الثقة الحاضرة

22-12-2019 | 11:45

 

على مدى أربعة أيام، شاركت وتابعت عن قرب لقاءات وحوارات النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، الذى كان محط اهتمام بالغ داخليًا وخارجيًا، كما كان له وقعه وصداه الطيب والقوي في نفوس كل من شاركوا فيه من المصريين والأجانب، وأضحى من العلامات والأحداث العالمية المتميزة لمدينة السلام.


وخلال تجوالي في أرجاء وقاعات المنتدى، كنت مشغولا بالبحث عن سر النجاحات المتواصلة لهذا الحدث الفريد من نوعه في العالم، وعثرت عليه في كلمة واحدة، ألا وهي " الثقة "، التي كان لها مفعول السحر، وحملت أعمدتها القوية نجاح واستمرارية منتدى شباب العالم ؛ الذي أصبح نموذجًا يُشار إليه بكل فخر واعتزاز.

الثقة كانت حاضرة ومتجسدة في قدرة شبابنا الفائقة على تحمل مسئولية الإعداد والتنظيم الجيد لمنتدى على هذا المستوى يحضره أكثر من 7 آلاف شخص من جنسيات وثقافات شتى، وكانوا بالفعل على قدر المسئولية الجسيمة والشاقة الملقاة على عاتقهم، ولم يدخروا جهدًا ووسعًا في القيام بها على أكمل وجه، ولم تغب البسمة لحظة عن وجه واحد من هؤلاء الشباب والشابات، على الرغم من الجهد الجبار الذى بذلوه قبل وأثناء وبعد المنتدى، وكانوا يسارعون ويبادرون دائمًا لحل ما يعترضهم من مشكلات وعراقيل بسلاسة شديدة وبسرعة فائقة.

والترجمة العملية للثقة الكاملة في شبابنا على أرض الواقع أنها رسالة بعلم الوصول من القيادة السياسية أن الشباب مؤهلون وقادرون على شغل أرفع المناصب، مهما كانت أعباؤها ومشاقها، وأنه لابد من منحهم الفرص لإثبات كفاءاتهم ومهاراتهم غير المحدودة، وأن الأكفاء يجب أن يتقدموا الصفوف، وينالوا التقدير المستحق والواجب؛ لما يملكونه من خبرات وأفكار غير تقليدية تستطيع لدى إدخالها حيز التنفيذ القضاء على عديد من الأزمات المزمنة التي تتوارثها الأجيال المتعاقبة بدون حلول جذرية لها، ومن الضروري استيعاب هذه الرسالة جيدًا، وتطبيقها فعليا بالمجتمع وبأجهزة الدولة بصورة أوسع وأشمل، وأن نودع للابد منطق ومعيار "الشلة" التي يصر البعض على أن تكون الأساس الحاكم عند إسناد المناصب.

الثقة أيضًا كانت حاضرة وبجلاء في قيادتنا السياسية ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي بعث برسائل متعددة خلال انعقاد المنتدى، وأكدت هذه الرسائل مدى حرصه على إعلاء شأن مصر، ووضعها في المكانة اللائقة بها، خاصة أنه يُسابق الزمن من أجل تحسين أحوالها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية والتعليمية، ويولي عناية كبيرة بأصحاب الهمم العالية؛ الذين لا يأبهون لجوانب النقص والعجز لديهم، ويصرون على التحدي ويحققون المعجزات التي ربما لا يقدر غيرهم على تحقيقها؛ برغم أنهم في تمام عافيتهم وطاقتهم.

ويُدرك الرئيس السيسي ويعي تمامًا ما يُموج به الإقليم من تحولات ومكائد لها تأثيراتها وانعكاساتها على أمننا القومي، ولا يتهاون مع أي طرف أو جهة تسعى للإضرار بالأمن القومي المصري، وبدا ذلك جليًا في تصريحاته عن الأوضاع في ليبيا و مواجهة الإرهاب ، وتأكيده المتواصل على عناصر قوة مصر وقدرتها على التصدي لمن يفكر في الاقتراب منها ومن مصالحها العليا ودحره.

وما يزيد من منسوب الثقة ويقويها أن ما يتمخض عن منتدى شباب العالم من توصيات وقرارات لا يبقى حبيس الأدراج، كما جرت العادة في المناسبات المشابهة فيما مضى، وما كاد ينتهي المنتدى حتى قررت حكومة المهندس مصطفى مدبولي، تشكيل لجنة وزارية مهمتها البدء في تنفيذ التوصيات العشر له ومتابعته بشكل مستمر.

وتضع الحكومة في تقديراتها أن مبادرتها نحو تنفيذ التوصيات تعطي زخمًا كبيرًا للمنتدى، وأنه منصة بالاستطاعة البناء على ما يصدر عنها من قرارات تؤسس لظهور أجيال شابة مؤهلة للقيادة في بلادها، وبيان رؤيتها لكيفية معالجة ما تواجهه شعوبها وعالمنا من قضايا وتحديات صعبة.

جوانب الثقة متمثلة كذلك فيما تتمتع به مصر من استقرار وأمن؛ بفضل الجهود المتواصلة والدؤوبة لقواتنا المسلحة والشرطة المدنية، وهذه حقيقة لمسها عن قرب كل المشاركين في منتدى شباب العالم ، وما شهدته وتشهده من طفرات اقتصادية لا سابق لها بشهادة كبريات المؤسسات والهيئات الاقتصادية والمالية الدولية، وما كان لتلك الطفرة أن تحدث إلا في ظل توافر شرطي الاستقرار والأمن.

لقد تحول منتدى شباب العالم إلى نقطة التقاء مضيئة بين شعوب وحضارات العالم بدون حواجز ولا قيود ولا أحكام مسبقة أو تمييز، فهناك ثلة من القيم والمعاني السامية توحدهم وتجعلهم يقفون معًا جبهة واحدة متراصة، بغية التخفيف مما يعانيه عالمنا من مشكلات وهموم.

الأكثر قراءة

[x]