عندما تتوقف حياة مرضى الرعاية الحرجة على رنة.. "137" خدمة خارج الخدمة

26-12-2019 | 18:03

الرعاية الحرجة

 

إيمان فكري

"لا يوجد مكان شاغر، وجارٍ البحث"، عبارة صادمة تقع على مسامع كل شخص يقوم بالاتصال برقم 137 طوارئ وزارة الصحة ، بحثا عن سرير رعاية مركزة أو حضانة، لإنقاذ حياة روح من الموت المحقق، ولا يوجد لديه ما يجعله يتخلص من هذه المعاناة ويذهب للعلاج بالمستشفيات الخاصة.

مأساة كاملة الأوصاف عاشتها "سماح جمال إبراهيم"، خلال رحلتها الشاقة بحثا عن سرير رعاية لإنقاذ حياة زوجها "يوسف سيد" البالغ من العمر 44 عاما، ومصاب بسرطان المعدة والكبد وفي حالة خطيرة، بدأت تتنقل بين المستشفيات الحكومية ، وصلت لمستشفى "أم المصريين، تستغيث لإنقاذ زوجها دون جدوى فالرد دائما كان "لا يوجد سرير شاغر".

واستمرت محاولات الزوجة لإنقاذ حياة زوجها، عن طريق الاتصال بـ 137 طوارئ الصحة لطلب سرير رعاية، ولكن كالمعتاد لم تنقذ هذه المنظومة حياة المريض، فكان الرد عليه: "لا يوجد سرير فارغ، انتظري الدور"، وتركوه يصارع الموت دون رحمة أو شفقة، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى أم المصريين، تاركا زوجته وأربع أطفال أبرياء منهم طفلة معاقة، ترى كم ألف حالة نشهدها يوميا مثل حالة يوسف وانتهت بالموت.

بداية خط 137 للطوارئ

في عام 2011، أطلقت وزارة الصحة رقم "137"، كخط ساخن لمساعدة مرضى الحالات الحرجة ، وذلك بعد قيام العديد من المواطنين بتقديم شكاوي لمعاناتهم من عدم التمكين من الوصول إلى أماكن رعاية لتلك الحالات، حيث تم ربط أقسام الطوارئ في المستشفيات داخل محافظة القاهرة بغرفة التحكم المركزي لتوفير المعلومات لاستخدامها في اختصار مدة البحث عن أسرة شاغرة بالمستشفيات، مما يترتب عليه سرعة تقديم الخدمة الطبية لمرضى الطوارئ وإنقاذ حياتهم.

ولسنوات طويلة، كان لهذا الخط الساخن مردود إيجابي على المواطنين الذين يجدون مشقة في الحصول على أسرة الرعاية المركزة ، حيث كان يوفر لهم أسرة خلال ساعات قليلة من اتصالهم بالخط مما كان يصب في صالح المريض، ولكن ساءت الخدمة وأصبحت لا توفر أماكن نهائيا ولا يعاودون الاتصال عند توفير سرير رعاية، دون التفكير في حالة المريض، ويكون ردهم أن هناك نقصا حادا في عدد أسرة العناية المركزة ب المستشفيات الحكومية .

أزمة سرير الرعاية

لم تكن حالة "يوسف سيد" الوحيدة التي انتهت بالوفاة، نتيجة عدم الاستجابة من خط طوارئ الصحة، فلمدة 6 أيام متواصلة ظل "أشرف س" يبحث عن سرير رعاية من خلال الاتصال بـطوارئ 137، لابنة عمته "يسر محمد"، المصابة بغيبوبة نتيجة ارتفاع شديد في درجات الحرارة، ويقومون بتسجيل الحالة على وعد إعادة الاتصال بالحالة عند وجود أسرة رعاية، إلا أنه دون نتيجة، وفي كل مكالمة يرددون نفس الحديث، حتى توفيت الحالة في اليوم السادس نتيجة الإهمال المتتالي.

المأساة يرويها "أشرف س" لـ "بوابة الأهرام"، قائلا: "بدأت القصة بعد أن أصيبت "يسر" بغيبوبة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، وكانت تحتاج الدخول للرعاية فورا، تواصلنا مع خط 137 لمدة 6 أيام ولا يوجد أي رد منهم، فكل اتصال يكون ردهم سنعاود الاتصال فور إيجاد سرير رعاية ولكن لم يتواصلوا معنا، ونعاود الاتصال بنفس النتيجة".

ويتابع حديثه: "تواصلت مع أحد المسئولين لسرعة توفير سرير، وكان الرد: "معلش عندنا حالات طارئة كتير وده موسم الشتاء، غرف الرعاية مليانة"، ومن ثم قمنا بعمل شكوى، وفي نفس الوقت نتصل بالخط لإسراع البحث عن سرير، وتواصلنا مع مستشفى أبو الريش الذى رفض الحالة لعدم وجود مكان لها، وبعد 6 أيام من المعاناة والذل، توفيت الحالة نتيجة الإهمال المعتاد، ولم يعاودا الاتصال على الرغم من عدم معرفته أن الحالة توفيت، أين الاهتمام بحياة المواطنين".

جارٍ البحث

ولم تختلف حالة "السيد هاشم علي" عن حالة "يسر" و "يوسف"، حيث استمر شقيقه "علي هاشم"، على مدار 10 أيام، يتصل بـ 137 أكثر من مرة في اليوم لإيجاد غرفة رعاية مخ وأعصاب، دون أي استجابة منهم، والسبب المعروف عدم وجود سرير، ولإنقاذ المريض قام أهله بحجزه في رعاية خاصة، استنزفت كل أموالهم، وكان لابد من نقله لمستشفى حكومي، ولكن لم يحصلوا على رد من طوارئ الصحة.

ويؤكد شقيق "السيد هاشم"، لـ "بوابة الأهرام"، أنه طوال هذه الفترة كان يتصل بـ 137 بشكل يومي دون نتيجة، ومع استمرار الاتصال بهم، كان الرد دائما: "جارٍ البحث عن أسرة، ولا يوجد مكان فارغ"، وانتهت أموالنا، ولا يوجد جديد، حتى لفظ المريض أنفاسه الأخيرة، مثل ما حدث مع الكثير بسبب عدم توفير سرير له، مضيفا: "الخدمة معدومة، سهلة التواصل، لكن دون استجابة للمرضى".

معاناة المرضى
أما "وحيد" فقد حالفه الحظ وتم إنقاذ ابنه المصاب بكسر في الجمجمة ونزيف في المخ، ولكن ليس عن طريق 137، حيث يؤكد أنه تواصل لمدة يومين بالخط الساخن، يستغيث لإيجاد سرير رعاية في مستشفى السلام طوارئ، ولكن دون أي استجابة منهم، فقمت بنقله فورا إلى مستشفى آخر وتم حجزه وعمل العملية، وأنقذنا حياته، إذا كنا انتظرنا الرد من الخط، كان زمان ابني مات زي غيره.

الوزارة لم ترد
وتواصلت "بوابة الأهرام" مع الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة ، للرد على شكاوى المواطنين من سوء خدمة الخط الساخن بطوارئ وزارة الصحة ووفاة الكثير لعدم الاستجابة وتوفير أسرة رعاية ل مرضى الحالات الحرجة ، إلا أنه لم يرد نهائيا.

مادة إعلانية

[x]