قصة قصيرة تحولت لرواية خالدة.. رحلة "عادل خيري" في الفن | صور

25-12-2019 | 15:26

عادل خيري

 

محمد يوسف الشريف

7 سنوات فقط هي كل التاريخ الفني ل عادل خيري المولود في مثل هذا اليوم من عام 1931، حيث أجبره المرض على الاعتزال قبل الرحيل عن عالمنا في 12 مارس عام 1963، ولم يقدم سوى عملين فقط بالسينما، و10 أعمال مسرحية معروفة ومسجلة تليفزيونيًا.


منذ الطفولة في بيت عائلته بحي روض الفرج مسقط رأسه وحتي بعد انتقاله مع أسرته إلى حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، وهو مرتبط بوالده الفنان الكبير بديع خيري وملازم له في ذهابه للمسرح، أو خلال لقاءاته بنجوم الفن بذلك الوقت، فجاءت نشأته في بيت مشهور، يقترب من مواقع جميع مسارح القاهرة، وعلي الرغم من عشقه للفن والتمثيل، كما كان يمتاز بتأليف ابيات الزجل، إلا أن والده لم يوافق على التحاقه بمجال الفن إلا بعد الانتهاء من تعليمه الجامعي.

وعندما التحق عادل خيري بكلية الحقوق ومنذ عامه الأول وهو ضمن فريق مسرح الكلية، ثم قائد وبطل مسرحيات مسرح الجامعة، وكان يقدم لزملائه كل شهر مسرحية جديدة منقوله من مسرح نجيب الريحاني ، وكان هو من يقوم بدور الريحاني في المسرحية وقت حياته، وذلك كان الباب الذي دخل منه إلى المسرح العام وقطاعه الخاص.


فعندما حصل عادل خيري على ليسانس الحقوق ودبلوم شريعة إسلامية ودبلوم اقتصاد سياسى، جاءت الفرصة الكبرى وهو لم يبلغ الـ 25 عامًا، عندما توفي نجيب الريحاني ، وطالب أبطال الفرقة والقائمين عليها بأن يقوم عادل خيري بالأدوار التي كان يؤديها الراحل نجيب، وخصوصا أنه يحفظها وجسدها من قبل مع زملائه علي مسرح الجامعة.

ولأن الفرصة تنادي صاحبها، لم يستطع والده حرمانه من العمل بالفن، بشرط أن يستمر في إدارة مكتبه للمحاماة الذي عمل به بعد تخرجه مباشرة، وهنا قدم خيري دور البطولة لمسرحية "أحب حماتي" مع ماري منيب، وحسن فايق أبطال فرقه نجيب الريحاني ، وجسد نفس الشخصية التي كان يقدمها الريحاني في مسرحية "الشايب لما يدل"، ولكن أول بطولة يعترف بها وقدمت شخصيته المختلفة علي المسرح فكان مسرحية "إلا خمسة".

وكانت نجوميته اللامعة في الكوميديا السبب في إجباره علي ترك المحاماة سريعًا، وذلك لتكرار الضحك والافيهات التي كان تستقبله في كل مره يقف فيها للمرافعة عن عملائه، وفِي تلك المرحلة اشترك في فيلمين بالسينما فقط هما، "البنات والصيف" ووقف أمام كمال الشناوي ومريم فخر الدين، وفيلم "لقمة العيش" مع مها صبري وصلاح ذو الفقار.


ولكن السينما لم تكن باب شهرته الكبير بعكس المسرح وخصوصا أن التليفزيون كان ومازال يعرض له أهم مسرحياته التي منحته الشهرة والذكري الكبيرة، وخصوصا أنه فرض شخصية متميزة، وعمل عليها جيدًا، وخصوصا منذ أن أطلقت عليه الصحافة بديل نجيب الريحاني ، وهو لم يكن يريد أن يكونه نسخة من أحد حتي إذا كان العملاق نجيب الريحاني ، ولذلك يظهر في جميع أدواره المسرحية بتفرد سلسل وبسيط يصل للمشاهدين بسلاسة وهدوء، حتي في أقوي مشاهد المواجهات المسرحية.

وإبداع عادل خيري يظهر منذ لحظة وقوفه على المسرح أمام ماري منيب وسراج منير وحسن فايق، بمسرحيات "كان غيرك أشطر وكنت حليوة، وياما كان في نفسي، و 30 يوم في السجن واستني بختك واوعي تعكر دمك، وحسن ومرقس وكوهين، والستات لبعضهم"، مرورا "بإلاخمسة، والشايب لما يدلع"، وجميع تلك المسرحيات مازالت خير دليل علي فنان لم يمهله الزمن لتقديم المزيد، فكما اكتسب الشهرة من عائلته، اكتسب منهم أيضًا مرض السكري الذي كان عند والده وجدته التي فقدت بصرها بسبب هذا المرض.


وفِي ريعان شبابه يتمكن منه المرض، الذي استطاع التغلب عليه بالدواء الدائم لينهي مسرحياته الأخيرة، ومن عمر الـ 30 عامًا وهو في انتكاسات مرضية متتالية، فبعدما تم بتر أصابع قدميه من أجل المرض، أصيب بتلف الكبد بسبب كل تلك الأدوية التي كان يتناولها لإنهاء عمله، وذلك اجبره علي ترك الوقوف علي خشبه المسرح، واصبح يتحرك بعجله الإعاقة ، ووقفت بجانبه زوجته وأم بناته الثلاثة، البطلة العالمية في السباحة إيناس حقي، والتي كانت تلبي كل طلباته، الذي طلب منها قبل رحيله بأيام معدودة أن تاخذه إلي المسرح، ليشاهد صديقه محمد عوض، وهو يؤدي نفس إدواره بفرقه الريحاني، وفي ذلك اليوم خرج علي الجماهير من خلف الستار ليشاهد آخر استقبال جماهيري في حياته من على خشبة المسرح، ليودع دنيانا عن عمر 32 عامًا تاركا إرثا فنيا كبيرا تتوارثه الأجيال.


عادل خيري مع ماري منيب



الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]