كارلوس غصن ..قصة "بارون السيارات" من إدارة نيسان إلى الفرار للبنان| فيديوجراف

31-12-2019 | 13:23

كارلوس غصن

 

أحمد عادل

مثلت حياته قفزات متصاعدة فى عالم المال والأعمال، تارة تقوده تلك القفزات إلى أعلى حتى يلامس أقصى درجات السلطة، وتارة تهبط به فيضطر إلى الهروب من ذلك السقوط المروع، وما بين رحلة الصعود والهبوط دائمًا ما كانت لبارون صناعة السيارات كارلوس غصن حكايات تروى.


وقد أثار كارلوس غصن الذي بنى أكبر تحالف في قطاع السيارات في العالم، وأُوقف بشكل مفاجئ في اليابان قبل عام لارتكابه مخالفات مالية، صدمة من جديد بعد أن تمكن من مغادرة اليابان حيث كان يخضع للإقامة الجبرية، ليظهر اليوم في لبنان.

كارلوس غصن من بلد القهوة إلى بلد الأرز

ولد كارلوس غصن في مدينة "بورتو فاليو" البرازيلية، وبعد ستة أعوام انتقل مع عائلته إلى مدينة بيروت في لبنان، ليبدأ مرحلته الدراسية هناك، بينما أتم تعليمه الجامعي في باريس في فرنسا، ليتخرج عام 1974 من كلية الهندسة، وعبر تنقله وعيشه لفترات طويلة في كل من تلك البلدان، فقد أجاد غصن عدة لغات كالعربية والبرتغالية والفرنسية والإنجليزية.

بدأ غصن حياته العملية في شركة ميشلان، أكبر شركة أوروبية لصنع إطارات السيارات، وتنقل في فروع الشركة بفرنسا وألمانيا، وفي 1981 اختير رئيسًا للمشروع بمدينة "لو بوي أون فالي" الفرنسية، بعدها بثلاث سنوات عُينَ رئيسًا لقطاع البحوث والتطوير بشركة ميشلان.

ولم يمر العام حتى اختير غصن رئيسًا لعمليات ميشلان في أمريكا الجنوبية، حيث عاد إلى "ريو دي جانيرو" ونَجح في تثبيت أقدام الشركة بالمنطقة، ثم انتقل شمالاً لرئاسة قطاع عمليات ميشلان في أمريكا الشمالية عام 1989.

ساعدت إمكانات غصن الإداراية لكى يكون محط أنظار الشركات الكبرى، فاستقطبته شركة رينو الفرنسية للسيارات عام 1996 للعمل لديها، وعينته في منصب نائب الرئيس التنفيذي المكلف بتطوير عمل الشركة وفتح أسواق جديدة لها، كما أسند له رئاسة قطاع الشركة في أمريكا الجنوبية.

وعندما نشأ تحالف بين شركتي رينو ونيسان عام 1999 حافظ غصن على منصبه في رينو، وفي نفس الوقت عُينَ أيضًا كرئيس قطاع عمليات بنيسان، ثم اختير عام 2001 رئيسًا تنفيذيًا.

وتمكن غصن عبر سياسة خفض الكلفة من تحويل مجموعة نيسان التي كانت على وشك الإفلاس إلى شركة رابحة بلغ رقم أعمالها السنوي نحو مئة مليار يورو، مما أكسبه احترامًا كبيرا في المنطقة، حتى أن رئيس أكبر شركة منافسة وهي "تويوتا" وجه إليه تحية، معبرًا عن الأمل "في مواصلة الاستفادة من قدراته للمضي قُدمًا في تطوير صناعة السيارات".

ويعتبر كارلوس غصن رابع شخص غير ياباني يرأس الشركة اليابانية الشهيرة نيسان، ونجح في إعادة هيكلة الشركة التي كانت على وشك الإفلاس في أواخر التسعينيات.

عين كارلوس غصن في عام 2005 رئيسًا لشركة رينو، مع احتفاظه بمنصب الرئيس التنفيذي للشركة، ومنصبه على رأس نيسان، مما جعله أول شخصية تترأس شركتين من هذا الحجم في العالم، وذلك في وقت واحد.

وبعد عام رفض غصن عرضًا من شركة فورد الأمريكية للسيارات لرئاستها وإعادة هيكلتها من جديد، وذلك بعد أن رفض طلبه بإسناد منصب رئيس الشركة ومديرها التنفيذي إليه.

وبعد تسونامي اليابان فى فوكشيما –الكارثة الطبيعية الأسوأ عالميًا- عام 2011، عمل كارلوس غصن على تقليص الضرر الحاصل للشركة ، حيث أعاد ترتيب العمل بمصنع "لواكي"، وأكد على الالتزام بإنتاج ما لا يقل عن مليون سيارة سنوياً.

وإلى جانب مناصبه في رينو ونيسان شغل كارلوس غصن عدة وظائف في شركات كبرى للسيارات، بينها شركة أفتو فاز الروسية.

وفي أكتوبر 2016 أتمت نيسان سيطرتها على 34% من شركة ميتسوبيشي، وأصبح غصن بذلك رئيسا لثلاث شركات عالمية.

وفي فبراير2017 قرر كارلوس غصن التنحي عن الإدارة المباشرة لنيسان، على أن يبقى رئيس مجلس إدارتها من أجل التركيز على التحالف مع شركتي رينو وميتسوبيشي موتورز الذي يطمح لحمله إلى قمة صناعة السيارات العالمية.

