قناة السويس .. الماضي .. الحاضر .. المستقبل

30-12-2019 | 12:08

 

شهدت أكاديمية الفنون وقائع احتفالية مائزة بمناسبة مرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس تحت رعاية وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم.

وقد شرفت بحكم عملي كأستاذ بالأكاديمية من ناحية، وككاتبة مهتمة بكل ما يدور في مصرنا المحروسة من ناحية أخرى؛ بمتابعة فعاليات الافتتاح التي بدأت بتقديم معزوفة رائعة أدتها مجموعة من عازفي آلات النفخ بالمعهد العالي للموسيقى الكونسيرفاتوار، فلغة الموسيقى خير لغة تعبر بحق عن مشاعر الفرح الجياشة التي غمرت قلوب الحضور ابتهاجًا بالاحتفاء بمناسبة عزيزة على قلب كل مصري.

وقد تمحور الاحتفال في إقامة معرض بعنوان: "قناة السويس الماضي .. الحاضر .. المستقبل" افتتحته د.إيناس عبدالدايم، واللواء وسام الدياسطي مستشار رئيس هيئة قناة السويس، واللواء أحمد راشد محافظ الجيزة، بحضور رئيس الأكاديمية د.أشرف زكي، ود.غادة جبارة نائب رئيس الأكاديمية.

تضمن المعرض أعمالًا منوعة لعدد كبير من كبار الفنانين التشكيليين بلغ ٣٥ فنانًا، عرضت لوحاتهم بقاعة "مختار عبدالجواد" للفنون التشكيلية بالأكاديمية؛ منهم على سبيل المثال لا الحصر: سلوى رشدي، ود.مصطفى يحيى، ومها عبدالكريم، ود.وهاد سمير، ومحمد تاج الدين، وجورج ماهر.

ضم المعرض بين جنباته تلاوين مختارة من الرسم والحفر والخزف والتصوير وغير ذلك.

لاقى المعرض استحسانًا كبيرًا من الحضور عبر اللواء وسام دياسطى عن ذلك في كلمته التي أكد فيها ما ينطوي عليه الفن من أهمية؛ لما يلعبه من دور متميز في مواكبة الأحداث والتأريخ لها وثائقيا.

في حين أكد اللواء أحمد راشد دور القوة الناعمة في مواجهة حملات الفساد والتضليل التي تجتاح المجتمع من خلال ما تقدمه من حراك ثقافي منوع يعمل على زيادة الوعي لدى المواطن المصري؛ درءًا للشائعات والمؤامرات، وقد تخلل الاحتفالية تكريم وزيرة الثقافة، ود.أشرف زكي، ود.غادة جبارة للواء أحمد راشد، وتكريم الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، وتسلمها عنه اللواء الدياسطي.

كما أهدى اللواء "أحمد راشد" الأكاديمية درع المحافظة، وقام اللواء الدياسطي بالإنابة عن الفريق ربيع بتكريم كل من: د.إيناس عبدالدايم، ود.أشرف زكي، ود.غادة جبارة، ود.إيناس حسني قوميسير المعرض، ومها عبدالكريم شقيقة الفنانة الراحلة عايدة عبدالكريم ضيف شرف المعرض التي تعد من أهم رائدات فن النحت في مصر والوطن العربي، كما توجهت الهيئة بالشكر والتكريم لكل الفنانين المشاركين.

ومما لا شك فيه أن اللحظات الفارقة في عُمر الشعوب يقف لها التاريخ شاهدًا ومسجلًا في طيات سطوره ـ وبحروفٍ من نور ـ ما أنجزته هذه الشعوب بالدم والعرق، وهذه المرَّة وفي هذه اللحظة الفارقة التي نعيشها، لن يقف التاريخ وحده ليسجِّل؛ ولكن ستقف معه الجغرافيا أيضًا؛ لتسجل كيف استطاع المصري أن يلوي عنق الصحراء، ويقوم بتغيير ملامحها التي شابت على مر الأزمان؛ ليحيل اليابسة إلى اخضرارٍ يمنح النماء لكل من يعيش على أرض مصر بإرادته الصلبة التي لا تقهر، وكأنه يثأر لدماء مائة وعشرين ألفًا من أبنائه الذين دُفنوا تحت الركام والرمال في هجير الصحراء أثناء الحفر ـ بالفأس والمقطف وكسرة القديد ـ في عهد الخديوية التي قصدت بحفرها خدمة التطلعات الاستعمارية، إلى أن استردتها مصر على يد أبنائها الذين آمنوا بحق ملكيتها كشريانٍ رئيس في الجسد المصري العملاق يغذِّي القلب والروح والكرامة؛ ويفتح الطريق إلى آفاق الحرية لكل من على أرضها المقدسة.

