"رييوا".. قمة الانسجام بين القاهرة وطوكيو

22-12-2019 | 16:17

 

معطيات كثيرة تؤكد أن العلاقات "المصرية - اليابانية" سوف تشهد قمة الود والقوة والمتانة والتناغم والانسجام، والعمل الثنائي المشترك؛ لتحقيق التطلعات المشروعة للشعبين الصديقين، في عصر "رييوا"، الذي بدأ أول مايو 2019.

هذه المعطيات والشواهد تستند إلى إرادة سياسية مؤكدة لدى الطرفين، ورؤية واضحة لمستقبل العلاقات الثنائية، لمستها بنفسي، خلال زيارتي لطوكيو، في أوائل نوفمبر الماضي، وأزعم بأنني كنت – وما زلت - قريبًا منها على مدى عقدين.

عبرت عن المشهد المتفائل، بجدارة، لقاءات ودية وحوارات مثمرة، جمعتني في طوكيو مع السفير المصري القدير، أيمن كامل، ومع مسئولين بالخارجية اليابانية، يتقدمهم، مساعد وزير الخارجية كاتسوهيكو تاكاهاشي، ومعاونيه: كازوتاكا كاواهارا وهيرويوكي كاجيتا، ومع صحفيين وإعلاميين يابانيين، معروفين باهتمامهم بمصر وبمنطقة الشرق الأوسط، يتقدمهم تسوتومو إيشيئايا ونوبوهيسا ديجاوا وكيجي شينتاني، فضلا عن العديد من الأصدقاء في الجانبين.

فاليابان تعتبر مصر دولة مهمة، ومحور ارتكاز لعلاقاتها الدبلوماسية، ونموذجًا للعمل الثنائي المشترك، لتحقيق التنمية والسلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس، تتوافق الرؤى حيال العديد من القضايا الدولية، فضلا عن وجود تأييد ودعم متبادل بين البلدين في المحافل الدولية.

الانطلاق بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع في عصر الـ"رييوا"، يستند في الأدبيات اليابانية إلى بعد تاريخي، يعود - أولا- إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت تمثيلا دبلوماسيًا مع اليابان، وثانيًا، يمتد إلى القرن قبل الماضي، وبالتحديد، عندما مرت بمصر بعثتان يابانيتان، في طريقهما إلى أوروبا، عامي 1862 و1864، وكانت البعثة الأولى تضم فوكوزاوا يوكيتشي، الذي أثرت أفكاره السياسية في تطور اليابان ونهضتها في عصر الـ"ميجى"، والتقط المبعثون صورًا تذكارية أمام تمثال أبوالهول - خلال زيارتهم الثانية.

أما في الأدبيات المصرية الحديثة، فإن نموذج التعاون "المصري - الياباني" يعد أحد أهم وأنجح أشكال التعاون مع دول المنطقة، ويذكر المصريون - بكل الخير والامتنان - بصمات يابانية من مساعدات التنمية في مجالات الثقافة والبنية التحتية والنقل والتعليم والصحة والري، على رأسها: دار الأوبرا وجسر السلام المعلق ومستشفى أبوالريش للأطفال والجامعة المصرية - اليابانية للعلوم والتكنولوجيا.

نأتي إلى ذروة التناغم والانسجام الذي يتوج بجدارة العلاقات الثنائية المصرية - اليابانية في بدايات عصر الـ رييوا، وكنت – شخصيا - شاهدًا على ولادته، وهنا أترك وصف تلك الحالة لنائب السفير الياباني بالقاهرة "كوتارو سوزوكي"، بقوله: "من المقرر افتتاح المتحف المصري الكبير في العام المقبل 2020، وبالطبع سيكون الافتتاح حدثًا تاريخيًا لا ينسى، ليس فقط للشعب المصري، ولكن للعالم بأسره، ولليابان بشكل خاص".

"إن التعاون طويل المدى لليابان - في هذا المشروع الضخم - يرتكز على إيمان وثيق بأن هذا الصرح سيعمل حتمًا على تشجيع السياحة، ومن ثم زيادة إيرادات مصر وتنشيط اقتصادها لعقود مقبلة".

"ومع ذلك، فإن الجانب الاقتصادي ليس وحده هو المهم، والذي وضع في الحسبان لهذا التعاون، فالمتحف سوف يحتوي على عدد لا يحصى من القطع الأثرية المصرية، التي لا تقدر بثمن، والتي تمثل آلاف السنين من الحضارة المصرية القديمة، لتعرض أمام عدد أكبر من الناس من مختلف أنحاء العالم، علاوة على ذلك، سيعمل المتحف على تجديد وترميم هذه القطع الأثرية، وفقًا لأحدث التكنولوجيات، وباستخدام كمية هائلة من المعرفة المتراكمة لدى علماء الآثار، الذين سيمنحون هذه الحضارة العظيمة ما تستحقه من الخبرة والمعرفة الجماعية".