وقد تمكن التحالف الذي قاده كارلوس غصن من اتحاد رينو ونيسان وميتسوبيشي فضلاً عن (لادا) الروسية فى إنتاج قرابة عشرة ملايين سيارة عام 2016 ؛ ليقترب بذلك من عملاق صناعة السيارات الأمريكية (جنرال موتورز) الذى حل فى المركز الثالث خلف فولكسفاجن الألمانية، وتويوتا اليابانية.

ومن اليابان أطلق غصن خطته بشأن تطوير خط إنتاج سيارات كهربائية عديمة الانبعاثات لنيسان والتي بدأ تصديرها في أواخر 2010 إلى الولايات المتحدة واليابان، وهي أول سيارة مُنتجة تعمل بالكهرباء.
وقد مثلت حياة غصن مصدرًا لإلهام الكثير من الكتاب الذين أرخوا لحياته وقصه صعوده، وألفت حوله الكثير من الكتب ورسائل الماجستير والمقالات بين طلاب إدارة الأعمال، وقد أودع غصن خلاصة تجاربه فى كتاب ألفه بنفسه حمل عنوان (التحول، النهوض التاريخي لشركة نيسان)،وهو من الكتب الأكثر مبيعًا في مجال إدارة الأعمال سمي هذا الكتاب .

وحصل غصن على العديد من الجوائز والأوسمة عن إنجازاته، حيث منحته مجلة فورتشن عام 2002 لقب رجل أعمال آسيا، وانتخب رجلًا للعام في الطبعة الآسيوية من المجلة نفسها عام 2003، وفي العام ذاته أدرجته المجلة ضمن أقوى عشرة رجال أعمال خارج الولايات المتحدة، وفي عام 2006 سمي فارسا فخريًا للإمبراطوري البريطانية ، أما في عام 2010 فأدرجته "CEO Quarterly" واحدًا من أكثر المدراء التنفيذيين احترامًا، كما منحته CNBC لقب قائد أعمال آسيا، وفي عام 2012 حصل على كل من جائزة الجمعية اليابانية وجائزة إنجاز العمر من جمعية الإدارة الاستراتيجية وهي جمعية غير ربحية تعمل على تعزيز أخلاق إدارة الأعمال حيث أصبح أول شخص في صناعة السيارات ورابع شخص في العالم يفوز بهذه الجائزة، كما حصل على وسام إيزابيلا الكاثوليكية وعلى درجة الزمالة الدولية للأكاديمية الملكية للهندسة.
.
لم يمضِ وقت طويل حتى بدأت وسائل الإعلام تسلط أضواءها عليه بعد أن أنقذ نيسان، إحدى أكبر شركات السيارات اليابانية، في أوائل القرن الحالي من الإفلاس.

وبعد مرور عقدين من الزمن، في 19 نوفمبر 2018، سقط غصن الذي ترأس تحالف رينو-نيسان-ميتسوبيشي، وكان سقوطه مدويا، فقد أُوقف بشكل مفاجئ لدى خروجه من طائرة خاصة تابعة لنيسان في طوكيو، أمام عدسات الكاميرات، ووجهت اليه تهمة إخفاء قسم من مداخيله عن السلطات المالية، ويقول منتقدوه إن الجشع هو الذي أسقطه، لكن الرجل الذي كان يتمتع بنفوذ وجرد من كل مناصبه، يؤكد أنه ضحية مؤامرة دبرتها "نيسان" وخيانة.

من سجنه حيث أمضى 130 يوماً، أجرى مقابلة مع وكالة فرانس برس في أواخريناير حمل فيها بعنف على رفض الإفراج عنه بكفالة مرتين، معتبرا أن ذلك ما كان ليحدث في "أي ديموقراطية أخرى".

ووافق القضاء الياباني على طلب للإفراج عنه أخيرًا، فمُنح منذ أواخر أبريل حرية مقيدة جدا في طوكيو، مع منعه من التحدث مع زوجته كارول باستثناء مرة واحدة مؤخراً، عبر الفيديو.

وفي البرازيل، كان له شرف حمل الشعلة الأولمبية بمناسبة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016. في لبنان حيث يملك غصن مصنع نبيذ، صُمّم طابع بريدي يحمل صورته.

عن اتهامه بالجشع، قال يوما إن اهتمامه كان ينصب في المقام الأول على عائلته ويحرص على ضمان دخل ثابت بنزاهة.

تحدثت زوجته السابقة ريتا بكلام قاسٍ عنه للصحافة اليابانية بعد طلاقهما، لكن أبناءهما الأربعة يبدون إعجاباً كبيراً به.

وقال ابنه في مقابلة أجريت معه مؤخراً، "قد يكون مسؤولا قاسياً. في حياته المهنية، لا يسعى إلى إرضاء الجميع. ولكنه في حياته الشخصية مختلف تماماً. إنه رجل أمين ومخلص وبسيط جداً".

في 2017، كتب كارلوس غصن أنه بعد هذه المسيرة الحافلة "سأقضي الوقت مع أبنائي وأحفادي. سأقوم بالتدريس وتقديم المشورة لشركات ومؤسسات ومنظمات أخرى". وقال حينذاك "لكن الحياة تمضي في مسارات لم تكن متوقعة في بعض الأحيان".


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن


كارلوس غصن.. قصة "بارون السيارات" من إدارة نيسان حتى الفرار إلى لبنان

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]