إن البون شاسع بين الأمس واليوم، وعلينا أن نقص على الأجيال الجديدة كيف بدأ التفكير في تغيير ملامح الصحراء لتنبثق في شرايينها العجفاء جداول الماء والقنوات التي توهب الاخضرار لكل ربوعها، فقد بدأ حلم المصري منذ دبت الحياة على أرضه، وبإلقاء نظرة مختصرة على تاريخ نشأة هذا الحلم في عقل المصري القديم نجد العديد من المحاولات التي نجح البعض منها ونال البعض إخفاقات الفشل، ولكن ظل الحلم يراود عقل المصري القديم، وصولًا إلى حفرها من جديد بعد ردمها بأمر أبي جعفر المنصور مع تغير مجراها وتغير اسمها إلى قناة السويس، ثم كانت الإرهاصة للقناة التي احتفلنا بتشغيل تفريعة جديدة لها، ففي يوليو عام 1956 قام الرئيس جمال عبدالناصر بتأميم القناة، والتي تسببت لاحقًا في إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على مصر والذي انتهى بانتصار الإرادة المصرية انتصارًا أبهر العالم، بل كان هذا الانتصار بداية لانهيار الإمبراطورية البريطانية التي سيطرت على العالم بالاحتلال منذ فجر التاريخ.

وفي يوم الخميس السادس من أغسطس 2015 كان الحدث التاريخي الذي صنعته الإرادة المصرية بسواعد شعبها وجيشها وشعارهم "يدٌ تبني ويدٌ تحمل السلاح"، لتضيف تفريعة لتحسين الأداء للخدمات البحرية، بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المُرَّة، ليكون في هذا أبلغ الرد على المتباكين الذين يحاولون تشويه جدِيِّة هذا المشروع والوقوف كحجر عثرة في طريق الإنجازات التي يدفع بها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي لرفعة وتقدم الشعب المصري لبلوغ المكانة التي يستحقها؛ بل ودفع الثمن غاليًا في سبيل نيله الحرية من دماء أبنائه الشرفاء.

وإذا كان تاريخ قناة السويس مرتبطًا بأطماع استعمارية أوعز بها المهندس الفرنسي ديلسبس إلى الخديو سعيد، في عصرٍ كانت فيه مصر لا تملك إرادتها في اتخاذ القرار، ليقف على ضفتيها لحظة الافتتاح في العام 1869 كل السفراء الأجانب، وعلى رأسهم الإمبراطورية "أوجيني" ملكة فرنسا التي عبَرت على متن "ليجيل" - كأول سفينة تعبر القناة في الافتتاح - على النقيض نرى اليوم على ضفتيها كل القلوب المتحررة من السيطرة الأجنبية، فلم نلجأ إلى استدانة الأموال للإنفاق على المشروع، كما حدث في العهود القديمة؛ بل نـُفذ بما أستثمره المصريون في شراء أسهم قناة السويس لتعود الفائدة المرجوَّة لكل مصري آمن بحق بلاده في مستقبل زاهر للأجيال المقبلة.

فها نحن نقف بكل العزة ونردد مع شاعرنا "صلاح جاهين" يوم استرددنا قناة السويس: محلاك يا مصري وانت (ع) الدفـَّـة والنصرة عاملة (ع) القنال زفـَّـة !

فقد أثبتت عزيمة المصريين أنهم إذا أرادوا أن يحققوا شيئًا نالوه ويا ليتنا نجد الروح والعزيمة نفسها في كافة المجالات كلٌ في موقعه؛ لنسابق الزمن؛ ولنلحق بركب التقدم قبل فوات الأوان، وتحقيق حلم القناة في هذا الوقت القياسي خير دليل على قدرات المصري، فلنمتلئ ثقة في أنفسنا وننفض الكسل وترابه عن كاهلنا، فنحن مسئولون عن تردي الأداء في عملنا، فلنواجه أنفسنا ونعد العدَّة بكل الجدية لنخلص في إنقاذ البلد مما يشوبها من سلبيات وفساد وتهاون، فنحن المسئولون فهي مصرنا.. وقناتنا.. وعزنا ومجدنا.. وفخرنا!

مقالات اخري للكاتب

الضمير الوطني.. الغائب!

قال "فلان" عن "علان": إنه قليل الأدب! وبرغم أن تلك العبارة لا تشكل ما يسمَّي ـ في منطق السلك القضائي ـ بالسب أو القذف، إلا أن "ترتان" انفعل انفعالاً شديدًا،

جهود الدولة المصرية .. وكتائب الشر!

لا نستطيع على الإطلاق أن ننفصل عن الواقع المصري الذي نعيشه في المرحلة الآنية؛ ولا نملك تجاهه إلا الرصد الصادق ـ والمُحايد ـ لحراك وتفاعلات المجتمع تحت

غيوم كورونا

قد يقول قائل: ليس هذا وقت الحديث عن مستقبل مازال مجهولا، ومازالت سحيبات الوباء تحلق في سماء العالم، ولكن الحياة مازالت تسير في إيقاعها الرتيب المنتظم، وتروس ماكيناتها الرهيبة تهرس عظم الزمن والبشر على ظهر البسيطة، ولكننا نتيمن قول الرسول الأعظم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديثه:-

مظاهرات.. ضد مجهول!

بالتأكيد.. سيقوم المؤرخون بالتسجيل في صفحات التاريخ "باب الغرائب والعجائب"؛ لأول حالة فريدة من نوعها في مصر وربما في العالم؛ لبعض القطعان ـ المُسيَّسة

كرسي في الكلوب!

الوزارات إلى أقل عدد ممكن؛ لضرب عدة عصافير على شجرة الهيكل الإداري المصري المهترئ بهدف القضاء على (الروتين) ــ بحسب التعبير الإنجليزي الخاطئ المتداول فوق

البروفيسور سليمان العطار.. وداعًا!

البروفيسور سليمان العطار.. وداعًا!

مادة إعلانية

[x]