تغيير المشهد الدرامي.. وعودة الكبار الحتمية

21-12-2019 | 16:18

 

من المؤكد أن عودة الكبار إلى الدراما سيكون لها أثرها البالغ في تغيير شكل ومضمون ما كان يقدم خلال العامين الماضيين، فقد أثبتت التجربة أن أعمال مثل "حديث الصباح والمساء" و"لن أعيش في جلباب أبي" و"الليل وآخره" و"الراية البيضا"؛ وهي أعمال عرضت على القنوات المصرية خلال عام 2019، حققت نسب مشاهدة كبيرة جدًا، خاصة بين فئات أسرية من آباء وأمهات، وجدوا في هذه النوعية ما يمكن أن نسميه دفء الدراما.


وهذا لا يمنع من أن أعمالا كثيرة حققت نجاحات على مستويات عدة كمسلسل "شبر ميه" و"حواديت الشانزلزيه" وغيرها.. لكن ما حدث من نوستالجيا بسبب أعمال الكبار التي عرضت، وحققت حالة من الحنين إلى ماضي الدراما الجميل، يؤكد أن ما يقوم به المنتج تامر مرسي - حاليا - وما يحدث في "المتحدة للإعلام" من إعادة كبار المؤلفين والمخرجين إلى الساحة - هو في حد ذاته إعادة بناء جديدة لصورة الدراما المصرية.. وإعادة تأتي في توقيت مهم جدا، حيث بدأت شراكات على مستوى عربي تعمل ليس على ما يطلق عليه عادة في مثل هذه الحالات بسحب البساط – لأنه تعبير ساذج، فليس بمقدور شركات أو هيئات تعمل في مجال الفنون يمكنها أن تحد من تطور ونمو الدراما المصرية، بتأكيد أنه إذا ما أراد صناع الدراما إحداث النهضة الفنية، لا يحول دون ذلك شيء، طالما توافرت لهم الإرادة، والإمكانات، وهو ما سيحدث في دراما 2020، حيث عاد كبار صناع الدراما من مخرجين ومؤلفين، بعد عامين من الغربلة نجحت فيها "إعلام المصريين" في الحد من سطوة بعض الشركات، ومن ارتفاع الأجور الجنوني الذي أثار غضب المشاهد العادي، فليس معقولا أن ممثلا يحصل على 50 مليون جنيه في مسلسل واحد، أيا كان نجمه، أو مسلسل تصل تكلفته إلى 120 مليونا، ولا يحقق هذا الرقم من التسويق.

عودة الكبار أمثال المخرج مجدي أبوعميرة، وحسني صالح، والمؤلف محمد جلال عبدالقوي، والشركات التي كانت قد توقفت كالعدل جروب، والجابري، وغيرها هي في حد ذاتها هيكلة منظمة، وستجني ثمارها الحركة الفنية في مصر، ويشعر بها المشاهد، وهذا ليس طاردًا لما كان يقدم، بل داعم له، فالمسلسلات التي كانت تعرض في العامين الماضيين برغم جودتها، كان ينقصها العمق، الذي قد يوفره أصحاب الخبرات، وجود يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين ومحمود حميدة وهالة صدقي، والاستعانة بنصوص لكبار المؤلفين، والعودة للأدب المصري المليء بالأعمال التي يمكن من خلال نظام الورش أن نستعين بها، فهي كنوز أغفلناها.

في 2019 أنتجنا ما يقرب من 21 مسلسلا، لم يكن معظمها جيدًا، وشعر المشاهد بذلك، والاعتراف بالحق فضيلة – طالما أن هناك تسرعًا في الإنتاج؛ علينا أن نعيد التفكير فيما نقدمه، وأظن أن ما يتم التصريح به، والكلام عنه من أعمال كمسلسل "رحيل زهرة" للمخرج حسني صالح وبطولة محمد رياض وحنان مطاوع، وعمرو عبدالجليل ومحمود عبدالمغني، تأليف شاذلي فرح ومحمد البجلاتي، الذي يصور حاليًا على أمل عرضه في هذا الشتاء، ثم مسلسل "ياقوت القلوب" بطولة ماجدة زكي للمخرج مجدي أبوعميرة، ومسلسل يسرا للمخرج هاني خليفة، وآخر لنيلي كريم، كلها مؤشرات بأن الصورة ستختلف، ولن يتصدرها ممثل واحد؛ بل منافسة قوية لتقديم الأفضل.

إنتاج عام 2016، الذي تجاوز المليار ومائتي مليون جنيه، ووصل عدد الأعمال إلى 38 مسلسلا، ولم يصل منها إلى المشاهد سوى خمسة أو ستة أعمال، نتمنى ألا يتكرر، نتمنى 20 مسلسلًا تصنع على نار هادئة، وبميزانيات جيدة، لكن أن يكون ما ينفق على العمل أكبر وأهم مما ينفق على الأجور فقط.. وليس شرطًا أن نقدم عملا من 45 حلقة، فتجربة "ممالك النار" أثبتت أنه يمكن أن تنجح بـ 14 حلقة وتصبح "تريند" الدراما في العالم العربي.

مقالات اخري للكاتب

أوسكار "طفيلي" يغير سينما العالم

فوز الفيلم الكوري " باراسايت" أو " طفيلي" بجائزة أفضل فيلم دولي في أول تغيير للمسمى بجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصورة "الأوسكار"، بعد أن كان المسمى " أفضل فيلم أجنبي" يعد الحدث السينمائي الأهم في بدايات 2020 كونه عملا غير ناطق بالإنجليزية..

التليفزيون المصري .. كي يعود قويا!

تساؤلات كثيرة حول عودة التليفزيون المصرى لسابق عهده قويا ببرامجه، ومسلسلاته، وإعلاناته، وهل ما يحدث من تنويهات على القنوات الفضائية الخاصة حاليا، هو تمهيد

معرض الكتاب صورة مشرفة لوطن يحتضن الثقافة

على عكس ما يشاع عن تراجع الكتاب المطبوع، جاءت الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب؛ لتؤكد أن ما حدث من تطور في وسائل تلقي المعرفة لم يكن ذا نتائج سلبية على صناعة الكتاب في العالم كله.

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

فيلم "1917".. فظاعة الحرب.. ومتعة السينما

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

مادة إعلانية

[x]