ليت الشباب يعود يوما!

25-12-2019 | 18:42

 

بكيت على الشباب بدمع عيني

فلم يغن البكاء ولا النحيب

فيا ليت الشباب يعود يومًا

فأخبره بما صنع المشيب

هذا أحد أبيات الشاعر الكبير أبوالعتاهية؛ نحن نردد دائمًا؛ أحد مقاطع البيت الثاني؛ في صيغة التمني؛ واليوم أتحدث في شأن مغاير؛ وبوضع فرضية خيالية؛ لأنها لن تحدث؛ وهي فرضية العودة لسن الشباب مرة أخرى.

فما أنت فاعل؟

هل ستكرر كل ما فعلت دون تغيير؟ أم - بما أن الفرصة جاءت لك مرة أخرى - ستغير مساراتك؛ وتنتهج سلوكًا مغايرًا؟

منا من سيقر بأنه سيكرر نفس الأفعال لبعض من فترات حياته؛ فسيتزوج نفس المرأة؛ ويتمنى أن ينجب نفس الأولاد؛ كما سيتمنى أن يرزقه الله بنفس الأُخوة؛ والأصدقاء؛ وآخرون سيعلنون ندمهم على أغلب اختياراتهم؛ منتهزين الفرصة لتغيير الأوضاع.

بين هؤلاء؛ وهؤلاء؛ هناك أُناس مختلفون؛ راضون وقانعون بما حصلوا؛ حتى مع الرياح جاءت بما لا تشتهي سفنهم؛ ولكنهم أدركوا قيمة يصعب إدراكها حاليًا؛ أن صلاح الحال يتأتى بتفحص الواقع و قراءته جيدًا؛ فليس ما لا يدرك كله؛ يترك كله.

استمعت مؤخرًا؛ لأحد البرامج الإذاعية؛ التي تقارن بين الأزواج؛ والعُذٌاب وما هو الوضع الأسعد.

حتى جاءت متصلة؛ أخذت تعدد في ما تفعله وتحتمله من أجل إنجاح العلاقة الزوجية ؛ لاسيما بعد مرور ما يقارب العقود الثلاثة على بدئها؛ وفي عجالة استعرضت التغير الذي طرأ على هذه العلاقة؛ ومدى ما أصابها من فتور؛ خاصة أن الزوج بات مقلًا في الاستجابة لممارسة هواياتها عن ذي قبل.

وحينما ناقشها المذيع فيما تفعله هي للاستجابة لممارسة هوايات الزوج؛ كان ردها؛ بأنه بلا هوايات؛ وأمسى روتينيًا؛ وزهد الخروج؛ وحينما سألها المذيع عما تفعله لتغيير نمط حياته؛ ضنت وشكت.

وأنا هنا أسألها سؤالًا لم يسأله المذيع؛ لو عاد بكِ الزمن مرة أخرى؛ هل كنتِ تقبلين به زوجًا لك؟

أثق بأنها وكثيرين غيرها سيتوقفون كثيرًا قبل الإجابة؛ ويبدأون في العودة للوراء لسرد الذكريات كلها حلوها ومرها؛ منهم من سيكتشف أن هناك صفات حميدة لم يتم تعظيمها؛ كما تم التركيز على الصفات السلبية.

لنصل في النهاية؛ إلى أن هناك من سيسعى لتعظيم المكتسبات؛ وتقويم السلبيات؛ وهناك من سيظل ملتحفًا بالحسرة؛ قابعًا في ألمه متجذرًا فيه؛ قانعًا بأنه لا أمل في الإصلاح.

وهذا الكلام ينطبق تمامًا على طرفي العلاقة الرجل والمرأة؛ لأننا ننسى ببساطة عجيبة؛ أن ما فات من العمر؛ عبارة عن سنوات واجهنا فيها مواقف كثيرة وتعلمنا منها؛ وأكسبتنا هذه المواقف كمًا من الخبرات لا حصر لها؛ هذه الخبرات ما كانت أن تأتينا إلا بعد مرور سنوات الشباب بزهوها.

تلك الخبرات تصلح لأن تكون معينًا رائعًا؛ لتقويم وتصويب ما يعترينا من أزمات؛ ولكن المعضلة في وجهة النظر؛ فهناك من يمتلك الرغبة وأيضًا العزيمة؛ للتغيير؛ لقناعته أن الحياة تمضي ببهائها وزخمها؛ مع منغصاتها يقابله؛ من اعتاد الرتابة؛ وارتكن إلى السكون؛ وباتت اللامبالاة منهجه؛ والكسل والسكون مسلكه.

فمن أنت؟ هل تتمنى أن يعود إليك الشباب؛ لتعدل بعض أمورك؟ أم أنت من اكتسبت من الخبرات ما يتيح لك التعامل بحرفية مع ما يواجهك في حياتك.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

قبلة الموت! (2)

قبلة الموت! (2)

قبلة الموت!!

خلقنا الله لنعيش حياة عامرة بالعمل والإنتاج؛ وهناك حديث شريف للرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم": (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، وهذا يؤكد أهمية العمل والإنتاج؛ وعظمته ورفعة أجره؛ على الرغم من أهوال قيام الساعة.

تجديد الخطاب أم تجديد الإيمان؟!

هو حديث قديم؛ يتجدد كل حين؛ يهدف إلى تجديد الخطاب الديني؛ لاسيما وأننا في القرن الحادي والعشرين؛ تطورت الحياة بشكل مبهر؛ عما كانت عليه؛ إبان نزول الوحي

خدمة ما بعد البيع

خدمة ما بعد البيع

بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

مات أبي

مات أبي؛ ورحل عن الحياة وتركني؛ هي إرادة الله وسنة الحياة؛ ولكن الفراق صعب؛ والموقف جلل؛ ففي لحظة فارقة؛ تكتشف أنك أمسيت وحيدًا بلا سند ولا عزوة؛ مكسورًا؛ فقد رحل الداعم والوتد الذي ترتكز عليه.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]