ضرب النار في الأفراح.. تحية للعرسان تنقلهم للدار الأخرة... والعقوبة تغيب

24-12-2019 | 20:37

ضرب النار في الأفراح -صورة تعبيرية

 

إيمان فكري

في الفترة الأخيرة، انتشرت ظاهرة استخدام الأسلحة النارية كتحية في الأفراح في مختلف المحافظات، والتي تؤدي في معظم الأوقات إلى تحول الفرح لمأتم بسبب إصابة أو قتل شخص بالخطأ نتيجة إطلاق الأعيرة النارية.

وكانت آخرها، واقعة إطلاق النائبة يوسيلة إسماعيل، عن محافظة الشرقية، الأعيرة النارية من شرفة منزلها بداعي الفرح؛ احتفالا بخطبة ابنتها، مما أثارت موجة غضب وجدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

حوادث استخدام الأسلحة النارية


ضرب النار في الأفراح -صور تعبيرية

في شهر يونيو العام الماضي، أصيب عريس نفسه بشظايا خرطوش ليلة حنته بطريقة الخطأ، أثناء إطلاقه أعيرة نارية من سلاح ناري كتعبير عن فرحته.

كما أصيبت طالبة في الفترة الماضية بطلق ناري في الظهر، نتيجة إطلاق النيران بشكل عشوائي احتفالا بخطوبة شاب، ومن الإصابات إلى حالات القتل الخطأ، فاستخدام الأسلحة النارية في الأفراح، أدى إلى مقتل الطفل السعيد، إثر إصابته بطلق ناري طائش في حفل زفاف بالبحيرة، وتحول الفرح إلى سرادق عزاء، وبالمثل مقتل الطفل يوسف العربي، الذي لقى مصرعه أيضا بعد إصابته بطلق ناري في حفل خطوبة بمدينة 6 أكتوبر.

وفي واقعة أخرى، أصيب عريسان بالعمى، خلال الأعوام الماضية، نتيجة إصابتهما بأعيرة خرطوش أطلقها المعازيم ابتهاجا بزفافهما، وفي الشرقية ألقت أجهزة الأمن القبض على عريس بقرية بني شبل مركز الزقازيق، بعد مقتل طفل بطلق خرطوش بالرأس، وإصابة آخر بخرطوش باليد، بطريقى الخطأ.

وفي ظل تكرار مثل هذه الحوادث بسبب استخدام الأسلحة النارية في الأفراح، تطرح «بوابة الأهرام»، عدة أسئلة على خبراء وعلماء الدين، من أجل معالجة هذه الظاهرة على كل الأصعدة سواء الجانب الاجتماعي والسلوكي والديني والأمني.

موروثات اجتماعية


ضرب النار في الأفراح -صور تعبيرية

الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، يؤكد أن إطلاق الأعيرة النارية في الأفراح، أصبحت عادة لمجاملة العروسين في الأفراح والمناسبات، ومن الموروثات الاجتماعية لدى المصريين خاصة في الأرياف والمناطق الشعبية، فأصبح أمر طبيعي أن يحمل أي شخص سلاح.

وأضاف أن هذه العادة انتشرت بشكل مبالغ فيه، وغياب العقوبة السبب في انتشارها بهذا الشكل، وكل شخص يرى أن يقوم بإطلاق الأعيرة النارية في فرح؛ وذلك ظنا منه أنها وجاهة اجتماعية.

الوجاهة الاجتماعية

ضرب النار في الأفراح -صور تعبيرية

انتقد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، ما فعلته النائبة في حفل خطوبة ابنتها اعتبارا بأنها قدوة للمواطنين، لافتا إلى أن ما يحدث من مخلفات سلوكية في بعض الأفراح يمكن تسميته بالعنجهية وتقليد الآخرين، وأنهم يتباهون في الأفراح ويطلقون الأعيرة النارية من باب المجاملة أو الفرحة.

