كلمة صدق.. تعمير سيناء بسواعد شبابنا

22-12-2019 | 16:16

 

خدعوك فقالوا إن اتفاقية السلام "معاهدة كامب ديفيد" تمنع مصر من إقامة مشاريعها التنموية في سيناء، خدعوك فقالوا إن مياه النيل سيتم نقلها إلى إسرائيل، مرة ثالثة خدعوك فقالوا إن هناك خططًا تطبخ على نار هادئة لتهجير أبناء سيناء من أراضيهم..

خدعوك فقالوا وقالوا.. الكثير من الشائعات التي تنتشر على بعض منصات السوشيال ميديا غير الموثوقة، وكلها افتراءات وأكاذيب سوف تثبت الأيام عدم صحتها.. الحقيقة المؤكدة أن سيناء ملك لمصر وملك لكل المصريين، ولا يستطيع أحد أن يقتطع شبرًا من سيادة مصر على أرض الفيروز المروية بدماء رجال مصر وشبابها.

أسوق هذه المقدمة من البداية لكي أفتح ملفًا في غاية الأهمية، بعدما قررت مصر أن تفتحه رسميًا - وبكل شفافية - على مرأى ومسمع من الجميع، وأعني به المشروع التنموي الضخم الذي يستهدف توطين أكثر من 12 ألف أسرة مصرية من الشباب في ربوع أرض سيناء من الشمال إلى الجنوب..

ومنذ أيام تم طرح كراسة الشروط للبيع؛ لكي تمنح لكل شاب ممن تنطبق عليه الشروط ال فرصة لتملك 10 أفدنة ومنزل مجهز على مساحة 175 مترًا.

وفي هذا السياق ذاته، فإنني أندهش بشدة بسبب غياب الحملات الإعلامية بتفاصيل هذا المشروع على شاشات الفضائيات المصرية؛ لأني أعرف أن كثيرًا من الشباب ليس لديه إلمام أو دراية بهذه المشروعات، وبعيدًا عن الأوهام التي يرددها المشككون، فإن كراسة الشروط لا تزال متاحة في أماكن البيع المحددة في محافظتي شمال وجنوب سيناء، وأيضًا في القاهرة، وبدأت بالفعل عملية تقديم الطلبات اعتبارًا من 15 ديسمبر الحالي وسوف تستمر حتى فبراير2020.

وتستكمل باقي المراحل والإجراءات حتى يتم تسليم الأراضي للشباب.. وما زلت انتظر من إعلامنا أن يقدم تفصيلا بكل أبعاد المشروع، وتحديد مواقع التجمعات التنموية وعددها، وما زلت أنتظر من مسئولي محافظتي شمال وجنوب سيناء تقديم المزيد من المعلومات، كما أتمنى من المختصين في زراعة الأراضي الرملية في وزارة الزراعة تنظيم لقاءات يتم من خلالها تقديم التوعية اللازمة حول نوعية التربة ومصدر المياه وهل ستكون متاحة من الآبار العميقة أم عبر المياه التي سيتم توصيلها إلى شرق القناة، وأنواع الزراعات التي تمت تجربتها ونجحت بالفعل.

كما أتمنى أن تقوم البنوك المصرية الوطنية بتقديم برامج وخطط لتوفير الدعم للشباب بالتمويل المناسب لهذه المشروعات التنموية الضخمة.

إن تعمير سيناء يا سادة لا يزال قضية أمن قومي وهدف إستراتيجي؛ لأن معركتنا مع الإرهاب لن تتوقف، وأن أفضل خيارات للتعامل مع هذا الخطر لن يتم إلا من خلال تعمير سيناء لكيلا تبقى أرض سيناء صحراء خالية من البشر.

ولذا أرى أنه آن الأوان لكي نتعلم من أخطاء التجارب السابقة؛ لأن التاريخ الحديث يشير إلى اهتمام مصر بقضية تعمير سيناء منذ العدوان الثلاثي عام 56؛ عندما قرر الرئيس جمال عبدالناصر بعدها إعداد خطة تعمير سيناء ، وظلت الفكرة حبرًا على الورق حتى وقعت كارثة 67..

وبعد نجاح العبور في 73 قرر الرئيس السادات إنشاء الجهاز القومي لتنمية و تعمير سيناء ، إلا أن الفكرة تجمدت لمدة 20 سنة، ومع الرئيس حسني مبارك تم إطلاق مشروع تنمية سيناء من جديد.. وكان هناك بالفعل مشروع متكامل لتنمية سيناء يحتوي على مشروعات في مختلف المجالات، وتم البدء في حفر ترعة السلام بطول 155 كيلو مترًا، واستمر العمل لمدة 14عامًا؛ من أجل توصيل مياه النيل إلى شرق القناة؛  بهدف ري 400 ألف فدان وكان هناك مشروع خط سكة حديد سينطلق من الإسماعيلية إلى رفح، والتاريخ يؤكد أن الآلاف من الشباب كانوا جاهزين للعمل في الزراعة على مياه ترعة الإسماعيلية، ولكن للأسف تم إجهاض المشروع بفعل فاعل!