"هذا التعاون يعتبر دليلا قاطعا على الاحترام، الذي تكنه اليابان لمصر ولتاريخها، وأيضًا، هو بمثابة تقدير للقيمة الدائمة التي تمثلها مصر للحضارة الإنسانية ككل".

يختتم نائب السفير شهادته قائلا: "لا شك أن المتحف المصري الكبير سيكون واحدًا من الصروح العظيمة لمصر، ورمزًا لعزتها الوطنية، لكن، في الوقت نفسه، نأمل أن يبقى كرمز للصداقة التاريخية بين اليابان ومصر، وأن يعمل على ترسيخ وزيادة التعاون في المستقبل، تمامًا مثل المتحف، نفسه، الذي بينما يقوم على الماضي العظيم، فإنه يقف شامخًا في عصرنا الجديد، ولخدمة الأجيال المقبلة".

قمة التناغم والانسجام بين مصر واليابان، في عصر الـ"رييوا"، لن تتوقف عند اكتمال بناء المتحف الكبير، الذي من المتوقع أن يشهد افتتاحه حضورًا رسميًا يابانيًا على أعلى المستويات في حينه، بل- أيضًا - من المرتقب أن يتزامن الاحتفال مع إحياء الذكرى الثلاثين لتوقيع بروتوكول صداقة بين عاصمتي البلدين، القاهرة وطوكيو، خاصة أن الأخيرة على رأسها خريجة جامعة القاهرة يوريكو كويكي.

أيضًا، من المرتقب أن يصبح برنامج المشاركة التعليمية بين مصر واليابان في قمة تطبيقه في عصر الـ"رييوا"، فمصر أول دولة في العالم تطبق نظام توكاتسوTOKKATSU، وهو مكون أصيل ومنهج بناء متكامل لشخصية الطالب في نظام التعليم الياباني، من شأنه إكساب الأجيال الجديدة - في كل مستويات التعليم المصرية - قيمًا وسلوكيات ومهارات وعادات إيجابية أبرزها: التعاطف وتحمل المسئولية والنظافة والنظام والالتزام والاستقلالية، وغيرها من الصفات الحميدة.

قبل أن أزور اليابان في شهر نوفمبر الماضي، قرأت تصريحًا لوزيرة السياحة، الدكتورة رانيا المشاط، جاء فيه، أن السياحة اليابانية لمصر سجلت ارتفاعًا بنسبة 38.2%، وقد لاحظت ذلك - بنفسي - من امتلاء مقاعد طائرتي السفر والعودة من طوكيو، وتؤكد كل المؤشرات حدوث طفرة غير مسبوقة في حركة السياحة اليابانية، في ضوء التحسن الملحوظ في الأحوال الأمنية بمصر، وتخفيف وزارة الخارجية اليابانية للحظر المفروض على بعض المناطق، وزيادة رحلات الطائرات.

إلى مقالي المقبل بإذن الله: "رييوا".. علم مصر يرفرف عند سفح جبل فوجي.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

تشجعي يا صين.. اصمدي يا ووهان

.. والصين تكافح بكل قوة وشراسة فيروس "كوفيد – 19"، المعروف باسم كرونا اللعين، تلقيت اتصالات هاتفية من منظمات وجمعيات أهلية مصرية، ورسائل إلكترونية من أفراد عاديين، معبرة عن التضامن مع الصين، استجابة لما دعوت إليه، منذ أسبوعين، بوجوب تقديم مبادرات تضامنية شعبية تجاه الصين.

إذا عطست الصين أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام

أستعير عنوان المقال، نصًا، من الزميل القدير، رئيس تحرير الشروق، الأستاذ عماد الدين حسين، وقد كتبه بتاريخ 24 أغسطس 2015، والمفارقة، أنني لم أجد أفضل منه، للتعبير عن الحاضر، والإطلالة على التأثير الاقتصادي بجميع جوانبه، محليًا في الصين وعالميًا، لانتشار فيروس" كوفيد- 19"، المعرف بـ كورونا.

مبادرة تضامنية مؤثرة تجاه الصين

حسنًا فعلت الحكومة المصرية، بالإعلان عن إرسال 10 أطنان من المستلزمات الوقائية، هدية رمزية للشعب الصينى، على متن الطائرة، التى أقلت المواطنين المصريين العائدين من مدينة ووهان، لحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

"هو تشي منه" و"خوسيه مارتي"

كلاهما أحب مصر.. فبادلهما شعبنا حبًا بحب، وبمرور الأيام، وانجلاء الحقائق، أصبح حضورهما ملء السمع والبصر، مشفوعًا بالتوقير، في قاهرة المعز.

سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

[x]