بيلوسي تصف ترامب بأنه تهديد لأمريكا قبيل تصويت مجلس النواب على مساءلته

18-12-2019 | 21:48

ترامب

 

رويترز

وصفت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الرئيس دونالد ترامب بأنه تهديد للديمقراطية الأمريكية مع شروع مجلس النواب المنقسم بشدة في مداولات بشأن المساءلة قبل تصويت تاريخي على اتهامه بإساءة استغلال سلطاته وعرقلة عمل الكونجرس.


وبدأ مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون نقاشات مقررة لست ساعات على بندي المساءلة، وهما اتهامان رسميان، ينبعان من تحركات الرئيس إزاء أوكرانيا ، مع تقسيم الوقت بالتساوي بين الحزبين وعدم وجود تعديلات.

وقد يجعل ذلك ترامب ثالث رئيس للولايات المتحدة يواجه المساءلة وربما العزل.

وقالت بيلوسي ، زعيمة الديمقراطيين في الكونجرس، في كلمة أمام مجلس النواب بعد قراءتها تعهدا بالالتزام الحزبي مما دفع نواب حزبها للتصفيق "نحن هنا اليوم للدفاع عن الديمقراطية من أجل الشعب".

ومع بدء المداولات، هرع ترامب إلى تويتر ليصف الإجراءات التي يقودها الديمقراطيون بأنها "هجوم على أمريكا " وعلى حزبه.

ودافع الجمهوريون في سلسلة كلمات في قاعة المجلس عن الرئيس واتهموا الديمقراطيين بالسعي للإطاحة به من السلطة عبر عملية غير منصفة تنطوي على تلاعب واحتيال لإلغاء نتائج انتخابات 2016.

ومن المتوقع إجراء تصويتين منفصلين على الاتهامين خلال ساعات. ومن المتوقع كذلك أن يتسم التصويتان بطابع حزبي إلى حد بعيد، إذ سيؤيدهما الديمقراطيون ويعارضهما الجمهوريون.

وقالت بيلوسي "إذا لم نتحرك الآن فسيكون ذلك إهمالا في أداء واجبنا. من المؤسف أن تجعل أفعال الرئيس الطائشة المساءلة أمرا لا مفر منه".

وأضافت "لم يترك لنا من خيار. ما نبحثه اليوم هو الحقيقة التي لا يخالطها شك بأن الرئيس خالف الدستور.‭‭ ‬‬الرئيس في حقيقة الأمر تهديد مستمر لأمننا القومي ولنزاهة انتخابات نا التي هي أساس ديمقراطيتنا".

وعقب كلمة بيلوسي ، قال دوج كولينز أكبر عضو جمهوري في اللجنة القضائية ب مجلس النواب "هذه المساءلة تقوم على افتراضات. وهذه أيضا مساءلة تستند إلى ما يجد رواجا لدى الشعب الأمريكي. سيكون هناك اليوم أمور كثيرة، ليس من بينها ما يتعلق بالعدل والحقيقة".

وتسلط المداولات الضوء على الانقسام العميق داخل الكونجرس بشأن تصرفات ترامب وعلى الخلاف السياسي الأكبر في البلاد.

والمساءلة إجراء غير معتاد للتدقيق في سلطات الرئيس منصوص عليه في الدستور الأمريكي ولا يطبق سوى على المسؤولين التنفيذيين الذين يرتكبون "جرائم وجنحا خطيرة". ولم يُعزل أي رئيس بموجب ذلك الإجراء. وقالت بيلوسي "الخوف الأعظم للآباء المؤسسين من رئيس مارق أو فاسد‭‭ ‬‬هو السبب ذاته الذي دفعهم للنص على المساءلة في الدستور".

ومن المنتظر أن يمهد التصويت الساحة أمام محاكمة متوقعة الشهر المقبل في مجلس الشيوخ لتحديد ما إذا كان يتعين إدانته وعزله من المنصب.

وسبق أن صوت مجلس النواب على مساءلة رئيسين، الأول هو بيل كلينتون عام 1998 والثاني أندرو جونسون في 1868، لكن لم تفض المساءلة إلى عزل أي منهما.

ويهيمن على مجلس الشيوخ الجمهوريون الذين لم يبدوا اهتماما يذكر بعزل الرئيس من منصبه. وسيقوم خلال المساءلة أعضاء مجلس النواب بدور الادعاء وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين.

ويتهم ديمقراطيو مجلس النواب ترامب باستغلال سلطاته بمطالبة أوكرانيا بالتحقيق مع جو بايدن النائب السابق للرئيس والأوفر حظا لنيل ترشيح الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة عام 2020. ويواجه ترامب كذلك اتهاما بعرقلة تحقيق الكونجرس في تلك المسألة.

وقال الديمقراطي جيم مكجفرن رئيس لجنة القواعد ب مجلس النواب "هذه لحظة حاسمة بالنسبة للديمقراطية. التاريخ سيحكم علينا بما إذا كنا نحافظ على هذه الجمهورية.. متماسكة مثلما تسلمناها من أسلافنا قبل 200 عام أو ما إذا كنا سنسمح بتغييرها للأبد".

