كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (7-7)

30-12-2019 | 15:18

 

تساءل الجزء السادس عن كيفية تحقيق السلطة لنطاق واسع من التأييد عندما تتخذ قرارات وسياسات صعبة .


والحقيقة أن جوهر هذا السؤال تكمن فيه قيمة كبيرة تحتاج إليها الشعوب والمجتمعات والأنظمة؛ وهي قيمة الاستقرار والتي يتطلب تحقيقها قدر واسع من التأييد الذي بدونه لن تنجح السلطة في تحقيق النتائج المثمرة لقراراتها وسياساتها، ولن يتم استيعاب المطالب والاستجابة لها، ولن تتوافر درجة مقبولة من الاستقرار، ولن يتحقق الحد الأدنى من التماسك. ونظرًا لكون النظام عبارة عن تفاعلات مستمرة فنطاق التأييد يتباين من فترة لأخرى، فقد يكون تأييد علني مثل مساندة القرارات التي تتخذها السلطة والتأكيد على أهميتها، والانتظام في دفع الضرائب، والاستمرار في دعم مرشح الحزب الحاكم والتصويت له في الانتخابات، أو تأييد خفي؛ حيث يتسم سلوك الأفراد السياسيين بالحياد.

ومع ذلك، فليس دائمًا يتضمن التأييد معنى إيجابيًا، فقد يكون سلبيًا، مثل التصويت لمرشحي أحزاب المعارضة في الانتخابات العامة، وعادة تعمل الأنظمة السياسية على تحقيق درجة من التوازن بين التأييد الإيجابي والسلبي، حتى يستمر معدل الدعم الصافي للنظام بأكمله، فلا يمكن تصور انسحاب المعارضة من المجتمع السياسي طالما أنها تعمل وفقًا للعهد والدستور.

ولكي يتسع نطاق التأييد يتطلب إنجاح سياسات التذويب ومواجهة الانقسامات، وضمان تمثيل المصالح، وسحب أو استبعاد قضية مختلف عليها في الساحة السياسية حتى لا تصبح إحدى محاور الصراع طالما هناك احترم للعهد والدستور، وعندما تستمر هذه الدائرة يعمل النظام بكفاءة، وتحظى السلطة بتأييد قوي وتصبح قادرة على التعامل مع المطالب الواردة من المجتمع السياسي؛ سواء بالاستجابة الكلية أو الجزئية أو التفاوض بشأنها أو تأجيلها.

على جانب آخر أكثر أهمية، وهو أنه في بعض الأحيان تحدث أزمة وتوجه الاتهامات للسلطات بالتقصير، كما اتهم الأمريكيون رئيسهم هربرت هوفر إثر أزمة الكساد الكبير؛ على الرغم من أنه لم يكن مسئولًا عنها؛ بل كان له السبق في إدخال أفكار الكفاءة إلى مجتمع الأعمال، وفي المقابل قد تقوم السلطات بالاستجابة للمطالب، وكذا تنفيذ الكثير من المشروعات والمبادرات، وفي ذات الوقت توجه اتهامات لها من قبل أعضاء الجماعة السياسية بافتقاد الرؤية والحكمة.

ومن ثم ينبغي على الحكومة العمل على الترويج للقرارات والسياسات التي يتم اتخاذها والتسويق للإنجازات التي يتم تنفيذها، ويتم ذلك عبر أجهزة الإعلام المختلفة بأشكالها التقليدية والحديثة والقديمة والجديدة، وكذلك عبر هيئات المشاركة السياسية؛ مثل الأحزاب وجماعات المصالح لإقناع المواطنين العاديين بها، وتزداد أهمية الترويج والتسويق السياسي في المراحل الانتقالية من أجل رفع معدلات الثقة في النظم السياسية الجديدة والناشئة.

وهكذا، تستمر دورة التفاعل داخل أي نظام سياسي بين مطالب من الجماعة السياسية في حاجة للاستجابة لها، وبين قرارات وسياسات تتخذ من قبل السلطة في حاجة لتأييدها، ومهما كان حجم الاستجابة والتأييد فمن المهم أن تكون ثمة حالة من التناغم لتحقيق درجة من التوازن بينهما؛ حتى يتحقق الاستقرار والاستمرار لأي نظام سياسي.

مقالات اخري للكاتب

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (6-7)

تساءل الجزء الخامس بشأن الأوضاع حال فشل الجماعة السياسية وممثليها في توصيل المطالب إلى ممثلي وشاغلي السلطة. إن هذه الحالة من الفشل لا تعني توقف المطالب

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (5-7)

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (4-7)

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (4-7)

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (3-7)

لكل نظام مكونات وآليات عمله كي يستمر ويستقر؟ قبل الإشارة إلى مكونات النظام، يبقى في ذهننا أن النظام مجموعة تفاعلات متصلة وغير منفصلة.

كيف تحقق النظم السياسية الاستقرار والاستمرار؟ (2-7)

استكمالًا لما تم طرحه في الجزء الأول من المقال، فإنه لا يمكن الارتكان للظروف لكي تستقر النظم السياسية، فالآلة (أي آلة) تحتاج لمن يقوم بإدخال أو إعطاء الأمر

[x]