اليوم العالمي للغة العربية .. وفخ عسل

19-12-2019 | 18:51

 

زمان في مدارسنا، كانت هناك حصة للمطالعة، والمعني أن يقف التلميذ ويقرأ على أقرانه بصوت عال.. كانت حصة كاشفة لمستوى التلاميذ في النطق وفي النحو والصرف.. لذلك كان أغلب التلامذة يكرهون هذه الحصة، وإن استطاعوا الهروب منها فإنهم يفعلون.


لم يعد هناك وقت في مدارسنا للمطالعة.. لم يعد هناك وقت للقراءة بصوت عال، استبدلنا كل شيء في مدارسنا باللغات الأجنبية، وبدلًا من المطالعة بالعربية في المدارس أصبحت المحادثة باللغات الأجنبية لزوم الوجاهة والأبهة، فلا فلحنا في العربية ولا تفوقنا في اللغات الأخرى.. إلا قليل القليل بالطبع.. فلا تعميم.

كانت حصة المطالعة مواجهة مباشرة مع أحد أساتذة اللغة العربية‏.‏. وهم كما صورتهم الأفلام القديمة متشددون حازمون فاضحون للأخطاء لا يسكتون عن اللحن في القول واللسان.

ولا ألوم التلاميذ هذه الأيام، فقد خلقوا لزمان غير زماننا .. وهم ممسكون بهواتفهم الذكية ليل نهار وأمامهم الإنترنت باللغات الأخرى.. ولا وقت للغتهم.

وألوم على الآخرين، فقط افتح التليفزيون ترى العجب العجاب من المتخصصين الناطقين بالعربية، أهمهم المذيعون والمذيعات ومن بينهم أساتذة الجامعة وأساتذة اللغة.. لا سلامة في النحو ولا وضوح في الحروف، القاف كثيرًا ما تنطق كافًا والذال كثيرًا ما تنطق زايًا.. والثاء غالبًا وأبدًا ما تنطق سينًا.

إنهم يتكلمون اللغة العربية كأنها لغة أجنبية.. فلا عجب إذن  ولا عذر إن أخطأوا لأنهم أجانب غرباء!.

قبل عدة سنوات عندما قرأت عن اليوم العالمي للغة العربية (18 ديسمبر) كنت أقول في نفسي: لماذا؟!..

لماذا اخترنا يومًا نتذكر فيه اللغة العربية، هل ماتت لنتذكرها؟!.. كيف وهي المحفوظة في القرآن الكريم.. كما أننا لا نتوقف عن الكتابة بها وعنها.

فالإنجليزية ليس لها يوم مخصص في العام (على حسب علمي)، فكيف يكون للعربية يوم مخصص وهى ضمن أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة.

واكتشفت أنني على خطأ.. فنحن بحاجة إلى هذا اليوم.

فمنذ عدة سنوات بدأت موضة الكتابة بالعامية المصرية، وليست الفصحى السهلة، أغلب الكُتاب الشبان هذه الأيام يكتبون على فيسبوك وتويتر باللغة العامية الركيكة.. المنشورات والتغريدات تصل إلى آلاف اللايكات والمشاركات.. ومنذ عدة سنوات أيضًا افتتح موقع ويكيبيديا إصدارًا من موسوعته الشهيرة تحت اسم اللهجة المصرية.. وقتها ثرت ورفضت ذلك القرار.. والحمد لله ماتت الفكرة قبل أن تنتشر.

ومنذ يومين فتحت تويتر وجدت فيه "وسم" تحت عنوان " اللغة العربية بصوتك ".. فرأيت ضمن التغريدات الكثيرة، فتى يطلق على نفسه اسم "عسل" يقرأ مجموعة من الأبيات الشعرية الشهرية السهلة، بلا أي قانون في مخارج الحروف أو النحو والصرف.. حتى هنا الأمر عادي.. ويحدث بيننا يوميًا.

الغريب أن تغريدة هذا الفتي "العسل" وحروفه الركيكة جذبت إليه عشرات الفتيات والأغرب عشرات الشباب.. كيف ولماذا؟! .. فبدلًا من لوم الفتى على ما فعله باللغة من طرحها أرضًا، أو الهروب من تلك التغريدة، كما كان التلاميذ يفعلون مع مدرس العربي سابقًا وحصة المطالعة.. لا، بل وقف الشباب والفتيات عند تغريدته يرقصون ويضحكون ويُعلقون ويلعبون. ويقدمون التهاني والإيموجي.

يبدو أن اللغة تحتاج إلى عدة أيام في العام وليس يوم واحد فقط.. حتى لا تقع أو تنام في فخ "عسل" وأقرانه.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

المحليات وشاغلو الطرق .. لعبة القط والفأر

بعد دقائق معدودة من انتهاء حملات المحليات للتصدي للإشغالات العامة لتحقيق انضباط في الشارع، وتوفير سيولة مرورية وإضفاء منظر جمالي أكثر براحًا.. لماذا تعود الإشغالات مباشرة؟! لا تنتظر إلا انتقال المحليات لشارع آخر أو مكان بعيد.. فيعود كل شيء عشوائي لأصله.

العامل البشري في حوادث الطرق

خلال الأسبوع الماضي، وفي محيط معارفي وأقاربي وزملاء العمل حصدت حوادث الطرق مجموعة من الضحايا الجدد، كأن الطرق تقول لهم أنتم وقود لي لكي أتمدد، بل أنتم ستقفون ضيوف شرف على جانبي تتلقون التعازي فيمن سيأتي مستقبلا.. تنادونه أو تسحرونه لا يهم، المهم أن يأتوا إلىّ قريبًا.

موسوعة مساجد مصر

موسوعة مساجد مصر

330 مليار يورو من المواطن

330 مليار يورو من المواطن

طاقة العرب النظيفة

طاقة العرب النظيفة

تطبيق قانون المرور والسائق الخائف

إنها الصرخة التي نُطلقها كل أسبوع بلا توقف.. وكل فترة بلا ملل.. وكلما وقعت حادثة مرورية أو فاجعة مأساوية من التصادم.. فنكررها عالية مدوية.. وتعلو أصواتنا؛ لنحذر ونؤكد أهمية تنظيم المرور وتطبيقه على الجميع.

مادة إعلانية

[x]