والآن وبعد فترة من الجمود تأتي المبادرة الجديدة بإطلاق مشروعات تنمية سيناء بقرارات شجاعة على أرض الواقع، وقد بدأت من الأنفاق الجديدة، وأصبح العبور إلى سيناء لا يستغرق سوى دقائق معدودة.

وبرغم ذلك يبقى السؤال الذي لا يزال يدور في خلد كل شاب وهو: كيف يمكن أن نتجنب أخطاء كل التجارب السابقة لكي نضمن النجاح للخطط الجديدة؛ لأن توطين 4 أو 5 ملايين من شباب مصر سيحقق العديد من الأهداف، ولأن تعمير سيناء لا يمكن اختصاره في استثمارات وزراعة وصناعة فقط..

وكما هو معلوم فالمسألة تتعلق بتأمين أخطر عمق إستراتيجي لمصر على مر العصور؛ لأن زراعة سيناء بالبشر والشجر أهم وأخطر من زراعتها بالصواريخ والدبابات وكمائن الشرطة..

ولأن تعمير سيناء سيبقى هو حائط الصد الأول الذي يحمي مصر وشعبها؛ ولأن تعمير سيناء بالبشر أخطر على إسرائيل من القنبلة النووية، وهذا ما اعترف به من قبل شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق.

الخلاصة..

يا سادة إذا أردنا القضاء على الإرهاب في سيناء من جذوره، فالحل هو تغيير المناخ الذي يترعرع فيه.

ومرة أخرى ما زلت أنتظر حملات إعلامية مكثفة للتعريف بمشاريع زراعة و تعمير سيناء ، وتقديم المعلومات والحقائق للشباب، وتحفيزهم بالتسهيلات والتمويل اللازم من أجل تشجيعهم إلى الهجرة والتوطين في سيناء العامرة بالخير والأمل..

وإلى مستقبل نتمناه أفضل بإذن الله.

مقالات اخري للكاتب

الحياة في زمن الكورونا

في وقت الأزمات من الطبيعي أن تتغير الأنماط السلوكية للبشر، ويكون تغير السلوك في بعض الأحيان في الاتجاه السلبي المرفوض، وكثيرا ما يكون التغيير نحو الجانب

كورونا "الحرب العالمية الجرثومية" .. ماذا بعد؟!

وحتى إشعار آخر.. لا حديث يعلو فوق حديث الكورونا الذي أصاب العالم بالخوف والفزع والهلع؛ مع كل مراحل تفشي الفيروس؛ الذي تحول إلى وباء ومن ثم إلى جائحة؛ مما

المتحف الكبير .. والحلم الكبير!

من المفترض أن تصبح مصر الوجهة السياحية المفضلة في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، ولم لا ومصر تمتلك من المقومات التي ترشحها بالفعل لاحتلال هذه المكانة بين كافة بلدان العالم لاعتبارات التاريخ والجغرافيا..

كلمة صدق.. يجعلها سنة "بيضا"

ها نحن ودعنا 2019 بكل حلوها ومرها، ونستقبل 2020 بكل ما تحمله من أسرار وأحلام وأمنيات..

لماذا لا يقرأ شبابنا الصحف؟!

عندما نبحث عن سبب عزوف المصريين عن قراءة الصحف بشكل ملحوظ ومتزايد في السنوات الأخيرة، ولكي نجد إجابة شافية على هذا السؤال فإننا نطرح عدة خيارات، هل لأننا

كلمة صدق.. "بيزنس" الثانوية العامة!

بدأ العام الدراسي ومن قبله بدأ "بيزنس" الثانوية العامة.. عفوا أقصد مراكز الدروس الخصوصية المجمعة والتي تسمي بـ"السناتر" وقولا واحدا أؤكد أن الثانوية العامة

كلمة صدق.. أفسحوا الطريق للدراجات!

مبادرة حقا مهمة وملحة للغاية، تلك التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال آمنة وصديقة للبيئة داخل المدن، وستوفر الجهات التنفيذية للمبادرة تسهيلات جيدة لكي يستطيع الشباب وكل فئات المجتمع امتلاك الدراجات بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

مصر الرابح الأكبر

نعم مصر هي الرابح الأكبر في كل الأحوال.. فنيا وجماهيريا وتنظيميا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياحيًا وتسويقيًا.. هذه هي المكاسب التي تحققها أي دولة عند استضافة الأحداث الجماهيرية الكبيرة.. ودائمًا يبقى السؤال.. كيف سيتم استثمار مثل هذه المكاسب بعد انتهاء الحدث؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]