ورد عليه تيم كول أكبر عضو جمهوري في اللجنة بالقول "اليوم وبعد تحقيق مجتزأ حرم الرئيس من حقه في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، وانتقاء الأدلة وشهادات الشهود لتناسب روايتهم (الديمقراطيين)، والتعدي على حقوق الأقلية الجمهورية، ها هم الديمقراطيون في مجلس النوب يمضون قدما في تصويت على المساءلة يتسم بطابع حزبي". ونفى ترامب ارتكابه أي مخالفة ووصف العملية برمتها أمس‭‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬‬الثلاثاء بأنها "زيف كامل". وأرسل خطابا لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي اتهمها فيه بالانخراط في عملية "انحراف عن العدالة".

واستنكر الرئيس التحقيق قائلا إنه "محاولة انقلاب" ودفع بأن الديمقراطيين يحاولون تغيير نتائج انتخابات الرئاسة عام 2016 التي هزم فيها الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وكتب ترامب على تويتر صباح اليوم الأربعاء يقول "هل تصدقون أن اليسار المتطرف سيقوم بمساءلتي اليوم، لا تفعلوا شيئا أيها الديمقراطيون، وأنا لم أرتكب أي مخالفة! أمر مروع".

وأضاف على تويتر لاحقا مهاجما بيلوسي "سيتذكرك التاريخ كأسوأ رئيس ل مجلس النواب ".

ومع سعي ترامب لفترة ولاية ثانية العام المقبل، قسم تحقيق المساءلة الرأي العام، فأيد أغلب الناخبين الديمقراطيين الإجراء وعارضه الجمهوريون.

وما لم يتضح بعد هو ما إذا كان لهذا الخلاف الحزبي القائم منذ شهور أثر على انتخابات 2020 باستثناء إعطاء ترامب مبررا‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬للتفاخر بأنه تصدى لجهود الديمقراطيين لعزله.

ويقول الجمهوريون إن التصويت بنعم على المساءلة قد يكلف بعض المعتدلين من الديمقراطيين ب مجلس النواب مقاعدهم في انتخابات الكونجرس العام المقبل. غير أن العديد من الديمقراطيين الذين يمثلون مناطق أيدت ترامب في انتخابات 2016 قالوا في الأيام الأخيرة إنهم سيصوتون بالتأييد لمساءلته.

* الرئيس استغل سلطاته

أرسلت بيلوسي ، أمس الثلاثاء عشية التصويت، خطابا للأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب حثتهم فيه على الالتزام بمعايير الدستور.

كتبت تقول "من المحزن للغاية أن الحقائق أوضحت أن الرئيس استغل سلطاته لمصلحة شخصية واستفادة سياسية وأنه عطل الكونجرس مطالبا بأن يكون فوق المحاسبة وفوق الدستور وفوق الشعب الأمريكي".

وخوفا من انتكاسة سياسية، قاوم الديمقراطيون لفترة طويلة تحقيق المساءلة حتى بعد أن حدد المحقق الخاص روبرت مولر عدة حالات عرقل فيها ترامب سير العدالة في تقريره بشأن التدخل الروسي في انتخابات عام 2016.

لكن بعد تسريب ألقى الضوء على اتصال هاتفي في يوليو تموز ضغط فيه ترامب على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتحقيق مع بايدن، تحرك النواب الديمقراطيون بسرعة لسماع شهادات من مسؤولين سابقين وحاليين بالإدارة.

ويتهم الديمقراطيون ترامب بتجميد مساعدات أمنية حجمها نحو 400 مليون دولار ل أوكرانيا وعرض على زيلينسكي عقد اجتماع في البيت الأبيض لحمله على أن يعلن التحقيق مع بايدن وابنه هنتر الذي كان عضوا في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية.

ويتعلق الاتهام الأول الذي سيواجهه ترامب خلال المساءلة بتعاملاته مع أوكرانيا . ويتصل الثاني بعرقلته عمل الكونجرس عبر توجيه مسؤولي الإدارة ووكالاتها ألا يستجيبوا لأوامر استدعاء من مجلس النواب للشهادة ووثائق متصلة بالمساءلة.

ولم يحدد مجلس الشيوخ بعد إجراءاته للمحاكمة التي سيشرف عليها رئيس المحكمة العليا جون روبرتس.

ورفض زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش مكونيل مقترحات الديمقراطيين لاستدعاء المزيد من المسؤولين بالإدارة للشهادة وقال إنه "ليس هناك فرصة" لعزل ترامب .

وأمس الثلاثاء قال مكونيل في مجلس الشيوخ إن على أعضاء المجلس القيام بدور القاضي والمحلفين في المحاكمة لكنه قال للصحفيين في وقت لاحق إنه لن يكون "محلفا محايدا".

وقال "هذه عملية سياسية. لا تتعلق بالقضاء". وتابع "المساءلة قرار سياسي".

ويتطلب عزل ترامب من منصبه موافقة أغلبية الثلثين من الحضور والتصويت في المجلس الذي يضم مئة عضو مما يعني انه يتعين على الديمقراطيين إقناع 20 جمهوريا على الأقل بالانضمام إليهم لإنهاء رئاسة ترامب .

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]