروى قصة نجاح حققها الفرع حينما تحصلت زوجة على 4 أحكام قضائية ولم تتمكن من تنفيذها لأن زوجها كان فى الأمن الوطنى ولأن لدينا تعاونا مع وزارة الداخلية أرسلنا خطابا لمدير الأمن وصدق عليه واستطاع المجلس تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح الزوجة .

وتقول إن اكثر الشكاوى التى يتلقاها المجلس هى شكاوى أحوال شخصية ونحاول فى البداية التسوية بين الزوجين وإذا فشلت التسوية نطلب من السيدة تحرير محضر ونتولى متابعته قضايا.  

الأكثر قراءة

[x]