ويؤكد أن هذه العادة مخالفة للقانون وتتسبب بالكثير من الحوادث سواء قتل أو إصابة أو إزعاج الجيران، لافتا إلى أن البعض يعتبرها نوع من أنواع الوجاهة الاجتماعية والتميز، وهذا يعد خلل نفسي وانحراف سلوكي، ولا يوجد عقاب لشخص أطلق نار في فرح، لذلك لابد من تغليظ عقوبات حيازة الأسلحة النارية ، وعقوبة كل من يطلق أعيرة نارية في الفرح حتى يكون رادع لأي شخص يفكر في الموضوع.

وطالب بعمل توعية مجتمعية للمواطنين، عن خطورة استخدام الأسلحة النارية ، وكذلك الألعاب النارية، في الأفراح لما لها من نتائج مرعبة وتحول الفرح إلى سرادقات عزاء.

ثغرة قانونية


ضرب النار في الأفراح -صور تعبيرية

قال اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن القانون أعطى الحق لأي شخص أن يطلق الأعيرة النارية في الأفراح؛ وذلك نتيجة عدم وجود عقوبات رادعة لمن يطلق الأعيرة النارية في الأفراح.

وأشار البسيوني، في تصريحات لـ«بوابة الأهرام»، إلى أن الفقرة السادسة من المادة 377 من قانون العقوبات لسنة 81ـ تنص على «من أطلق أعيرة نارية داخل المدن أو القرى، أو ألهب ألعبة نارية أو مواد أخرى مفرقعة تكون عقوبته غرامة لا تتجاوز الـ 100 جنيه فقط لا غير».

وأوضح أن عدم وجود عقوبات صارمة لمن يستخدم الأسلحة النارية أعطت الفرصة للكثير من الأشخاص أن يعبروا عن فرحتهم باستخدام الأسلحة، وأصبحت عادة من عادة وتقاليد في غاية القبح والخطورة؛ لأن عواقبها وخيمة.

ضوابط معالجة الظاهرة


ضرب النار في الأفراح -صور تعبيرية

ويناشد اللواء مجدي البسيوني، أجهزة الدولة بسحب تراخيص السلاح من أي شخص يقوم بإطلاق أعيرة نارية في الأفراح تأديبا له، وأن لا يتم السماح لأي شخص بإطلاق أعيرة نارية، وتوعية المواطنين بخطورة استخدام الأسلحة في الأفراح، وتجميع الأحداث الدامية التي نتجت عن إطلاق الأعيرة النارية في الأفراح ويتم نشرها للمواطنين؛ حتى يكون هناك تراجع عن استخدامها.

مطالب بتشريع قانون

وللقضاء على هذا الظاهرة نهائيا، يطالب مساعد وزير الداخلية، البرلمان بأن يقوم بعمل تشريع قانوني؛ يعاقب كل من استخدم سلاح في فرح وأطلق منه أعيرة نارية، أولا بسحب السلاح المرخص، ثانيا يعاقب بالحبس الوجوبي لمدة لا تزيد على 3 سنوات، وبهذا نتخلص من مخاطر هذه الظاهرة.

لا ضرر ولا ضرار 

يقول الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة الأزهر الشريف، إن الفرح مشروع في الإسلام، ولا يمنع الدين الإسلامي من الفرح أبدا، سواء كان فرحا بإقبال الدنيا، أو فرحا لتوفيقه في أمور الآخرة، ولكن هناك شروطا للأفراح يجب توافرها، فالفرح ذكر أكثر من موضع في القرأن الكريم، وفي الشريعة تم ربط الفرح بالطاعة.

ويؤكد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، أن الفرح لابد أن يكون بضوابط، وأهم قاعدة في الفرح ألا ينسيا الفرح صاحبه العمل للأخرة، ألا يحدث ضرر أو ضرارا بمعنى ألا تضر نفسك أو غيرك، وإذا تسبب إيذاء أو ضررا بعباد الله عز وجل، كان ممنوعا؛ كما أن علماء أصول الفكر أكدوا أن مقدمة الواجب واجب ومقدمة الحرام حرام.

ويضيف أنه يجب منع إطلاق النار في الأفراح حتى لايصاب أحد بأذى، وعلى السلطات أن تباشر اختصاصها في منع ذلك محافظ على حقن الدماء، وعلى عدم قتل النفس الذي حرم الله قتلها إلا بالحق.

مادة إعلانية

[x]